بقلم رانيا الطونبي -11

انت في الصفحة 3 من 10 صفحات

و عندها ركن سيارته و اتجه لينزل منها هو و ريم و سعاد ، دخلوا الي شقة مديحة بينما نزلت ميار و عبير و بناتها و بنات عمرو
بعد لحظات تفادي عليً و مصطفي و علاء ان يخرجوا سويا او ان ينتظروا عمرو ، و لولا ان كل واحد منهم يدرك ان زوجته ستتحدث عنه لعمرو لاثر ان يذهب لمكان اخر بدلا من التجمع المعتاد في بيت العائلة

و اخيرا دانت لحظة الوصول و تجمعت العائلة باكملها في بيت السويفي كعادة كل جمعة و باتت نساء العائلة تحديدا بانتظار عمرو و لا تعلم كل واحدة منهم ان الاخري تريده ، و فتح عمرو باب البيت ليصعد الي شقة والدته، كانت نسرين عندها تطفئ مكنساتها الكهربية و قد انتهت من تنظيف بيتها ، و ما ان دخل عمرو حتي رمقه الجميع بنظرة جمعت بين الاحتياج و التوتر و القلق
شعر عمرو بيهم و قال بينما يصافح الجميع : هي نسرين نزلت
ردت مديحة :

لا لسه
فكرت علا ان تبدأ في نفس اللحظة التي فكرت فيها عبير و ميار و ريم بنفس الشئ و لكن عمرو باغتهم و اتجه الي باب الشقة و قد وجه حديثه لمديحة :

انا حاطلع اجيب حاجة من الشقة و راجع
و قبل اي رد كان عمرو قد صعد ، كانت نسرين قد وضعت ما تنوي ارتدائه علي السرير في غرفة النوم ، بينما سحبت المنشفة و بورنس الحمام و قد قررت الاغتسال
فتح عمرو باب شقته بينما اغلقت نسرين باب الحمام و اتجهت للبانيو و قد بدأت تملأه بالماء و قد قررت الاسترخاء فيه غير عابئة بأي شئ و قد اضافت الي المياه الدافئة ” زيت اللافندر ”

: نسرين … نسرين
هكذا بدأ ينادي عمرو عليها و لكنها لم تجب ليعرف عندها عمرو انها بالحمام ، اتجه عمرو لغرفة مكتبه فكر في مهاتفة نهلة و لكنه تراجع ، دار بالغرفة قليلا يفكر و يفكر ثم اتجه الي غرفة نومه ، و ما ان دخل حتي رمق ملابسها التي وضعتها علي السرير و بدأ يتأملها مبتسما ( استريتش اسود و بدي برتقالي قد رسمت عليها صورة عروسة ذات شعر اسود ناعم تلعب بكرة ) ضحك عمرو و هو يتخيل نسرين ترتدي هذا ، لقد باتت ملابسها أشبه بملابس يمني ، ظل ينظر لملابسها و قد اثارت فضوله ان

يعرف ما الذي اشترته نسرين و لم يراه بعد و عندها قرر ان يفتح دولابها و ربما لاول مرة و بالتأكيد لم يكن يدرك ما الذي قد تخبأه تلك الخطوة

نادت بعدما ردت علي الهاتف : ماما … ماما
تابعت و هي تتحدث في الهاتف : ثانية واحدة يا بابا خليك معايا
زفر منير و رد : ماشي يا ملك ، زمانها نايمة روحي صحيها
اتجهت لغرفتها و طرقت الباب منادية : ماما … ماما ، ماما كلمي بابا ، ماما
فتحت الباب لتصرخ : ماما … ماما
اجتمع اخواتها علي صوت صرخها و اتجهوا جمعيا لغرفة شيرين و تعالت صرختهم : ماما … ماما
ثم جرت ملك الي الهاتف لتصرخ بينما شعر منير بقلق فرد بعصبية :

في ايه يا بنتي
ملك باكية : الحقني يا بابا ، ماما واقعة في الارض و مش بترد علينا و بنحاول نفوقها مفيش فايدة
منير ببالغ خوفه : شي شيرين ، انا جاي حالا ، حاكلم الاسعاف و اجيلكم فورا لايزال يشاهد ملابسها الجديدة و السعادة تملأ وجهه ، ليدرك عندها انها يوم اتخذت قرار تغير مسار حياتها لم تكن مازحة ، بل كانت جادة في كل خطوة من خطوتها و ههنا قالها عمرو و استشعارها بكل كيانه :

الندم مش بعد فوات الاوان يا نسرين و حاصلح بايدي كل حاجة يا حب عمري اللي مش ممكن اخسره
و من بين الملابس كان كيسا كبيرا ملفوفا ، اثار وجوه اسفل الملابس المتراصة حفيظة عمرو فقرر ان يسحبه ليري ما به ، و ما ان فتحه حتي وجد به كتب طبية في تخصص علم النفس ، بعضها بدي قديم ، امعن النظر بهم انهم كتب نسرين القديمة انهم بعض كتب الدراسة التي كانت تخصها ، اوراق تم طبعها من الكمبيوتر لمقالات منشورة علي النت تتحدث عن المراهقة المتأخرة عند الرجال ، كتب في التنمية البشرية و تطوير الذات و أجندة

أمسك بالاجندة و نظر لها جيدا و قد كتب عليها ” نسرين ” و تحتها تاريخ ، حاول ان يتذكر متي كان هذا التاريخ ، ادركه عمرو جيدا لانه يتذكر تلك الايام جيدا ، انه تاريخ اليوم الذي تلا خروج نسرين من المشفي بعد ان استفاقت من الغيبوبة
و ببالغ الفضول فتح عمرو الاجندة و بدأ بالقراءة “نسرين رشاد السويفي ”

بقلمي و بعد خروجي من المستشفي ، قررت اكتب لان القلم و الورقة بقوا هما الشئ الوحيد اللي فضالي ، بصيت حوليا كويس بعد ما فوقت، و اتمنت اني اقدر الاقي حد احكيله اللي حصل من يوم ما عرفت ان عمرو اتجوز و لحد انهاردة ، مكنتش اتخيل اني للدرجة دي وحيدة ، لا صحاب و لا قرايب و لا ناس حوليا اقدر لما اتعب اشكيلهم همي ، مش موت بابا اللي صدمني ، و لا حتي جواز عمرو من واحدة تانية ، اللي صدمني اني طول حياتي كنت جوا غيبوبة كبيرة و مفوقتش منها الا لما دخلت غيبوبة حقيقية و

ده وجعني اوي ، للدرجة دي عشت عمري و انا ناسية نفسي و يوم ما عمرو فاق و حس انه مش عايش و عمره بيتسرق منه جنبي داس عليا ، بس بعد اللي حصل ده انا قررت افوق و افوق كويس اوي ، افوق عشان ارد القلم قلمين ، افوق عشان مفيش حاجة تساهل ان اضحي و كفاية لحد كده ، من انهاردة لا من دلوقتي ، حاعرفك البيع و الندالة يكونوا ازاي و شكلهم ايه يا دكتور عمرو ، الانتقام اللي مكنتش تتوقعه لحد ما اشوف في عنيك الندم و يوم ما تندم يا عمرو حيكون يوم دفع التمن ،

ساعتها حاخليكي تبكي و الحسرة تملي قلبك ، حاعلقك بيا من تاني ، حاعمل المستحيل لحد ما ارجعك لحضني و ساعتها بس انا اللي حاسيب يا عمرو مش انت ، انا اللي حابيع يا عمرو مش انت ، انا اللي بايدي حانزلك سابع ارض زي ما خاليتك دكتور كبير و الكل يحلف باسمك و بعدها اول ما تتخلي عن حد يبقي عني ، انا مراتك اللي ناستها بس يمكن الغلطة دي غلطتها
غلطة نسرين ، دكتورة نسرين رشاد السويفي ، دكتورة نسرين اللي لغيت كل احلامها بس عشان تدوبها في احلام عمرو ، عشان تكون كيان عمرو مش كيانها ،

بس زي ما بنيت حاهدم و الهدم اسهل من البنا و بكرة تشوف
: بتعمل ايه يا عمرو عندك
التفت مصدوم و هو ممسك بأجندتها و نظر لها و سأل ببالغ الاسي : ايه ده
نسرين باستغراب : ايه ده علي ايه
عمرو بصدمة : ايه اللي انتي كاتباه في الاجندة ده
امسكت نسرين بالاجندة من يده و ردت ببالغ انزعاجها : ده … اصل ده
ابتلعت ريقها و ردت : في حاجة مهمة انا لازم اشرحها
عمرو ببالغ عصبيته :

تشرحي ايه و توضحي ايه ، كل التغيير ده كان الهدف منه انك تنتقمي مني ، كنت طول الوقت بتخدعني و بتلعبي بيا ، عايزة تكسريني يا نسرين ، عايزة تهدمني عشان احس بقيمتك
نسرين بعصبية : الموضوع مش كده يا عمرو ، انا فعلا كتبت الكلام ده و فعلا ده قراري اول لما بدأت اتغير ، كنت فعلا عايزة انتقم لكرامتي و كنت عايزة اعمل المستحيل عشان اخليك تتراجع عن جوازك مع نهلة ، بس و الله العظيم ….
عمرو مقاطعا بعصبية : كفاية كدب بقي انتي ايه يا شيخة
جذبها من كلتا ذراعيها و اكمل :

انتي عمرك ابدا ما حيكون عندك قلب و لا مشاعر و لا بتحسي ، كل اللي ثورتي عشانه كرامتك و بس ، لكن انا طول عمري برة حسابتك و عمرك ابدا ما حسيتي بيا
نسرين مدافعة و قد علا صوتها : انت اللي مقرر توهم نفسك طول الوقت و تعيش دور الضحية ، طول السنين دي مشوفتش مني اي حاجة حلوة ممكن تفتكرها ، مسحت عشيرة 17 سنة و محتها عشان تلاقي مبرر لنزواتك مش اكتر
عمرو ببالغ عصبيته :

انتي تخرسي خالص و مسمعش منك و لا كلمة بعد انهاردة ، نهلة دي انا فعلا حاجيبها هنا مكانك زي ما قولتي و انتي من اللحظة دي انا مش عايز اشوف وشك في حياتي كلها ، مش بيتي انتي سامعة
نسرين ببالغ عصبيتها :

يااااااااااااااه حاطط الاجندة حجة و انت اصلا ده كان قرارك من الاول ، انت اصلا عايز نهلة مهما انا اعمل ، اشبع بيها يا دكتور بس يكون في علمك انك يوم ما حتعرفها كويس انت اللي حتندم ، يكفي انها كانت عايزة توقع بينك و بين ولادك و تشوه صورتك ، لولا ان ولادك ساكتوا و مرديوش يقولولك علي مكالمتها
صمت عمرو للحظة ثم سأل : و الولاد يعرفوا نهلة منين
صمتت نسرين و شعرت انها اخطأت و عندها اعاد عمرو السؤال بعصبية : الولاد يعرفوا نهلة منين
نسرين بهدوء خانق :

مني ، الولاد عارفين كل حاجة يا عمرو
جذبها من ذراعها و سأل بعصبية : متفقة مع الولاد عليا
نسرين و قد بدأت تبكي : اديني فرصة اشرحلك كل حاجة يا عمرو و افهمك ارجوك اديني فرصة
ابعدها عمرو عنه و عندها فقط فهم ، و اتجه مسرعا لكي ينزل الي شقة امه و ما ان فتح الباب حتي هرولت نسرين و هي تنادي :

عمرو …عمرو ارجوك استني
و لكنه نزل باسرع ما لديه ، عادت نسرين لترتدي عبائتها و حجابها و ببالغ السرعة لتنزل خلف عمرو و الذي لا تعرف علي ماذا ينوي
و ما ان دخل عمرو حتي نادي باعلي صوته و ببالغ عصبيته : يحيي.. يمني ..يارا … يوسف
فزع الابناء و اتجهوا امامه و امتلكهم الخوف من ملامح وجهه و بعد ان اجتمعوا امامه و ردوا :

ايوة يا بابا
تجمع الجميع من بعدهم و الكل مستغرب ، لما كل هذه العصبية من عمرو ، مر عمرو امام ابنائه و هو ينظر لهم ببالغ الحسرة و سأل : انا تليفوني كان مقفول يوم الاربع و انتم اللي فتحتوه و حطتوه ع الشاحن ، صح
يمني بقلق : اه يا بابا انا اللي حطيته
عمرو بغيظ : و كان عليه مكالمات و رسايل انا مشوفتهاش ، صح
صمتت الابناء و لم يردوا و عندها عاد عمرو ليكمل و هذه المرة ببالغ الوضوح :

مين اللي مسح مكالمات و رسايل نهلة من علي موبايلي
يارا بصوت خافت من شدة الخوف : نـ نهلة مين
عمرو ببالغ عصبيته : مش عايز استعباط يا ولاد نسرين
و عندها فهم يحيي و قرر ان يتحمل هو الامر نيابة عن اخواته و تقدم خطوة و وقف امام عمرو و رد بهدوء :

انا يا بابا اللي مسحتهم
لم يمتلك عمرو نفسه من ان يصفع يحيي بكل ما امتلك من قوة ، من كان جالسا وقف و من كان واقفا صدمه ما سمع حتي مديحة التي ضربت بيدها صدرها من شدة انزعاجها و عندها دفعت نسرين الباب لتجد يحيي يضع يده علي وجهه بينما اخواته ينظرون اليه ببالغ الصدمة
رفع يحيي عينه الدامعة و نظر لعمرو و اكمل :

ايوة انا اللي مسحتهم و انا اللي كنت كل ما باعرف اقفل الموبايل باقفله و لما حضرتك تفكر تدخل اوضة المكتب ارجع افتحه بعد ما اي حد يشغيلك و لو لقيت اي رسايل بتقول ان نهلة اتصلت كنت بامسحها
عمرو مصدوم : عاملين عليا عصابة ، متفقين عليا مع امكم و فكرتم نفسك كبرتم تحاسبوني علي تصرفاتي
يمني رغم خوفها : و ليه لا
اراد عمرو ان يرفع يده علي يمنه ، لكن عليً و علاء قد ابعده عنهم و هو يكمل ببالغ عصبيته :

هي دي تربية نسرين ، اخرها تبجحوا فيا و تردوا عليا
يارا : يا بابا احنا كنا بندافع عن بيتنا ، كنا خايفين نخسر حضرتك و كنا عايزينك تحس ان وجودك مهم في حياتنا
يوسف معقبا : و مهما حصل ده بيتنا و احنا نقدر نصلح حياتنا لو حاولنا ، مينفعش بعد كل السنين دي تتخلي عنا عشان نهلة
عمرو ببالغ غيظه و عصبيته :

نهلة دي تبقي مراتي ، انتم فاهمين مراتي
و هنا و فقط كانت الصاقعة ، شعر الجميع انهم امام اكبر صدمة و ببالغ الشعور بالجرح و الوجع و الالم خرج اول رد من فم علا : اتجوزت
ثم ريم : حضرتك يا ابيه
ثم ميار : مش ممكن
ثم عبير : انت يا عمرو.. انت
عمرو ببالغ كبريائه :

ايوة اتجوزت ، ايه لا عملت حاجة عيب و لا حرام و لا غلط ، حقي اتجوز بدل الواحدة اربعة ، حقي و لا مش حقي ، ما تردوا
تقدمت نسرين خطوة و وقفت امام عمرو و ردت بكبرياء : لا طبعا حقك ، حقك تتجوز بدل الست اربعة و حقك تحاسبنا عشان انت كبير العيلة و حقك تضرب ولادك عشان غلطوا و حقك تمسح عشيرة سنين و حقك و حقك و حقك
تنهدت ثم اتبعت :

بس بقي من حقي اسأل فين حقوقنا ، فين حقي عليكي يا دكتور عمرو ، فين حق العشيرة و السنين اللي عدت سواء كانت حلوة او مٌرة ، فين حق ولادك و هما بيكبروا حواليك و انت دايما مشغول عنهم و فين حق عيلة السويفي و انت رايح تتجوز واحدة و لا اسم و لا سمعة
عمرو بعصبية : اخرسي
نسرين بعصبية :

مش حاخرس ، مش دي هي الحقيقة و لا في حقيقة غيرها و لا دلوقتي بس مكسوف منها ، نهلة دي مش اكتر من نزوة بورقة رسمي ، عشيقة في حلال عشان ظروف الدكتور مش حتسمح بحاجة تانية
رفع عمرو يده و هو يردد ببالغ عصبيته : كفاية
و قد اراد ان يصفعها ، عندها امسكت نسرين بيده و نظرت في عينه بقوة و هي ترد : مش حاسمحلك
هوت مديحة لاقرب مقعد و هي تتمتم : انت يا عمرو … انت يا كبير العيلة ، انت يا كبرنا
نظر عمرو لنسرين ببالغ الحنق و اكمل :

انتي اللي كتبتي النهاية بايدك يا نسرين
نسرين ببالغ كبريائها : و انا قد النهاية مدام بايدي يا عمرو ، بس اهم حاجة توفر القلم ده لاني خلاص فوقت و معودتش محتاجله ، نسرين بايدها اديت نسرين القلم ده و مبقتش محتاجة القلم اللي بايدك انت عشان يفوقها
انتهت كلامها ثم نظرت للجميع و هي تتجه الي الباب ثم نظرت لعمرو و اكملت : انا راجعة بتنا القديم و هناك حبدأ من جديد و الدنيا مش حتوقف علي عمرو او غير عمرو ، ورقة طلاقي انا مستنياها هناك ، و بتمنالك من قلبي كل سعادة لان ده حقك

الحلقة السابعة و الاربعين رفع عمرو يده و هو يردد ببالغ عصبيته : كفاية و قد اراد ان يصفعها ، عندها امسكت نسرين بيده و نظرت في عينه بقوة و هي ترد : مش حاسمحلك هوت مديحة لاقرب مقعد و هي تتمتم : انت يا عمرو … انت يا كبير العيلة ، انت يا كبرنا نظر عمرو لنسرين ببالغ الحنق و اكمل : انتي اللي كتبتي النهاية بايدك يا نسرين

نسرين ببالغ كبريائها : و انا قد النهاية مدام بايدي يا عمرو ، بس اهم حاجة توفر القلم ده لاني خلاص فوقت و معودتش محتاجله ، نسرين بايدها اديت نسرين القلم ده و مبقتش محتاجة القلم اللي بايدك انت عشان يفوقها انتهت كلامها ثم نظرت للجميع و هي تتجه الي الباب ثم نظرت لعمرو و اكملت : انا راجعة بيتنا القديم و هناك حبدأ من جديد و الدنيا مش حتوقف علي عمرو او غير عمرو ، ورقة طلاقي انا مستنياها هناك ، و بتمنالك من قلبي كل سعادة لان ده حقك

التفتت لتصعد السلم تاركة الجميع خلفها غير عابئة بكل نظرة باتت تحيطها سواء كانت شفقة او عتاب او ضيق ، فاليوم و اليوم تحديدا لن تبالي احد

و لكنها مهما أظهرت من كبريائها فالحقيقة صدقا مٌرة ، فقلبها يأن و يتألم ، قدمها لا تكاد تحملها و هي تجبرها علي الصعود من أجل الرحيل و ما ان فتحت باب شقتها و بدأت في تأملها ، يساورها كل صوت من اصوات اسرتها ، تنظر بعينها الي شقتها و يعلو صوت الذكريات ليزيد من الانين ، فهنا كنا بالامس نضحك و هنا كنا نجتمع علي مائدة واحدة لنأكل و هنا كنا و هنا كنا و لكننا و آه من تلك الكلمة و لكننا … هونا

دخلت الي غرفة نومها و نظرت حولها و قد ملأت الدموع عينها و امسكت بأجندتها التي كانت مطروحة أرضا و اغلقت باب الغرفة و انزوت خلف الباب ارضا ، تنهمر دموعها بعد تماسك دام طويلا و كأنها شعرت اليوم فقط ان والدها قد مات ، تمسك بأجندتها و هي تشعر و كأنها تري نسرين يوم أن استفاقت من غيبوبتها فتحتضن الاجندة في صدرها و تبكي ، و في نفسها تعلم ان هذا فقط كل ما كانت تأمله من الحياة ، ان تجد من يحتضنها و يحتوي جرحها و الصدمة في فقدان أعز اثنين لديها والدها و زوجها

أهانت عليك عشيرة … هانت ، و ايامنا الحلوة اختصرت في كلمة …كانت

كانت و كنت و لكني دوما غبية ، ماذا كنت انتظر … ان اغير من نفسي او منك و لماذا او علي ماذا ، و ما الذي اليوم كنت تنتظره ان اعتذر منك علي ما كتبت ، لقد كنت مجروحة و جرحي يأن ، و هل يعاقب المريض في عٌرف الطب إذا قرر ان يتأوه بألمه ، آه ثم آه ثم آآآآآآآه اخري لان الجرح غائر في اعماق القلب ،إن وجب عليا الاعتذار فاعتذار واجب مني الي نفسي ، نعم ساعتذر الي نفسي علي كل لحظة غباء مرت ببالغ التقصير و التفريط و الاستهانة بحق نفسي ، لان ما وصلت اليه

اليوم لم يكن بيدك بل كان بيدي ، نعم لقد كان تفريطي في حق نفسي بيدي لا بيدك انت ، لقد كان تقصيري في حق نفسي بيدي لا بيدك انت ، لقد كانت استهانتي بذاتي بيدي لا بيدك انت انا من اخترت لنفسي مكانا اسفل قداميك و عندما نظرت الي جوارك و لم تجدني ، اختر امرأة اخري لتجاور كتفيك ، أتعلم ربما لك عندي عذر لانني انا من فعلت و ليس انت و لكنه عذر اقبح من ذنب ، ذنب اقترفته بيدي لا بيد عمرو

….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!