بقلم رانيا الطونبي -11

انت في الصفحة 2 من 10 صفحات

لاتزال دموعها تنهمر بكبرياء علي وجنتيها ، دموع كان يراها علاء فتألمه و لا يستطيع تحملها و ما ان اوقف السيارة و اتجهت لتنزل حتي امسك بيدها مستوقفا و سأل : حترجعي بيتك كده ، انا مش قادر اشوف دموعك دي و خصوصا و انا عارف ان انا السبب
لم ترد سهيلة و قررت ان تسحب يدها و تظل علي كبريائها و هي تتعامل و عندها تمسك علاء بيدها اكثر و اكمل :

ارجوكي يا سهيلة ردي عليا و كلمني و بلاش تكملي عليا انا مش ناقص ، كفاية اللي عملته ريم انهاردة و اللي لسه ححاسبها عليه و اوعي تكوني فاكرة ان ممكن اسمحلها تنشر صورك او الكلام الفاضي ده كله ، صدقني كل دي هرتلة و ريم و لا تقدر تعمل حاجة بس انتي روقي
سهلية بكبرياء :

هو انت متخيل ان انا بعيط عشان كلام ريم و لا حتي تصرفاتها ، انا اللي مزعلني انك سيبتني و نزلت تجري وراها و انا كنت في الكافية في نص هدومي ، خصوصا لما كسرت الصنية و قعدت مكاني مش عارفة ممكن اعمل ايه و فكرت ادفع تمن الحاجة اللي اتكسرت و امشي و مبقتش عارفة اقول ايه للناس اللي عمالة تبص عليا و انت اخرك عملت ايه رجعت دفعت تمن الحاجة و قلت يلا بينا من غير حتي ما تعتذرلي علي اللي حصل و الاحراج اللي كنت فيه بسببكم
تنهدت للحظة ثم اكملت :

عموما يا ريت بعد كده مدخلنيش في مشاكلك و اعمل حسابك من بكرة حاروح و ارجع في تاكسي
ثم نزلت مسرعة من السيارة دون النظر له و هي تتمتم بضيق : سلام
زفر علاء و ادار السيارة و مشي هو الاخر بضيق و في قرارة نفسه كان يقول :

هو انا نقصك انتي كمان ستات هم و كلهم يموتوا في النكد زي عيناهم
كان يشعر بكثير من الراحة ان ريم ليست في المنزل ، لانها لو كانت امامه الان لا يعرف ما الذي كان سيفعله بها و ما ان وصل الي منزله و اغلق باب شقته خلفه حتي وجد صوت هاتفه ينبئ برسالة قد اتت ، فتح الرسالة ليجدها من ريم افتح صفحة الفيس بتاعتك اول ما تروح عشان عملالك مفاجأة

زفر علاء و رد بغيظ : الهي ما يحرمك من الجنان يا ريم
اتجه الي حاسوبه و فتحه ليجد ان هناك طلب اضافة من اكونت جديد ، زفر و قبل الاضافة و قد تأكد انها ريم و عندها جائت اول رسالة منها صورة ، و قد كتبت بعدها دي صورة من الصور اللي ليك انت و المحروسة معايا ، قولت ابعتلك واحدة تقولي باعرف اصور و لا لا و لو حلوة قولي عشان انزلها و بالمرة يتعملها شير و لايك و كومنت

نظر علاء للصورة و شعر بغليان الدم في عروقه و انتفض و هو يتحرك في الغرفة ببالغ عصبيته و هو يهاتفها و ما ان ظهر رقم علاء علي هاتفها حتي شعرت بالخوف و لكنها قررت التماسك و ردت : ايوة يا علاء بيه خير
علاء ببالغ عصبيته : خير ايه و زفت ايه ، انا مش فاهم انتي ازاي بتتصرفي بالجنان ده ، انتي فاكرة اني ممكن محاسبكيش علي اللي بتعمليه ده ، ماشي يا ريم و الله لاوريكي و حتشوفي
ريم بعصبية :

انت ليك عين تتكلم ، رايح تخرج مع سكرتيرة المدير و مش هاين عليك تشوف مراتك اللي مشيت زعلانة و لا بنتك العيانة ، لا و كمان بتزعق ، زعق براحتك بس صدقني انا لا عاد فارق معايا و لا خايفة ، و اللي عندك اعمله بس يكون في علمك بكرة لما اجي حيكون لينا قاعدة مع ابيه عمرو ، هو كبير العيلة و هو اللي يجبلي حقي و يوقفك عند حدك و ابقي خالي سهيلة تنفعك يا بتاع سهيلة
اغلقت المكالمة ثم اغلقت هاتفها ثم اغلقت الحاسوب و تنفست الصعداء رغم كل الخوف الذي امتلكها ، اما علاء فلايزال

يصرخ : ريم… الو ….ريم
و عندها ايقن انها اغلقت الهاتف و لم يفكر في اعادة الاتصال و هو يقذف بهاتفه علي السرير و يتمتم بغيظ : ماشي يا ريم ماشي …..

ظل يضرب بيده المضمومة في الحائط و هو يصرخ : يخرب بيت الغباوة
صفية مهدئة اياه : اهدي بس و خالينا نفكر حنعمل ايه
صرخ ابراهيم و هو يجذبها من ذراعيها : حنعمل ايه في ايه ، ما انا اللي غلطان اني فكرت اساعدك و اهي جت علي دماغي و بدل ما مصطفي يقفش عبد الرحمن ، لا يطلع عبد الرحمن فكيك و يقفش هو مصطفي و طلع انا كنت بالعب علي الحاج و بدل ما يدي عبد الرحمن استمارة 6 ، يدينا احنا الاتنين و اطلع انا من المولد بلا حمص
صفية بعصبية :

و انت يعني كنت بتساعدني لله ، ما انت قولت اهو كنت عايز تخلص من عبد الرحمن و عموما هي محلولة بس انت اهدي و انا بقي اللي حاقولك تعمل ايه ، عشان تعرف بس اني اعرف اساعد بردوا
هدئ ابراهيم و سأل : محلولة ازاي بقي
صفية بثقة :

بص انت يوم السبت روح المعرض عادي خالص و ادخل علي الحاج و اسأله و شوفه عمل ايه و طبعا هو ممكن يكون فاكر انك متحد مع عبد الرحمن عليه ، تقوم انت تقوله ( طب و انا مصلحتي ايه اعمل كده ) يقولك امال اللي حصل ده ازاي حصل ، قوله اكيد عبد الرحمن اللي خطط لكل ده عشان يوقعنا في بعض
ابراهيم بقلق : طب و عبد الرحمن مستفيد ايه من اللي حصل ، ده اكتر واحد خسران
صفية :

بص انت مخمخ فيها دي و اقول اي حاجة ، اقول انك عرفت انه كان بيسرق او بيعمل اي حاجة من ورا الحاج ، المهم واجه الحاج و خلاص و حاول تلبس عبد الرحمن اي حاجة
اتجهت لتخرج من الباب و عندها اكملت : و اليومين دول اوعي تفكر تجيلي عند البيت لحد ما اخلص من بيعه و زي ما قولتلك حاول كده و شوف انت تقدر تعمل ايه ، سلام
تنهد و هو يفكر في كلامها و لا يعرف ما هو سبيل الخروج من تلك الورطة و يتمتم : مع السلامة

….. كان يقدم خطوة و يتراجع عشرة و هو يصعد السلالم عائدا الي منزله و ما ان فتح الباب بمفتاحه ، حتي شعر ان ابنائه لايزالون مستيقظين و عندها اتجه اليهم و هو يقول : مساء الخير
سلمي بقلق : مساء النور يا بابا اتأخرت ليه
مصطفي و هو يبحث بعينه عن عبير : معلش يا بنتي شوية شغل ، امال امكم فين
طارق بقلق : رجعت من برة مكلمتش حد و دخلت اوضتها
زفر و مصطفي و اتجه ليخرج من الغرفة فاستوقفته سلمي : طب احنا كنا عايزين حضرتك
مصطفي بضيق :

بعدين يا سلمي
نور بضيق : هو كل شوية بعدين ، العصر بعدين و دلوقتي بعدين
طارق بحدة لنور : خلاص يا نور ، شكل بابا تعبان

صمت مصطفي و ترك الغرفة متجها الي غرفة النوم بينما ، اثر الابناء الثلاثة الصمت ، ليجد غرفة نومه مظلمة ، اضائها و اغلق الباب خلفه و اتجه الي طرف السرير متحدثا الي عبير بهدوء : عبير…عبير ، يا ريت تقومي تردي عليا عشان انا لازم افهمك الموضوع
شعرت عبير بالغيظ و لاتزال دموعها تجري في صمت و شعرت انه من الافضل ان تصمت و عندها حاول مصطفي ان يرفع عنها الغطاء ليتأكد من استيقاظها و اكمل باصرار : و الله العظيم يا عبير ….
قاطعته بانفعال و قد استيقظت :

متحلفش ، اوعي تحلف ، انا شايفك طالع من اوضة نومها و بتقولها لمي شنطتك و تعالي معايا بعد ما صاحبة البيت عملت لها فضيحة ، تقدر تقولي سارة فين دلوقتي
مصطفي و هو لا يعرف بما يرد و لكنه حاول و رد : طب اديني فرصة و انا حافهمك ، الحكاية من اولها لاخرها لعبة و صدقني …..
قاطعته مرة اخري دون ان تسمع و سألت : فين سارة يا مصطفي ، وديتها فين
مصطفي بضيق : يا عبير اديني ….
عبير بعصبية دون ان تعطيه اي فرص : فين سارة
مصطفي بعصبية :

عند امي ، ارتاحتي كده
عبير و قد انهمرت دموعها : لا مرتاحتش بس اوعدك ان انت اللي حترتاح يا مصطفي و انا بقي حاريحك خالص ، و اعمل حسابك عمرو لازم يعرف و الكل يعرف و انا مش عايزة اعيش معاك بعد انهاردة و خد هدومك و اطلع نام برة يلا مش عايزك معايا في اوضة واحدة
شعر مصطفي بالحنق و رد : يا عبير اهدي و افهمي بقي و اديني فرصة اشرحلك
عبير بعصبية :

انا قولت اللي عندي يا مصطفي و خلاص بقي ، خد بعضك و نام برة من سكات
سحب مصطفي احدي الوسائد و بطانية و افترشها ارضا الي جوار السرير و وضع الوسادة و سحب غطاء و قال في ضيق : انا حانام ع الارض بس بلاش برة الاوضة عشان مش عايز العيال تاخد بالها
افترش الارض و قرر ان يتجه للنوم بعد ما اغلق الاضاءة و قد شعر انه لا فائدة من كل محاولته مع عبير لكي تفهم و تمتم في نفسه و هو ينام :

ماشي يا ابراهيم انت و عبد الرحمن و الله لتشوفوا مني اللي مكنتوش تتخيلوا انكم حتشوفه ، علي اخر الزمن شوية عيال يضيعوا هيبة و اسم الحاج مصطفي ، ماشي يا كلاب
ام عبير فعلي الرغم من كل ما كان الا انها كانت تشعر بالاسي من ان مصطفي قد ترك فراشه و نام ارضا …..

علي جمر من نار كان هذا هو حال كل واحدا منهم في فراشه ، كل واحد منهم كان يتظاهر انه قد نام و لكن الحقيقة انهم لم يكونوا يريدون من النوم ان يأتيهم ، فمعني مجيئه عندهم ان اليوم سينتهي و يأتي الغد ، و الغد عندهم اشبة بمحطة الوصول لنقطة النهاية تلك النهاية التي لا يعلم عليً و هو يتقلب علي فراشه كيف ستكون اذا قررت ميار ان تتخلي عنه ام ما الذي سيحدث لو ان ريم ” كبرت الموضوع و طلبت الطلاق ، مثلا ” هكذا يقول علاء في نفسه

و مصطفي الذي شعر بالالم لانه اليوم باتت في رقبته مسئولية براءة سارة و برائته و ربما امامهم انهيار بيته و كريم الذي لايزال يحرك دبلته في اصبعه يقلقه ان تكون علا تنوي انهاء خطبتهم عندها فتحت نسرين عينها ببطئ لتستيقظ من نومها و استدرت الي الجانب الاخر لتنظر اليه و لكنها تفاجأت انه ليس بجوارها ، شعرت بالقلق فنادت بهدوء :

عمرو
بدي واضحا انه ليس بالغرفة و حينها قامت نسرين لتبحث عن عمرو و عندها نظرت في الساعة لتجدها الثالثة صباحا ، شعرت بكثير من القلق خصوصا عندها بحثت و لم تجد عمرو في اي غرفة من الغرف و لم يبقي سوي غرفة مكتبه ، حينها ايقنت انه ربما تركها بعدما نامت و اتجه ليتحدث الي نهلة في هاتفه ، اتجهت بخطوات بطيئة نحو غرفة المكتب و قررت الا تحدث اي صوت حتي لا يشعر عمرو باستيقاظها و وقفت عند باب الغرفة تحاول السمع و بعد مرور عدة لحظات لم تسمع اي شئ ، تراءى لها انه ربما نام في

غرفة مكتبه فقررت ان تدخل لتري ، دفعت الباب بهدوء و دخلت لتجد عمرو شاردا و هو يقف في النافذة التي تجاور الاريكة بالغرفة ، دخلت فلم يشعر بوجودها من شدة شروده و اقتربت ووقفت خلفه لتجده مصوبا بصره باتجه السماء الصافية و التي توسطها القمر مكتمل
وضعت يدها علي كتفيه و همست : انت لسه صاحي يا عمرو
التفت متفاجأ ليبدو انه لم يكن يشعر ابدا بدخولها و عندها اتجهت لتقف امامه سائلة : مالك يا عمرو ، في حاجة قلقاك
نظر لها عمرو مليا و ابتسم ثم احتوها بذراعه ليجذبها اليه و رد :

شكل السما حلو اوي ، مع اننا المفروض داخلين ع الشتا
تنهدت و ردت : سايب سريرك و واقف في الشباك تبص ع السما ، ده حب جديد بقي اللي مسهرك كده و مخليك تعد النجوم
تنهد عمرو و رد : لا ابدا ، بس فعلا السما انهاردة شكلها جميل و لفتت نظري فوقفت اتفرج عليها
نسرين و هي تنظر في عينه : يعني انا احساسي غلط
عمرو باستغراب : احساس ايه
نسرين :

لما شوفتك واقف قدام الشباك حسيت ان بالك مشغول و زي ما تكون بتفكر في حاجة او حاجة شاغلة دماغك
تنهد عمرو و رد : فعلا
نسرين : اممممممممم و كنت بتفكر في ايه بقي
عمرو : كنت بافكر في الراجل اللي كان في الحكاية اللي انتي حكيتيها
نسرين باستغراب : اشمعني
عمرو بضيق : حاسس انه بيفكرني بنفسي او تقدري تقولي اني عملت زي الراجل ده
زاد استغراب نسرين من كلام عمرو و ردت : تقصد ايه
زادت تنهيدة عمرو و كأنها تأتي من اعماقه و رد :

عارفة يا نسرين مش انتي بس اللي غلطي و اهملتي ، انا كمان عملت زي الراجل ده ، فضلت اقول لنفسي هي دي حياتك مع نسرين و هي كده و عمر ما حيكون فيها حاجة جديدة و لا عمرك حتكون مبسوط ، نسرين هي اخر ست تقدر تسعدك و ده حظك و ده نصيبك و فضلت اقول الكلام ده لنفسي و كل ما اشوف قدامي ست مهتمة بنفسها اتحسر و بس ، لحد ما عيشت نفسي دور الضحية وبعدها طبعا كان لازم اغير الحال ده بس بدل ما ابص علي اللي عندي استسلمت و بعدها ….

اتجوزت نهلة
كانت نسرين تنظر لكل كلمة تخرج من فمه و تتابع قسمات وجهه و هو يشعر ببالغ الضيق و لكنها لا تمتلك ردا علي ما يقول ، زفر عمرو و اكمل باقتضاب : و بعدها ….
سألت نسرين : و بعدها ايه
عمرو بتردد : و بعدها ندمت
نسرين باسي :

بعد فوات الاوان بردوا
صمت عمرو و لم يرد و كأنه يفكر فيما قالت ، تنهد ثم وقف قٌبالتها و نظر في عيناها ، بدالته النظرة و هي لا تعرف هل تعاتب ام تصمت ، ظل ينظر لها و كأنه يراها لاول مرة و كأنه يري ما كان بيده و تركه، مرر يده علي وجهها فاغمضت عينها مستسلمة للمسة يده ، خفق قلبه لرؤيتها بين يديه لشعوره بحبها و قربها منه و لكنه لازال رغم قربها يريدها اقرب ، لو استطاع ان يضعها في قلبه لفعل ، جذبها ليضمها اليه اكثر و قد ادني شفتاه من شفتيها و عندها شعرت

بخفقة قلبها و حاولت ان تذكر نفسها باي شئ يبعدها عن يده و لكنها لم تستطع و استسلمت ، من خلفهما كانت السماء الصافية و قد توسطها القمر ، و توسط وجههما ذاك القمر رجعت خطوة للخلف و ابتعدت عنه و سألت بكبرياء : و يا تري بقي ده اعتذار و لا هروب
بدي علي عمرو الاستغراب و سأل : اعتذار عن ايه او هروب من ايه ، مش فاهم
ردت نسرين ببعض الضيق و هي توليه ظهرها : اعتذار انك غلطت و ندمت
ثم التفتت له لتكمل :

او هروب من سؤالي ان الندم كان بعد فوات الاوان و بعدها انت مرديتش و انا لسه بسألك يا عمرو ، يا تري الندم بعد فوات الاوان و لا لا
تنهد عمرو و قد شعر ان سؤالها حاصره و رد ببعض التوتر : حتصدقني لو قولتلك ان معرفش ، معرفش اذا كان فات الاوان و لا مافتش
تنهدت نسرين بألم و شعرت ان رده جرحها و عندها ردت :

تعرف ان انا توقعت ده ، توقعت انك حتفضل مش عارف لحد دلوقت ، علي العموم يا عمرو انا مش حاضغط عليكي في اللي جاي ، كل اللي حقولهولك انه مهما حصل ، حط دايما قدام عينك صورة ولادك و صورة بيتنا
اتجهت لتخرج من الغرفة و عندها استدرات من امام الباب و اكملت : علي فكرة مش مهم اوي اذا كنت ندمت قبل فوات الاوان و لا بعده ، المهم عندي انك ندمت و عرفت ان الغلط بينا كان مشترك طول الوقت يعني اللي حصل لا كان بايدي و لا بايدك لوحدك
تنهدت و اكملت :

كان بايدينا احنا الاتنين يا عمرو
خرجت من الغرفة يتبعها عمرو بعينه و بعدها استدار زافرا ليعود و ينظر الي السماء و القمر و عندها علا صوت اذان الفجر ليعلن ان يوم الخميس ههنا قد انتهي و بدأ صباح الجمعة بكل ما يحمله ، ظل عمرو يسمع صوت الاذان و كلمات نسرين تطرق في اذنه و يقول في نفسه :

بعد كل التغيير ده في حياتنا سوا و لسه مش عارف يا عمرو ، اكيد انا بكلامي ده جرحتها ، بس انا فعلا يا نسرين مش عارف ازاي احلها ، اطلق نهلة بسهولة و بكده يكون الموضوع انتهي و لا انا كده باظلمها و لا اصلا انا باحبها و لا … و الله مش عارف يا نسرين مش عارف

: و لا عمرك حتعرف ، لانك اصلا مش عايز تعرف و لا عايز تشوف الحقيقة يا عمرو
هكذا قالت في نفسها و هي تستعد لصلاة الفجر و قد غلبتها بعض الدموع من شعورها بالضيق و اكملت : بس انا خلاص مش حيفرق معايا بجد قرارك و لا حتكون حضرتك الراجل اللي حادخل عليه في منافسة مع ست غيري ، لو خسرتك فيكفي عند اللحظة دي مكسب اهم ، ايوة مكسب اهم من عمرو … اسمه نسرين
…..

و بدأ الجمعة و ربما عنوة قامت ميار و قررت تحضير الفطار و لكن عليً و بمجرد ان رأها اتجه الي الحمام و قرر الاغتسال ليوم الجمعة و تحضير نفسه للصلاة و لو مبكرا فتح علاء باب شقته و نزل ليفطر مع والدته و التي كان تخرج من المطبخ لحظة نزوله و تتجه الي السفرة لتضع عليها اطباق الفطور و عندها طرق علاء باب غرفة علا مناديا اياها لتفطر

ضرب البيضة المسلوقة في منضدة السفرة و عندها نظرت ريم و سعاد باتجاهه بانزعاج ، زفر كريم بعدها و سحب احد الارغفة و قد اثر ان يفطر في صمت ، مقررا ان يتجه متأخرا الي بيت عمه متفاديا صلاة الجمعة معاهم كما اعتاد ، علي الاقل تأخيرا للمواجهة

قام من علي السفرة فسألت سلمي : هو حضرتك كده فطرت يا بابا
مصطفي بضيق : ايوة
نور و هي تخرج من غرفة نوم امها : مش عايزة تفطر بتقول كلوا انتم
نظر طارق لمصطفي سائلا : هو في حاجة يا بابا ، هو انتم زعلانين مع بعض
زفر مصطفي و تركهم و قرر ان يتجه للنزول هو الاخر من اجل صلاة الجمعة او من اجل ان يريح عبير من وجوده

و هنا استغرب ابنائهم بشدة ، فلم يكن وجه عمرو او نسرين بالامس كوجوههم اليوم و كأن شيئا قد حدث ، بينما اثرت نسرين الصمت كان عمرو يشعر انه ما عاد يطيق منها ابدا ذاك الصمت ، بدي لعمرو انه قد اقتربت لحظة الحسم و ان عليه ان يقرر و يناقش نهلة بما طلبته نسرين ، ماذا سيكون رد فعلها و ماذا ستقول ، علي عمرو ان يواجه و يعرف و علا صوت الاذان لتبدأ صلاة الجمعة و يتجه الجميع للنزول و عندها قررت نسرين ، ان تنشغل بتنظيف المنزل خاصة ان الاسبوع مر دون ان تهتم اهتمامها المعتاد

بعد لحظات علا صوت رنين الهاتف و كانت تشعر شيرين ان هذا هو اتصال الجمعة المعتاد فاتجهت للرد و لكن هذه المرة بلامبالاة : ايوة
ضحك و رد : ماشي ، مستعدة للمفاجأة
شيرين بعصبية : هات اعلي ما في خيلك و اركبه و ده اخر ما عندي
بنبرة حادة :

و لا اخر و لا اول ، انتي روحي افتحي باب الشقة و شوفي الظرف اللي عندك و بس ، سلام
اغلق الهاتف لتشعر بعدها ببالغ الخوف و هي تتجه الي باب الشقة و ما ان فتحت الباب حتي وجدت الظرف ، امسكت به و اتجهت الي غرفة نومها و اغلقت الباب خشية ان يلاحظ بناتها الظرف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!