
أقترب فارس من والدته وقبل رأسها قائلا:
– ليه بس يا ست الكل هو انا عملت ايه
نظرت له بعتاب وقالت :
– بقى اقولك عقبال ما نفرح بيك انت وعزة ترد تقولى لاء عزة الأول.. لازم اطمن على اختى الأول.. بتستعبط يا فارس
جلس فارس على أقرب مقعد وهو يبتسم لوالدته قائلا:
– يا حجة ما انتِ عارفة من الأول ان عزة زى اختى وعارفة انا ناوى اتجوز مين
قالت والدته بانفعال وهى تجلس على الأريكة بجواره:
– انت عارف انى مبطقش البت دى يا فارس هتجيبها تعيش معايا هنا ازاى
تقدم نحوها وقبل كفها عدة قبلات سريعة وقال برجاء:
– ياماما انا بحبها وهى كمان بتحبنى وبعدين يا ست الكل مش انتِ يهمك سعادتى برضة.. وانا مش هبقى سعيد مع واحدة تانية..علشان خاطرى يا ماما حاولى تتقبليها علشان خاطرى
ربتت على رأسه وقالت بحنان:
– يابنى والله يهمنى سعاتك.. بس انا قلبى مش مرتحلها أبدًا
رفع عينيه إليها وقال مؤكدا:
– لا والله يا ماما انتِ ظلماها .. وبعدين بقى فى حاجة متعرفيهاش
قالت والدته باهتمام:
– حاجة أيه
تلفت حوله وكأنهما ليسا وحدهما فى المنزل وقال بصوت خفيض:
– عمرو حاطط عينه على عزة بس مستنى لما يشوف موقفى أيه
نظرت له تتفحصه بركيز وهى تقول:
– بتكلم جد يا فارس .. هو اللى قالك كده؟
أومأ فارس برأسه وأغمض عينيه فى حركة مسرحية وقال بثقة:
– مش لازم يقولى يا حجة.. أنا بلقطها وهى طايره فى الهوا
ضـ,ـربته على كفه وهى تقول:
– تصـ,ـدق انا غلطانة انى قاعدة معاك .. هقوم ألحق صلاة العشاء..
لم تلبث أن نهضت واقفة حتى سمعت طرقات خفيفة على الباب فغيرت مسارها إليه وهى تقول :
– ياترى مين
فارس :
– أستنى يا ماما هفتح انا
اشارت إليه أن يجلس مكانه وهى تفتح الباب وقالت:
– أم يحيى.. تعإلى اتفضلى يا حبيبتى
أرتبكت جارتها أم يحيى وهى تقول بخجل واضح:
– والله آسفه انى رجعت تانى يا ست ام فارس …
ثم قالت وهى تشير لابنتها الصغيرة:
– بس البت المضروبة دى صممت أجيبها علشان تبارك للأستاذ فارس .. ورأسها وألف سيف لازم تيجى دلوقتى وعمالة تعيط وتصرخ .. مقدرتش عليها ياختى
نظرت أم فارس إلى الطفلة الصغيرة فى يد والدتها وهى تفرك عينيها من آثر النوم وتتثائب وهى تقول بصوت مرتفع :
– فين فارس يا طنط
وكزتها أمها فى يدها وهى تقول :
– يابت قولى أبيه فارس …
دخلت الصغيرة دون استئذان وهى تجذب يد أمها قائلة بمشاغبة:
– أحنا متفقين على كده.. وهو مش بيزعل
وقف فارس ينظر إليها وهى تحاول ترتيب شعرها الأشعث وعينيها التى انتفخت من اثر البكاء والنوم وهى تقول:
– مبروك يا فارس
ضحك وقال مداعبا:
– بقى ده منظر تيجى تباركيلى بيه برضة
جذبتها أمها مرة أخرى بشدة من يدها وهى تقول لفارس باعتذار :
– معلش يا أستاذ فارس ..عيله متقصدش
قال بتفهم :
– ولا يهمك يا ام يحيى.. مُهرة صاحبتى وتقولى اللى هى عاوزاه
نظرت مُهرة إلى والدتها فى انتصاربينما اقترب فارس منها ونزل على أحدى ركبتيه وهو يتصنع الحزن قائلا:
– بس انا زعلان منك يا مُهرة .. لسه جاية تباركيلى دلوقتى
قالت باندفاع طفولى:
– وانا مإلى .. ماما سابتنى نايمة وجات لوحدها ولما صحيت صممت اجيلك..
ثم نظرت لوالدتها مؤنبة وهى تقول:
– ماشى يا ماما بكرا لما اكبر وانتوا تصغروا هسيبكوا نايمين وهاخرج لوحدى
ضحكت أم فارس وهى تربت على شعر مُهرة وتحاول عبثاً أصلاح غرتها المبعثرة على جبينها وتمسح عليه قائلة:
– معلش يا مُهرة .. ماما مرضيتش تصحيكى علشان عندك مدرسة الصبح بدرى
نظرت إليها مُهرة بعين مفتوحة والأخرى مغمضة:
– أحنا فى الأجازة يا طنطتى
جذب فارس وجهها إليه قائلاً:
– بمناسبة المدرسة يا لمضة درجات سنة رابعة معجبتنيش .. أعملى حسابك السنة الجاية سنة خامسة .. وزى ما سمعنا كده هتبقى خامسة وسادسة مع بعض .. يعنى مش هقبل أقل من الدرجات النهائية ..ها هاتذاكرى ولا هتقضيها كارتون
لوحت فى الهواء بطفولية وهى تقول:
– طبعا هذاكر وهجيب درجات أكبر من السنة اللى فاتت وماما هتعملى حفلة كبييرة ..
وأشارت له محذرة :
– وعارف لو مجتش