غيم بقلم نور الشامي-2

انت في الصفحة 4 من 5 صفحات

نظرت غيم اليه بدموع ثم ترددت للحظة و تشجعت وهمست بصوت مرتعش: جارح أنا…انا بحبك…. بحبك، بس مكنتش عايزة أعترف نظر إليها جارح بدهشة للحظة ثم ابتسم بحرارة وسحبها إلى حضنه برفق وهمس في أذنها: وأنا كمان… ومش هسيبك أبدا.. طول العمر.. انا بحبك جوي والله العظيم أغلقت غيم عينيها للحظة وشعرت لأول مرة بالأمان بين يديه لكنه قبل أن يكمل كلماته.. قطعت رجاء المشهد بصوت صارم: مبسوطة بال حوصل؟ شايفة نفسك كسبتي اكده بعد ما فرقتس العياه ودمرتي حياتنا كلها

ابتعدت غيم عن جارح والتفتت إلى عمته بنظرة قوية لم تكن الفتاة الضعيفة التي تقبل الإهانة بعد الآن فرددت بثقة: أنا مش هسيب حقي تاني… ومش هسمح لأي حد يظلمني أو حتى يكلمني بطريجة تقلل مني تاني.. من انهارده كلكم لازم تحترموني نظر إليها جارح بفخر ووضع يده على كتفها مؤكدا: وأنا معاكي في أي حاجة… ومحدش هيجدر يلمسك طول ما أنا موجود ابتسمت غيم ونظرت الي العمه مردده بضيق: انا هروح بكرع الصبح بالفيديو للبوليس وهجولهم كل خاجه علشان الكل يتحاسب علي ال عملهزمش هسكت تاني لحد

نظرت رجاء اليها بصدمه واردفت؛ وانت يا جارح هتسيبها تعمل اكده… هتسيبها تدمر اسم العيله.. انت عارف العيله دي جدك وابوك الله يرحمهم تعبوا ازاي علشانها.. بجا مرتك هتكون اهم من عيلتك نظر جارح الي عمته بضيق واردف بحده؛ انا موافج علي اي حاجه غيم عايزاها… انا بختار غيم مش عيلتي

انصدم الجميع من رد فعل جارح و في الصباح كانت غيم جالسة في المقعد الخلفي للعربية متوجهة إلى قسم الشرطة.وقلبها يضرب بعنف في صدرها… فهي لم تكن مرتاحة ولكنها كانت مصممة على تقديم البلاغ وفي الطريق فجأة، ظهرت سيارات حوالها محاصرة سيارتها من جميع الاتجاهات وانقضوا عليها بسرعة فـحاولت غيم الهروب ولكنها كانت محاصرة بالكامل وبعد فترة قصيرة وجدت نفسها في مكان مظلم وموحش فـ تجمدت عيناها عندما رأت عصام واقفا أمامها.. لم تستطيع كبح غضبها فصرخت في وجهه:

أنت مش هتسكت غير لما اجتلك يا احبسك، بس جسما بالله لـ هخليك تدفع الثمن غالي جوي ضحك عصام بسخرية ونظر إليها نظرة ازدراء: ال عندك اعمليه هحبسيني أنت مش قدي ولا قد عيلتي يا غيم انتي عايشه في وهم كبير جوي نظرت غيم اليه بغضب وهتفت: جارح مش هيسيبك.. هيجتلك و ولكن قبل ان تكمل أن ترد سمعت صوتا مألوفا يقطع الصمت مرددا: اسم عيلتي أقوى من أي حاجة وانتي مش أغلى من عيلتي

شعرت غيم بالصدمه وعيناها اتسعت في ذهول عندما ظهرت ملامح جارح أمامها وهو يمشي نحوها ببطء حتي صوب سلاحه نحوها وقال بصوت حازم: عيله الاسيوطي اهم من اي حد حتي انتي و توقعاتكم ورايكم الفصل الثالث عشر
العذراء والصعيدي كان الليل خانقا والمكان حولهما موحش كأنما نزعت منه الحياة ووقف جارح وسط الأرض المهجورة يحفر بصمت والغيم تكاثف فوقه يحجب القمر وينذر بالمطر… لكن جارح لم يلتفت للسماء، عيناه كانتا مسمّرتين على الأرض وعصام يقف بجواره متوتر الخطوات ينظر إلى الحفرة بعينين متسعتين وصوت مخنوق خرج منه أخيرا:

أنا… أنا مكنتش متخيل إنك ممكن تعملها اكده بجد.. تجتلها بجد… أنت بتحبها يا جارح توقف جارح عن الحفر بيده وقبض على الفأس كأنه يوشك على تكسيره ثم رفع نظره لعصام وصوته خرج باردا كالسم: مفيش حاجة اسمها حب… اسم العيلة أهم من اي حاجه

سادت لحظة صمت مرعبة حتى الريح بدت وكأنها تجمدت، تستمع لما قيل ثم انحنى جارح داخل الحفرة ومد ذراعيه ليرفع الجسد بين يديه وحملها بهدوء كأنها ما زالت تنام فنظر إلى وجهها لثواني نظرة غامضة لا تحمل حزنا ولا حنينا… فقط برود قاسٍ لا يليق إلا بمن اعتاد الوداع وبلا كلمة وبنظرة أخيرة رماها في الحفرة تبع صوت ارتطام الجسد بالأرض لحظة صمت ثم بدأ جارح في إلقاء التراب فوقها حفنة تلو الأخرى وكل ذرة تراب كانت تحمل حكما لا رجعة فيه وحين انتهى سوى الأرض بقدميه ونظر إلى عصام ثم اردف بصوت ثابت:

يلا نمشي… خلصنا اكده كفايه انهي جارح كلماته والقي الفاس وذهب وفي صباحٍ جديد، كان عصام يقف في فناء البيت يهلل بصوت مرتفع وابتسامة عريضة تعلو وجهه كأنه نجا من كارثة مرددا: جارح جتـلها… والله جتـلها! غيم ماتت… أنا مش مصدج اخيرا.. خلصنا منها كانت لؤلؤ تمر من خلفه، فتوقفت فجأة حين سمعت كلماته واتسعت عيناها من الصدمة وهتفت: “إي؟ بتجول إي؟! ردد عصام وهو يضحك دون أن يلحظ ما في وجهها من تغير مردفا:

غيم خلصت خلاص جارح قتلها… أنا مبسوط جوي. مش مصدج نفسي وانه جتلها بجد نظرت لؤلؤ إليه نظرة طويلة ثم اردفت بصوت منخفض حادّ: جتلها… وانت مبسوط جوي اكده ليه.. الاصحيح هو انتنت عاجز؟” تجمد عصام مكانه وتغيرت ملامحه وهو يتمتم بتوتر : انا…لع طبعا انتي بتجولي اي عاد.. انا عاجز ازاي يعني صرخت لؤلؤ فجأة مردده :

أيوه عاجز! وأنا عرفت كل حاجة انتضحكت عليا.. كنت بتمثل الحب والرجوله وكل ده كدب.. انت كل حاجه جولتها وعملتها كدب وجاي دلوجتي مبسوط ان جارح جتل غيم.. مستحيل يجتلها.. انا متاكده انه مستحيل يجتلها اكيد دي خطه منك علشان تخليه يعمل فيها اكده نظر عصام اليها بتوتر وحاول أن يقترب منها ويرفع يده ليهديها لكنها كانت أسرع ورفعت كفها وصفعته بقوة على وجهه مردده: كداب و خسيس وخاين وزباله.. انت كداب يا عصام تجمهر أهل البيت بعدما سمعوا الصراخ وتقدّمت العمه رجاء أولا، واردفت باستغراب:

في إي يا لؤلؤ؟ صوتك عالي اكده ليه عاد مش كفايه ال حوصل وال احنا فينا نظرت لؤلؤ اليها بغضب ثم دخلت الجدة تتكئ على عصاها بتعب شويد واردفن بقلق: اي ال بيوحصل اهنيه.. انتوا عايزين تعملوا فيا اي اكتر من اكده… عايزين تموتوني استدارت لؤلؤ نحو الجدة وعيناها تلمعان بالغضب والدموع واردفت: ضحك عليا يا حجه… كان بيكذب عليا طول الوجت.. دا خابن وكداب انا الغلطانه انا الغلطانه اني صدجت واحد زيك تقدم مسعود بخطوات هادئة.. كمن يحاول احتواء العاصفة واردف:

استني يا لؤلؤ.. ممكن تهدي وتحكيلي يمكن نجدر نفهم و لم ينهي مسعود كلماته حتي صرخت فيه وهي تشير إليه بأصبعها: “اسكت! إنت آخر واحد يتكلم… فاكر إني معرفش؟! عارف كل حاجة يا مسعود! إنت ال بعت شفيق يجتل عصام.. وإنت ال بتحاول تجوز بنتك سماح لجارح علشان تستولي على فلوسه.. انت السبب في كل المصايب ال بتوحصل دي ساد الصمت لوهلة وانصدم الجميع منكلمات لؤلؤ قبل أن تتدخل الجدة بحزم: كفايه… كفايه بجا حرام عليكم.. انتي اي ال بتجوليه علي جوز بنتي دا… مسعود طول عمىه بيحبنا

ضحكت لؤلؤ بأستهزاء وهي تردد: بجد والله.. جوز بنتك الحقير ال معندوش اصل.. جوز بنتك الواطي.. وحفيدك. جارح جتل غيم نظر الجميع بصدمه وشهقت الجده:
“إي يا لعووي..يا لهووي ؟!” رجاء بصراخ: غيييم؟! انتي بتجولي إيه يا لؤلؤ؟!” رفعت الجده عصاها مردده: هو فين؟! فين جـــارح؟! خلوه ييجي دلوجتي حالا يلا وبعد دقائق نزل جارح من فوق السلم. عيونه ساكنة ملامحه لا يوجد بها ذرة ندم واردف بصوت ثابت: أنا عملت الصوح

كانت الجدة تحدق فيه و عيناها دامعتان وخطواتها مثقلة بثقل ما سمعته فـ اقتربت منه و رفعت يدها ببطء ثم نزلت بها على وجهه بصفعة حارقة واردفت بصوت مهتز حاد: جتلتها.. خلاص بجيت مجرم.. بجيت جتال جتله.. بجيت مجرم سقطت رجاء على الأريكة تضع يدها على صدرها تحاول أن تستوعب ما يحدث من حولها أما عصام فتقدم بخطوتين نحو الجدة واردف بنبره بارده : ال عملناه لمصلحة العيلة… اسم العيلة أهم من أي واحدة جات من بره

التفتت إليه الجدة والغضب يشتعل في ملامحها ثم رفعت يدها وصفعته هو الاخر واردفت بصوتٍ دوى في المكان: اسم العيلة؟! دا تبرير الخاينين! ال عملته دا عار وغيم أطهر منكم كلكم.. انا الغلطانه اني ظلمتها ياريتني كنت صدجتها… اسمع يا واد انت انا بجولك اهه جدام الكل…في ظرف أسبوع تكون مشيت من اهنيه يا عصام مش عايزه اشوف وشك جدامي انت تختفي خالص رفع عصام يديه مستنكرًا، محاولا الدفاع عن نفسه مردده: بس يا حجة و

قاطعته الجده بصراخ وهتفت: اكتم خالص جبر يلمك يا شيخ…هتسافر ومش عايزة أشوف وشك تاني وتطلج بنت خالتك.. وانتي يا ست لؤلؤ… انا مش عايزاكؤ انتي كمان.. روحي عند جدتك ام ابوكي ال زيك ميستاهلش فيه اي حاجه ولا طمر في التربيه منك لله يا شيخه.. منكم لله كلكم

القت الجده. كلماتها وذهبت فنظر مسعود بتوتر وذهب ايضا بسرعه من البيت وفي المساء في نفس الليلة حيث تكوم السواد فوق الأرض التي احتضنت غيم وجلس جارح وحده… لا صوت سوى نحيبه كان التراب لا يزال ندياً.. والريح تلفح وجهه كأنها تذكره بما فعل، عيناه محمرتان، ويداه ترتجفان وكل كلمة كانت تخرج منه كأنها تنزف دمه مردده:

انا آسف… سامحيني يا غيم… سامحيني بالله عليكي… أنا واطي….. أنا جتلتك بإيديا يا غيم… أنا جتلت مرتي… جتلتك انتي وابني … جتلت أكتر واحدة كانت بتحبني في الدنيا.كنت عارف…والله كنت عارف إنك بريئة… بس سمعه العيله كانت اهم مجدرش ادمر عيلتي وسكتك انتي… أنا ال ضيعتك… أنا لسه مش مستوعب إني مش هشوفك تاني… مش هصحى ألاجيكي جمبي… مش هسمع صوتك و مش هشوف ضحكتك.. انا كنت بحبك والله… كنت بحبك جوي… بس معرفتش أحبك صوح… معرفتش احميكي حتي من نفسي… انا استاهل… استاهل الكره… استاهل إنك تطلعلي في منامي كل يوم وتلعيني.. سامحيني يا غيم… بالله عليكي سامحيني

…ألقى جارح كلماته وهو ينهار فوق التراب، يحتضنه كأنما يحتضن غيم نفسها ونحيبه يمزق سكون الليل وعيناه تنزفان من شدة الندم والريح تلفح وجهه والأرض ما زالت ندية تحتضن سرّ الجريمة و تشهد على خيانة لا تغتفر وفجأة، مسح دموعه بكم قميصه ورفع رأسه ببطء ونظر إلى الأفق بعينين فارغتين ثم انفجر ضاحكا… ضحكة مجنونة مريبة كأن الألم انقلب جنونا واردف بصوت مرتجف يتسلل إليه الحقد شيئًا فشيئًا: لسه… لسه محدش شاف مني حاجه… دي كانت البدايه بس

وفي مكان اخر.. عمّ الصمت وسكون مريب يحبس الأنفاس ولا يسمع سوى صوت أنفاس متقطّعة… وعينان عصان تنفتحان فجأة وسط العتم ففتح عينيه على الظلام وحاول أن يتحرك لكنه شعر بثقل رهيب يقيّده أنفاسه تسارعت حين لَمس بيده كفنا يلف جسده…و سقف حجري يعلو رأسه، وجدران صخرية تحيط به من كل صوب فادرك إنه داخل مقبرة.. نعم مقبره فـ تجمّدت الدماء في عروقه وارتجف جسده وصرخ بأعلى صوته مرددا : أنا فين؟!! حد يسمعنتيي!! إي داااا؟! دا كفن؟! أنا مت.انا مووت الحقوني يا عالم و

الخاتمه
العذراء والصعيدي خيم السكون الثقيل على المكان ولم يكن يسمع سوى صوت أنفاس لؤلؤ اللاهثة وأناملها التي تحفر التراب بجنون كان جسدها يرتجف وعيناها تلمعان بمزيج من الذعر والإصرار. لم يكن هناك وقت للتفكير حتي اصطدمت يديها بأطراف الخشب فأطلقت شهقة صغيرة ثم أسرعت في إزالة ما تبقى من التراب وحين رفعت الغطاء الخشبي.. اندفعت رائحة خانقة، تبعتها شهقة عصام متقطعة ضعيفة…فـ مدت يدها إليه وسحبته بكل ما تبقى لها من قوة حتى خرج معها على الأرض الجافة بجوار القبر وهو يسعل بشدة… وجلس متكئا على ساعديه ووجهه شاحب مغبر لكنها لم تمهله كثيرا واردفت بتوتر:

مين ال عمل فيك اكده.. اتكلم جول اي ال حوصل عصام بتوتر: مش فاكر… آخر حاجة فاكراها إني كنت في الأوضة كنت نايم… بعدها صحيت مخنوق ولاجيت نفسي اهنيه في الكفن لؤلؤ بغضب:
جصدك اي عاد يعني حد من البيت؟! من ال في العيلة؟!” عصام بصراخ : معرفش… معرفش اي حاجه خلينا نخرج من اهنيه بجا انا كنت هندفن حي… كنت خلاص هموت.. لع انا مش عايز اموت دلوجتي.. مش عارفه عايز اموت لؤلؤ وهي تنهض وتنفض التراب عن كفيها:

متخافش علي نفسك جوي اكده.. انت لسه عايش اهه… بس شوف سبحان الله.. ربنا عمل فيك نفس ال عملته في شمس… شمس ال انت دفنتها حيه بحجه انها كانت بتخونك يلا ما علينا بعدين نتحاسب علي كل دا القت لؤلؤ كلماتها ونظرت حولها إلى الظلال الساكنة.. إلى قبور تحمل أسرارا كثيره فـ سارا الاثنين ببطء وخطوات متعثرة فوق التراب الموحل لا صوت سوى أنفاسهم المتقطعة وأنين الريح التي تداعب أطراف الأشجار اليابسة فـ تقدمت لؤلؤ بخطوتين ثم التفتت نحوه مردده بشك:

مفيش حد كان بيكرهك للدرجادي… غير غيم.. مستحيل حد يعمل فيك اكده غيرها عصام بحده: غيم..غيم مين عاد … غيم ماتت خلاص.. جارح جتلها و لم ينهي عصام كلماته حتي قاطعه صوت انثوي حاد وهتفت: حتى لو موت… هفضل عدوتك طول العمر توقفت أقدامهما في اللحظة ذاتها واتسعت عينا عصام وهو يراها تتقدم من بين الظلال برداء أسود وشعرها يتطاير كأفعى غاضبة وابتسامة باردة تعلو وجهها مردده بضحكة خافتة: أنا قررت… انتجم من كل ال أذاني.. مدام معرفتش آخد بتاري وأنا عايشة… يبجى آخده بعد موتي.. انا رجعتلك تاني يا عصام

القت غيم كلماتها وفجأة، دوى صراخ… صراخ رجولي متألم جعل الدم يتجمد في العروق والتفتا في ذعر ليجدا أمام أحد القبور المفتوحة جسدين مربوطين بالحبال… مسعود وشفيق وعيونهما جاحظة وأفواههم تهمس برجاء مكتوم فأردف عصام بصوت مرتعش: انتي عفريته صووح.. عفريته.. انا بتخيل.. لع انتي مش موجوده. انا شوفتك وانتي بتندفني جدام عيوني.. انتي مستحيل تكوني عايشه…. جارح جتلك و وفجأة… شق سكون المقابر صوت مألوف، غليظ، متهدج بالغضب مرددا: فيه واحد يموت مرته برده… ويموت أم ابنه كمان؟! انت فاكر الناس كلها خاينين زيك يا عصام

تجمد عصام في مكانه وهو يرااه يخرج من بين الضباب و يمشي بخطى ثابتة وقبل أن يتحدث ظهر من خلفه رجال كثيرون… رجال بزي الحرس والتفوا حول مسعود وشفيق، وبدأوا في فك قيودهم فصرخ مسعود بجزع وهو يتوسل: بالله عليك يا جارح… سيبني… انتوا عايزين مني إي عاد ؟! أنا… أنا كل ال كنت عايزه فلوسكم بس! مش أكتر والله العظيم.. جسما بالله ما كنت عايز حاجه تانيه انخرط شفيق في البكاء هو ايضا ودموعه تسيل على خديه وهو يردد :

أنا… أنا كنت بنفذ أوامر… بس اكده… والله العظيم ما كنت أعرف النهاية تبجى اكده صدجني و لم ينهي شفيق كلماته حتي قاطعه صوتا هادئا جاء من الخلف مردفا: أوامر؟ أوامر إي يا شفيق دي… انت الخيانه والقذاره في دمك من زمان جوي ظهر فارس من بين الظلال ووقف أمامه يحدق في عينيه ثم أردف مرده اخري: انت مجرد كلب بس لع..الكلب بيبجي وفي لاصحابه وانت مش وفي يا شفيق انت غدار شهقت غيم بصوت متهدج، ثم نظرت للجميع، وابتسامة مليئة بالمرارة ترتسم على وجهها وهي تقول:

الكل هيتحاسب… وده وجت الحساب القت غيم كلماتها ثم اخرجت سلاحا وصوبته تجاه عصام الذي ردد بخوف: جارح.. انت هتسيبها تجتلني انا اخووك.. بالله عليك يا اخوي ابتسم جارح بسخريه وردد:

اخوي؟! اي اخ دا. انت بتكدب الكدبه وتصدجها… انت عمرك ماكنت اخوي ولا ناسي اننا جايبينك من الشوارع لا معروف اصلك ولا فصلك. . ولولا ان امك الله يرحمها كانت بتشتغل عندنا وكانت امي بتحبها مكناش ابتلينا بيك.. امك ال بتشتغل عندنا شغاله ومكنش ليك حد حتي ابوك اتسجن ومات قبل ما تتولد يعني انت مش اخوي ولا من عيلتنا مش معني بحا اننا كتبناك باسم العيله واعتبرناك واحد مننا تبجي واطي وغدار وخاين نظر الجميع بصدمه لم يستوعب احد كلمات جارح عادا لؤلؤ التي كانت تعلم كل شئ عن ماضيه فاقتربت غيم ورددت بعصبيه:

تعرف انا هعمل فيك اي… هجتلك.. هجتلك يا عصام نظر عصام اليها بتوتر واردف بعصبيه: وانا بكرهك.. بكرهك علشان انتي كتتي عايزه تفضحيني وخدتي مني كل حاجه.. اخوي واهلي وعيلتي….. حتي جارح ضحك عليا.. كدب وجال انه جتلك… اخووي خاني بسببك انتي واحده متسواش ولا اصلا كانت تطول تتجوز حد من عيله الاسيوطي و لم ينهي عصام كلماته حتي تلقي لكمه قويه علي وجهه من حارح الذي ردد بغضب: لما تتكلم عن مرتي تتكلم زين يا جسما بالله العظيم هجتلك دلوجتي حالا.. الزم حدودك واتكلم كويس.. كفايه بجا كلام اكده… لازم الكل يتحاسب يعني تموتوا.. كلكم هتموتوا

القي جارح كلماته واقتربت لؤلؤ من جارح واردفت بعصبيه: انا ال لازم اجتله.. لازم اخلص عليه زي ما دمر حياتي.. انا الغلطانه اني وثقت في واحد زيه نظر عصام اليها بصدمه واردف: انتي كمان بتخونيني يا لؤلؤ.. انا جوزك وابن خالتك لؤلؤ بصراخ: انا كنت معاهم وعارفه انك اهنيه وانا ال ساعدت جارح وغيم وحطيتلك المنوم في العصير علشتم يدفنوك.. وكنت عارفه ان غيم عايشه… انا ساعدتهم في كل حاجه علشان عرفت اني كنت واثقه في الشخص الغلط

نظر عصام اليهم بغضب واقترب من غيم بخطوات سريعة ووجهه مشوه بالغضب، وعيناه تقدحان شررا و مد يده نحوها كمن يوشك على إيذائها فارتجفت لؤلؤ في مكانها بينما بقيت غيم ثابتة كأنها تنتظر قدرها وفجأة دوى صوت طلقة في الهواء تبعها صياح جارح بغضب هادر: قرب منها تاني وهطير دماغك في دجيجه واحده كان يقف خلفه مباشرة والسلاح في يده مصوب بدقة نحو رأسه و إلى جواره وقف فارس يرفع سلاحه هو الآخر وصوته لا يقل حدة مردفا:

جرب اكده تلمسها وشوف هتطلع من اهنيه إزاي تجمد عصام في مكانه مرتجفا من وقع المفاجأة وفجأه ظهرت الجدة شامخة كعادتها وإلى جوارها الشرطي الذي بادر فور وصوله: ولا كلمة… انتوا مقبوض عليكم.. يلا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!