اتجهت لعلا لتخرج خارج الغرفة فاستوقفها عمرو الذي شعر بالضيق من ان اخته الصغري لم تعيره اي اهتمام و سأل :
ــ للدرجة دي يا علا انتي عمرك ما عملتي معايا كده
ردت باقتضاب :
ــ معلش يا ابيه اصلي عندي مذاكرة و يدوبك اكمل اللي ورايا
خرجت علا من الغرفة و عندها زفر عمرو بضيق ، نظرت مديحة باتجهه و سألت:
ــ قولت لمراتك التانية اننا عرفنا
ــ ايوة بس ….
نظر عمرو باتجاهها و شعر ان بداخله الكثير ليقوله و لكنه يعلم انه لن يفهمه احدا ، نظرت مديحة لعمرو و قد فهمت ما يدور بعقله و عندها اتبعت :
ــ انا سامعاك و حافهمك يا عمرو ، انا اكتر حد عارفك و عارفة انك لا بتاع كده و لا كده ، قولي بقي يا عمرو انت عايز تقول ايه
وضع عمرو رأسه علي صدرها و ترقرقت بعض الدموع في عينه و رد :
ــ انا تعبان اوي و حاسس ان مفيش حد ممكن يفهمني ، انتم عمركم ما حاستوا بيا ، انا عارف اني كبير العيلة بس انا في النهاية بني ادم ، حسيت اني ناقصني حاجات كتير بس لما فكرت فيها فكرت في حلال ربنا ، انا كده غلطت
دمعت عين مديحة و ردت :
ــ سيبك دلوقتي من غلطت و لا مغلطيش ، انت مرتاح يا عمرو ، حاسس ان ده كان الحل الوحيد قدامك
ظل عمرو واضعا رأسه علي صدرها و شعرت مديحة انه ربما بكي و عندها بدأت تمسح بيدها علي رأسه ، شعر عمرو بالراحة و اجاب :
ــ مش عارف يمكن كان في حلول تانية ، بس اكيد كان لازم الحل يكون بعيد عن نسرين ، نسرين خلقت بينا حواجز كتير اوي ، مبقيتش حاسس رغم كل اللي عدي علينا اني اعرفها او انها في يوم من الايام حسيت بيا او باللي جوايا ، حاسس طول الوقت انها بعيدة عني
ــ طب و مراتك التانية بتحبها و حاسس معاها باللي انت قولته
ــ ساعات ، ساعات باحس انها فاهمني اوي حتي من غير ما اتكلم و بتحس بيا و بتحبني و بتغير عليا و…
رفع رأسه كأنه يريد ان يري وجه والدته و عندها ابتسمت
مديحة ابتسامة اوجعته ، أشعرته كأنها اخترقته و ردت :
ــ كل ده ، فكرتني بالاعلانات اللي بتيجي في التلفزيون
ــ و الله يا ماما نهلة بنت حلال
ــ و انا قلت حاجة يا عمرو ، عموما خلاص ده سهم و نفد و انت خلاص اتجوزت ، المهم دلوقتي حتعمل ايه مع مراتك و ولادك اللي سابوا البيت و مشيوا
وقف عمرو مصدوما و سأل :
ــ مين دول اللي سابوا البيت و مشيوا
ــ قول مين اللي فضل في البيت
ــ مش فاهم قصدك ايه
ــ يا عمرو نسرين مشيت هي و الولاد و مصطفي و عبير اتخانقوا و مصطفي ساب البيت و ميار سابت البيت لعليّ و ريم سابت البيت لعلاء و علا و كريم فسخوا الخطوبة
ــ ليه كل ده ايه اللي حصل عشان كل ده ، هما مالهم بيا و لا فاكرين ان الحركات دي حترجعني عن اللي في دماغي مثلا
ــ لا يا عمرو اخواتك في مشاكل في بيوتهم و محتاجين اللي يقف جنبهم و يساعدهم و
انت مهما حصل اخوهم الكبير ، اطلع نام دلوقتي و ارتاح و الصباح رباح ، بكرة و لا بعده ابقي اقعد معاهم و اتكلم معاهم و شوف في ايه يمكن تقدر تعمل حاجة
وقف عمرو و كأنه ينظر حوله و هو لا يعلم ماذا يفعل و عندها عادت مديحة لتكمل :
ــ اطلع ارتاح ياعمرو انا عارفة انك محتاج ترتاح دلوقتي و خاليها علي الله مش بيقولوا تبات نار تصبح رماد ، ربنا يصلح احوالكم يا ابني
التفت عمرو اتجه للصعود الي شقته بخطوات ملأ البطئ ، خاصة بعدما علم ان نسرين و اولاده قد تركوا المنزل ، فتح الباب ليقابله صمت لن ينكسر بعد اليوم ، انه صمت البيت الفارغ ، نظر حوله لكل الغرف التي لا يوجد بها احد و لم يستطع تفسير ما شعر به ، اتجه الي هاتف المنزل و قرر ان يتصل بنسرين ، و ما ان علا رنين الهاتف حتي
اتجهت نسرين للرد :
ــ الو سلام عليكم
ــ…
ــ الو الو الو
اتت يمني من خلفها تسأل :
ــ مين يا ماما
نظرت نسرين ليمني و اعادت الرد للمرة الاخيرة :
ــ الو …. الو الو
لتجد ان الهاتف قد اغلق ، وضع عمرو السماعة و لم يستطع الرد و عندها سألت يمني :
ــ مين يا ماما
نظرت نسرين باتجاهها و قد بدي عليها القلق و ردت :
ــ مش عارفة
ــ يمكن بابا
ــ يمكن
ــ طب متكلميش ليه
شردت نسرين قليلا ثم ردت :
ــ مش عارفة
ــ طب انتي عايزة حاجة يا ست الكل انا داخلة انام
تنهدت نسرين ثم ردت :
ــ هه بتقولي ايه يا يمني
ــ ده انتي مش هنا خالص ، تصبحي علي خير يا ست الكل
اتجهت يمني للنوم و عندها اتجه عمرو الي غرفة نومه اما نسرين فامسكت بهاتفها و ظلت تنظر للرقم المتصل انه تليفون منزلهم ، اذا هو عمرو و لكن لماذا لم يحاول ان يتكلم ، نظر عمرو الي سريره و الي الاجندة التي تركتها نسرين و الجواب الذي كان موضوع فوقه و مكتوب عليه ( أرجو منك قراءة كل ما كتبته في الاجندة و قراءة الرسالة بعدها نسرين ) ، نظر عمرو مليا الي الاجندة و الرسالة و شعر ببالغ الارهاق الذي اعتلاه عندها قرر ان يتجه الحمام و يغتسل و نحي الرسالة و الاجندة جانبا فلم يكن يستطيع عند هذه اللحظة
ان يسمع او يقرأ و لو كلمة واحدة
…… ابتسم سائلا :
ــ احسن انهاردة الحمد لله
ــ الحمد لله يا دكتور ، انا حاقدر اخرج امتي
ــ اوام كده زهقتي مننا يا مدام شيرين ، علي العموم يومين كمان و ان شاء الله اكتبلك علي خروج
طرق عندها باب الغرفة لتدخل ملك :
ــ صباح الخير يا دكتور ، صباح الخير يا ماما
ردت شيرين :
ــ صباح النور يا ملك
سأل الطبيب :
ــ بنتك يا مدام شيرين
ابتسمت و ردت :
ــ ملك بنتي الكبيرة ، دكتور وجدي يا ملك زميل بابا في المستشفي نظر وجدي باتجاه ملك و رد :
ــ عايزك تخلي بالك من ماما لحد ما تقوم بالسلامة اتفقنا
ــ اتفقنا يا دكتور بس هي حتخرج امتي
ــ كلها يومين ان شاء الله و تقوم بالسلامة ، عن اذنكم
اتجه وجدي للخروج و عندها طرق منير الباب ليدخل و قد بدي عليه الحرج ، وقف امام باب الغرفة و سأل بتردد :
ــ عاملة ايه انهاردة يا شيرين
تنهدت شيرين بضيق ثم نظرت لابنتها و قالت :
ــ ملك ممكن تسيبينا لوحدنا شوية
ــ حاضر يا ماما
اتجهت ملك للخروج و عندها اقترب منير في قلق و تحدث :
ــ انا وجدي طمني عليكي و قال انك انهاردة احسن
ــ الحمد لله ، اقعد يا منير انا عايزك
جلس منير علي احدي المقاعد المقابلة لها و رد :
ــ خير يا شيرين
ــ خير ، اسمعني كويس اوي منير و يا ريت متقاطعنيش لاني ناوية احكيلك كلام مهم اوي يخص حياتنا مع بعض و بالصراحة انا ناوية اكون صريحة لابعد حد
شعر منير بالقلق و التوتر و لكن بدي اليوم علي شيرين الهدوء و الحزم و اكملت بثبات :
ــ انا ناوية احطك دلوقتي قدام الصورة اللي انا عيشتها كاملة و مكنتش عايزاك تعرفها ، لكن ان الاوان كل واحد يتحمل نتيجة اخطائه و كمان انا عايزك تتصرف ، لاني كست مش حاقدر اتصرف لوحدي و خصوصا بعد ما تعرف السبب الحقيقي لوجودي هنا و هو ان في صورة وصلتني متفبركة بس ليا انا و البنات و تهديد ان الصور دي حتنزل علي النت و انا عند هنا و مش حاعرف اتصرف ، انا كان المفروض من الاول اعرفك باللي بيحصل و لازم اعترف اني غلطت ، انما الغلط الاكبر عليك انت و لازم تحل المشكلة دي و تشوف مين
اللي بيعمل كده
شعر منير بالغيظ و رد :
ــ و مين الكلب اللي عمل كده و اللي مقولتليش من الاول و انا كنت اتصرفت
ــ ما انا قولتلك دي غلطتي و ما اعرفش مين و لا تبع مين ، انما عشان تكون الصورة واضحة ، الكلب ده وصل لعيادتك و صورك صور و فيديو و هددني بالصور دي و انا بعت دهبي عشان ادفعله الفلوس و اخد الصور بس كانت النتيجة انه سرق شنطيتي و استغل صوري و صور البنات في حاجات في منتهي القذارة
وقف منير مصدوم و عاجز عن الرد و انفعل و هو يصرخ :
ــ انتي بتقولي ايه ، مش ممكن ابدا اللي بتقوليه ده
ــ دي الحقيقة يا منير و يا ريت نواجهها ونحاول نشوف حل و يا ريت تهدي عشان نعرف هو مين و بيعمل كده ليه و كل ده عشان فلوس و لا في حاجة تانية
شعر منير ببالغ الانكسار عندما سمع و رد :
ــ طب انا عايز اعرف كل حاجة
ــ طب اسمعني كويس
…..
عدة ايام مرت حاول عمرو فيها ان يتفادي الجميع باستثناء والدته ، يعود الي بيته يطرق تلفون نسرين و بعد لحظات لا يرد ، ينظر الي الرسالة و الاجندة و لا يحاول قرائتهم
كانت نسرين علي علم انه لم يقرأ رسالتها بعد ، خاصة عندما اتجهت لشقتها لجلب بعض الاغراض التي تخصها هي و ابنائها .
لم يختلف الحال مع علا و التي كانت تركز كل طاقتها في المذاكرة و متابعة والدتها و ادويتها ، اما كريم فقرر اعادة النظر في كل ما مر و علي رأس ذلك مشروع شهادة الماجستير و غلق الباب امام كل محاولة لداليا لان لحظة المراجعة ان كانت صادقة فتستلزم تفادي اللعب علي الحبال مرة اخري
و بالنسبة لعليّ فاختلف حاله كثيرا بدي منطويا كتوما يذهب الي عمله صباحا يركز كل ما بوسعه في عمله ثم يعود الي البيت حاملا غدائه معه و يظل في شقته تقريبا بقية اليوم ، يتصل بميار ترد والدتها يطمن عليها ثم يغلق الهاتف ، يتوجه
الي حجرة نومه و قبل ان ينام يملئ الغرفة بعطر ميار حتي يستشعر وجودها ، ثم يحتضن الوسادة التي تحمل عطرها و ينام
بالنسبة لميار فكان ملخص يومها هو المكوث في شرفة منزلها التي تطالع البحر ، تري ارتطام الامواج بالصخور و تستشعر ان ما بداخلها يشبه كثيرا حال البحر و امواجه ، تعلم ان عليّ من آن لآخر يحاول ان يتصل بها و لكنها لاتزال عاجزة عن الرد
علاء و ما ادارك علاء هناك فراغ وجد له من تشغله انها سوسن ، تٌري من تكون تلك المرأة التي يبدو عليها الذكاء و الدلال ، الي هذه اللحظة فقط
رسائل الفيس بوك و كل ما بات يمني نفسه به هي اللحظة التي سيحصل فيها علي رقم هاتفها
علي بكائها تصحو و تنام هكذا هو حال ريم و ربما لم يختلف حال اروي كثيرا فهي تشبه والدتها
و اخيرا مصطفي و ما بات في رقبته من اثبات براءة بريئة و رد الصفعة لاثنين غدروا به ، لتبقي عبير كما هي الا انه بدي ان غرورها علي اعتاب الانكسار لكن ما لم تكن تدركه ما يدور بخلد ماهر ليل نهار
كل ما مضي كانت تستشعره نسرين و تفكر به ، ما جعلها تجلس في غرفة المكتب بالشقة القديمة ممسكة بقلم و امامها بعض الاوراق البيضاء ، تمسك بكل ورقة و تشرد و تصنع دوائر بالقلم حتي تنتهي من الورقة باكملها فتعيد الكرة في ورقة اخري و هكذا الي ان شعرت ان حبر قلمها قد فرغ
التفتت لرنين الهاتف و اتجهت للرد :
ــ سلام عليكم
ــ و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته ، ازيك يا نسرين
ــ ازيك يا شيري
ابتسمت رغما عنها و ردت :
ــ شيري الله يحفظك
ضحكت نسرين و اكملت :
ــ ايوة من انهاردة انتي شيري ، قوليلي بقي ايه اخر الاخبار
ــ كله تمام انا مشيت علي اتقفنا بس انا من يوم ما طلعت من المستشفي طلبت منه يسيب البيت فترة لاني بجد مش طايقة اشوف وشه و هو مفيش بيني و بينه كلام خالص من يوم ما عرفته كل حاجة ، و لما طلعت من المستشفي يومها روحنا البيت وريتله الصور المتفبركة ، بس حيعمل ايه معرفش
ــ طب كويس هو الراجل ده اتصل بيكي من يوم الصور
ــ لا متصليش خالص و لا كأن في حاجة
ــ طب و زيزي اخبارها ايه
ــ
بردوا معرفش
ــ امممممممممممم ، طيب حنبدأ امتي و اوعي تقوليلي معرفش
ــ لا انا معاكي اهو قوليلي نعمل ايه و نعمله
ــ اول حاجة لازم منير يديكي فلوسك اللي اتسرقت يا اما يجيبلك بدل الدهب اللي اتباع
ــ وش كده افرضي رفض
ــ معاه و لا لا
ــ معاه طبعا
ــ يبقي تاخدي حقك ، بس في خطوة مهمة الاول
ــ ايه هي
ــ شوية تغيير شكلي ، انا شوفت لبسك في الخروج عايزة اعرف لبسك في البيت
زفرت شيرين بقلق و ردت :
ــ بصي عشان نكون علي نور من الاول ، انا 42 سنة ماشي و كل لبسي جلاليب بيتي و بس ، لا حتلاقي عندي لا بنطلون و لا بدي انسي و هدوم ملك متنسبنيش انا …. انا مش عايزة احبطتك بس انا وزني 104 كيلو و اوعي تقوليلي حنعمل دايت ، انا باجيبلك من الاخر اهو و من اولها ، انا عمري ما عرفت اعمل رجيم ، اخري يومين و ارجع كما كنت ، باختصار انا عمري ما كان عندي ارادة لحاجة و عايزة اكون واضحة معاكي مش عايزكي تحطي أمل و ننزل علي مفيش
تنهدت نسرين و ردت :
ــ خلصتي
ــ امممممممممم اه
ــ طيب باختصار كده حطي الكلمة دي حلقة في ودنك ، انا عمري ما حاتخلي عنك حتي لو انتي قررتي تتخلي عن نفسك ، و لو معندكيش أرادة اتعلمي ازاي يكون عندك ، القوة و الأرادة و الأمل كل دي حاجات ممكن نكتسبها ، مش بنتولد نلاقيها فينا و كل حاجة بيكون اساسها هو نظرتنا للامور و حكمنا عليها و رجاء شخصي من هنا رايح غيري قناعاتك و دي اول خطوة بقي في تغيير سلوكياتك
ــ لا براحة عليا شوية انا بقالي عشرين سنة ست بيت مليش انا في الكلام ده
ــ
طيب بالراحة خالص ، اول حاجة لازم ناخد خطوة في تغييرك الشكلي ، يعني مفيش جلاليب بعد انهاردة و قصة شعرك حتتغير و و شوية تغيرات في الشكل الخارجي و دي حناخدها واحدة واحدة ، و بعدين كمان حاعملك ازاي تغيري سلوكياتك الغلط و تبدليها بسلوكيات صح
ــ اللي هي تبديل القناعات ، طب ازاي
ــ طريقة تفكيرك و نظرتك للامور ، مثال ليه انتي مش قادرة تعملي رجيم ؟
ــ باكتئب اول ما افكر باكتئب جدا
ــ عشان انتي رابطة في دماغك الرجيم بالحرمان و قلة الاكل و ده سبب الاكتئاب ، حاجة كمان انتي دايما تفترضي السئ و بردوا دي قناعة لازم تتغير ، تتعلمي ايه بقي
ــ ايه
ــ مفيش حاجة اسمها عاملة رجيم ، في حاجة اسمها اسلوب حياة صحي ، افترض الكويس ، ابص لنفسي بايجابية ، انتي مش الست الوحيدة اللي عندها 42 و في ستات اتخن منك ، اتكلمي عن شيرين بشكل ايجابي و بصي للحلو اللي فيها ، بصي لمميزتها و كل اللي تملكه و ابرزي قيمة نفسك لنفسك
ــ و تفتكري انا اقدر اعمل كل ده ، انا حاسة انك بتضيعي وقتك اوي
ضحكت نسرين رغما عنها و ردت :
ــ هو أنا اشتكيتليك ، المهم ننزل بكرة ، بكرة الجمعة يناسبك
ــ اه مناسب بس أنا خايفة اوي افشل بجد خايفة أنا نفسي اوي اتغير بس حاسة أن
قاطعتها نسرين بثقة :
ــ حتنجحي و حتحققي كل اللي بتمنيه و اكتر احنا اتفقنا علي ايه ، افترضي الاحسن ، احسني الظن بالله ثم بنفسك ، تمام
ــ تمام ، خلاص نتقابل بكرة مع سلامة الله
ــ مع السلامة
زفرت نسرين و قامت من مكانها و تحركت في الغرفة ذهابا و إيابا و هي تعقد ذراعيها امام صدرها ، سمعت صوت ينم عن فتح باب البيت الخارجي ، ارتدت إسدالها و اتجهت للشرفة لتنظر من فتح الباب ، لتجد عندها أن سعاد قد خرجت ، ربما هي فرصة سانحة لتتحدث الي ريم ، هندمت حالها و شعرت انها مرتبكة للغاية ، فحدثها مع شيرين اسهل بكثير من حدثها مع اقاربها فهم لم يعتادوا منها ابدا اي محاولة للتقرب و علي رأسهم ريم و كريم
طرقت الباب لتتجه ريم لتفتحه و تبتسم متحدثة :
ــ نسرين صباح الخير
ــ صباح الفل ، الاقي عندكم حبهان
ــ طب اتفضلي الاول
دخلت نسرين و ابتسمت و سألت :
ــ امال طنط سعاد فين
ــ قالت رايحة السوق
اتجهت لريم للمطبخ في محاولة منها للبحث علي ما طلبت نسرين ، عندها سمعت نسرين صوت اروي فاتجهت الي غرفة ريم و نظرت الي اروي و التي جلست ارضا امام بعض ألعابها ، جاورتها نسرين ارضا و سألت باسلوب طفولي :
ــ تي مكعبات مين
ــ اووي
ــ و فين اووي
اشارت اروي علي نفسها و هي تضحك :
ــ تي اووي