
نزلت ” نارين ” من الأعلي ووجدت ” فريدة ” تجلس علي أحد الكراسي أمام البار وترتشف كأس من العصير..
أردفت ” نارين ” بغيظ قائلة :-
– هي الهانم مورهاش شغل ،، قومي أنجري نضفي المكان مع باقي البنات
صرخت ” فريدة ” بتذمر وهي تقف وتض-رب البار بيدها ،، قائلة :-
– حاضر
ودلفت إلي الداخل ،، جاء ” سيد ” إليها وجلس بجوارها ،، نظرت له بأشئمزاز ثم للأمام وقالت :-
– يعني المحروسة مشرفتش ،، ولا أنت ناوي تسيبها هربانة كتير ولا أنت مستغني عن رقبتك لما تلف حوالها حبل المشنقة
– هجبها النهاردة ،، بليل تكون عندك وتحت أيدك
قالها وهو يقف بملل وغيظ من تصرفات ” دموع ” وهروبها…
___________________________
تجولت ” أثير ” في المول وسط محلات الملابس بصحبة ” دموع ” لكي تشتري لها ملابس جديد كما أمر أخاها الأكبر ..
أشتروا الكثير ثم جلسوا في كافي المول ،، جلست ” أثير ” تراقب هذه الطفلة التي بصحبتها وتأكل الأيس كريم بأنبهار وسعادة تعلو وجهها ساكنة عيناها الخضراء لتجعلهم أجمل بكثير …
كانت تنظر حولها بذهول من عدد البشر الموجودين حولها في هذا المكان الذي لم تراه مثيل له من قبل في حياتها أو أحلامها ،، وبسمة مُشرقة مرسومة علي شفتيها الصغار…
دفعت ” أثير ” الحساب وخرجوا معاً من باب المول الخارج
– هنروح فين ؟؟
سألتها ” دموع ” بسعادة وعيناها تنتظر أن تخبرها بذهابهما لمكان أخر غير هذا ولا يعودان للبيت
مسكت ” أثير ” ذقن ” دموع ” بسبابتها بلطف مُبتسمة لها وقالت مُردفة :-
– هنشتري هدية صغيرة من ” إلياس” ليكي
نظرت ” دموع ” لها بدهشة وقالت بسعادة تغمرها غير مُصدقة ما قالته وأن هذا الوحش سيهديها هدية ،، مُردفة :-
– بجد
وفور أنتهاءها من جملتها ووقفت سيارة سوداء أمامهما الأثنين ،، أستدارت ” دموع ” بقلق بسيط ونظرت للسيارة ،، ترجل رجلان من السيارة وماهي إلا ثواني معدودة وأخذوها في السيارة تاركين خلفهم الأخري ….
___________________________
وصل ” إلياس ” إلي شقته وأخرج مفتوحه وقبل آن يضعه في الباب رن هاتفه برقم مجهول غير مُسجل ،، فتح الخط وباب الشقة معاً
– آلو
قالها بهدوء كالمعتاد ،،أتاه صوت ” معتصم ” مُحدثه قائلاً :-
– إيه الجبروت ده ياأخي ،، شهرين بدورلك علي نقطة ضعف غير المدام الله يرحمها ومش عارف أوصل لحاجة ،، أنت إيه
ضحك ” إلياس ” بأستفزاز وبرود واضح ثم قال :-
– آنا قدرك الأسود اللي نهايتك علي أيده بس متستعجلش
ضحك ” معتصم ” بالمثل بأستفزاز أكبر ثم قال :-
– مش يمكن أكون أنا قدرك الأسود ،، خد كلام في حد حبيبي أوي عايز يسلم عليك
دلف ” إلياس ” إلي المطبخ ثم فتح الثلاجة واضعاً هاتفه علي أذنه ،، أخرج زجاجة مياة ليروي عطشه ثم توقف مكانه بصعقة قوية حين أتاه صوت أخته الصغري عبر الهاتف وهي تبكي وتناديه بخوف :-
– إليـــاس ،، ألحقني أنا خايفة أوي هم هيم-وتوني زي تيـا
رفع يده علي جبينه بخوف وعجز حين سمع صوت أخته وذكرته بمرت زوجته ،، قال بهدوء مُصطنع مُطمئنها :-
– لا يا أثير متخافيش ياحبيبتي هم مش هيأذوكي ….
بتر ” معتصم ” حديثه من فمه حين أخذ الهاتف بعيد عنها ،، وقال بجدية ممزوجة بأستفزاز وغرور :-
– مستنيك ياحضرة الضابط في مكتبي بعد ساعة ،، مش محتاج منك غير أننا نتكلم شوية ،، متتأخرش لأحسن تترحم عليها ولا مش باقي علي حرايمك في عيلتك خالص…
كبت ” إلياس ” غضبه بين ضلوعه وأنحني لرغبة هذا العدو فهو قت-ل زوجته ولا يريد مو-ت أخته هي الأخري ،، وقال بعجز :-
– هجيلك بس متأذهاش
– مستنيك يا حضرة الضابط
قالها ” معتصم ” بأنتصار وأغلق الخط…
___________________________
ظلت ” جميلة ” تبكي بخوف علي أبنتها وقالت :-
– أنا عايزة بنتي يا حبيب ،، هاتلي بنتي .. كله بسببك أنت أختي مخطوفة وهيقت-له بسببك
صرخ ” إلياس ” بغضب شديد وهو يقف أمامهما ،، قائلاً :-
– كله بسببي عشان بعمل شغلي بضمير ومبقبلش بالحرام ،، معلمتنيش ليه يا سيادة اللواء أن الزمن ده الشريف لازم يمو-ت وينحني ،، معلمتنيش ليه إن مبقاش في حاجة إسمها أخلاق وشرف وضمير وإن ده زمن الفلوس والنفوذ بس
صمتت ” جميلة ” بوجع وقلبها مقبوض من الخوف علي أبنتها ،، لم يعقب ” حبيب ” علي حديث أبنه ،، أتجه ” إلياس ” نحو الباب ثم أوقفته أمه وهي تمسك يده وتقول بهلع :-
– أنت رايح فين ؟؟
-رايح أرجعلك بنتك ،، متخافيش هم مش هيأذوها هم عايزني أنا
قالها ” إلياس ” وهو ينظر لعين أمه بثقة وشفقة علي حاله
أردفت بخوف وهي تتشبث بذراعه بكلتا يديها قائلة :-
– طب ما أنت كمان أبني
نزع يدها من فوق ذراعه وخرج تاركها خلفه غاضباً ولم ينتبه بأن تلك الطفلة التي أحضرها بنفسه إلي بيت أمه لم تعود تماماً كأخته ولا يعلم أين هي ……
تـــــــــــااابــــــع……………..
•أثيـــر هتـرجـع ؟؟
• دمـوع فيــن ؟؟
•سعيــد هيعمــل إيــه فـي دمـوع لمـا يـوصلها ؟؟
•مـــعتصـم هيــروض إليــاس لــه ؟؟
• إليــــاس هيــدور علــي دمـــوع ؟؟
•مــعتصــم هيــقتـ-ـل أثـيــر ؟؟
•مــن رهيــنة البــــارت الحقــيقيــة ؟؟
🧚♀️
البارت الخامس
( مُـــنقـــذي )
وصل ” أليـــاس ” أمام شركة الشربيني التجارية للأستراد والتصدير ،، نظر إلي المبني الضخم بتمنع ثم أخذ تنهيدة قوية وخطي أول خطواته تجاه الشركة وبمجرد وصوله إلى البوابة وجد رجلان يرتدان الزي الرسمي ( بدلة سوداء ) في أنتظاره نظر لهما بزفر وأتجه معهم إلي المصعد فأشار أحدهما إليه بالدخول أولاً فدخل بشك وفور أغلق باب المصعد أقتربوا منه وقاموا بتفتيشه وأخذوا مسدسه ،، رن هاتفه مُعلن عن وصول رسالة نظر إلي كلاهما ووجدهما ينظروا له فقال بأستفزاز رافعاً أحد حاجبيه لهما :-
– أتفضلوا معايا أحسن
فنظرا الي الإمام ،، وجد الرسالة من ” علي ” فتحتها وكان محتواها ( أنا تعقبت سلسلة أثير هطلع علي هناك مع الرجالة ولما أخلص هطمنك عليها حاول تماطل في الحوار عشان أكسب أكبر قدر من الوقت.. علي )
نظر علي الرجال ثم عاد إلى هاتفه كتب رسالته ( هستني رسالتك تطمني)
وأغلق الشات ووضعه في جيبه ثم أخذ نفس عميق ليستعد للمواجهة ….
___________________________
جالسة ” أثير ” تبكي وهي تنظر حولها تتأمل المكان برهبة وخوف ،، شعرت بخصلة شعرها تداعب جبينها بخوف فرفعت يدها وأدخلتها تحت حجابها المُبعثر بيد مُرتجفة بخوف وهي تستمع لصوت خطوات تقترب من باب الغرفة ،، فتح الباب ودلف رجلان وقال أحدهم بنبرة مُخيفة :-
– هي هترجع أمتي ؟؟
أجابه صديقه بلا مبالاة وثقة تامة من حديثه :-
– مش هترجع إحنا هنستني الأمر ونخلص عليها ونريحها
شهقت بهلع من جملته وزاد بكاءها وهو يخبرها بأنها علي حافة المو-ت ،، نظر نحوها الرجل الأول ثم مرر لسانه علي شفاته السفلي بأعجاب وشهوة ثم نكز صديقه في ذراعه :-
– مش واجب نريحها قبل ما تقبل اللي خالقها
نظر له صديقه وأبتسم بخبث ثم هتف بضجر :-
– بسرعة قبل ما الباشا يتصل
أرتجفت بخوف شديد وضمت قدميها إلى صدرها بخوف وهي مُقيدة القدم واليد في الأريكة وحاولت أن تصرخ ويعوقها تلك اللاصقة الموجودة علي فمها ،، أقترب الرجل منها خطوتين وقبل آن يخطو الثلاثة فتح الباب بقوة فنظروا نحوه ووجد ” علي ” يدخل وهو يرتدي زيه الرسمي ومعه أحد رجال الشرطة ويصوب مسدسه عليهم ،، تنفست ” أثير ” الصعاد بإرتياح وقد وصل طوق نجاتها ،، أخرج أحدهما مسدسه وأطلق رصاصة علي الشرطة الأخر أصابت قدمه ،، خرجت صرخة مكتومة قوية من ” أثير ” من الخوف وهي تراه يقت-ل بلا رحمة فأطلق ” علي ” رصاصة علي أحدهما فسقط أرضاً مُتألماً من قدمه فهجم عليه الأخر ومسك يديه ويضغط الأثنين علي الزناد وتخرج رصاصات طائشة وهي تصرخ بخوف من أن تصابها أحد هذه الطائشات ،، دفعه الرجل نحوه بقوة فسقط فوقها وهي تبكي وتقابلات عيناهما معاً لأول مرة ودموعها مع نظرات الخوف التي تسكن عيناها تضعفه وضع طرف حجابها علي عيناها ثم هتف بحنان قائلاً :-
– متخافيش أنا هنقذك ،، متبصيش أنتي
تركها وحجابها فوق عيناها تشيح عنهما هذه المناظر المُخيفة ثم ذهب إلي هذا الرجل وأطرحه ض-رباً….
___________________________
وصل ” إلياس ” إلي مكتب ” معتصم ” فدخل ووجده يجلس علي مكتبه بإرتياح وهو ينتظره دون عمل
– نورت ياسيادة الرائد مكتبي المتواضع
قالها ” معتصم ” بثقة وهو يحرك كرسيه يميناً ويساراً
نظر ” إلياس” إلى المكان من حوله ثم هتف ببرود مُصطنع يخفي خلفه قلقه الشديد علي أخته الصغري ،، قائلاً :-
– كان لزومه إيه كل ده عشان تقابلني مع أن يا شيخي مكتبي في القسم مفتوح لأمثالك 24ساعة
قهقه ” معتصم ” بفخر ووقف من كرسيه مُحدثاً ” إلياس ” بفخر وأستفزاز لغيظه .. قائلاً :-
– أكيد طبعاً ،، بس علي حد علمي أنك في أجازة مفتوحة من ساعة ما المدام أتكلت علي اللي خالقها ،، شوف ياخي إحنا الرجالة كدة نقضيها خناق معاهم ليل ونهار وأول ما يسبونا نحس أنهم خدوا روحنا معاهم ،، المهم خلينا في الشغل
أغلق ” إلياس ” قبضته بغضب مُتألم من حديثه ولكنه أخاف هذا الألم بداخل قلب موجوع ورسم إبتسامة مزيفة ثم قال بفخر :-
– إحنا مفيش بنا شغل ولا عُمر ما هيكون في بنا غير أني أحط حبل المنشقة حوالين رقبتك
قهقه ” معتصم ” بصوت مرتفع مُستفز ثم جلس علي الأريكة وأشار إليه بالجلوس وهو يهتف بثقة ،، قائلاً :-
– أقعد أقعد ياسيادة الرائد الموضوع متعلق بحياة أختك
جلس ” إلياس ” ووضع قدم على الأخر ويديه في جيبه وقال ببرود كالمعتاد يستفزه :-
– حياة أختي آنا قادر أخلصها منك مالكش دعوة بيها خليك في اللي يخصك
هتف ” معتصم ” وهو يمد يديه له بسيجارة ،، قائلاً :-
– أنا عايزك تشتغل معايا وسيبك من شغل الداخلية دي مبيأكلش عيش ومرتبك آنا متأكد أنه مبيقضيش مصاريفك وأنت لسه صغير وشاب وسيم وبكرة تنسي وتتجوز تاني وتعيش حياتك ولا أنت مبسوط وأنت عايش كدة كل ما تطلع مهمة متقبش عارف هترجع ولا لا
أقترب ” إلياس ” منه ونظر إلي يده الممدود بالسيجارة ورفع نظره إلي ” معتصم ” ونظر لعيناه بشجاعة وأحتقار ثم هتف بغرور قائلاً :-
– شغل الداخلية ده شرف ليا ميعرفهوش أمثالك علي الأقل آنا عارف نهايتي فيه هم-وت شهيد لكن أنت …
أبتسم ” إلياس ” بسخرية ثم أكمل حديثه ،، قائلاً :-
– هتمو-ت خاين تاجر مخدرات فاسد.. بمعني أصح كلب وراح هتخلي بنتك ومراتك ميقدروش يواجه المجتمع لأنهم أهل خاين لكن أنا مراتك وبنتي اللي قت-لتهم كانوا هتكرموا في يوم من الأيام لأنهم عائلة بطل مات وهو بينقذ العالم من شر واحد زيك فاسد….
أغلق ” معتصم ” قبضته بغضب مكتوم من سخرية هذا الرجل الأقل منه مالاً وأكثر منه شأناً ،، وهتف بتهكم مُهدداً له تهديد صريح ،، قائلاً :-
– ما إحنا لازم نتفق الأتفاق اللي يرضيني عشان سلامة الأمورة اللي عندي لأن زعلي وحش ومش محتاج أفكرك بيه
ضغط ” إلياس ” علي أسنانه بغيظ وهتف بتحدي في حديثه وعيناه قائلاً :-
– وأنت جايبني هنا وأنت عارف كويس أننا مش هنتفق ولا هحط أيدي في أيدك الوسخة دي
___________________________
أخذت القوي الرجال جميعاً الموجودين بالمكان ،، كانت تجلس في مكانها وتراقب المكان بعيناها الملوثة من دموعها ووجهها شديد الأحمرار من كثرة البكاء وملابسها مُبعثرة مع حجابها الذي يظهر بعض الخصلات منه يدل على حالتها الفوضوية ،، وعيناها تتشبث بــ ” على ” وهي تتذكر عيناه حين سقط عليها وتقابلات عيناهما معاً وشجاعته لمواجهة هؤلاء الذئاب فهل أخاها يفعل هكذا ويقاتل مثل صديقه ،، لاحظ ” على ” نظرتها المصلطة عليه ،، أعتذار من أصدقاءه وأقترب منها وهو يضع مسدسه في جرابه المعلق حول خصره حتى وصل أمامها وجثو على ركبتيه وهتف بنبرة هادئة :-
– أنتي كويسة صح ؟؟
صدم منها حين وضع يدها على جبينته فوق جرحه وقالت بخفوت وخوف يمتلكها عليه :-
– أنت أتعورت جامد ،، الراجل شلفطتك بسببي
أتسعت عيناه على مصراعيها متأملاً ملامحها وهو ينظر لها داخل عيناها العسليتين كشعاع من الذهب وخصلات شعرها الأسود الناعمة تداعب جبينها مع بشرتها متوسطة البياض شاحبة من الخوف وملامحها الصغيرة هكذا شفتيها الصغار باللون الوردي ،، كانت تبدو كوردة بسيطة داخل بستان الحياة يميزها جمالها الساحر ،، أبعد يدها عنه بهدوء وقال :-
– دا عادي في شغلنا المهم أنتي تكوني كويسة لأحسن أتجزء عليكي في شغلي
أدركت خطأها بلمسه هكذا دون أذن أو حق ،، فأشاحت نظرها بعيداً عنه وأردفت بصوت مبحوح بإحراج من فعلتها قائلة :-
– كويسة شكراً لحضرتك..
وقف من مكانه وذهب نحو الضباط وهتف بجدية قائلاً :-
– يلا يابني عايز نمشي من هنا خدهم على البوكس ،، وأجمع القوى بسرعة
نظرت عليه وأبتسمت كالبلهاء عليه وهي تتأمله بزيه الرسمي مكتوب على ظهر قميصه الواقي من الرصاص ( police ) شعره مرفوع للأعلي مُثبت بجل الشعر وكأنه لم يخضع لمعركة من قليل ولم يتأثر شعره بل أبقي كما هو وبشرته حنطية مصاحبة بزوج من العيون الرمادية ساحرة لمن ينظر لهما ،، كان ينظر علي أصدقاء ولمح عيناها تنظر عليه فأرتبكت منه وأشاحت نظرها بسرعة ،، أخرج هاتفه من جيبه وأرسل رسالة لــ ” إلياس ” ….
___________________________