ابواب الورد

انت في الصفحة 5 من 13 صفحات

الفصل الخامس

بدأت ارتجف وانا ابعده يعني…..وهو يقول هذه الجملة……..
(انتي يعني غير امك)…….
وقعت على الارض….وكان بجانب سريري كباية من الماء وقعت هي الاخرى وانشطرت نصفين….امسكت جزءً منها ووجهت اليه…
بدأت اصرخ ولكن لم يمسعني احد…وجاءتني قوة بعثها الله الي…صفعته على وجهه بقوة …..وبصقت في وجهه …فصفعني هو الاخر على وجهي…..وقعت على الارض….وكان بجانب سريري كوباً من الماء وقعت هي الاخرى وانشطرت نصفين….امسكت جزءً منها ووجهت اليه…
– اوعى تجيب سيرة امي….ولو ما طلعتش برة انا حقـ,ـتلك….انت فاهم….)قلت بشكل هستيري) اطلع بررررررررررررررررررررررررررررررررة…..

بقي واقفاً في ذهول…..ثم انسحب مسرعاً وهو يرى جنون القـ,ـتل في عيوني…..خرج…وبقيت اقف وامسك الزجاجة في يدي للحظات…..وانظر بإتجاه الباب الذي بقي مفتوحاً….وظهر عمر …على الكرسي….كالذي جاء في اخر الفيلم ورأى المشهد الأخير ولم يصدق ما يرى……لم اتكلم ولا كلمة بقيت صامتة…

ضائعة التركيز تمام وغير مصدقة ما حصل لي..وكيف انه كان يريد ان يتهجم عليي لهذه الدرجة اعتقد انني رخيصة…ومثل من؟؟؟ مثل امي؟؟؟؟ ماذا يريد ان يوصل الي….اي فكرة سوداء عن امي….لم اعد اتحمل فعلاً ما يحدث….واي مكان عندي افضل من هكذا مكان….

– قال لي عمر كلمة واحدة وهو يتألم : اخرجي من هنا يا رويدا…ارجوكي,..ما ترجعيش…ما ترجعيش….

اسرعت واقفلت الباب بقوة في وجهه……

ركعت على الارض…ابكي..كانت الزجاجة قد جرحت يدي وبدأ الدم يخرج منها….اسرعت وضمدتها بخرقة كانت لدي…..ولبست المعطف….وانا لا اعلم الى اين اتجه….اخذت حقيبتي الصغيرة وصورتي مع ابي….ومسحت دموعي…وخرجت….وضعت يدي في جيب المعطف..تحسست ورقة…اخرجتها…

( اي حاجة تأمريها انا موجود وزي اخوكي وبجد حساعدك ربنا يعلم…ده رقمي…محمود)

نزلت مسرعة ….لم يكن هناك احد……كان شكلي ووضعي في غاية السوء…..ويدي تنزف بشدة…وصلت الى اقرب مكان …..يوجد فيه هاتف….

لا اعلم ما الذي دفعني الى ان اتصل به…لم افكر في احد وقتها سواه…ربما بعثه الله الي لكي يساعدني مما انا فيه…..مهما كان سيىء لا بد ان افضل من ابناء عمي……..ولكن كنت كمن يتعلق بأي شيىء ليحيا ولو للحظات….مهما ساء وضع هذا الشيىء…

– الو استاذ محمود…
-ايوة حضرتك….
– اانا رويدا..
– (رد قائلاً كمن سمع خبراً افرحه بشدة): ايوة …تحت امرك..
– قلت بوهن: انا تعبانة….ممكن تساعدني,,,(اختلط صوتي بأنيني)….

وما هي الا دقائق حتى كان محمود يتنظرني حيث ارشدته عن مكاني….كنت انتظره واشعر انني سأقع على الارض من شدة الدم الذي كان يخرج من يدي ولا استطيع ايقافة…..

ما ان رأيته حتى قلت وانا ابكي…وارتجف …
– ساعدني…ايد….دي…سا…..ع….(ووقعت على الارض وغبت عن الوعي )
لم اسمع سوى اصووات…اصوات فقط …وهو يقول( انسة رويدا……………………..)

…………………………………

فتحت عيوني…وجدت نفسي في المستشفى….والممرضة تلف يدي ….ابتسمت في وجهي….وقالت..
– الحمد الله انتي بخير…كويس لحقناكي على اخرك…

تذكرت ما حصل لي…وسألت فوراً عن محمود…
دخل الي وقال..: الحمد الله على السلامة…بقالك ساعة تقريباً غايبة عن الوعي…الحمد الله انك كويسة..

– قلت وانا انتشل جسدي بقوة: انا حروح…بقت احسن…
– محمود: تحبي اوصلك بيتك؟؟
– قلت بسرعة: لق….بيتي لق…اوتيل اي اوتيل لو سمحت….
– ابتسم وقال: حاضر…

صعدت الى سيارته….وانا متعبة….لم يسألني عن شيىء…بل قال لي فقط…
– انا بشكرك انك وثقتي فيي و طلبتي مساعدتي..الحمد الله على سلامتك…الاوتيل ده كويس…حجي بكرة ان شاءالله الصبح اكمن عليكي …ماشي..
– ابتسمت قائلة : ماشي…(اخرجت بعض المال من محفظتي لأعطيه اياه …نظر الي عندها وقال بأسف)
– لق يا انسة….فهمتيني غلط…انا حجي بكرة اكمن عليكي مش عشاناخد منك حاجة..احنا بردو ولاد بلد ونفهم في الاصول…..استريحي دلوقت وخدي بالك من نفسك…

يبدو ان في هذه الحياة اشخاص يمكن ان نثق بهم من اللحظة الاولى….واتمنى ان يكون محمود منهم..فلقد خاب ظني في العديد من الامور في الحياة…ولك اجد بصيص نور الا وتحول الى ظلام دامس منذ ملامستي الاولى له…ولكن الله لا يترك عبداً مظلوماً….وانا ارف ان الله معي…وهذا ما كان يقويني كلما ضعفت…وكلما قست عليي الايام…رغم يأسي وتعبي…لكنني لن اهزم…لن اهزم….

نمت كفتاة لم تنم لمدة شهر…استيقظت…واحتسيت فنجاناً من القهوة التي لا اشربها عادة …..الى ان رن هاتف غرفتي…كان محمود…
– انسة رويدا انا تحت…اسف ازعجتك..
– لا ابداً…نازلة…

التقيت انا وهو في صالة الفندق..وكان مرتب الشكل…وكأنه سيرافقني الى حفلة عشاء…ابتسمت له وقلت…
– انا متشكرة على كل حاجة..
– ما تشكرنيش ده واجب…اخبار ايدك ايه..
– نظرت اليها وقلت: الحمد الله…
– تحبي تروحي فين؟؟؟
– فكرت للحظات ثم قلت: المنصورة….
– فين؟؟؟(قالها بذهول)
– المنصورررررررة…..

………………………………………….. …

في الطريق….شرحت لمحمود كل شيىء عني…من اللحظة التي توفي فيها والدي الى ان اتصلت به ….من الممكن ان اكون مجنونة لأبوح لشخص غريب كل هذه الامور وانا لم اراه سوى مرتين!!!!!!!!!!

ولكن ليس بيدي حيلة…فإما ان يكون ابن حلال ويساعدني او ان يغدر بي وفي الحالتين هذه اخر ورقة لدي….لا املك سواها لاضحي بها…(يا تصيب يا تخيب)

– قال بذهول: انا يا اسنة لو فيلم هندي كنت مش حصدقه….ايه الي بتحكي ده….انا مش قصدي اكذبك ولو مؤاخذة بس ايه ده؟؟؟ عاوزين منك ايه ..وبيعملو فيكي كده ليه….

– انا نفسي اعرف….بس قبلها…لازم ادور على امي….ده همي الاكبر دلوقت..
– محمود: وهما تفتكري دلوقت بيدورو عليكي؟؟؟؟
– طبعاً….عمي محرص عليي اوي وكان حاطط حد يراقبني وعم حسين بردو كان معاية خطوة بخطوة….بس كل الحجات الغريبة دي الي بتحصل معاية مخلياني احس انهم عاوزين يأذوني ….بس ليه مش عارفة..
– مش انتي بتقولي ان في ورث زي ارض او كده لوالدك….مش يمكن علشانها,,,
– ما اعتقدتش عشان كده….هي الارض دي صغيرة مش كبيرة وفي منطقة نائية وده الي مخليني مستغربة عمي عاوز يشتريها ليه كان من بابا الله يرحمه يعني ما تسواش حاجة قدام المال الي عند عمي ….يعني مشمعقول حيجبوني ويعملو كل ده عشان ختت ارض انا مستعدة ابيعها ليهم ويبعدو عني وخلاص .,,بس الموضوع اكبر من كده بكتير….. كل حد في البيت ده اغرب من التاني….هناء مدمنة وتصرفاتها غريبة…وعمر كلامه مبهم ومش واضح معاية ساعات بلاقيه عاقل وكويس وساعات مجنون….الوحيد الي كان فاضح نفسه بقلة ادبو هو مدحت وتصرفو معاية كان متوقع…..
– قال بغضب : ياه بس لو تسيبيني عليه…والله لقـ,ـتله السافل الواطي……
– انا مش موضوعي مدحت …الحمد الله انا كويسة …وما وصلش للي في دماغو معاية…انا بس عاوزة افهم العيلة دي عاوزة مني ايه؟؟؟مين الي بعتلي صورتي مع بابا وماما؟؟ مين الي قفل علييي الباب لما كانت هناء بتصرخ..مين الي بيراقبني…مين عثمان…وليه جابوني عندهم…دماغي حتطق….

– انتي اول مرة تشوفيهم مش كده ما لكيش قرايب غيرهم؟؟
– انا اول مرة اشوفهم ولا اعرف قرايب اساسا ولا اعرفهم هما…ده حتى عمي كان بابا ما بيجبش سيرتو بس في مرة جالنا البيت وسألت بابا مين ده قلي ده عمك عزت ….وبس…وما شفتوش غير لما جيه عندنا وطلب اجي اعيش عندهم ….
– وتفتكري ليه طيب الحنية دي نزلت عليهم عشان يجبوكي عندهم
– ده الي مش فاهماه ومش عارفاه…..
– شوفي الاول قبل اي حاجة لازم تتصلي بعمك وتحكيلو على الي حصل وتقوليلي انا مش راجعة بيتك تاني …وتانيا ندور انا وانتي على والدتك….وربنا معانا..
– لق…مش حتصل بيه..خلي يتجنن وما يعرفش عني حاجة….دلوقت حدور على ماما,,,يارب الاقيها..يارب…
– قال وهو يبتسم: يارب….

………………………………………….. .
وصلنا الى المنصورة واتجهنا الى مكتب السجلات….هناك شخص ساعدنا كثيراً ….ووصلنا الى عقد زواج ابي وامي….والى بطاقة امي التي كانت مرفقة معها….وفي الاوراق ايضاُ مرفق الشهود وعناوينهم….الغريب ان احد هؤلاء الشهود هو عمي عزت رشدان…..وشاهد اخر يدعى شكري فرحات……

عمي عزت رشدان هو احد الشهود على زواج امي من ابي؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!!!!!!1
كيف هو شاهد وهو في الاساس كان يكره امي ….ولا يريد بأبي ان يتزوج بها على حسب كلامه.؟؟؟
كيف اتهمها بأن ابي تزوجها غصباً عن العائة كلها؟؟؟؟
كيف وكيف كيف؟؟؟؟ كنت افكر في كل هذا خلال عودتنا الى الديار…..
ولكن السؤال الاهم الذي قلته لمحمود…
– مين شكري فرحات ده اول مرة اسمع عنه…..
– نظر الى الورقة ثم قال: العنوان هنا مكتوب انه ساكن في بور سعيد…يعني عندنا مشوار كبير بردو دلوقت….
– قلت بذهول: بور سعيد!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
– ايوة …مكتوب كده..
– وايه الي حيجيب حد من بور سعيد يعرف بابا ويشهد على جوازو من ماما…..
– سرح محمود قليلا ثم قال: ما حدش يقدر يجاوبك على التساؤلات دي غير شكري فرحات بنفسه
-ونرووح بور سعيد دي ازي؟؟؟؟؟؟؟
– ما تفرقش…ربك يسهلها…المهم نوصلو…والعنوان يكون صح…ونعرف منه اي حاجة عن والدتك…او عن عمك والوضع الغريب الي انت عايشة فيه…

– قلت وانا انظر الى محمود بشكر: انا مش عارفة اقلك ايه..
– ما تقوليش حاجة غير لما روح نتغدى عند ام محمود…..
-قلت بإبتسامة: اه قصدك الست الوالدة..
– ايوة عاملالك صينية بطاطس ولا ممكن تاكلي اطعم منها….

دخلت منزل محمود البسيط الكائن في حي شعبي….تعرفت على والدته واخوته…عائلة طيبة…قضيت معها وقتاً جميلاً….تمنيت ان لا اتركهم…بدون ان احدد شكل العلاقة التي ستجمعني بها…ولكن الراحة التي بينهمخلال ساعة واحدةكانت كفيلة لأن تريحني كثيراً……محمود كان شاباً عصامياً…..يعمل على سيارة الاجرة طيلة الليل وفي النهار يعمل في موقف للسيارت في مطعم كبير,,,,, وهو مسؤزل عن تربية اخاه الاصغر واخته الاكبر ….ووالدته بعد ان توفي والده منذ سنوات…كانت والدته تحدثني عنه بفخر ….وعن مدى حبها وتعلقها به..وعن مدى رغبتها بأن يعيش عيشة هنية…

– اقتربت منها وحضنتها وانا اقول لها: ربنا يولك الي فيبالك يا حجة…ابنك انسان كويس اوي..
– قالت وهو تحضنني: ربنا يخليكي يا بنتي وينصرك ويوقفلك ديما ولاد الحلال…

ودعتها واعتصر قلبي…..لا اعلم لماذا….
وصعدت مع عمر متجهة الى الاوتيل …على امل ان نلتقي في اليوم التالي لنذهب الى بور سعيد ونكمل رحلة البحث……
وقبل ان انزل من السيارة…اعترضت الطريق سيارة سوداء…نزل منها العم حسين…ومع رجلين اخرين…وخلال لحظات امس واحد منهم بيدي بعنف وادخلني عنوة الى السيارة وانا اضربه بيدي الاخرة…..وواحد اخر بدأ يضرب محمود……وانا مذهولة مما ارى…

واضرخ واقول: سيبوه في حالو…لق ….سيبوني …

الى ان ابتعدت السيارة….وعم حسين يقول لي..
– اسف يا انسة رويدا بس دي اوامر….(ووضع على فمي منيدلاً….شممت رائحته…وغبت عن الوعي مرة اخرى)….

استيقظت لاجد نفسي في غرفتي في منزل عمي….من جديد..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!