بقلم رانيا الطونبي -11

الصفحة السابقانت في الصفحة 1 من 10 صفحات

الحلقة السادسة و الاربعين

تعالات ضحكاتهم لتملئ المنزل الذي كان معتادا علي الصمت و عندها وضعت يمني يدها علي صدرها و قالت ليوسف : يا ابني كفاية حرام عليك انت بتجيب الكلام ده منين
يوسف : من المدرسة طب خدوا الفزورة دي ، ايه وجه الشبة بين الموز و العربية ال بي ام دابلو
يحيي بتفكير : نعم و دي تجي ازاي دي
يوسف : اهو كده فكروا
عمرو : طب قول انت يا فصيح
يوسف : بس مفيناش من ضرب
ردوا : ماشي
اكمل : الاتنين مش شبة الجوافة
يارا مازحة : كر كر كر ، ماشي
يوسف : طب اقولكم كمان واحدة
يمني و قد قررت ان توجه كلماتها لنسرين : لا ماما بقي اللي عليها الدور يا تقول نكتة يا تقول فزورة ، هه يا ست الكل المكروفون معاكي حتقولي ايه
ابتسمت و ردت : انا متنازلة عن دوري ليوسف
يحيي : لا بالله عليكي كفاية يوسف ، انتي حاولي كده
تنهدت نسرين بينما كان عمرو يتابعها بعينه و ردت : طب هي في حاجة تعتبر زي الفزورة كده بس مش فزورة ، يعني انا ححكلكم علي حكاية واحد ، و كل واحد يقول يا تري القصة المغزي منها ايه و بعدها انا حاقول مغزي القصة ، اممممممم قولتم ايه
رد عمرو بسرعة : يلا قولي كلنا اذان صاغية
تنهدت يمني و نظرت لامها و مازحتها : احكي يا شهرزاد
ابتسم عمرو و لم يرد متابعا نسرين بعينه بينما بدأت تحكي : طب صلوا ع النبي
: عليه الصلاة و السلام
: و كمان زيدوا النبي صلاة
: صلي الله علي محمد صلي الله عليه و سلم

تأملت نسرين وجوه الجميع و علي رأسهم عمرو و بعدها بدأت الحكاية بـ :
القصة بتحكي عن راجل فقير و علي قد حاله كان عايز يسافر
المهم كان ناوي يسافر علي باخرة في رحلة مدتها 10 ايام عشان يروح لبلد تانية يدور علي شغل
المهم راح يشتري التذكرة و اللي المفروض تمنها 500 جنية و اتفاجأ و هو قدام مكان التذاكر بعد زحمة و وقفة في الطابور ان تمن التذكرة 1500 جنية
قعد يزعق و يقول حرام ده كده نصب ده ميرضيش ربنا ، و كلمة منه و كلمة من الناس اللي واقفين حواليه في الطابور و هي كده و لو مش عايز بلاش ، احبط و قال مبدهاش امري لله اشتري التذكرة و خلاص و دفع ال 1500 جنية
و هو راجع يحضر شنطته قال لنفسه مبدهاش بقي ، الحال في الباخرة و لمدة 10 ايام حيكون صعب و اكيد الرحلة حتكون مكلفة و بالشكل ده كل الفلوس اللي جمعتها بالديون حتتصرف بس علي الاكل في مطعم الباخرة و كده
المهم صاحبنا يعمل ايه
جاب شنطة صغيرة و حط فيها جنبة و حلاوة و عيش و حاجات ينفع تكون معاه مدة العشر ايام من غير ما تبوظ
و بدأت الرحلة
صاحبنا يصحي يحط لنفسه من الجبنة و المربي و يفطر و يتغدي و يتعشي
و يعدي اول يوم
و تاني يوم
و تالت يوم
و رابع يوم
و هو علي ده الحال
يصحي ياكل جبنة و مربي و حلاوة
و يتفرج من بعيد علي ركاب الباخرة و هما بيدخلوا المطعم يطلبوا الاكل اللي هما عايزينه و يتفرج من بعيد و الحسرة تملي قبله ، دول بيكلوا لحمة و فراخ و سمك و انت عشان فقرك اخرك جبنة و حلاوة
و كل يوم يعدي القهرة تزيد لحد ما وصلنا لعاشر يوم
صاحبنا قال لنفسه مبدهاش بقي علي الاقل ادخل المطعم و اكل فيه و لو لمرة واحدة من نفسي و دخل المطعم و قعد و قرر يطلب
جيه الجرسون : ايوة يا فندم تحت امرك
قاله : سندوتش شاورما لو سمحت
الجرسون : بس كده ، انهاردة في اصناف هايلة عشان ختام الرحلة و الافضل لو تجربها
صاحبنا : لا شكرا شاورما و بس
الجرسون : زي ما تحب
قعد صاحبنا يتابع بعينه كل الموجودين في المطعم و يقول في نفسه ياه علي حظي لو بس كان معايا فلوس كان زماني طول العشر ايام باكل زيهم يا خسارة علي حالي يا خسارة علي ظروفي
و جت الشاورما و قعد صاحبنا ياكل و هو مضايق لحد ما خلص الساندوتش و عندها صفرت الباخرة بصوت يعلن ان الرحلة انتهت
نادي صاحبنا علي الجرسون و قاله حسابك كام
الجرسون استغرب و سأل حساب ايه يا فندم
قاله : حساب الشاورما
ابتسم الجرسون و رد مستغرب : يا فندم الشاورما حضرتك دفعت تمنها فعلا عايز تدفع ايه تاني
الراجل استغرب و قاله ازاي ده
الجرسون رد و قاله : التذكرة اللي حضرتك دفعتها عليها تمن الاكل في المطعم يعني الاكل في المطعم كان بالمجان من ضمن ال1500 و جنية تمن التذكرة
و بسسسسس

يحيي و يمني و يوسف و يارا و عمرو بصوت واحد : ايه ، نعمممممممممممممممم
نسرين مبتسمة : يلا كل واحد يقول مغزي القصة دي
يمني : هي خلصت كده
نسرين : اه خلصت يلا سماعوني الفايدة ممكن تكون ايه
يارا : ده زمان جاله الضغط و السكر مع بعض
يوسف : الفايدة ان الواحد يقعد في بلده محترم بلا سفر بلا وجع قلب
نسرين مبتسمة : شوفوا انا باتكلم بجد ممكن يكون مغزي القصة ايه
بدأوا بالتفكير و عندها رد عمرو : بصي هو يمكن مشكلته انه مسألش كان لازم بدل ما يدفع و هو مضايق يدور علي انه يعرف قبل ما يسافر هو ليه دفع 1500 جنية بدل 500 و ده كان حيخليه يعرف انه من حقه ياكل في المطعم بدل القهرة دي
نسرين مبتسمة : ماشي يا دكتور مع انه مش بالظبط بس ماشي قربت ، تقدر تقول ان في مغزي اعمق من المغزي ده
يحيي : اممممممممممم مش عارف انا بحاول افكر بس بردوا وصلني نفس اللي وصل لبابا حاقول نفس رأيه
يوسف بجدية : طب انا ممكن اسأل سؤال
نسرين : اتفضل
يوسف : ايه بقي المغزي من ورا القصة دي
ضحكوا و ردت يارا : ده ايه الفصاحة دي ، ما ده هو السؤال
يوسف لوالدته : يا ماما مش كفاية علينا الرياضة و الهندسة كمان حنفكر في البيت يلا يا ماما انزلي بالمغزي
نسرين و هي تضحك : ماشي يا عم حاقول المغزي بصوا بقي
المغزي من ورا القصة دي ان يا تري كام واحد فينا عنده اماكنيات و عمره ما فكر يستغلها و بدل من محاولة استغلالها قعد يعيط علي حاله و قضي عمره في حسرة و ندم و ندب ، يعني اغلبنا للاسف لما يشوف حال ناس حوليه احسن منه بدل ما يسأل نفسه هما ليه احسن او انا ازاي اكون احسن بيقعد دايما يشكي حظه و قلة امكانياته و يقول انا ده حظي و انا ده حالي مع انه احيانا بيكون عنده نفس اللي عند غيره بالظبط الفرق انه غيره ادرك امكانياته و استغلها انما هو لا

يمني : ايوة يا ماما اديكي قولتي ادرك امكانياته انما الراجل ده مكنش يعرف ان عنده الامكانيات دي و الا كان استغلها
نسرين : صح ، بس ده عذر اقبح من ذنب ، لانه لازم يحاول يعرف امكانياته و يسعي في الحياة ، و لو حاول و سأل مكنش ضيع علي نفسه فرصة انه يعيش علي الباخرة بحال افضل من اللي كان عليه وكان اتمتع برحتله و اكل من المطعم اللي هو عايزه بدل الجبنة و الحلاوة ، لكنه استسلم لعجز ظروفه و قلة امكانياته فخسر و ندم و للاسف معرفش حدود امكانياته الا بعد ما الرحلة خلصت، يعني بعد فوات الاوان

ساد الصمت و كأنهم يفكروا فيما قالت و علي رأسهم عمرو و الذي شعر انها سردت تلك القصة من اجله و عندها عادت نسرين لتكمل : اللي انا عايزة اقوله ان كل واحد فينا عامل زي الراجل صاحب القصة كل واحد فينا بيشوف حياته من نفس الزاوية و احيانا ممكن ياخد خطوة بناءا علي الاستسلام ده من غير ما يحاول يبص كويس للي بيمتلكه ، لا و مش بس كده … ده احيانا ممكن يتحسر علي حال نفسه و هو بيبص لواحد صاحبه متفوق عنه او اسعد منه او احسن منه و يقول يا بخته مع انه عنده نفس اللي عند صاحبه بس لا حاسس به و لا شايفه ، و حجته بكلمة معرفش او مقدرش عمرها ما تنفع تكون حجة لانه اكيد لو استعان بالله و عرف حيقدر
علت ابتسامتهم و تنهدوا و هم يرددوا : بس حلوة
ردت نسرين و هي تتجه للمطبخ : كويس المهم بقي تستفدوا منها في حياتكم

…..

فتح باب الشقة بالمفتاح ليدخلوا و ما ان دخلوا حتي صفع الباب خلفه و قال ببالغ غيظه : بترقبيني يا ميار ، هي دي الثقة اللي بينا
ميار ببالغ الغيظ : احمد ربنا اننا من ساعة ما ركبنا العربية لحد ما وصلنا هنا و انا ساكتة و احمد ربنا اكتر ان محدش يعرف بالموضوع و اني مرضيتش اعرف اهلك
جذبها من ذراعها و رد بحدة : انتي فاكرة اني حاحط وشي في الارض و لا حاقف ابوس علي ايدك او رجلك ، انا بس كنت خايف علي مشاعرك و مكنتش عايز اجرحك ، بس مدام عرفتي انا مستعد اعرف الكل بكرة ، و انتي حرة سواء عايزة تكملي معايا و لا لا براحتك اوي علي فكرة ، تمشي انت و تيجي غيرك سهلة
ميار و قد انهمرت من عينها بعض الدموع : ياااااااااااه يا علي للدرجة دي كبريائك وجعك و ده كل اللي همك ، و لما هو مش فارق معاك ان الكل يعرف ليه مقولتيش و ليه سيبت عبير و مامتك كل واحدة فيهم تتكلم بكلمة ، ليه مقولتلهومش انا مراتي سليمة و انا اللي مش
وضع يده علي فمها و قد شعر بطعنة في صدره و رد بكل عصبية : اوعي تكوني فاكرة انك ممكن تكسري عيني بالكلمة دي انتي فاهمة
ميار بعصبية : انتي ازاي كده ، ده بدل ما تعتذر عن اللي عملته ، بدل ما تعتذر عن كذبك ليا اربع سنين معيشني معاك في الوهم و اننا كويسين بس التاخير مني و كمان مش عجبك
صمت علي و لم يجيب و لكنه ظل يبدي الصمود ببالغ كبريائه المذبوح و عندها قررت ميار ان تنهي كلماتها له بجملة واحدة : انا بكرة حاخلي ابيه عمرو يحكم بينا ، لازم اخليه يجبلي حقي منك و من عبير كمان ، انا بحبك يا علي بس ليا كرامة كان لازم تفكر فيها و تصونها و انت كنت اناني و الحب عمره ابدا مع يعيش مع الكدب و الانانية
قالت جملتها و اتجهت لغرفة النوم و قد اغلقت عليها الباب و ما ان اغلقته حتي اتجهت لسريرها و دفنت رأسها في وسادتها و جلست تبكي
كان صوتها مسموع لعلي الذي جلس علي اقرب اريكة امامه ، يوجعه صوت بكائها الي ان بكي هو ، لكن عليها ان تدرك ان دموعه ليست من اجلها ، فمهما كان الحب في قلبه فكرامته ابقي و كونه صمت و لم يٌعرف احدا الحقيقة فلا يعني هذا ان الحقيقة اليوم ستكسره

……

أوقف السيارة ثم نظر لها و هي لاتزال تبكي و قال : انزلي يا سارة
سألت سارة و التي لا تزال مصدومة : احنا فين يا حاج مصطفي
مصطفي و هو ينزل من سيارته : متقلقيش يا بنتي ، انا حاقعدك مع امي ، ست كبيرة و قاعدة لوحدها و يا ريتني كنت عملت كده من الاول و كان احسن بس اهو اللي حصل
صعدت سارة خلف مصطفي بانكسار و عندها طرق مصطفي باب المنزل لينفتح و تطل امه : مصطفي مش بعادة يعني تيجي الخميس
مصطفي و هو يتجه للدخول : عايزك في كلمتين يا حاجة
ثم قال بصوت مسموع مناديا سارة : ادخلي يا سارة تعالي متتكسفيش دي امي
توحيدة بقلق و هي تنظر لسارة : مين دي يا مصطفي ، اوعي تكون عملتها بجد يا مصطفي و اتجوزت
مصطفي بضيق : اتجوزت ايه بس و انا قادر ع اللي عندي
اتجه مصطفي مع امه الي غرفة نومها و اغلق الباب ليتحدث : اسمعيني يا ماما بالله عليكي ، البت دي غلبانة و ملهاش حتة ينفع اكون مطمن عليها فيها غير عندك ، لانها في مشكلة كبيرة و محدش ممكن يساعدها غيري ، حضرلها اوضة الضيوف و خاليها معاكي اهي تونسك و انا حابقي اعدي بكرة و اشرحلك الموضوع كله لاني لازم امشي دلوقتي
توحيدة بقلق : طب دي تبقي مين يا ابني و انت مطمن لها و لا لا …. لتكون حرامية
مصطفي و هو ينظر في ساعته خاشية تأخيره : متقلقيش يا ماما دي بنت عم مهدي و صاحبة البيت طردتها عشان مشكلة عندها و انا ان شاء الله حاحلها المهم تخلي بالك منها
خرج مصطفي من الغرفة و نظر لسارة موجها كلامه : انا حامشي دلوقتي و مش عايزك تفكري في اي حاجة و حقك انا حاخدهولك و مش عايزك تقلقي ابدا ، ماشي
سارة رغم ما يمتلكها من خوف : ماشي

…..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!