
انقض الشرطي على عصام ومسعود وشفيق وسرعان ما طرح أرضا وقيدت يداه فيما علا صراخ جارح: لييه اكده..مكنش لازم تدخلي ؟! إحنا كنا هنخلص عليه بإيدينا كان لازم يدفع التمن.. كان لازم يموت رفعت الجدة رأسها ناحيته واردفت بحزن: لو كنت سبته ليكم… كنتم هتعملوا زيه.. هو في جميع الحالات هيتحاسب…. كنت عايزني اسيبك تجتل اخوك يا جارح.. حتي لو هو مش اخوك الحقيقي.. بس لع برده.. خلاص بجا بالله عليك انسي يا ابني القت الجده كلماتها واقتربت من غيم ووضعت يدها على كتفها وهمست بأسى:
سامحيني يا بنتي… كنت عاميه ومش شايفه اي حاجه من ال بتوحصل خطي جارح ببطء نحو غيم ونظر في عينيها طويلا ثم جذبها إلى صدره، وضمها بحنان مخلوط بالخوف وهمس: خلاص.. كل حاجه انتهت.. انسي بجا وخلينا نبدأ من اول وجديد همست غيم بدموع مردده : أنا… أنا كنت خايفة… خايفة تطلع كداب، وتكون بتخدعني.. كنت خايفه تجتلني بجد شدها جارح إليه أكثر، ومسح على شعرها وهمس: انا مجدرش أخونك… إنتي روحي… وده كان الحل الوحيد إني أحميكي بيه واخليه يعترف بنفسه بكل حاجه .. خلاص.. الخمد لله كل حاجه انتهت
طبعًا، يا نور، دي مسودة لمشهد بين فارس ونرمين، بالفصحى في السرد وبالعامية في الحوار، وفيه مشاعر صادمة وحقيقية: وفي صباح يوم جديد كانت الشمس قد بدأت تتسلل بخجل إلى قلب الصباح، ترسل خيوطها الذهبية حيث وقف فارس ينظر بعينين لا تحملان سوى الخيبة حتي تقدمت نرمين بخطوات مترددة وعيناها متورمتان من البكاء، مردده: أنا آسفه يا فارس… والله العظيم آسفه… أنا غلطت وعارفه إني وجعتك جوي… بس كنت خايفة… كنت مضغوطة ولما لاجيتك بتبعد حسيت إني لازم أعمل حاجه علشان أرجعك ليا واتأثرت بكلام ابوي
نظر إليها فارس بهدوء بارد، لم يصرخ، لم يهدد، فقط حمل صوته صدقًا مؤلمًا واردف: إنتي كدبتي عليا، وجولتي إنك حامل، وإنتي مش حامل… دي مش كدبه بسيطه يا نرمين… دي خيانه…. انا عملت ال عليا وكتبت الكتاب لوجتي انتي طالج بالتلاته وورجتك هتوصلك لحد عندك …انا كمان غلطان واستاهل كل دا… لو كنتي بس جولتي الحقيقة من الأول حتى لو كنتي بنت شفيق، كنت هسامحك… بس انتي الخيانه في دمك انتي وابوكي سقطت دمعة ساخنة على خد نرمين، فأخفضت رأسها بخزي واردفت:
انا آسفه… آسفه ليك، وآسفه للجميع… هبعد… ومش هزعجك تاني… سامحني يا فارس، لو جدرت القت نرمين كلماتها ورحلت فاقترب جارح منه وردد بضيق: خلاص يا فارس.. انسي كل دا ولا كانها كانت موجوده في حياتك تنهد فارس بضيق وجاء ليتكلم ولكنه تفاجي بـ لؤلؤ التي تجر حقيبتها فأقتربت الجده ورددت: رايحه فين يا لؤلؤ وقفت لؤلؤ وسط الجمع تنظر إلى الوجوه التي ألفتها يوما ثم اردفت بصوت خافت: “أنا مسافرة… رايحة عند جدتي، أم أبوي الاه يرحمه.. يمكن دا الأحسن ليا وليكم. آسفه لو كنت وجعت حد فيكم، أو جصرت أو غلطت.”
القت لؤبؤ كلماتها واقتربت من جارح، وانحنت برأسها نحوه، ثم همست في أذنه: “أنا آسفه… علشان سيبتك قبل اكده وروحت لعصام ، وإنت كنت بتحبني.. انا اكتر شخص حبيتني في حياتي انا اسفه وياريت محدش يعرف إني كنت جميلة… حتى غيم.. خلي موضوع جميله دا ينتهي زي الماضي ابتسم جارح بتسامة حزينة، واردف : “هتوحشيني… يا بنت خالتي.” مدت لؤلؤ يدها تودعهم واحدا تلو الآخر، ثم استدارت ومضت في طريقها، كأنها تغلق بابا لن يفتح مجددا
وفي الليل، كانت غيم جالسة في الحديقة تتأمل السماء الملبدة بالغيوم، بينما كانت الأرجوحة التي تجلس عليها تتحرك برفق مع نسيم الهواء البارد و كانت عيناها تلمعان بتمعن وكأنها تراقب شيئا بعيدا حتي اقترب منها جارح وجلس بجانبها بهدوء و نظر إليها مرددا: الجو هيشتي.. ادخلي عشان متتعبيش أجابته غيم بنبرة هادئة، وفي عينيها لمعة حزن غامض: مش هتيجي في يوم وتندم إنك معايا جلس جارح بجانبها ومد يده ليمسك يدها برفق. نظر إليها بحب مرددا:
“مستحيل أندم اني معاكي يا غيم…..إنتي الحاجة الوحيدة ال مش ممكن أندم عليها، وكل لحظة معاكي بتعلمني إن في حاجات في الدنيا بتستاهل نعيش عشانها، وأنتي واحدة منهم ابتسمت غيم، ابتسامة مليئة بالسلام الداخلي. ثم ارتفعت أولى قطرات المطر، وكأن السماء بدأت تبكي من شدة الفرح فـ نهضت غيم من مكانها، وفتحت ذراعيها للمطر، تلعب تحت زخاته وتدور حول نفسها، ضاحكة فـ اقترب منها جارح مرة أخرى، ومد يده ليحتضنها ولفت حوله بذراعيها، وعيناهما غارقتان في حب لم يعد بحاجة إلى كلمات ثم اردفت وهي تضع رأسها على صدره:
أنا بحبك، يا جارح.. بحبك جووي ابتسم جارح ابتسامة دافئة، وحضنها أكثر وهتف: وأنا بحبك… بحبك جوي يا غيم والله و وفي تلك اللحظة، بين المطر والأحضان، انتهت الحكاية.