ابواب الورد

انت في الصفحة 3 من 13 صفحات

الفصل التالت

صوت الصراخ الذي كنت اسمعه ارعبني لدرجة انني لم اجرؤ على الخروج في نفس اللحظة ولكن بعدها وضعت يدي على المقود لاخرج وارى ما يحدث….حركته مرة..مرتين..لا يفتح……يا ربي…ماذا يحدث…من اقفل الباب عليي…..حاولت وحاولت…ولكن يبدو ان احدهم حبسني في الداخل كي لا اخرج…….بدأت ارتعش….وانا اسمع صوت الصراخ………عندها وقفت وراء الباب احاول ان اسمع ما يدور في الخارج وسمعت اصوات اقدام تصعد السلم ثم تتجه مبتعدة…..ابعدت المنديل الذي وضعته على الفتحة وحاولت النظر منه …..كان عزت بيه ومدحت يتشاوران في بعض الامور امام باب غرفتي تقريباً و الخادمة ميرفت تركض …..وزوجة عمي تحاول شرح وضع ما لعمي وهو يضع يده على رأسه من التوتر …شدة صراخ الفتاة منعتني من ان اسمع عم ما يتحدثون….وما هي الا دقائق حتى اختفى الصوت ….وذهب الجميع من امامي….

ماذا حدث؟؟؟؟
اين هم الان؟؟
ومن هذه التي تصرخ بهذا الشكل…..
حاولت فتح الباب دون جدوى…بدأت اطرق عليه واصرخ…..لم يفتح احد…..
خرجت نحو الشرفة..علي اجد عمر واطلب منه المساعدة..الباحة الخارجية خالية تماما..

بعض دقائق ساد الهدوء جميع المكان…وانا حائرة في امري…وفي من اقفل عليي الباب؟؟؟؟
…..عدت الى السرير….والرعب يملؤني …..حضنت الوسادة بشدة….وحاولت استحضار شيئاً جميل الى خيالي….ولم انم….الا في ساعات الفجر الاولى….

……………………………….

– انسة ميرفت صباح الخير

فتحت عيوني لاجد امامي ميرفت …..وقفت بسرعة كمن مسته الكهرباء….وقلت…
– مين كان قافل الباب عليي امبارح؟؟؟
– قافل عليكي الباب؟؟؟ ما حدش ازاي؟؟؟
– قلت بسرعة وعصبية: مين الي كان قافل عليي الباب امبارح ومين الي كانت بتصرخ..بليل؟؟
– قالت ببرود: ما فيش حد حصلو كده يا انسة رويدا….والكل اساسا من امبارح ما باتش هنا كانو في العزبة ….عندهم فرح بليل….الا عمر بيه ومدحت جيه متأخر..
– قالت لها: يا سلام….ماشي….عاوزة ايه دلوقت؟؟
– بس صحيتك عشان عزت بيه جيه من العزبة وعايزك تحت ضروري….
– ماشي اتفضلي انا نازلة اغسل وشي واغير هدومي…عشان انا بجد الي عايزه…

كنت مصممة على ان اقول له ( متشكرة اوي يا عمي انا اروح الاقيلي اي حتة اشتغل وانام فيها وبلا عيشة الرعب والذل دي الي انا عايشاها والي يحصل يحصل ما حدش بيمـ,ـوت ربنا بلاده واسعة)
كان لوحده في الصالة…….و استقبلني لاول مرة منذ ان اتيت وهو مبتسم وقال..
– ازيك يا رويدا
– الحمد الله….عاوزني؟؟
-ايوة….عاوزة اطمن عليكي مرتاحة هنا…
-قلت بسرعة: لق…انا عاوزة امشي…اصل امبارح…حصل…(توقفت عن الكلام)
-حصل ايه؟؟؟
-راجعت نفسي وقلت: مافيش…بس اتنا عاوزة اروح…بجد..
– لالالا….يمكن انتي بس عشان ما تتعودتيش لسه…بس الكل هنا لطيف….وحتحبيهم…انا حطتلك بردو حساب صغير في البنك وده بطاقتو..عشان تروحي تشتري شوية حجات…بردو لازم تغيري من لبسك ومظهرك عشان تليقي بعيلة رشدان….واي مكان حتروحي حيكون معاكي السواق حسين….(وصرخ قائلاً…حسين…تعالا من فضلك)

واتى حسين….رجل في الاربيعنات من العمر…قامة عريضة..وشارب يعلو فمه…يضع قبعة على رأسه…وصورة اولاد البلد تنطبع على جبينه…..

-اسمع يا حسين دي رويدا بنت اخوي رأفت…الله يرحمه..وانت حتكون مسؤول عنها…اي مشوار عاوزة تروحو ترافقها…توصلها وترجع تجيبها ..ماشي..
-هز رأسه بفرح وقال: امرك يا فندم…

انسحبت بعدها …..وصعدت الى غرفتي بدلت ثيابي….ونزلت……رأيت العم حسين في الخارج….قلت له…
– ممكن توصلني اي مكتبة…عاوزة اشتري شوية كتب…
– اه اتفضلي….

خرجت معه وحاولت ان استغل وجودي معه علي اعرف بعض المعلومات عن عائلة عمي الغريبة هذه…
– عم حسين هو انت قديم هنا؟؟
– لا يا انسة ده اول يوم لي في الشغل…
– اه يعني ما تعرفش عمي عزت…
-لا الي يعرفو هو مجدي ابن اخوي بيشتغل معاه في الشركة وقلو انو عاوز سواق فقدمني ليه..وكده
– ماشي …( عضضت على شفتاي يائسة….لن يفيدني في شيىء اذن عم حسين ).
– اسمع عمي اداني الكرت ده اسحب منو فلوس ازاي…انا معرفش..
– لازم تروحي البنك وهما يساعدوكي…

ذهبت الى البنك لاسحب بعض المال …والعم حسين ينتظرني خارجاً….لم اعرف قدر المال الذي انا بحاجة اليه ….ولكن علمت ان عمي وضع لي عشرة الاف دولار….لم احلم بها في حياتي…..ماذا سأفعل بها…اخذت القليل منها وخرجت…وانا في الخارج وجدت شخصاً ينظر الي من بعيد…لم اعره اهتماما ولكن شكله اشعرني بالخوف…….

– فتح لي عم حسين باب السيارة وقال: اتفضلي…
– .

وصلت الى المكتبة اشتريت منها ما اريده وبعدها توجهت الى بعض المحال…..لم اعرف كيف امشي فيه…الى ان دخلت احدها وطلبت من صاحبته ان تساعدني ….وانا خارجة رأيت بعض المناديل التي احب ان اضعها على رقبتي….وبدأت اجربها….لمحت نفس سالشخص الذي رأيته جانب البنك ….ينظر الي من بعيد…
تركت ما كان بيدي واتجهت نحوه مسرعة…بدأ يمشي هو مسرعاً حتى اختفى بين الزحام….

يا الله…..من يكون؟؟؟؟؟هل هي مصادفة….ام انه يراقبني ويريد مني شيئاً…

شعرت انني في فيلم رعب واريد الخروج منه…….عدت الى العم حسين ….وانا مشتتة التفكير وطلبت منه ان يعود بي الى البيت…..

شعرت انه يسير في مسافة اخرى غير التي اتى منها الى ان اتاه اتصال وقال…كأنه يبعد الطريق اكثر…
-حاضر يا فندم…
بعدها اوصلني الى المنزل …..لم اجد احداً غير عمر….يشاهد التفاز…..رميت عليه السلام…
– مساء الخير يا عمر..
– قال بطريقة عادية: اهلا رويدا..
– جلست في الكرسي المقابل له قائلة: انا ممكن اسألك على حاجة…
– اتفضلي..
– انت امبارح بليل سمعت صوت صريخ؟؟
-قال وهو يفكر بذهول: فين؟؟؟هنا
– ايوة….صريخ كبير وبعيدها شفت عمي ومرته من خرم الباب متوترين .
– طب ما طلعتيش ليه تشوفي مين الي بيصرخ عشان انا ما سمعتش حاجة
– حاولت بس كان حد من برة قافل عليي الباب…
– ضحك بإستهزاء وقال: انتي بتهزري…او بيتهيألك او حاجة…اه…ممكن يكون حلم مثلاً…
-قلت بإصرار: انا متأكدة ان ده الي حصل..
-بس اساسا بابا جيه الصبح من امبارح بايت في العزبة بيحضر فرح وفضلت حتى ماما واختى هناك …يعني الي بتقولي عليه ده ما حصلش وبتقولي شفتيهم..ومدحدت خرج يسهر مع صحابو….يعني ما فيش حد..غير انا وانتي هنا امبارح في الوقت الي بتقولي عليه…انا شربت فنجان الشي بتاعي في قودتي ونمت….
– مش يمكن جم وانت في قودتك ما شفتهمش….
– مش عارف بس ما اعتقدش….

قطع كلامنا مدحت …..وتقدم وجلس نحوي ملاصقاً…
-ايه يا لوزة واخيرا ظهرتي على الشاشة….ازيك وايه الاكياس دي…جايبة بقالة..
-وقفت قائلة: عن اذنك عاوزة اطلع قودتي..
-منتي كنتي كويسة…حصلك ايه…ولا عمر نتكلم معاه بس وانها العفريت الي نهرب منه.

لم ارد عليه بل صعدت الى غرفتي وكاد رأسي ان ينفجر…

…………………………

مرت الايام بعدها طبيعية جدا…لا جديد…ابقى لساعات وحدي في غرفتي اطالع الكتب التي اشتريتها…يعجبني جدا باولو كويلو…لديه نظرة للامور ابعد ممنا نعيش…يجعل الواقع بسيطاً وواقعياً….كنت اشعر انني بحاجة الى هذه الاجواء المفعمة بالتفاؤل والامل ولم اتنشقها الا من القراءة…سلوتي في هذه الايام المريرة التي اعيشها….
كنت ارى عمي قليلا واتجنب الحديث معه….واتحمل كلام مدحت واتهرب منه وهو يصر على دعوتي للعشاء في الخارج….وزوجة عمي اراها بين الحين والاخر وهي لا تحب اساسا الحديث معي ….اما هناء فهي الوحيدة التي ام اكن اراها منذ اخر مرة جلسنا انا وهي في الصالة…اسأل عنها يقولون لي انها في العزبة…ولم تعد…

خرجت خلالها مرتين….اشتريت بعض الامور اصطحبني العم حسين…ولم الاحظ اي شيىء غريب بعدها….

عمر………اراقبه دائما من بعيد….دون ان ينتبه الي…قلبي يطرق بشدة عندما اراه…لا اعلم لماذا..احب الحزن الذي يعتريه….اشعر انه الشيىء الوحيد المشترك بيني وبينه….كنت ابقى لساعات اراقبه من الشرفة وهو يشرب قهوته الصباحية في الحديقة….كنت اتمنى ان انزل واحتسيها معه…لكن كنت اخاف من صده لي…فكلامه معي كان دائما قليلا ومقتضباً….كان يحب القراءة مثلي….لمحته مرة يقرأ لنجيب محفوظ….ولكن الكتاب سقط منه في المسبح عن دون قصد وابتل بالماء….شعرت بأنه تضايق,,,,لعله كان يحب هذا الكتاب….

استغليت فرصة ذهابي الى المكتبة وجلبته معي….واتجهت نحوه …..
– ازيك يا عمر..
-اهلا رويدا اخبارك ايه…
– انا المرة الي فاتت شفتك هنا…ولقيت الكتاب وقع منك واتبل,….فانا جية من المكتبة بجيب شوية كتب…جبتهولك معايىة…
– لأول مرة يبتسم في وجهي واشعر بالفرح في عينيه لا اعلم هل سبب ذلك لأنني اهتممت به او لأنه حقا يريد الكتاب وقال: شكرا ليكي ….عذبتي نفسك ليه..
– مش مشكلة…انا بردو بحب القراية وبعرف قيمة الكتب كويس….(ابتسمت)
– ارتبك وقال: بتقري لمين..
– بحب زيك نجيب محفوظ…..ويوسف السباعي…بقرا كتير لباولو كويلو..نزار قباني بحب شعره هو ومحود درويش….يعني…
– تقيربا زيي….انا بميل بردو للروايات الاجنبية زي شكسبير,,,وبقرا لفولتير …
– للاسف انا لغتي ضعيفة شوي عشان كنت في مدرسة حكومي بس كنت اتمنى اني اقرالهم حاجة..
– انتي اتعلمتي لا سنة؟
-ثانويىة العامة وبس…بابا الله يرحمه كان معترض اكمل جامعة…
ساد الصمت للحظات بيني وبينه ثم تابعت قائلة..
-وانت اتعلمت ايه؟؟
– انا محامي….كنت ماسك كل شركات بابا….بس دلوقتي…وضعي يعني …
– قلت: كانت حادثة؟؟
– ادار وجهه وقد تغيرت ملامحه: ما حبش الكلام في الموضوع ارجوكي…
-قلت بحزن: انا اسفة…عن اذنك..

عدت الى غرفتي …..
شعرت بشيىء غريب………
شعور لم اشعر به في حياتي……
شيىء ما جعلني اتعلق بهذا المنزل الغريب…لا اعلم مصدره…

وحدها النجوم كنت اتحدث معها وانا راقدة في سريري…..هناك حلقة غامضة في كل ما حدث لي …كان لا بد ان تكشف…..منذ وفاة والدي …الى مجيئي الى هذا المنزل….الى ما حدث مؤخراً…

الى ان وصلتني في يوم رسالة بالبريد……
– انسة ميرفت…جتلك الرسالة دي بالبريد عليها اسمك
-فتحت الظرف وانا لا اعلم مصدرها وليس عليها اسم لم اجد فيها سوى صورة….
صورة ابي….والى جانبه امرأة شعرها اسود طويل ووجها جميل …تحمل طفلة رضيعة ….
خلف الصورة كتب( رأفت رشدان وايمان وابنتهما رويدا …..1992)

امي؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ؟؟؟!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!