روايه للكاتبه فاطمه الزهراء -1

انت في الصفحة 3 من 5 صفحات

قالها ” سيد ” بأنفعال شديد وظهرت حبات العرق علي جبينه من شدة التوتر والخوف وأكمل حديثه بقلق وهو يض-رب بكفه علي جبينه ,, قائلاً :-
– دموع لو فتحت بواها هتودينا كلنا في داهية ،، ومن هنحس بحاجك غير وأحنا بين حبل المشنقة وهي بتلفه بأيدها حوالينا رقبتنا

رمقته “نارين ” بنظرة غضب تلقي عليه مسئولية ما حدث ،، وقالت بلا مبالاة وبرود شديد :-
– أتكلم عن نفسك بس ،، كله بسببك لو كنت كسرت رقبتها من أول مرة فكرت تخرج فيها عن طوعك مكنتش كررتها تاني ،، أشرب بقي أخرت دلعك فيها ،، ياما قولتلك أقت-لها وأخلص منها زي ما ق-تلت أمها ومسمعتش كلامي … أهي هتوديك في داهية

سمع حديثها وزاد غضبه وهو يغلق قبضته من العجز ثم ذهب وأغلق باب الغرفة سريهاً قبل أن يسمعهما أحد وأقترب منها ومسكها من ذراعها بقوة وقال بصوت خشن به نبرة تحذير مهدداً لها :-
– أنا مش حذرتك متفتحيش الموضوع ده تاني ،، أنا مش مجرم قدامك كانت مرة وراحت لحالها وأنتي شريكتي فيها يعني قبل ما تحذرني حذري نفسك ،، دموع متعرفش حكاية مو-ت أمها أنسيها أنتي كمان لانك متعرفيش المرة الجاية لسانك ده هيعرف مين ويودينا فين.. أنتي فاهمة

دفعها علي السرير بغضب وخرج بقلق من هروب هذه الفتاة التي تعلم كل شئ عنهم وعن أعمالهم القذرة ،،أغلق باب الغرفة ونزل للأسفل فخرجت ” فريدة ” من خلف الستارة وأبتسمت ساخرة وقالت بمكر مُحدثة نفسها :-
– كمان قت-ل ياحلاوتكم

دلفت لغرفتها بسعادة تغمرها بعد أن عملت سرهما ونقطة ضعف تنهي حياتهما وقت ما تريد…

___________________________

نزلت من سيارته في ذهول وهي تنظر للمبنى وعليه لافته كبيرة الحجم مدون عليها ” قسم شرطة الجزيرة ” ،، أزدردت لعوبها بقلق وهتفت مُردفة :-
– أحنا جينا هنا ليه

رمقها بنظرة حادة مُستغرباً توترها من القسم ،، وقبل آن يتحدث جاءها الجواب حين أقترب عسكري منه وحيه واضعاً يده بجوار جبينه يردف بلهجة رسمية :-
– إلياس باشا نورت القسم كله

أشار إليه ” إليـاس ” بلا مبالاة بيده لكي يرحل ،، أوقفه ” علي ” بلهجة أمر قائلاً :-
– خد العيال دي من هنا ياعكسري لقحهم في الحبس لحد ما أفضلهم وأتسلي فيهم ونشوف حكايتهم إيه

نفذ العسكري الأمر بدون أي معارضة ،، كاد ” علي ” أن يدخل خلفهم ولكن أوقفه ” ألياس ” بصوت غليظ يدل علي غضبه :-
– أنت كنت بتراقبني صح ،، عمتك اللي قالتلك كدة وصلطتك عليا

أشاح ” علي ” نظره عن عيناه متحاشي النظر له بأحراج من فعلته وألتزم الصمت هارباً من الجواب عليه ،، صرخ ” إلياس ” به مُنفعلاً :-
– هتفضلوا تدخلوا في حياتي لحد أمتي ،، كام مرة قولتلكم سيبوني فحالي وبطلوا تدوسوا علي جرحي ومشاعري أنا مش عيل صغير ..

– أنتي مش قولتي أنهم خاطفينك أدخلي عشان أعملك محضر
قالها ” علي ” متجاهلاً حديثه وأنفعاله

نظرت ” دموع ” لإلياس بتوتر ثم أزدردت لعوبها بصعوبة وقالت بخفوت خوفاً من دخول هذا المكان :-
– لا مش عاوزة أعمل محضر …

نظرا الأثنين لها بتساؤل ،، فقالت مُبررة جملتها وهي تنظر أرضاً تداري عنهما أرتباكها وكذبتها :-
– كدة صاحبهم هيعرف مكاني وممكن يجي يأخدني تاني من هنا

أردف ” علي ” بحزم وبوجه عابث :-
– لازم نعمل محضر عشانك وكمان في واحد منهم ضر-ب ظابط

رفعت رأسها بذهول وصدمة ألجمتها من جملته ثم نظرت لإلياس وعيناها تسأله بخوف أأنت حقاً ضابط شرطة ،، زحزحت قدميها للخلف بخوف وأخذ صدرها يصعد ويهبط من شدة خوفها …

أردف ” إلياس ” ببرود شديد وهو يفتح باب سيارته لها ،، قائلاً :-
– أركبي

سأله ” علي ” مُستغرب رد فعله :-
– أنت رايح فين وواخدها ؟؟

رمقته بتساؤل هي الأخري منتظرة رده ،، صرخ بأنفعال قائلاً :-
– مالكش دعوة بيا ،، أعمل إيه وأروح فين حاجة متخصكش ،، أنت مش واصي عليا

صدمها رده لا بل كل شيء بهذا الرجل يصدمها ويدهشها ،، يفعل ما يريد دائماً غاضب كالثور ويهيج بكل من حوله وبأي شخص يقترب منه تلتهبه نيران غضبه ،، أدخلها السيارة جبراً وركب هو الأخر وقاد بها إلى حيث لا تعلم ،، ساد الصمت المكان وهي تنظر للشوارع بذهول شديد كطفلة صغيرة لأول مرة تأتي للعاصمة بل أول مرة تخرج من الحانة وطريقها المهجور ،، نظر عليها وعقله يتساءل من هذه الفتاة وكيف لديها هذه البراءة وبريق عيناها الخضراء

سألها ببرود وهو ينظر للطريق ويقود :-
– ليكي حد في القاهرة

أشارت إليه مبتسمة بسعادة لهذه البداية والحياة التي طالماً حلمت بها وقالت بعذوبة صوتها ورقته :-
– لا دي أول مرة أجي هنا

– عارف ،، وكمان عارف أنهم مش خاطفينك ولا حاجة
قالها ببرود كلوح ثلج ،، دهشت من رده وعاد الخوف من جديد يسير في جسدها بأكمله فأزدردت لعوبها وقالت بخفوت وصوت مبحوح :-
– أنا ،، أنا مكنتش أقصد أكدب عليك بس كنت محتاجة مساعدتك بجد ….

أدار رأسه تجاهها ورمقها نظرة لا مبالاة وأنزلت رأسها أرضاً بخجل من كذبها عليه وتسير القشعريرة بجسدها وهي تشعر بنظراته مثبتة عليها ….

___________________________

خرج معتصم من بوابة الشركة وهو يضع الهاتف علي أذنه ويتحدث به
– يعني عملت إيه في الموضوع بتاعنا

أجابه ” سعيد ” عبر الهاتف بثقة :-
– زي ما حضرتك أمرت أنا مراقبه 24 ساعة

فتح السائق الباب الخلفي للسيارة وركب ” معتصم ” وهو يقول بغيظ :-
– وأستفدت إيه أنا من مراقبتك له ،، لحد دلوقتي موصلتش لنقطة ضعف له أضغط عليه بيه ،، حتي قت-له منفعش ،، إلياس لو مماتش أو أشتغل معانا هيأذينا في شغلنا جامد

أردف ” سعيد ” بسرور ،، قائلاً :-
– هو معاه بنت دلوقتي وقريب هخلصك منه لو الحمار ده معرفش يق-تله هلبسه قضية وأنت عارف يعني إيه ظابط يلبس قضية …

– بسرعة يا سعيد أحنا معندناش وقت كتير

قالها وأغلق الخط ،، عاد برأسه للخلف وأغلق عيناه بتهكم وتعب..

___________________________

دلف ” إلياس ” لشقته مُنهك من الأرهاق وعقله مشوش بعد أن سمع حكاية تلك الطفلة ومعاملة زوج أمها وزوجته لها وتركها لمدرستها وتعليمها لكي تصبح راقصة حانة وسط الرجال والخمر بكل مكان حولها ..
دلفت خلفه بخجل منكمشة في ذاتها وتتفحص المكان بعيناها بصمت ،، خائفة من وجودها معه رغم شعورها ببعض الأمان لوجوده بجوارها كان صراع متناقض يحدث بداخلها ولكنه أفضل من وجودها في الحانة تخضع لسيطرة زوج أمها وزوجته وبيع جسدها للحصول علي المال…

– المطبخ علي أيدك الشمال ،، والثلاجة فيها أكل كلي اللي عاوزة …
قالها ببرود وهو يتجه للداخل دون النظرلها

– أنت شرفت
سمع صوت والده من الريسبشن ،، قالها ” حبيب ” بصوت خشن غليظ يدل علي غضبه من أنبه ،،أستدار ” إلياس ” له ومسح جبينه بكفه بضجر وقال :-
– أزيك يا بابا .. أدخلي أنتي

أشارت إليه بنعم وأستدارت لكب تدخل ولكن أوقفها والده بصوته وهو يقف مُتكي علي عكازه وأقترب منهما وهو يوجه حديثه لدموع ،، وقال :-
– أستني عندك ،، أنتي مين ،، مين دي اللي جايبها بيتك ياحضرة الظابط وأنت عايش لوحدك ،، خلاص مبقاش يهمك حد ومالكش كبير

نظر ” إلياس ” للعدم ثم نظر لوالده لكي يبرر وجودها لوالده مُردفاً :-
– يا بابا أنا…

بتر ” حبيب ” الحديث من فمه بصفعة قوية علي وجهه وهو يصرخ به بأنفعال :-
– الأبن اللي يزعق لأمه ويطردها من بيته ميبقاش أبن ،، وميستاهلش يقولي بابا ،، بعد كل ده أخرتها تطردها من بيتك أخرت تربيتنا فيك دي بعد ما كبرتك وخليتك راجل الناس كلها تحلف بأخلاقه وأدابه تعمل كده في أمك وتروحها معيطة ،، مبقاش ليك كبير ،، أنا مخلفتش رجالة آنا معنديش عيال غير أثير وبس ،، كمل حياتك واجري وراء الغوازي وأشرب خمر وأقطع صلاتك وأبعد عن ربنا أتوف عليك يا عرة الرجالة …

تركه وخرج من الشقة غاضباً منه ،، وضع ” إلياس ” يا ده علي وجهه بصدمة من صفعة والده لها وقسوة حديثه ،، نظر لباب الشقة بحسرة وخذلان ،، شعر بيدها الصغيرة تربت علي كتفه بلطف أغلق عيناه بقوة ودلف إلى غرفته وتركها …

___________________________

ترجل ” سيد ” من السيارة بوجه عابث ودلف إلى الحانة ثم جلس على أحد الكراسي ،، خرجت ” نارين ” من المطبخ وجلست بجواره وسألته :-
– عملت إيه لاقيتها

أنفجر صارخاً بها بغضب يقول :-
– بنت الكلب طلعت عند ظابط

شهقت ” نارين ” بخوف وسألته بقلق :-
– وهتعمل إيه ،، كدة روحنا في داهيه

أجابها بثقة وهو يقف صاعداً للأعلي :-
– متقلقيش أنا بعت اللي يجبها….

___________________________

أستيقظ ” إلياس” صباحاً علي صوت خطوات هادئة في الخارج ،، أخرج مسدسه من أسفل وسادته وقام من فراشه بخفوت دون أن يصدر أي صوت ووضع يده علي الزناد وفتح باب غرفته بخفوت وخرج إلي الخارج……

تـــــــااابــــع……

🧚‍♀️
البارت الرابع

( رهيــنــــــة )

أستيقظ ” إلياس” صباحاً علي صوت خطوات هادئة في الخارج ،، أخرج مسدسه من أسفل وسادته وقام من فراشه بخفوت دون أن يصدر أي صوت ووضع يده علي الزناد وفتح باب غرفته بخفوت شديد وخرج إلي الخارج وأتبع صوت الخطوات فوجد نفسه أمام غرفتها ….

وقفت ” دموع ” أمام الدولاب وأخرجت ملاية للسرير ثم ذهبت نحوه وغيرت ملايته المُتسخة ،، فتح باب غرفتها ثم دلف ” إلياس ” يحمل في يده مسدسه ،، نظرت له بخوف وعيناها تتجول بين عيناه ومسدسه فأزدردت لعوبها بخوف حين أقترب منها خطوة واحدة ..

– أنتي صحيتي أمتي ؟؟
سألها بنبرة باردة وهو ينزل مسدسه يتخطي عن سبب دخوله لغرفتها دون سبب ملموس وواضح ،، يخشي إن يخبرها بأنه تعرض للقت-ل وقت-لت زوجته ومازال لا يعلم من يريد ق-تله وأن كان سيحاول ق-تله مجدداً

أردفت بصوت مبحوح خافت من رؤيتها لمسدسه ،، قائلة :-
– من ساعة كدة

أستدار لكي يخرج دون آن يهتم ولمح بطرف عيناه في مرآة التسريحة ،، ظل أحدهما خلف شرفة غرفتها ،، ألتف لها مجدداً وهو يحاول أن يُشتت أنتباهاحتي لا تشعر بالخوف أو تُعلم ذلك الشخص بأنه رأه … فقال مُردفاً :-
– أنتي فطرتي ولا لسه ؟؟

– لسه ،، تحب أحضرلك فطار
قالت بأبتسامة تنبث من عيناها ،، أشار إليها بنعم وعيناه علي الشرفة ،، يريدها أن تخرج من الغرفة قبل أن ينشر رياح عاصفته في المكان ،،أقتربت خطوة منه مُتجهة إلي الباب …
رأي ذلك الشخص يخرج مسدسه ويكسر بيه شرفة غرفتها ،، صرخت ” دموع ” بفزع فجذبها من يدها وأخافها خلف ظهره وأطلق رصاصة نحو النافذة دون أنتظار شئ ،، ركض نحو الشرفة وفتحها ولم يجد أحد ،، نظر في الشارع فوجد ذلك الرجل يركب علي الموتسكل خلف صديقه وهرب…
ألتف لها ورأها تقف مُنكمشة في ذاتها وترتجف أهي تركت حياة الحانة لتعيش بحياة مُخيفة يسكنها الرعب مُهددة بالمو-ت – غيري هدومك وأجهزي عشان نخرج

مر من أمامها شارداً يفكر فيما حدث ،، أوقفه صوتها وهي تقول :-
– أنا معيش هدوم

أشار إليها بنعم دون أن يستدير لها ،، خرج من الغرفة ثم عاد إليها ببعض الملابس الخاصة بزوجته المتوفية ،، تجهزت من أجل الذهاب معه إلي حيث لا تعلم….

___________________________

دلف سعيد إلي مكتب ” معتصم ” وجده يجلس علي كرسيه أمام المكتب يباشر عمله بأتقان ومهارة ،، أقترب منه ثم مد يده بملف يضعه على المكتب ،، وقال مُحدثه :-
– التقرير اللي حضرتك طلبته

ترك معتصم الورق من يده ومسك الملف وقال بجحود :-
– عملت ايه في الموضوع التاني

وقف ” سعيد ” يضم كفيه أمامه بخذلان وقال بخفوت وخوف من هذا الرئيس الغاضب :-
– ملحقش يدخل الشقة ،، إلياس شافه فأضطر يهرب قبل ما يمسكه ويكون ورقة لتهديد حضرتك

قذف ” معتصم ” الملف بوجهه غاضباً من فشل رجاله المتكرر ،، وضر-ب المكتب بقبضته وقال :-
– عشان أغبيه ،، حتة ضابط مفعوس مش عارفين تخلصوني منه ،، مش قادرين علي الشغل ولا قده قولولي وأنا أجيب غيركم يشتغل بربع مرتبكم

– يافندم إلياس مش زي أي ضابط ،، إحنا قبل ما خطي الخطوة بيكون مستنينا ،، إحنا غلطنا لما فكرنا أن مو-ت مراته هده وكسره.. ..

أتجه ” معتصم ” إلى الشرفة واضعاً يديه الأثنين في جيبه مُلتزم الصمت ويكبت غضبه بين ضلوعه ،، نظر ” سعيد ” أرضاً يعلم ان صمته هدوء ما قبل العاصفة ،، أخرج “معتصم ” تنهيدة قوية من بين ضلوعه ثم قال مُحدثه بمكر :-
– أخبار أخته ايه ؟؟

أبتسم ” سعيد ” بشر وقال بجدية :-
– في جامعتها دلوقتي

فتح ” معتصم ” شرفة المكتب وأتجه نحو مكينة القهوة ثم أحضر فنجانه وهو يقول بجدية ونبرك تهديد مُحذره من أي خطأ :-
– عايز أشوفها ،، وأياك من أي غلط المرة دي ،، مفيش حاجة أسمها رجالتك ،، لو مجبتهاش آنا هأخدك رقبتك الحلوة دي من علي كتفك…

وضع ” سعيد ” يده اليسري علي عنقه وأزدرد لعوبه وقال بصوت مبحوح :-
– تمام يافندم

أشار إليه ” معتصم ” بالرحيل وهو يرفع فنجانه إلي شفتيه ثم أرتشف القليل منه بعد أن غادر مساعده وهو يفكر بأعماله المتوقفة بسبب هذا الضابط الذي يدعي الشرف والكرامة فلديه كبرياء أكبر من أموال “معتصم ” وبحار لا يستطيع أحد أقافها أو جعله ينحني له..

___________________________

دق جرس الباب ،، خرجت ” أثير ” من غرفتها ثم فتحت الباب ورسمت بسمة مُبهجة علس شفتيها فور رؤية أخاها أمامها فعانقته بسعادة وهي تقول مُردفة :-
– أخيراً أفتكرت أن ليك أخت تسأل عليها ياحضرة الظابط

أبعدها عنه وهو يقول ببرود :-
– أمك هنا

نكزته في كتفه تساكشه بحديثها :-
– يا سلام قول بقي أنك جاي تصالحها ،، عندك في المطبخ

– خليها معاكي
قالها وأتجه إلي الداخل ،، نظرت بأستغراب له ورأت ” دموع ” تقترب منها من خلف الحائط خائفة وصامتة ويظهر عليها توترها بوضوح ،، أكتفت ببسمة صغيرة وأدخلتها إلى الداخل …

دلف إلي المطبخ ووجد أمه تقف أمام البوتاجاز وتطهي الطعام ،، أردف ببرود شديدة :-
– أمي

سمعت صوته وأصطنعت الغضب حتى أنها لم تلتف له ،، أقترب منها وقال :-
– ممكن خدمة منك

أستدارت له بذهول فهو لم يأتي لمصالحتها كما أعتقد الجميع بل جاء لسبب أخر يجهله الجميع ويعلمه هو فقط ،، سألته بفضول :-
– خير ياحضرة الظابط

ضحك ساخراً فالجميع يردعوا بضابط الشرطة في حديثهم بدلاً من أسمه ،، جلس علي أحد الكراسي وقال :-
– في بنت برا غلبانة جدا مالهاش أهل ولا حد ….

بترت ” جميلة ” الحديث من فمه بحديثها قائلة :-
– وجايبهالي عشان أساعدها ،، دي بقي اللي أبوك شافها في بيتك ولا واحدة غيرها

أشاح نظره بعيداً عن عيناها ثم وضع يديه في جيبه مع تنهيدة قوية وزفر من تعقبهم علي تصرفاته كطفل صغير ،، وقال :-
– هي عندها 17 سنة

زفرت أمه بضيق من تصرفاته وخرجت من المطبخ ،، قائلة :-
– لما أشوف أخرتها معاك يابن بطني

دلفت للصالون وهو خلفها فرأتها تجلس مع ” أثير ” تتفحص المكان بعيناها وتنكمش في ذاتها وكفيها يحتضنان بعضهما البعض بتوتر ،، أقتربت منها ” جميلة ” بذهول من جسدها الضئيلة وعيناها البريئة الممزوجة بنظرة خوف من العالم بأكمله وكافة الناس أجمعين ،، جلست ” جميلة ” بجوارها ثم نظرت له بشفقة علي حال هذه الطفلة ثم أردفت بصوت حنون وهي تربت علي كتف ” دموع ” قائلاً :-
– أسمك إيه ياحبيبتي ؟؟

نظرت ” دموع ” له بأرتباك فأشار إليها بنعم ،، عادت بنظرها إلي أمه ثم قالت بخفوت :-
– دموع أسمي دموع

شهقت ” أثير ” بذهول وقالت :-
– ليه الأسم الحزين ده

– أثير قومي أدخلي جوا
قالتها ” جميلة ” بصرامة بعد أن رمقتها بنظرة جدية حادة ،، وقفت ” أثير ” ودخلت إلي غرفتها ،، أربتت ” جميلة ” علي قدم ” إلياس ” بحنان وقالت بإبتسامة :-
– قوم شوف وراك إيه

وضع يديه علي ركبتيه مصاحبها بتنهيدة خفيفة ووقف ،، وقفت ” دموع ” بسرعة مع وقوفه ،، أردفت ” جميلة ” بهدوء مُبتسمة ,, قائلة :-
– أقعدي يابنتي هو هيروح شغله ،، ولا هتروحي معه الشغل

نظرت ” دموع ” له بخوف من تركها في هذا المكان الغريب ،، كانت نظرتها تترجاه بعدم تركها هنا وحدها ،، أشار إليها بإيجاب ودلف إلى غرفة أخته..
جلست ” جميلة ” معاها وأبتسمت لها وبدأت تسألها عن حياتها وتخشي ” دموع ” أخبارها بحقيقة كونها راقصة حانة …

___________________________

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!