بقلم دعاء عبدالرحمن -4

انت في الصفحة 2 من 22 صفحات

ولكنهم لم يعبأوا ظلوا يلكمونه ويضـ,ـربونه ولكنه استـ,ـطاع أن يفلت منهم جميعاً ويهرول بأتجاه عبير وهو يصيح بمرح:

– ألحقونى هيموتونى

وهم يهرولون خلفه ويضحكون بشدة .. جرى بلال حتى وصل إلى عبير ولف خلفها وأحاط خصرها من الخلف وهو يحتمى بجسدها منهم وكلما جاؤه عن يمينه أدارها ناحية اليمين واذا جاؤه عن شماله أدارها باتجاههم وكأنها دمية يلعب بها وهى تضحك ولا تستطيع الفكاك من ذراعيه المحيطة بها .. خرجت أم بلال من غرفتها على أصوات الضحك ونظرت إلي بلال محدقة به وهو يحيط عبير من الخلف ويضمها إلى صدره والأولاد يضحكون وهى تضحك ..

نظر بلال إلى والدته وقال :

– لا أرجوكى يا أمى متفهمنيش غلط

حاولت عبير فكاك يده من حولها وهى تشعر بالخجل وهو مازال مطبقاً عليها بقوة لا يريد تركها فصاحت فى والدته :

– ألحقينى يا ماما خاليه يسيبنى

جلست والدته على الأريكة وهى تهتف به :

– سيبها وبطل استعباط

نظر الأولاد إلى بعضهم البعض وكأنهم يقررون خطةً ما لفك أسر والدتهم … أندفعوا بقوة نحوهما وسقط الستة أرضا وسط ضحكات عالية .. أستطاعت عبير أن تتحرر وتنهض مسرعةً تجرى باتجاه المطبخ وهى تصيح :

– حرام عليكوا الأكل هيتحرق

دخل بلال خلفها بعد أن أعطى والدته دوائها ووقف خلفها ينظر إليها وهى تُعد الطعام والعرق ينبت على جبينها من الأبخرة المتصاعدة فى وجهها وهى تزيل غطاء القدر وتقلب فيه بهمة وتتذوقه لتشعر بالرضا تجاهه .. وضعت الغطاء مرة أخرى والتفتت لتجده واقفاً يشاهدها قالت وهى تضيق عينيها :

– نعم يا فندم جاى تكمل هزار هنا ولا أيه

ضحك وهو يقول :

– لا والله مش قصدى

ثم تقدم منها ومسح حبات العرق التى تجمعت على جبينها وقال :

– أنتِ بتتعبى أوى يا عبير .. أنا مش عارف من غيرك كنت هعيش أزاى

نظرت له بحب وقد تناست تعبها تماماً على أثر كلماته العذبة المُقدرة لمجهودها وقالت :

– أنت كمان بتتعب فى شغلك

هز رأسه نفياً وقال :

– لا انا لازم أساعدك قوليلى اعمل ايه و هتلاقينى فوريره على طول

قالت بخجل :

– ممكن تحضر الأكل معايا بس

رفع حاجبيه قائلا بدهشة :

– بس كده

أومأت برأسها فانحنى بخفة أمامها وهو يقول باحترام مرح :

– تحت أمرك يا مولاتى

ضحكت وضرـ,ـبته بخفة على كتفه ثم أعطته أحد الأطباق فى يده قائلة :

– أتفضل بقى للخلف دور

ألتفوا جميعاً حول المائدة وشرعوا فى تناول الطعام ولكنه فجأة ترك الملعقة من يده لتصدر صوتاً عاليا وهى ترتطم بالطبق أمامه وعقد جبينه هاتفاً :

– أيه ده يا عبير أيه الأكل ده

نظر الجميع إلي وقالت عبير بتوتر :

– أيه ماله

عقد جبينه أكثر وقال بصرامة:

– طبيخ ده ولا بسبوسة

تذوقت والدته الطعام وقالت :

– ماهو كويس أهو يابنى

بينما قالت عبير باضطراب :

– بسبوسة ازاى يعنى

ألتفت إليها بنفس الصرامة وقال :

– المعلقة يا هانم اللى دوقتى بيها الأكل ولمست بؤقك .. حطتيها فى الحلة تانى علشان كده الطبيخ بقى مسكر

رفعت عبير حاجبيها بينما نظرت له والدته ثم ضحكت وقالت :

– والله انت عاوز علقة

ثم نظرت لعبير وقالت :

– الله يعينك عليه يا بنتى.. أنتِ مستحملة رخامته دى ازاى

زفرت عبير وهى تقول :

– الله يسامحك يا بلال خضتنى.. أنا قلت حطيت سكر بدل الملح

ضحك وهو يمسك بيدها ويقبلها وهو يقول :

– مش انا قلتلك قبل كده أى حاجة بتمسكيها بتبقى مسكره

قاطعه أحد الأولاد قائلا:

– أبى أنا عاوز حته من الفرخه دى

نظر له بلال وقال لعبير :

– الواد ده طالعلى .. بياكل بضمير أوى

بعدما هدأت الضحكات قالت عبير وقد تبادلت النظرات مع أم بلال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!