بقلم الكاتبه دعاء عبدالرحمن -1

الصفحة السابقانت في الصفحة 1 من 26 صفحات

الفصل الأول

فى أحد أحياء القاهرة المزدحمة بالطبقة المتوسطة وما تحتها , حيث نرى سلاسل البنايات المتراصة دون تناسق, ملتحمةً بعضها ببعض وكأنها تشد أزرها وتهون عليها أثر هذا الزحام الغير مقصود من التكتلات العائلية والأسرية البسيطة, حيث تختلف العقيدة واللون والمستويات الأجتماعية منذ سنوات وسنوات , ولكن اجتمعوا على حب هذه الجيرة القديمة والآثار المترتبة عليها من ود وشهامة وتقارب روحى وصلة لا تنفك أن تنقطع أبدًا، ففيها يطيب السمر وتجتر الذكريات الجميلة وتحلو سنوات الطفولة بكل تفاصيلها التى تأبى الذاكرة على محوها يوما ما, والتى انطلق من خلفيتها شباب وفتيات فى عمر الزهور فى مجالات التعليم والعمل المختلفة, كلٌ له هدف واتجاه وطريق يتخذه سبيلاً لتحقيق طموحاته , ومن بين هؤلاء الشباب , شاب فى مقتبل العمر ذات ملامح مصرية هادئة جذابة تتميز بالرجولة والبساطة , وقف فى ساحة الجامعة ينتظر شخصٌ ما فى قلق واضح , يدور بعينيه باحثاً عنه وسط التجمعات الشبابية الكبيرة التى تتهافت متلهفة لمعرفة نتيجة اختبارات نهاية العام الدراسى وبالأخص نتيجة الليسانس التى ينبرى من أجلها منذ أربع سنوات جهد ودراسة كخطوة على طريق حلمه الكبير.

وأخيرًا ظهرت ” دنيا ” من وسط الزحام مبتسمة وأقبلت عليه فى لهفة تهتف به فى سعادة واضحة بعينين لامعتين:

– نجحنا يا فارس ..نجحنا نجحـنا

أتسعت ابتسامته وخفق قلبه بشدة وهو يخطو نحوها بخطوات واسعة مضطربة و يبادلها الهتاف:

– بتكلمى جد.. قوليلى بسرعة تقديرى أيه وتقديرك ايه

عقدت ذراعيها أمام صدرها قائلةً بابتسامة واسعة :

– تدفع كـام

أمسكها من ذراعيها بتوتر هاتفاً:

– قولى بقى أنا خلاص أعصابى باظت

أبتسمت فى شغف قائلة:

– مبروك يا سيدى جيد جدًا زى كل سنة .. وانا طبعا مقبول زى كل سنة

ضحك فى سعادة كبيرة وهو يفرك كفيه فى بعضهما البعض قائلا:

– الحمد لله.. أنا كده حطيت رجلى على أول سلمة

ضحكت دنيا بينما أقبلت عليهما فتاة أخرى تمشى نحوهما وعينيها مثبتة على فارس وعلى السعادة التى تبدو على وجهه وما أن اقتربت حتى قالت بمرح:

– مبروك النجاح من غير ما اعرف النتيجة

ألتفت إليها فارس بمرح قائلا:

– الله يبارك فيكى يا عزة ..الحمد لله جيد جدًا

قالت بسعادة بالغة:

– الحمد لله انا كنت متأكدة

أمسكت دنيا بكف فارس ونظرات الغيرة مطلة من عينيها وهى توجه حديثها لـ عزة قائلة:

– الله يبارك فيكى يا عزة عقبال ما تباركيلنا على الخطوبة قريب إن شاء الله

أطرقت عزة برأسها وقالت بهدوئها المعتاد :

– مبروك مقدماً عن أذنكم

ألتفتت لترحل ولكن تذكرت شيئًا مهماً فاستدارت مرة أخرى وقالت له:

– أنا هروح دلوقتى وأكيد مامتك هتقابلنى وهتسألنى على النتيجة .. تحب اقولها ولا انت عاوز تكون أول واحد تبلغها ؟

نظر لها فارس بامتنان قائلا:

– قوليلها طبعا.. وهى أصلا منبهة عليا أول ما اعرف النتيجة اكلمها على طول ..

وأردف مبتسمًا :

– أنتِ عارفة بقى خالتك ام فارس مش هتستنى لما اروحلها

أبتسمت عزة قائلة :

– طبعا عارفاها زمانها قاعدة مع ماما فى البلكونة مستنين اللى يوصل فينا الأول

ضحك فارس وضحكت وهى تلوح مودعة لهما, لوح لها فأمسكت دنيا يده وهى تقف أمامه وتنظر إليه بشك قائلة:

– طبعا لو قلتلك انا مبحبش البت دى هتقولى دى جارتى ومتربين مع بعض ومينفعش مكلمهاش..مش كده

قبض على كفها ببطء وهو يقول:

– بقولك إيه سيبك من الكلام الفاضى ده وتعإلى نروح نقعد فى أى حتة

أستقلت معه أحد سيارات الأجرة وهى تهمس بتذمر واضح:

– كده يا فارس بتركبنى ميكروباص ده انا عندى أخدها مشى احسن

أشار لها أن تصمت حتى يترجلا من السيارة , ترجلت دنيا من السيارة بمعاونة فارس وقفت أمام الحديقة عاقدة ذراعيها أمام صدرها بحنق قائلة:

– هى دى المفاجأة جايبنى جنينة زى دى

أختفت الأبتسامة من محياه وهو ينظر إليها بحزن قائلا:

– ما انتِ عارفة يا دنيا انا مقدرش على غير كده .

أنتظرها تجيبه ولكنها ظلت عاقدة حاجبيها حانقة فاردف قائلا:

– يعنى هتضيعى علينا الساعة اللى خارجينها مع بعض ..أمشى يعنى؟!

قالت وهى تلوح بعدم رضى :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!