بقلم دعاء عبدالرحمن -4

انت في الصفحة 3 من 22 صفحات

– بقولك ايه يا بلال أنا عندى فكرة كده يارب توافق عليها

أبتلع الطعام وقال :

– خير يا حبيبتى

– أيه رأيك تعلمنى الحجامة زى ماما كده .. ونعمل جزء فى المركز للستات .. الحجامة ابتدت تنتشر والستات مش لاقية واحدة ست تعمل عندها .

فكر بلال قليلا ثم قال :

– طب والبيت والولاد

تدخلت والدته قائلة :

– أنا هساعدها وهنتبادل الشغل وبعدين يعنى مش هتبقى زحمة … الناس لسه لحد دلوقتى ميعرفوش فوايدها ومش هيبقى فيه أقبال كتير وخصوصا فى الاول كده ..

أردفت عبير قائلة :

– حتى لو بقت زحمة ممكن نجيب ممرضة تساعدنا

نظر بلال إليهما وقال :

– شكلكوا متفقين وانا اخر من يعلم

تبادلت مع أم بلال النظرات القلقة فقال بهدوء :

– بصى يا عبير أنا مش ضد شغل الستات بالعكس .. الست ممكن تفيد الست اللى زيها .. علشان كده أنا نفسى الدكاترة الستات يبقوا أكتر من كده ويبقوا فى كل التخصصات

قالت بفرحة :

– يعنى موافق

أشار بيده قائلا:

– موافق بشرط .. أن ده ميأثرش على بيتك وولادك

أومأت برأسها بفرحة وهى تنظر إلى والدته التى ابتسمت بسعادة وهى تنظر إلى عبير بامتنان , فلقد كانت هذه رغبتها هى , ولكنها خشيت من رفض بلال للفكرة خوفا على صحتها وسنها المتقدم , كانت تشعر أنها لابد أن تفعل شىء تخدم به الناس من حولها, لن تظل هكذا حبيسة الجدران تهتم بأحفادها وفقط , لابد أن يكون لها دور فى المجتمع مفيد وهى وسط النساء بجوار زوجة ولدها التى تعتبرها ابنتها منذ أن رأتها فى بيت والدها, فهناك أُناس يموتون فنشعر بعد موتهم بفقد الكثير والكثير وهناك أُناس يموتون فنتفاجىء بأنهم كانوا لايزالون أحياء.

*********

وقف فارس ماثلاً أمام النيابة يدلى بأقواله فى القضية وهو يذكر كل تفصيلة مرت به فى هذه الأثناء, وبعد أدلاء سكرتير النيابة باعترافاته وأنه فعل ذلك بعد تحريض من وائل وأنه استلم المال من دنيا يداً بيد بشكل مباشر وأنه لم يتقابل مع فارس ولم يراه من قبل .. خرج فارس من هناك دون أن توجه له تهمة واحدة .

وهو فى طريقه فى الرواق أمام مكتب النيابة تقابل مع دنيا ووائل وهم فى حالة مذرية ومن الواضح أنهم قد تم حبسهم على ذمة التحقيق .. نظر لها فارس بازدراء واطرقت هى برأسها أرضاً تخشى من مواجهته, حثه الدكتور حمدى على عدم التوقف والحديث معها ولكنه لم يفعل .

وقف أمامها قائلا :

– أنا عمرى ما عملت فيكى حاجة وحشة , ومغصبتكيش علشان تتجوزينى, ليه وافقتى على كتب الكتاب وانتِ رافضانى , بدل ما كنتِ تهربى من امك كنتِ كلمينى وقوليلى مش عاوزاك صدقينى كنت هحترم ده وانسحب من حياتك بهدوء , كنتِ وفرتى علينا سنين ضاعت فى لاشىء .

صمتت واطرقت إلى الأرض تريد أن تبتلعها الأرض فى أحشائها ولا تقف أمامه مثل هذا الموقف .. سمعت صوتا من الخلف يقول :

– حمدلله على سلامتك يا دكتور

ألتفت فارس ودنيا ليجدا حسن الذى اقترب منها وقال :

– مش كنتِ وفرتى على نفسك البهدلة دى

حدقت به وقالت صارخة :

– يعنى انت اللى قلتله مش كده يا ندل

أبتسم حسن وقال لها :

– مش انتِ اللى مسمعتيش الكلام وكنتِ عاوزه تاخدى نص الفلوس لوحدك ..أديكى هتصرفيها على المحامين

ثم نظر إلى فارس وقال بزهو :

– انا اللى بعتلك الجواب يا دكتور فارس علشان اعرفك الحقيقة

أحتقن وجه فارس وهو يسمتع الحديث الذى يدور بين حسن ودنيا وشعر أنه سيتقيأ ما فى معدته من فرط التقزز الذى يشعر به تجاهمها وتجاه ما يقولان ..

دفعها أمين الشرطة تجاه مكتب وكيل النيابة لتدخل إليه تستكمل التحقيقات بينما ألتفت إليها فارس وناداها قائلا :

– دنيا

ألتفتت إليه بنظرات متسائلة وعيون باكية .. فقال بهدوء :

– أنتِ طالق

واستدار بجسده إلى حسن الذى كان ينظر إليها بشماتة .. فأمسك بتلابيبه ودفعه بالاتجاه الآخر وهو يصيح به :

– أمشى من هنا يا ديل الكلب انت

نظر الدكتور حمدى إليه متسائلا وهو يقول :

– أيه علاقة حسن باللى بيحصل يا فارس

أطرق فارس برأسه وهو يحركها يمينا ويسارا قائلا بأسف:

– معلش يا دكتور أنا تعبان ومحتاج أروح دلوقتى

وضع حمدى يده على كتف فارس وقال متفهماً :

– روح أنت أرتاح …

ثم أبتسم وهو يقول :

– بس أعمل حسابك بعد كتب كتابك على طول هتنزل الشغل ..ماشى

– ماشى يا دكتور

****

وقبل عقد القران بيوم واحد كانت عزة وعبير فى زيارة مُهرة التى كانت كانت تظن أن شمس اليوم التالى ستشرق من أجلها وأن القمر سينتصف السماء من أجلها, لا لينير الأرض كما يفعل كالعادة ولكن سيحذو حذو الشمس وسيفعل ذلك لها وحدها .

قبلتهما مُهرة وهى ترحب بهما فى منزلها بسعادة وجلست أمامهم وهى تلاعب الأطفال وعزة تنظر إليها بدهشة بينما قالت عبير بمرح :

– علشان تعرفى بس أن قلبى كان حاسس ها

ضحكت مُهرة بخجل وهى تدفن وجهها بين الاطفال حياءا منها وقالت عزة متسائلة :

– بصراحة يا مُهرة انا مستغربة أوى .. محدش كان يفكر أبدا ان العلاقة بينك وبين فارس تبقى أكتر من علاقة بنت باخوها الكبير

نظرت لها عبير معاتبة بينما قالت مُهرة بخفوت :

– أنا عمرى ما شوفت فارس اخويا .. كنت دايمًا بشوفه قدوتى وانى نفسى ابقى زيه.. حتى ساعات كنت بتمنى ابقى شبهه فى الشكل من كتر منا كنت بحب اقلده فى كل حاجة ..عارفة العلامات اللى بتبقى مرسومة على الطريق علشان ترشد الناس .. أهو كان بالنسبإلى كده .. لاء ده انا كنت بحس انه هو الطريق نفسه اللى من غيره أضيع واتوه .

تبادلت عزة مع عبير النظرات وهما ينظران إلى مُهرة وهى تتحدث بعيون حالمة وهائمة فقالت عبير على الفور :

– أنا بكره إن شاء الله هبقى عندك من أول اليوم.. وهجيبلك الكوافيرة هنا فى البيت وهجيبلك البنات اللى هيعملولك فرح زى فرحى بالظبط مش انتِ فاكراه ولا نسيتى

***

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!