ضحكت نسرين رغما عنها و عندها دخلت ريم الي غرفتها و نظرت لنسرين و هي تلعب مع اروي ، ربما هي المرة الاول التي تفعل فيها ذلك ، ابتسمت هي الاخري و تحدثت :
ــ بالصراحة انا معرفتش اوصل للحبهان
التفتت نسرين و أومت برأسها :
ــ طيب خلاص لما ماما سعاد تيجي
ــ هما الولاد في المدرسة
ــ اه يعني مفيش في البيت حاليا الا انا و انتي و اووي
ضحكت ريم و قررت عندها ان تسأل :
ــ تشربي شاي
ــ يا سلام ، هو حد طايل يا ريت ، بس مش حاعطلك عن حاجة
ابتسمت بسخرية و ردت :
ــ حتعطليني عن ايه بس ، الحاجة الوحيدة اللي ممكن اتعطل عنها هي العياط و مبقاش جايب همه
ــ اممممممممم طب ما تيجي نخرج انهاردة
ــ نروح فين
اتجهت ريم للمطبخ و تابعتها نسرين من خلفها و هي ترد :
ــ نتمشي ، نسيب اروي مع الولاد و ننزل نتمشي و نتفرج علي الهدوم و كده و بصراحة انا عايزة اشتري لاب توب ايه رأيك اهو تغيري جو
ــ مش عارفة ، مجاش في دماغي موضوع الخروج ده
ــ يا ريت توافقي
ــ خلاص ماشي
سكبت ريم الشاي في الاكواب و نظرت لنسرين ، شعرت ان هناك الكثير من الكلام في عينيها ، حملت الاكواب علي الصينية و اتجهوا مرة اخري لغرفة ريم ، كانت ريم تتمني لو استطاعت ان تفتح اي باب للحوار و هكذا نسرين لكن كلما حاولت واحدة منهم ألجمها خوفها من رد فعل
الاخري و هكذا الي ان قطعت ريم الصمت سائلة :
ــ هو ابيه عمرو متصلش بيكم
ــ اتصل بس متكلميش بيتصل و يسمع صوتي و بعدين يقفل
ــ و انتي عرفتي منين انه ابيه عمرو
ــ اصله بيتصل من تليفون البيت و انا مسجلة رقم تلفون البيت علي موبايلي
صمتت ريم للحظة و شردت و تناولت رشفة من كوبها ، نظرت نسرين للحزن البادي علي ملامح اختها و سألت :
ــ و علاء ما اتصلش بيكي
التفتت لها ثم تنهدت بدي ان دموع قد ترقرت في عينيها و رد :
ــ بيكلم ماما يسأل علي اروي و بس
صمتت نسرين و لم تجيب و عندها نظرت ريم لنسرين و سألت :
ــ هو انا فعلا ممكن اكون غلطانة زي ما ماما بتقول
ــ مش فاهمة ، هو انا معرفش انتي مشكلتك مع علاء ايه عشان احكم
ــ انا مكنتش ناوية احكي لحد بس انا تعبانة اوي يا نسرين
بدأت تبكي رغما عنها و عندها اقتربت لنسرين منها و ما ان اقتربت حتي احتوت ريم في صدرها حتي زاد بكائها و اكملت :
ــ انا مش عارفة ايه هو الصح و ايه هو الغلط ، جوزي بيعمل ما بداله و يكلم واحدة في التانية علي الفيس و انا يوم ما اسيب البيت اللي حواليا يغلطوني انا اللي سيبت البيت ، طب هو انا كنت لقيت في البيت ده الاحترام و التقدير و مشيت
لم تستطع نسرين مقاومة دموعها و لكنها حاولت ان تفعل ، غير ان ريم بمجرد ان رفعت رأسها و نظرت لدموع نسرين شعرت لاول مرة انهم بالفعل اخوة ، ظل تبادل النظر بينهم علي بالغ مداه الي ان سألت نسرين :
ــ طب فاهمني ايه المشكلة و انا حاقولك رأيي بس خلينا متفقين من الاول ان البيت اللي فيه راجل مش مقدر وجودي ، فعدم وجودي افضل
مسحت ريم دموعها و ردت :
ــ تعرفي انا حاسة ان مفيش حد حيفهمني غيرك
ــ و انا سامعاكي
ــ عارفة من كام يوم علاء غير الباس ورد بتاع الفيس بوك بتاعه البيه ساب سهيلة و شبت في سوسن
ابتلعت نسرين ريقها و سألت بخوف :
ــ طب فاهميني براحة سهيلة مين و سوسن مين انا مش فاهمة حاجة
ــ انا حاحكيلك كل حاجة بس قولي رأيك بصراحة انا غلطانة في ايه و هو غلطان في ايه ، ماشي
ــ ماشي
……
طرق باب بيتها و اتجهت لتفتح و عندها وجدت صبي المقهي المقابل متحدثا :
ــ في واحد جاي بيسأل علي بيتك يا ست صفية باينه مشتري
ــ داخله بسرعة
تنحنح رجل بصوت اجش و قال و يدخل بيت صفية :
ــ يا رب يا ساتر
تهللت اساريرها و هي تتجه اليه مرحبة :
ــ يا اهلا يا اهلا يا اهلا وسهلا
ــ اهلا يا ست صفية
نظرت صفية الي صبي القهوة و الذي كان يحدق بمن اتي و اتجهت لتخرجه الي الخارج :
ــ يلا من هنا انت روح شوف اللي وراك
ــ كان يحاول ان يرفع رأسه ناظرا بفضول للشخص بينما تدفعه صفية بيدها و هو يرد :
ــ مش عايزة حاجة من القهوة يا ست صفية
ــ غور يا واد من هنا يلا
اخرجته و عادت لتجلس بجوار الراجل الذي كان يطالع البيت باستياء و سأل :
ــ هو البيت كام دور يا ست صفية
ــ اييه اشرب الشاي الاول و نتعرف يا اخويا و بعدين شوف البيت ، إلا اسم الكريم ايه
ــ عوض ، عوض النكلاوي
ــ عوض طب و الله انا حاسة ان اسمك ده بشرة خير و ربنا يجعل علي ايدك العوض يا سي عوض
ــ ان شاء الله يا ست صفية قولي يا رب
ــ هو احنا لينا غيره اما اقوم اعملك الشاي
ــ سيبك من الشاي دلوقتي يا ست صفية و فرجيني علي البيت انا لامؤاخذة مستعجل و عايز اعرف ان كان حينفع و لا اتوكل
علي الله امشي
ــ لا تمشي ايه ان شاء الله البيت يكون من نصيبك ، قوم معايا و انا حافرجك عليه
…… مر يوم العمل بكل ثقله ليأتي اول يوم خميس علي كل بيت من البيوت الخمس بعدما حدث ما حدث
ركن عليّ سيارته و اتجه للبيت و طرق باب شقة والدته للاطمئنان عليها ، من فتح الباب اليوم كان مديحة ، صدم عليّ و هو يراها امامه و هتف بضيق :
ــ انتي ايه اللي نزلك من السرير بس
ــ ابدا يا ابني زهقت من النومة اللي ملهاش لازمة قولت احرك جسمي و بعدين عمرو قال جاي بدري قولت احضر لقمة و نتغدي مع بعض انهاردة
ــ و فين بقي عبير و علا
ــ و الله عبير هنا من الصبح و طلعت عشان تغدي عيالها و علا عندها امتحان و لسه مرجعتش ، احطلك تتغدي و لا تستني اخواتك
ــ لا انا حاستنهم
نظرت مديحة لوجه عليّ الذي بدي عليه الضيق و سألت :
ــ مسألتش علي ميار من يوم ما مشيت
ــ دايما مامتها اللي بتكلمني و هي مش بترد عليا
زفر بشدة ثم سأل و قد بدي عليه الآسي :
ــ تفتكري كده خلاص الاحسن نطلق و كل واحد يروح لحاله ، تعرفي يا ماما انا بين نارين و اول مرة احس اني مش عارف اتصرف ، نفسي اتمسك بها و اثبتلها اني مش عايز الطلاق بس خايف اعمل كده اكون اناني و بتصرف بانانية و مامتها تفتكر اني باستغل انهم لوحدهم و مفيش حد يقفلي ، انا نفسي في حل يخليني لا اظلمها و لا اخسرها بس اجيبوا منين الحل ده
تنهدت مديحة و حوطت كتفه بذراعيها لتحتويه بصدرها و رد :
ــ صل ع النبي يا عليّ و اقوم اغسل وشك و بكرة ربك يعدلها
ــ عليه الصلاة و السلام
قام متجها الي الحمام و عندها طرق باب الشقة فاتجه عليّ ليفتح و قد كان علاء :
ــ سلام عليكم
نظر الي امه باستغراب و سأل :
ــ ايه اللي قومك من السرير يا ماما
ــ متقلقش يا ابني انا بقت كويسة ، المهم انا رايحة احضرلكم الغدا
ــ ايه ده احنا انهاردة حنتغدي من ايدك كمان يا ديحة ، احمدك يا رب ، بقالي اسبوع مقضيها سندوتشات
خرج عليّ من الحمام و مسح وجهه بالمنشفة و رد :
ــ عشان تبقي تعرف قيمة ريم ، اللي مش هاين عليك تروح تصالحها
رد علاء ساخرا و هو يتجه للجلوس :
ــ هو حد كان قالها تمشي
ــ يا سلام انت ايه حكايتك يا عم انت
زفر علاء و رد :
ــ عايزة الحق زهقت و حاسس ان كده احسن ، انا اول مرة يعدي عليا اسبوع من غير خناق و احس بهدوء و ابقي مفضي دماغي كده ، و بعدين حبة كده و حاروح اصالحها
ــ و لو صممت علي الطلاق
ــ مش مطلق و حتجيب اخرها ، هي حتعمل ايه يعني ، بقولك ايه يا عليّ فكك مني بقي انا عايز افضي دماغي و مش ناقص كلام و عموما حابقي اتصل اسأل عليها انهاردة حلو كده
زفر عليّ و ادار وجهه ، و عندها دار المفتاح في البيت ليعلن عن وصول علا و بمجرد ان دخلت ،
سمعت غلق باب المنزل فأيقنت انه عمرو ، صعد السلم ليلحق بها و دخل مصافحا اخواته الثلاث : ــ سلام عليكم ، امال ماما فين
ردت علا و هي تتجه الي المطبخ :
ــ و عليكم السلام ماما في المطبخ
ثم نظرت لوالدتها و هي تحمل عنها الاطباق :
ــ يعني ينفع كده يا ماما
ــ في ايه بس يا علا
ــ في ان الدكتور نبه انك متتحركيش من السرير و انتي بردوا مفيش فايدة
ــ انا قلت نتجمع و ناكل لقمة يا بنتي ، اديكي شايفة حال اخواتك
في الخارج جلس عمرو صامتا ينظر من آن لاخر لاخواته و لا يعرف من أين يبدأ ، قرر عليّ بالفعل ان يتفادي الحوار فابدي انهماكه في التلفاز ، بينما انهمك علاء امام هاتفه الخلوي ، نظرت علا اليه باستغراب و سألت :
ــ انت فاتح الفيس يا علاء
ــ اه في حاجة
ــ ايه يا بني انت ادمنته و لا ايه ارحم نفسك شوية
زفر علاء و عاود النظر الي هاتفه بينما نادت مديحة :
ــ يلا يا ولاد قموا ناكل لقمة مع بعض
التفوا جميعا حول السفرة و عندها قرر علاء ان يسأل عمرو :
ــ هو احنا مش حنتعرف علي نهلة
نظر الجميع لعلاء شذرا بما فيهم عمرو ، ثم وجهوا انظارهم لعمرو منتظرين الرد ، زفر عمرو و رد بهدوء :
ــ في اقرب فرصة هي كمان نفسها تتعرف عليكم
تابع علاء نظرة الغيظ في عين والدته و رد بتردد :
ــ انا بقول بس من باب الفضول، يعني احنا لحد دلوقتي مشوفنهاش ، اهو نتعرف عليها
زفرت علا و ردت باقتضاب :
ــ ما تاكل يا علاء مش بتقول زهقت من التيك اوي
عقب عليّ :
ــ ميبقاش علاء الا لما يعمله فيلم الاول
شعر علاء بالاحراج فاكمل طعامه بضيق و عندها قرر عليّ ان يسأل عمرو معقبا علي رده :
ــ و يا تري حتروح لنسرين و الولاد في اقرب فرصة بردوا و لا دول خلاص راحت عليهم
نظر عمرو بغيظ و رد :
ــ انا سألتك حتروح تجيب ميار امتي
ــ و لا عمرك حتسأل يا عمرو ، لان لو بيوتنا كلنا اتخربت ده مش حيفرق معاك اصلا
ــ و هو انا المفروض اتحمل مسئولية غلطاتكم
ــ طب يا اخي من باب انك كبير العيلة قولي مالك يا عليّ و لا الست نهلة نسيتك اخواتك هما كمان
وضع عمرو معلقته بعصبية و قام من مكانه و رد بعصبية اكبر :
ــ انا مسمحلكش تكلمني بالطريقة دي يا عليّ ، انت فاهم و لا لا
وقف عليّ من مكانه و بادله العصبية و رد :
ــ امال ايه اللي بقي مسموح لينا دلوقتي يا دكتور عمرو
وقفت مديحة و قد بدأت ضربات قلبها تعلو :
ــ هو ده اليوم اللي قلت تتجمعوا فيه ، تقموا تتخانقوا
امسكت مديحة بمنتصف صدرها و وجهت كلامها علا :
ــ دخليني اوضتي يا علا
ــ حاضر يا ماما ، انا حادخلك صنية عليها الاكل و ناكل سوا في اوضتك
نظرت مديحة لاولادها الثلاثة و اكملت :
ــ يا ريت لو تكملوا اكل من غير خناق نظروا الثلاثة بخجل باتجاهها ثم نظر عمرو لعليّ بغيظ و بداله عليّ النظرة و شعر علاء بتوتر الاجواء و حاول التخفيف و سأل عليّ و قد جلس الثلاثة مرة اخري حول السفرة :
ــ انت ناوي تعمل العملية امتي طب يا عليّ
نظر عمرو باستغراب و سأل :
ــ عملية ايه
نظر عليّ لعمرو و رد ببعض الهدوء :
ــ ده موضوع يطول شرحه ، لكن لو يهمك تعرف فميار سابت البيت لما عرفت ان العيب مني ، انا مش باخلف يا عمرو
صدم عمرو و نظر لعليّ و قد شعر به و فهم ما كان عليه و عندها اكمل عليّ بضيق :
ــ تحب تعرف كمان ليه ريم سابت البيت و ليه مصطفي مشي و ليه علا و كريم فسخوا خطوبتهم
رد علاء بضيق :
ــ ما كفاية بقي يا عليّ انت مصمم تسد نفسنا يا اخي
نظر باتجاههم و رد و هو يقوم من مكانه :
ــ خلاص يا عم انا طالع شقتي ، لا تسدوا نفسي و لا اسد نفسكم
التفت قبل صعوده موجها كلامه لعمرو :
ــ يا عمرو انا كل كلامي القصد منه انك متنساش اني في ناس كتير حواليكو مسؤلة منك ، مش معني انك حتتجوز نهلة ان عيلة السويفي مش حتفضل جزء منك و معتمدة عليك ، ده دورك و قدرك و لو مش عايز اكيد احنا مش حنفرض عليك ، سلام يا دكتور
…..
مشوا سويا و عندها نظرت نسرين لريم و ابتسمت :
ــ الظاهر انك كنتي محتاجة الخروجة دي
تنهدت و ردت :
ــ جدا ، بس مقولتليش بقي انا غلطانة في ايه
ــ لازم دلوقتي
ــ اممممممممممم اه و خصوصا ان الكلام حيكون بعيد عن البيت ، يكفي اننا سيبنا الولاد و لبسنهم لماما و كريم
ضحكت نسرين و ردت :