
– لا متمشيش.. أمرى لله يلا ندخل
جلسا إلى مقعد أمام النيل مباشرةً والتفت إليها ونظر لها بحب قائلا:
– دنيا ..أنا عاوز آجى اتقدم بقى
ألتفتت إليه قائلة:
– لالا مش دلوقتى لما مرتبك يزيد شوية
– يا حبيبتى الدكتور حمدى وعدنى أول لما اتخرج هيزود مرتبى على طول يبقى نستنى ليه بقى
دنيا:
– برضة نصبر شوية
نظر لها باستنكار والتفت إلى النيل مرة أخرى ولم يتحدث , شعرت دنيا بغضبه واستنكاره فهو دائما يظهر فى عينيه ما لا يريد البوح به فقالت مستدركة:
– يا حبيبى افهمنى انا عاوزاك تصبر لما تشوف تعينات النيابة .. مش جايز حلمك يتحقق وتبقى وكيل نيابة قد الدنيا.. وساعتها تتقدم بقلب جامد لبابا
أستدار إليها بجسده دفعة واحدة وقال بعصبية:
– أنتِ كمان عاوزانا نستنى تعينات النيابة .. يعنى ندخل فى سنة كمان.. ويمكن أكتر الله أعلم
قالت دنيا بتوتر:
– طب وفيها أيه يا حبيبى فات الكتير ما بقى الا القليل
هز رأسه حانقا وهو يقول:
– غريبة أوى .. أى بنت مكانك هى اللى تحب ترتبط بالراجل اللى بتحبه .. مش عارف ليه عمالة تطولى فى المدة وانا اللى مستعجل ..المفروض العكس يا دنيا.. وبعدين كده هتطلعينى عيل قدام مامتك .. أنتِ ناسية انى وعدتها اتقدم أول ما اتخرج على طول
قالت دنيا بابتسامة تريد بها امتصاص غضبه :
– ملكش دعوة بماما.. أنا هفهمها إن التأجيل مني أنا مش منك انت ..خلاص يا سيدى ارتحت
حرك رأسه نفيا وقال باعتراض:
– مرتحتش طبعا .. مش فاهم ليه مصممة على التأجيل.. أنتِ عاوزانى وانا وكيل نيابة وبس يعنى غير كده لاء
أخذت دنيا حقيبتها بتردد وهى تقول:
– أنت عارف كويس أوى انى بحبك ومقدرش استغنى عنك
أبتسم بسخرية وقال هامسا:
– آه ماهو باين…
ثم نهض واقفاً وهو يقول بضيق:
– يلا بينا .. زمان ماما مستنيانى بفارغ الصبر
***
أقترب فارس من الحى الذى يقطن به وهو ينظر للأعلى فى تساؤل وهو يشاهد الزينة والكهرباء المعلقة فى تناغم بين ألوانها المبهجة , أستقبله صديقه عمرو وهو يفتح ذراعيه فى الهواء مداعبا:
– فارس باشا ..ألف مبروك النجاح … عقبال النيابة وتبقى باشا رسمى وتشرفنا فى كل حتة ونتفشخر بيك كده
ضحك فارس لصديقه ورفيق طفولته وصباه عمرو , وبادله المداعبة قائلا:
– نتفشخر !! … ده انت بيئة صحيح
صفق عمرو بمشاغبة وقال:
– أيوه هنبدأ بقى من أولها ..ماشى ياعم بكره هنقابلك بالحجز وبدفتر المواعين قصدى المواعيد
وضع فارس ذراعه على كتفه وهو يقول:
– ده انت يابنى فضيحة بجد.. الناس بتتفرج علينا .. قولى بقى هو فرح مين النهاردة
قال عمرو وهو يلوح بذراعه :
– فرحك انت يا عريس ..أمك أول ما سمعت الخبر مسكتتش وقعدت تزغرد والحبايب بقى صمموا يعلقوا الكهربا دى علشانك…
ثم رفع يديه بالدعاء قائلا:
– عقبإلى يارب لما اتخرج كده وابقى مهندس قد الدنيا
ثم همس فى أذنه :
– أم عزة قاعدة مع امك وشاكلهم كده عاوزين يدبسوكوا فى بعض
نظر له فارس باستنكار قائلا:
– هما ايه مبيزهقوش .. قلت لماما مية مرة انا بحب دنيا وهجوزها ومش هتجوز غيرها
وقف عمرو ونظر إليه بتفحص قائلا:
– يعنى عزة مش على بالك خالص
فارس:
– انت صاحبى يا عمرو يعنى المفروض عارف كل حاجة عنى.. بتسألنى سؤال زى ده برضة
وبمجرد ظهورهما عند بداية المنعطف الذى يجاور منزلهما بدأ شباب الجيران فى التهافت عليه وتهنئته , وبمجرد ولوجه إلى بوابة منزلهم المتواضع استمع إلى صوت زغاريد الجارات من النساء وأقبلت عليه والدته تقبله وتحتضنه بسعادة بالغة وهى تقول:
– مبروك يا حضرة وكيل النيابة المحترم
ضحك فارس وعمرو وقال الأخير:
– شكله بالكتير أوى بشكاتب
ضـ,ـربته أم فارس على كتفه وهى تقول :
– بس يا واد يا عمرو.. طب بكره تشوف فارس ده هيبقى أيه
أنتهت الإحتفالية البسيطة وما أن أغلق الباب على فارس ووالدته وحدهما حتى قالت له مؤنبة:
– كده برضة تحرجنى قدام ام عزة