
– طب ما تقولها بحبك وعايز اتجوزك بدل جو التوتر اللي فيك ده وقلبك اللي مبطلش دق من الصبح
كاد إن يصرخ بهذا الصوت ولكنه تماسك لوجودها وتجاهله ،، أردفت بخفوت وصوت عاذب ،، قائلة :-
– أنا مُتشكرة جدا
سألها وهو يقود دون أن ينظر لها ،، قائلاً :-
– علي إيه
أجابته وهي تنظر للطريق وتتحاشي النظر له ،، قائلة :-
– علي كل حاجة من يوم ما أتقابلنا وأنا تعباك معايا مرة أتخطف والراجل يشلفطك خلاك شبه طبق الزر باللبن وعلي وشه مكسرات واللي عملته في القسم عشاني وتوصيلة النهاردة
نظر لها بفضول وقال برومانسية وهو ينظر لعيناها :-
– وانتي بقي بتحبي الرز باللبن ابو مكسرات ولا مالكيش في الحلويات
ضحكت بعفوية عليه وقالت بخجل :-
– علي حسب الرز باللبن ده بيتي يخصني لوحدي ولا بتاع الشارع متاح للجميع
أبتسم بلطف ومال رأسه نحوها قليلاً ثم أردف بحنان قائلاً :-
– لا بيتي لسه أول مرة ومبحبش يتاح للجميع يتحب كدة صح …
توقف بسيارته أمام العمارة ففك حزام الأمان وهربت من السيارة بسرعة وخجل بعد أن أحمرت وجنتها بلون الدم من شدة خجلها منه ومن حديثه وتلميحه ،، أبتسم بعفوية علي خجلها وقال بجراءة مُحدثاً نفسه :-
– يبقي نكلم سيادة الرائد يكلم لنا سيادة اللواء في موضوع المكسرات دي ….
كاد أن يقود ولكنه أوقفه صوتها وهي تنظر من النافذة من الخارج وتقول بخجل وصوت مبحوح :-
– يتحب علي فكرة
وركضت للأعلي بسرعة البرق ،، هز رأسه بالموافقة وقال بثقة أكبر قائلاً:-
– كدة نكلم سيادة اللواء علي طول بقي
_____________________________
خرج ” إلياس “من المطبخ يحمل صنية الغداء وعليها فرخة وبولة الشوربة الساخنة من لسان العصفور وكأس العصير ،، جلس بجوارها علي الأريكة فأبتسمت له ببراءة ،، وضع الصينية علي قدمها وقال بحنان :-
– يلا عشان تأكلي ،، عايزكي تخلصي الأكل ده كله
كاد أن يقف لكنها مسكت يده نظر ليديهما ثم لها ،، فهتفت بلطف قائلة :-
– عمه وأنت مش هتأكل
جلس بجوارها وهو يضحك ويسألها بفضول :-
– عمه ههه أنتي كنتي بتقوله عمه لكل واحد بتقابلي ،، قصدي يعني البيئة اللي عيشتي فيها ورقاصة في حانة وسط الرجالة والخمر أزاي بالبراءة دي كلها وبتخاف أنا توقعت أن عقلك هيكون أكبر من سنك بمراحل بسبب حياتك
تركت يده بحزن وجمعت شجاعتها وهتفت بجراءة قائلة :-
– آنا عقلي علي قد سني بس في فرق بين البراءة والنضج ،، أنا مش ناضجة كفاية بس عارفة الصح من الغلط وعارفة أن حياة الحانة حياة ربنا غضبان عليها ،، عايزني مخافش بعد اللي عيشت جوز أمه يحولني رقاصة عشان مراته عايزة كدة وبتكرهني ونفسها تخلص مني بس أن تخلص مني عندها معناها المو-ت بس مينفعش أسيبلهم البيت وأمشي ،، لما جوز الأم اللي فمقام الاب يعاملني كدة عايزني مخافش من الغرباء اللي معرفش هيعملوا فيا إيه ،، حياتي في الحانة كانت زي السجن ممنوع أطلع من اوضتي غير عشان أرقص بس غير كدة ممنوع ولو طلعت منها لازم اتعاقب ،، وبعدين آنا مكنتش بتكلم مع حد عشان أقوله عمه خناقي كله مع سيد وده ميتقالوش عمه ده يتقالوا حيوان وبس…
أنهمرت دموعها الحارة علي وجنتها وهي تتحدث عن ماضيها الأليم ،، نظر لها بحزن وألم تعتصر قلبه علي دموعها وهي تذرف ،، مسح دموعها بأنامله وقال بحنان :-
– خلاص متعيطيش أنا كنت بسأل عادي
أردفت بحزن باكية قائلة :-
– أنا والله مش حد وحش زي ما أنت فاكر وكلكم شايفني رقاصة بس ،، أنا زي كل البنات في سني نفسي أروح مدرسة ويبقي عندي صحاب وحد يخاف عليا من الأشرار وأوضة جميلة أحط فيها عرايسي وألعابي ومكتب أذاكر عليه وأبقي دكتورة شاطرة أساعد الناس….
أقترب منها بحنان وضمها له وهو يقول بطمأنينة :-
– مين قالك أني شايفك وحشة أو رقاصة ،، أنا شايفك أجمل واحدة في الدنيا دي روحك حلو وبريئة عيبك الوحيد أنك بريئة يادموع عائشة وسط ذئاب المفروض تقوي تدافعي عن نفسك وتحقق أحلامك كلها من غير خوف مش عايزك تفضلي تخافي من سيد وأمثاله لحد ما تلاقي حد تحبيه ويحبك لازم تتعودي تكوني جريئة بنفس الوقت تحافظيعلي نقاءك وبراءتك لوقتها
أبتعدت عنه بسعادة وهي تتوقف عن البكاء وقالت بخفوت وصوت خامس وهي ترفع رأسها له :-
– طب ما أنا بحبك أنت يا عمه
أتسعت عيناه على مصراعيه بذهول وتذكر حديث ” على ” فقال بأرتباك واضح :-
– عشان متعرفيش غيري وبتحسي معايا بالأمان ،، أنا قصدي لما تكبري وتحبي وتتجوزي آللي بتحبه
أشارت إليه بنعم وهي تبتسم كالبلهاء وهتفت مُردفة :-
– طب مانا بحبك أنت ياعمه ،، تتجوزني
ضحك بقوة عليها وهو ينظر بعيد عنها ،، ثم أدار رأسه لها وض-ربها على رأسها بخفة وأردف قائلاً :-
– أنا عايزة تتجوزني أنا ها ،،، أنتي قاصر لسه صغيرة على الجواز مفيش مأذون هترضي يكتب كتابك
قالت بسخرية وهي تقوس شفتيها بحزن مصطنع :-
– عندنا بيتجوزوا عادي سيد بيجوزبنات أصغر مني كمان المأذون بيكتب عادي يعني ولا أنت مش عايز تتجوزني صح
أتسعت عيناه بذهول وقال بصدمة وهو يقف :-
– مأذون مين ده اللي بيكتب دي جريمة
وقفت معه بغضب وفقدت توازنها يوقفها على قدم واحد ،، كادت أن تسقط ومسكها من خصرها النحيف ،، تشبثت بقميصه ثم رفعت نظرها له فتقابلات عيناهما معه
– إحنا أتقابلنا كدة أول مرة
قالها وهو ينظر لعيناها الخضراء بضعف أمامهما ،، أبتسمت له بسعادة كالبلهاء وقالت :-
– هنتجوز
جعلها تجلس علي الأريكة وجلس بجوارها وهو يداعب خصلات شعرها ويضعهم خلف أذنها وهتف بتهكم قائلاً :-
– لما تكملي سن الجواز
– لسه سنة وشهرين
قالتها بتذمر وهي تقوس شفتيها للأسفل ،، ضحك عليها وأردف :-
– أعتبريها خطوبة
تذمرت عليه بضيق وقالت بضجر وهي تجذب يدها من يده بأنفعال وغضب :-
– أنا عارفة أنك مبتحبنيش أصل
قهقه من الضحك ووقف ثم حملها على ذراعيه وقال يغيظ ليشاكسها :-
– يلا عشان تنامي
زفرت بضيق في وجهه ورمقته بنظره حادة غاضبة منه…..
مر أسبوعين وعاد هو لعمله و “أثير” تعتني بها في غيابه..
_____________________________
نزل ” سيد ” من الأعلي ووجد ” رامي ” بأنتظاره
– أنت شرفت
قالها ” سيد ” وهو يجلس بجواره ،، سأله ” رامي “بغضب شديد مكتوم بداخله
– أحنا هنسيب دموع كدة مع الضابط ده يتحكم فيها وفينا
– يعني عايزني أعمل إيه ؟؟
سأله ” سيد ” بحيرة وخوف من هذا الضابط المتهور ،، أجابه ” رامي ” بمكر ولهجة خبيثة قائلاً :-
– أتجوزها ولو أتشقلب علي رأسه مش هيقدر يأخدها مننا ولو قربلها يبقي القانون بتاعه اللي بينا وبينه
فكر سيد بحديثه وقال بأقتناع شديد :-
– موافق طبعاً ،، أتجوزها بس أزاي هي مش هترضي
– ومين قالك أنها هتعرف المأذون هنا بتاعنا ورقة بخمسين وهيكتب ونروح نجبها من عنده بالقانون وكام ضابط حلو من القسم عنده وناخدها بالقوة
قالها ” رامي ” بمكر وهو يقترب منها…
أردف ” سيد ” بقبول للفكرة بإيجاب شديد قائلاً :-
– ماشي بكرة نكتب علي طول ونروح نجبها منه
أبتسم ” رامي ” بخبث وصافحه بأنتصار ………
_____________________________
دلف ” إلياس ” من باب الشقة بعد أن أنهي عمله بتعب مُنهك جسده ،، ركضت ” دموع ” نحوه بسعادة وهي تبتسم له وتناديه :-
– عمه أتاخرت ليه
قرصها من خدها وأجابها وهو يدخل معاها :-
– أتعودي على كدة ده شغلي ،، كلتي
أشارت إليه بلا وهتفت بسعادة :-
– لا وعملت عشاء حلو هيعجبك
ضحك لها وكاد أن يتحدث لكنه أوقفه طرقات باب الشقة ذهب ليفتح وهي ترتب السفرة ،، ووجد أمامه ضابط شرطة من قسمه ومعه بعض العساكر ومعهم ” رامي ” و ” سيد ” ……….
تـــــــــااابــــع ……..
•
دمتم بخير
البارت التاسع
فـــــراق
دلف ” إلياس ” من باب الشقة بعد أن أنهي عمله بتعب مُنهك جسده ،، ركضت ” دموع ” نحوه بسعادة وهي تبتسم له وتناديه :-
– عمه أتاخرت ليه
قرصها من خدها وأجابها وهو يدخل معاها :-
– أتعودي على كدة ده شغلي ،، كلتي
أشارت إليه بلا وهتفت بسعادة :-
– لا وعملت عشاء حلو هيعجبك
ضحك لها وكاد أن يتحدث لكنه أوقفه طرقات باب الشقة ذهب ليفتح وهي ترتب السفرة ،، ووجد أمامه ضابط شرطة من قسمه ومعه بعض العساكر ومعهم ” رامي ” و ” سيد ” ،، كبت غضبه بداخله بعد رؤية هذان الوحشان وهتف بتهكم قائلاً :-
– خير يا محمد باشا في حاجة
تنحنح الضابط بأحراج من وجوده ببيت رئيسه وقال بهدوء :-
– أستاذ رامي عايز يأخد مراته مدام دموع هي موجودة
أتسعت عيناه بصدمة علي مصراعيها وشعر بخنجر مسموم غرس في قلبه وأنتشر سمه في قلبه يلتهمه ،، سأله بصدمة :-
– مراته ؟؟
مد الضابط يده بالقسيمة وقع نظره علي أسمها ،، تركهم دون أن يتفوه بكلمة ودلف إليها ،، نظرت له بخوف وقالت بحزن وهي علي وشك البكاء بعد أن سمعت حديث الضابط :-
– عمه أنا ….
بتر الحديث من فمها وهو يمسكها من ذراعها بقوة ويشعر بخذلان بكذبها عليه وأخفاء خبر زواجها ولم تكتفي بذلك بل أوقعته في شباك حبها وتغويذة غرامها ،، ضغط بقبضته علي ذراعها بقوة وهتف بضعف وقلب مجروح ينزف وعيناه تداعب عيناها بنظرة ألم وأستحقار قائلاً :-
– عشان كدة كان بيدور عليكي وعايز يوصلك عشان مراته ،، أنتي شايفني أزاي بتستخفليني وتلعبي بيا وبمشاعري
أنهمرت دموعها الحارة علي وجنتها وهي تتأوه بألم من قبضته وحديثه عنها وبتلك الطريقة القاسية ،، دفعها بقوة بعيداً عنه عاد لبروده وقسوته وهتف بنبرة غليظة دون النظر لها بغرور يخفي ألمه خلفه قائلاً :-
– روحي لجوزك يامدام
هرعت له ومسكت يده بخوف من الذهاب معاهما وتركه هنا ،، قالت ببراءة باكية وتشهق بقوة مُردفة :-
– عمه أنا والله مش…..
صوتها يزيد من ألمه وصدمته وتلقيبها له بهذا اللقب يجعله يرغب بها أكثر فتزيد من جرحه فأخذها من يدها بقوة وأخرجها لهم وأغلق الباب بقوة في وجههم ،، مسكها “سيد ” من يدها بغضب وشراسة ويرمقها بنظرة مُخيفة ثم أخذوها وهربوا بها إلى حانتهم …….
وقف خلف الباب بصدمة وتزيد نيرانه المُشتعلة بداخله من غضبه بدأ يكسر كل شئ أمامه ويخرج غضبه وأخذ الطعام التي أعدته بنفسها من أجله ووضعه بسلة القمامة ثم كسر الأطباق كالمجنون ،، جلس علي الأرض بضعف وتعب جسده تنفس الصعاد ثم أشعل سيجارته ينفث بها غضبه من كذبها عليه وأكثر ما يؤلمه أنها ملك لغيره وهناك رجل أخر يحق له لمسها الضحك معاها غيره هو……
___________________________
وصلوا للحانة دخل ” سيد ” بها ودفعها بقوة فسقطت علي الأرض وخرجت منها صرخة قوية
صرخ بها كالثور الهائج ،، قائلاً :-
– أنا حتي بت مفعوسة تعمل فيا كدة ها ،، كنتي فاكرة أن الضابط بتاعك هيقدر يحميكي مني ولا يأخدك مني ،، أنتي كلبة آنا بس اللي أقدر أبيعها للي آنا عايزه
وصفعها بقوة علي وجهها فصرخت به كالمعتاد وهي تقف بألم ،،قائلة :-
– الكلبة دي تبقي أنت ،، الراجل اللي تمشيه مراته ميبقاش راجل ،، الراجل اللي يبيع بنات عشان الفلوس مبيقاش راجل ده بيبقي دكر في البطاقة بس……
أنقض عليها بالض-رب كالمجنون من حديثها وذهب ” رامي ” نحو البار يجلس مع ” فريدة ” ويرتشف كأس من الخمر بلا مبالاة ،، مسكها من شعرها وسحبها للأعلي خلفه و هي تصرخ بقوة من الألم ،، دخل غرفتها ودفعها بقوة وهو يصرخ بها قائلاً :-
– أتنيلي غيري هدومك عشان تنزلي ترقصي وأول كلب هيعوزك هتروحي معاه ورجلك فوق رقبتك ،، أنا هوريكي أنا راجل ولا لا ….
خرج من الغرفة وأغلق الباب ،، سقطت علي سريرها تبكي بخوف من حظها السيء الذي جمعها بهذا الرجل وقدرها الذي جعلها أبنه زوجته تمنت لو لم يغضب ” إلياس ” وتقبل الصدمة لكان قتلهما بذهابهما لبيته وطلبها ،، تمنت لو أستطاع المجيء لها وأخذها قبل أن يقتلوها وينفذ ” سيد ” تهديده لها بذهابها مع رجل أخري يدمرها للأبد …….
___________________________