– اه انتى صدقتى كلام اخته بعد اللى شفتيه بعينك
– انا مش فى ده دلوقتى يابابا انا هنزل مصر احضر العزاء وارجع شغلى تانى كفاية اجازة لحد كده
– وانا قلت مفيش نزول يعنى مفيش نزول وهكلم مصطفى يجدد الاجازة بتاعتك ومفيش كلمة تانية
تركها تزفر بحنق ولكنها اتخذت قرارها ولن تعود فيه انتظرت يومان حتى يتاكد والدها انها لاتفكر فى العودة للقاهرة افاقت صباحا كعادتها وجلست بصحبته حتى تناول افطاره مع زوجته ونزل إلى عمله وعادت سمية للنوم مرة اخرى احضرت ملابسها فى حقيبتها وكتبت ورقة لوالدها تعلمه انها رحلت للقاهرة ولن تعود مرة اخرى
خرجت خلسة حتى لا تشعر بها سمية واستقلت سيارة اجرة للمطار بعدما حجزت تذكرة منذ يومان للعودة ولقاءه مرة اخرى
…………………..
اقيم سرداق العزاء فى مدخل البيت وظل توافد المعزين فى وفاة زينب وقف على ومازن وآدم وشادى فى استقبالهم
ارتدى ملابسه السوداء تلونت عيناه باللون الاحمر القانى ظل متماسكا امام الجميع حتى لفت نظره سيارة تقف امام البيت لتهبط منها إيلين
شعورا متناقض يسرى فى قلبه
شعورا بفرحة لقاءها بعد شهور عدة ام الحزن الذى ملأ قلبه على فراق جدته
انهكه الفراق اشتاق إليها بجواره كم تمنى ان تكون وسادة رأسه يبكى عليها دون ان تتذمر كم تمنى ان تكون بقلبها وروحها معه فى ازمته
خرج من بين الصفوف بقلب مرتجف اتجه نحوها راته قادما باتجهاها اقبلت عليه وجسدها يقشعر من نظراته الحزينة التى لم تراها فى عيناه من قبل
البقاء لله يامازن
– الدوام لله ……حمدلله على سلامتك
– الله يسلمك ……….. انت كويس
– الحمدلله ياايلين دلوقتى بقيت احسن ……. ادخلى جوه فى هنا رجالة كتير مينفعش تقفى هنا
– حاضر ……… عن اذنك
تركته ودلفت داخل البيت اقبلت عليها سارة عندما راتها امامها بكت فى احضانهاكثيرا ربتت على راسها بحنو
سارة مينفعش كده ادعيلها بالرحمة
– هتوحشنى اوى ياايلين
– هتوحشنا كلنا صدقينى انتى متعرفيش غلاوتها عندى
اسرعت إلى هند تض,,,مها : وحشتينى اوى ياماما
– وانتى كمان وحشتينى يا ايلين كده تمشى من البيت وتسيبى مازن كده
– مش وقته ياماما هنتكلم بعدين
جلست بينهم وبدات النسوة تتحدث عن الضيفة القادمة واهتمام الكل بها خصوصا سارة وهند لاحظت نيرمين همزاتهم وكلماتهم الخفية دون ادنى احترام لحرمة الميت اقتربت منها احداهم قائلة: قوليلى ياحبيبتى هى مين اللى دخلت وقاعدة معاكم يعنى كانها صاحبة البيت
نظرت لها شذرا وقامت متوجهة نحو ايلين وقفت بجوارها فقامت إليها : البقاء لله يانيرمين
– الدوام لله …… بينى وبينك كلام كتير بس مش دلوقتى
امسكت بيدها موجهة صوتها للسيدة المتساءلة: نسيت اعرفك ياطنط دى ايلين مرات مازن ابن عمى بس وفاة تيتة اجلت فرحهم
نظرت لها بتعجب وحيرة من موقفها المختلف عما سبق ولكن لا يوجد مكان الان للتحدث فى امور شخصية اندهشت من وجود عائشة فى وسطهم تجلس وكأن لم يكن بين والدها ومازن خلاف انتهت مراسم العزاء توجهت إليها عائشة طالبة التحدث معها على انفراد جلسا سويا فى حديقة البيت
ايلين ممكن نتكلم بصراحة
– اكيد طبعا وانا مستنية كلامك ياعائشة يمكن استريح
– باذن الله هتس,,تريحى بس هتعرفى برضه انك ظلمتى مازن ومدتلوش الفرصة انه يدافع عن نفسه
– غصب عنى كان ممكن اعمل ايه اشوف واحدة معاه فى شق,,ة وبالمنظر ده كان لازم اعمل كده
– طيب ممكن تسمعينى ……… نسرين منها لله كانت بتطارد مازن من زمان وياما حاول يخلص منها بس هى كانت عاملة زى الحية اللى بتلف عليه ومش قادر يخلص منها هو حبك وكتب كتابه عليكى كانت فاكرة انها ممكن تأثر عليه طلبته وهددته بصور تخصه انها هتجيبها وتفضحه بس انتى كنتى كل همه كان خايف انك تصدقى وتبعدى عنه راح لبابا وقاله بابا مصدقوش واتخانق معاه وكان هيضربه بس هو اكدله انه هيثبتله انه على حق وانتى شفتى الباقى
اخفضت راسها تبكى وشهقات تخرج من صدرها بألم : طب ليه كل ده بيحصل ليه
– ايلين مازن محتاجك جنبه انتى دلوقتى عرفتى الحقيقة اتكلمى معاه واتفاهموا وصفوا حساباتكم قبل فوات الاوان
…………………..
وقف بجوار فرسه يداعبه افت,,رش الارض رافعا رأسه للخلف مغمض العينان قبل ان يفيق على لم,,سة يدها فوق كتفه قائلة بصوت هامس
مازن
انتفض من مكانه وجدها تجلس بجواره لمس,,تها كأنها سحر يسيطر على ج,,سده وقلبه كان يريد ان يجذب,,ها إليه يضم,,,,ها بقوة يشد على ضلوعها بقوة من فرط شو,,قه إليها ولكن هيهأت لن يقترب قبل ان يتغير كل شئ ويعود كما كان
– مازن انت كويس
– الحمدلله ……… ايه اللى رجعك
– مش عاوزانى ارجع
– انتى اللى اخترتى ……. كان نفسى تسمعينى تفهمينى بس انتى لا سمعتى ولا فهمتى صدقتى عينيكى وكذبتنى مخدتش الفرصة انى ادافع عن نفسى اودامك عارف ان كل اللى جرالى من ذنوبى اللى عملتها بس كان نفسى تكونى واقفة جنبى تساعدينى اقوم وافوق من الغيبوبة اللى كنت عايش فيها
ادمعت عيناها فاخفضت رأسها ارضا: كان غصب عنى اللى شفته مش سهل عليا عايزنى اعمل ايه اشوف واحدة فى اوضة نومك بالمنظر ده ويكون رد فعلى ايه اعرف انك كنت ماجرها عشان تقابل ستات فيها عايزنى اعمل ايه شهور وانا بحاول انسى احاول اتعالج من كل اللى فات ودلوقتى عرفت الحقيقة اللى كان المفروض انك تقولى قبلها تفهمنى
-ملوش لازمة الكلام ده دلوقتى ……… انا طلقت نيرمين ……… ومستعد اعملك اللى انتى عاوزاه ……… عاوزاة تتطلقى ياايلين هطلقك
وضعت يدها على فمه بسرعة: لا يا مازن اوعى تقولها
– مش ده اللى انتى عاوزاه مش عايزة تتطلقى
– قبل مااعرف الحقيقة
-مش هتفرق كتير ………. انا هعمل كل اللى انتى عاوزاه عشان تشوفى حياتك وانا كمان اشوف حياتى
– وانا يامازن
صمت وهو ينظر إليها ابعد عيناه بعيدا : انتى هتبقى حرة تتجوزى اللى تحسى انه ……… مش زانى زيى
– انت ليه بتعمل كده ليه مش عاوز تسمعنى
– وانتى ليه مسمعتيش ليه بتتطلبى منى اللى انتى مقدرتيش تعمليه ……. انتى اخترتى النهاية وعلى فكرة انا هتجوز …….. ريتال بنت خالتى انسانة كويسة ومحترمة وعارف انها هتقدر تحتوينى
صرخت به وهى تقف بعيدا عنه: خلاص هتتجوز ………. هى دى النهاية …… اتجوز وحب وعيش حياتك وانسانى وانا كمان هنساك …….. ملكش وجود فى حياتى خلاص يامازن خلاص بس قبل ده كله هاتلى ورقة طلاقى
اجابها ببرود: من عنيا يا دكتورة كام يوم بس العزاء يخلص وابعتلك ورقتك
جرت بعيدا عنه تبكى وتبكى شعرت باختناق سكين تنغرز فى روحها عذاب فراق حسبت انه انتهى ولكنه يبدو انه عاد وسيكون فراق للابد
شعرت بيد تجذبها فجأة لتصطدم بنرمين امامها
– عايزة اتكلم معاكى
– ليه
– تعالى ندخل اوضتك ونتكلم
دخلت معها غرفتها وجلستا ينظران لبعضهم حتى تحدثت نيرمين
ممكن نتكلم مع بعض شوية
مسحت دموعها بيدها وهى تحاول ان تظهر امامها بالقوية
خير يا نيرمين
– اظن دلوقتى انتى مبقتيش ضرتى ولا حاجة بعد مازن ما طلقنى
– سارة قالتى
– على فكرة انى عمرى ما كرهتك
ضحكت مقهقهة : بتهزرى يا نيرمين انتى مش طيقانى من يوم مادخلت البيت ده
– عارفة ليه
– طبعا عشان مازن
– مش عشان بحبه انا عمرى ما حبيت مازن عمرى بشوفه اخويا الكبير وابن عمى عمرى ماحسيت غير كده واما اتقدملى بابا صمم على جوازى منه كان شايف ان هيحمينى ويراعى ربنا فيا بس انا كنت زى العامية لا شايفة ولا سامعة غير واحد بس ضحك عليا بكلمتين حب خلانى نسيت نفسى ونسيت ابويا اللى كان نفسه يفرح بيا عروسة بفستانها الابيض خليته مات حزين على عملتى بعد……….
استطردت قائلة بدموعها: بعد ماضيعت نفسى وضيعته معايا
ربتت ايلين على كفها : انا اسفة لو كنت فكرتك بحاجة
– انا مش ناسية انا بس عايزة اقولك انى كل الحكاية انك عملتى اللى انا مقدرتش اعمله من يوم اللى حصل حاولت اخلى مازن يحبنى وينسى اللى فات مقدرتش بس انتى …….. انتى حبك بجد انتى قدرتى تغيريه خليته نسى كل الارف اللى كان عايش فيه ورجع زى الاول واحسن كنت غيرانة منك منكرش عشان نجحتى فى اللى انا فشلت فيه
ابتسمت بتهكم: لا متخافيش انا كمان فشلت معاه
– لا طبعا مستحيل مازن بيحبك انا عارفة
– مازن خلاص مش عاوزانى يانيرمين
– مين قالك كده
– هو بنفسه قالى انه هيطلقنى زى ما طلقك وانه …….. هيتجوز ريتال بنت خالته
ضحكت نيرمين قائلة: كداب طبعا مازن عمره ما حب ريتال طول عمرهم اخوات ده حتى مشفهاش من زمان اوى يبقى حبها فين وامتى
– مش لازم الحب مجرد جواز وخلاص
– انا متاكدة انها لعبة منه عشان يغيظك
– طب يعنى كان المفروض اعمل ايه بعد اللى شفته
– طبعا حقك بس هو كان عايزك تسمعيه انتى بالذات عن اى حد كان لازم تسمعى قبل ما تحكمى عليه دلوقتى انتى عرفتى الحقيقة هتعملى ايه
– حاولت اكلمه مش راضى يسمعنى
– صدقينى ده مصدوم لكن مفيش فى قلبه غيرك
– معتقدش بعد اللى قاله
– اسمعى منى مازن صعب اوى يحب غيرك
-بس انتى ايه اللى غيرك كده
ابتعدت عنها بالم يشق روحها ودموعا تغرق وجنتيها الوردية : الكسر ياايلين انى احس انى مكسورة فى وسط الناس احس كنت وسيلة للانتقام
– يعنى ايه مش فاهمة
– مش لازم تفهمى بس كل اللى عاوزاة اقولهولك حافظى على مازن واوعى تفرطى فيه واوعى تديله الفرصة ان يكون فى حياته غيرك انتى لحد دلوقتى لسه على ذمته اتمسكى بيه
– مستغرباكى اوى ليه كل ده
– عشان عرفت معنى الجرح والكسر بجد ومفيش فيا حمل للكره والغل تعبت والله تعبت
– طب انا هعمل ايه معاه
ابتسمت بمكر : متخافيش سيبى كل حاجة عليا
……………………..
بعد عدة ايام جاء يحيى غاضبا ولكنه اجل حديثه حتى يقوم بواجب العزاء لعلى انتهزها آدم فرصة وذهب لاحضار سالم حتى يقص عليه الحقيقة استمع يحيى إليهم بدهشة من وقاحة امراة سولت لنفسها الحرام جلس مع مازن معتذرا له عن سوء فهمه بحث بعيناه عنها لم يجدها
تساءل قائلا: اومال فين ايلين انا مش شايفها يعنى
اجابته سارة قائلة: مع شادى ياعمو بيوريها بتلات الورد الجديدة اللى عملها
التف إليها مازن بغضب: نعم بتقولى راحت فين
– همست بالقرب منه:
ايه بقولك مع شادى غريبة دى
– اه غريبة من امتى بتخرج مع شادى ان شاء الله
– عادى يا مازن عرف انها بتحب الورد قال يوريها الورد اللى زرعه
خرج وتًركهم ذهب إلى حيث يزرع شادى زهوره الصغيرة وجدها تقف معه مبتسمة ويتحدثان سويا امتدت يد شادى للورد يقطف لها زهرة حمراء ويعطيها لها اخدتها منه والابتسامة تزين ثغرها اقترب منهم ونيران غضبه تتصاعد فى راسه جذب ذراعها بقوة : عايزك
جذبت ذراعها بغيظ:ايه فى ايه
– والدك جوه وبيسال عليكى
– طيب …….. عن اذنك يا شادى
: اتفضلى
تابعهم بغيظ وما لبث ان دخل خلفها وجدت والدها امامها اتجهت إليه مرحبة
بابا حمدلله على السلامة
– الله يسلمك ياايلين كده تيجى من غير مااعرف
أترك تعليق