غيم بقلم نور الشامي-2

انت في الصفحة 3 من 5 صفحات

لع مش باطل يا عمتي… عصام كان طلك غيم قبل ما يعمل علينا مسلسل الموت دا بيوم واحد وغيم عارفة دا كويس.. انا اصلا جولتلها من اللحظه ال اتجوزتها فيخا اهه بكمله الصدمات ال. خدتها منه.. مش اكده يا غيم؟” أومأت غيم برأسها ببطء وملامحها لا تزال مرتعبة بينما اشتعل الغضب في وجه عصام فتقدم خطوة للأمام وهو يهتف: يعني إنت شايف إنه عادي تتجوز مرت أخوك.. لع وكمان بتدافع. عنها جصاد اخوك يا جارح

ابتسم جارح ابتسامة باردة قبل أن يرد بنبرة تحمل تهديدا واضحا: آه… عادي جدا ما اتجوزهت.. غيم مرتي وال هيعدي حدوده معاها… أنا هجتله ومسلسل الموت ال انت عملته دا؟ مدخلش عليا… أنا كنت عارف إنك مش ميت يا عصام بس ملحقتش ادور عليك.. انت جبت قبل انا ما ادور واعرف مكانك.. يلا مصلحه وفرت عليا التعب في التدوير عليك يا اخوي صدم كلام جارح الجميع بينما اتسعت عينا عصام بارتباك وهو يتمتم: انت بتجول إي؟ عرفت إزاي

اقترب جارح منه أكثر وهمس ببرود: متسألش… علشان لو جولت جدام العيلة هزعلك وهخلي شكلك وحش جوي يا اخوي وانا ميرضنيش ان ابن الاسيوطي يبجي شكله اكده جدام عيلته القي جارح كلماته ثم أمسك بيد غيم بقوة وكأنه يعلن ملكيته لها أمام الجميع ثم انسحب بها خارج الغرفة تاركا الجميع في صدمتهم بينما عصام يحدق فيهما بغضب مكتوم وفي مكان اخر في غرفه فارس كان يقف بثورة عارمة و عيناه مشتعلة بالغضب وهو يحدق في نرمين التي كانت تقف أمامه مذعورة تحاول فهم سبب هذا الانفجار المفاجئ وفجأة، ارتفع صوته بغضب عارم:

انتي كدابة… إنتي عمرك ما حبتيني! دي أكيد خطة وسخة من أبوكي صوح اتسعت عينا نرمين بصدمة ووضعت يدها على صدرها وكأنها تحاول استيعاب كلماته ثم تمتمت بذهول: فارس… إنت بتجول إي عاد.. اي الكلام ال بتجوله دا اقترب فارس منها بخطوات سريعة وعيناه تشتعلان بالكراهية و صوته خرج أكثر حدة: ال سمعتيه… أبوكي كان عايز يعمل علاقه مع غيم.. ابوكي دا راجل و*سخ وحقير… وطبعا إنتي مطلعتيش بعيدة عنه.. انتي زيه بالظبط دا انا كنت بربي حية في حضني بجا

شهقت نرمين بصدمة وعيناها امتلأتا بالدموع وهي تهز رأسها بعدم تصديق: إنت بتظلمني… مستحيل يكون أبوي عمل اكده… مستحيل ضحك فارس بسخرية وهو يمرر يده في شعره بعنف ثم نظر إليها باحتقار مرددا : أنا هستنى إي من بنت واحد حرامي زيه؟! إنتي شبهه بالظبط… وعشان اكده أنا بكرهك… وبكره نفسي امي لمست واحده زيك.. دا انا شايف الفيديو بعيوني وهو بيحاول يقرب منها ويلمسها.. هو ازاي حقير اكده.. جايب كل القذاره دي منين تراجعت نرمين للخلف وكأنها تلقت صفعة على وجهها والدموع انهمرت على وجنتيها وهي تهمس:

فارس… ليه بتجول اكده؟ إحنا… إحنا هنتجوز ونبجي مع بعض وانا معملتش حاجه والله اقترب فارس منها أكثر وردد بصوت يشبه فحيح الافاعي : أنا هكتب كتابي عليكي علشان ال في بطنك بس… مع إني بدأت أشك إنه يكون ابني أصلا شهقت نرمين وكأن قلبها توقف عن النبض ورفعت يدها المرتجفة إلى بطنها بينما اكمل فارس ببرود قاتل: بعد ما تولدي هرميكي بره البيت زي الكلبة… زي ما رمينا أبوكي قبل اكده وملكيش عندي حاجه حتي ابني هاخده مستحيل اخليه يتربي مع واحده زيك

القي فارس كلماته ونظر إليها نظرة أخيرة مليئة بالاحتقار ثم استدار وخرج من الغرفة بعنف ليتركها واقفة في مكانها وجسدها يرتجف بالكامل ودموعها تنهمر بلا توقف غير قادرة على تصديق الجحيم الذي أُلقيت فيه حتي انتبهت الي هذا السكين الموضوع علي الطاوله واخترق راسها كلمات فارس عن والدها ومدي بشاعته وفجاه التقطت السكين ووضعتها علي معصمها وفي غرفه جارح كانت غيم تجلس على الفراش.. جسدها يهتز مع شهقاتها المتواصلة وعيناها مغرورقتان بالدموع التي لم تتوقف منذ أن رأت عصام وقلبها كان يصرخ برفضه..

لا يمكنها البقاء هنا… لا يمكنها حتى التنفس براحه وهي تعلم أنه ما زال حيا فـ تمتمت بصوت مختنق وهي تمسح دموعها بعنف: لازم أمشي… مستحيل أجعد اهنيه… مش قادرة حتى أبص في وشه.. لع انا لازم امشي و لكن قبل أن تكمل غيم جاءها صوت جارح الغاضب وهو يصرخ بانفعال مكبوت: ولا خطوة من اهنيه يا غيم… انتي مش فاهمة حاجة… أنا عرفت كل حاجة. سمعت كل شيء واتأكدت انك مظلومه.. دا بيتك نظرت إليه غيم بعينين دامعتين وهي تحاول أن تفهم ما يقصده لكنه أكمل بحدة وهو يقترب منها:

أنا عرفت إن أخوي عاجز… عرفت ال عمله شفيق.. وعرفت إزاي استغلوا ضعف عصام… وعرفت إزاي كان كل ده لعبة قذرة! بس أنا مش هسكت… والله ما هسيبه يقربلك تاني حتى لو كان اخوي مش هسمحله يبصلك بعيونه حتي اتسعت عينا غيم بذهول وهي تهمس باضطراب: بجد؟ يعني… خلاص رفعت نظرها إليه بتردد قبل أن تكمل بصوت مهتز: طيب… طلجني يا جارح تجمد جارح مكانه وكأن كلماتها كانت خنجرا غرس في صدره، عيناه تلونتا بالغضب لكنه سرعان ما تنفس بعمق واردف بصوت قوي لكنه يحمل نبرة مختلفة… نبرة لم تسمعها منه من قبل مرددا :

مجدرش… مجدرش اطلجك ليه ؟
همست غيم بعدم استيعاب فـ رفع يده وأمسك وجهها برفق يجبرها على النظر في عينيه مباشرة وهو يهمس بصوت منخفض لكنه مشحون بالعاطفة: مجدرش أسيبك… غيم… انا بحبك شهقت غيم بصوت مسموع وكأن قلبها توقف عن النبض للحظة. عيناها امتلأتا بالصدمة وهي تراقبه بذهول: إنت… إنت بتجول إي.. بتحبني انا ابتسم جارح لكنها كانت ابتسامة حزينة. ابتسامة رجل يحمل الكثير من الجراح لكنه أخيرا قرر الاعتراف بحقيقته وهتف :

ايوه بحبك بجد.. والله بحبك جوي … ومجدرش أعيش من غيرك.. خليكي معايا.. ولو مش جادرة تفضلي في البيت دا… أنا هعيشك في بيت تاني… في أي مكان تحبيه بس متبعديش عني ارتجفت شفتي غيم وشعرت وكأنها تغرق في عاصفة من المشاعر. لأول مرة ترى في عينيه رجلا ليس فقط عنيفا أو متحكما… بل رجلاً يعشقها بكل جوارحه.. رجلاً خائفا من فقدانها فهمست بصوت ضعيف : وأنا كمان بحبك يا جارح… بس كنت خايفة… كنت مرعوبة من كل حاجة ومنك انت كمان

مد يده وأمسك بيديها يضغط عليهما بحنان ودفء وهو يهمس بقوة: من دلوجتي، متخافيش أبدا… أنا موجود، وهفضل جمبك طول العمر..انت ظلمتك كتير جوي وهعوضك عن كل حاجه عملتها فيكي.. سامحيني بالله عليكي يا غيم

القي جارح كلماته بحزن وهو يلامس وجهها و لكن فجأة، رن هاتفه فـ نظر إلى شاشته ليجد اسما ظهر أمامه “جميلة” فتجمد جسده للحظة وشعرت غيم بالارتباك وهي تراقب التوتر الذي ظهر في ملامحه وكأن هذه المكالمة تحمل معها عاصفة جديدة قادمه وبعد منتصف الليل في مكان مهجور تحيط به صخور ضخمة على جانبيه لا صوت يسمع سوى همسات الريح وصدى الخطوات فوق الأرض الجافة فـ توقفت سيارة سوداء عند حافة الطريق يترجل منها جارح وهو يغلق الباب خلفه بهدوء ينظر حوله بحذر على بُعد خطوات منه تقف امرأة مغطاة بعباءة سوداء تخفي ملامحها تحت وشاح طويل فـ اقترب جارح نحوها

ببطء عاقدا حاجبيه حتى أصبح قريبا بما يكفي ليتحدث بصوت حاد: عايزة مني إي عاد ؟ تحركت المرأة ببطء ورفع يديها إلى وجهها تمسك الوشاح بأطراف أصابعها وتسحبه عن ملامحها فينكشف وجه مألوف تحت ضوء القمر.. لؤلؤ… هذه لؤلؤ..فنظر اليها جارح بنظرات ثابته بينما ارتسمت على شفتيها ابتسامة شاحبة واردفت: جميلة يا جارح… اسمي جميلة نسيت اسمي بسرعة اكده ولا اي عاد و توقعاتكم ورايكم الفصل الثاني عشر
العذراء والصعيدي كانت تقف جميلة أمامه وعيناها تلمعان بتردد بينما هو ينظر إليها بجمود.. لم يكن هناك أي أثر للدهشة في ملامحه وكأنه كان يتوقع هذه اللحظة فـ اردف بصوت حاد:

“مش طولنا الموضوع دا ينتهي.. اي ال جابك اهنيه تاني رفعت لؤلؤ رأسها تنظر إليه بثبات رغم أن قلبها كان ينبض بقوة مردده: “هو إنت نسيتني يا جارح.. مش كنت دايما تجولي انيحب حياتك.. دا انت سميتني جميله من كتر ما كنت بتحبني وشايفني احلي واحده في الدنيا ابتسم جارح بسخرية ونظرة باردة احتلت ملامحه وهو يردد: هو انتي فاكراني غبي؟ أنا زمان أيوه كنت بحبك… لكن دلوجتي لع.. وتعرفي انا مبسوط جوي اننا انفصلنا. ال زيك ميتحبش يا لؤلؤ انا بس ال كنت مش بفهم والحب كان عامي عيوني

تراجعت لؤلؤ خطوة للوراء وكلماته تصطدم بها بقوة لكنه لم يمنحها فرصة للرد وأكمل بحدة: أنا عارف إنك اتجوزتي عصام.. كنتوا ناوين تفضلوا مخبين لامتي بجا ان شاء الله اتسعت عين لؤلؤ بصدمه وهي تردد في ذهنا كيف عرف؟ ولماذا يبدو كأنه يحتقرها… فتابع جارح بصوت منخفض لكنه كالسهم الذي أصابها في الصميم: بس اتجوزتيه إزاي وهو عاجز يا بنت عمتي شهقت لؤلؤ من وقع كلماته زعقلها توقف عن استيعاب ما يقول ثم نظرت إليه غير مصدقة:

مش… مش عاجز! متصدجش كلام غيم دي كدابه.. مش عاجز ضحك جارح بتهكم وهز رأسه: لع…. عاجز! دوري في الموضوع دا وشوفي إي ال حوصلك.. علشان عصام اخوي عااجز القي جارح كلماته ثم استدار ورحل، تاركا إياها في عاصفة من الذهول وجسدها يرتجف وشفتيها تتمتمان بصدمة: إزاي… عاجز اومال ال حوصل بينا دا كان اي. مستحيل.. مستحيل

وفي صباح يوم جديد في غرفه غيم كانت تجلس على طرف السرير تضم ركبتيها إلى صدرها وعيناها معلقتان بالباب وكأنها تخشى أن يُفتح في أي لحظة والخوف يتغلغل في أعماقها، يمنعها حتى من التفكير بوضوح و لم تستطع أن تنسى ما حدث الليلة الماضية ولا تلك النظرة القاسية التي رأتها في عيني عصام فـ مر الوقت وطوال اليوم لم تغادر غرفتها ولا في الصباح وقت الفطور ولا الآن وقت الغداء… كانت تشعر بالجوع لكن الخوف كان أكبر من أن يسمح لها بالخروج.

فجأة، سمعت صوت طرقات خفيفة على الباب فانتفضت في مكانها وتراجعت قليلا إلى الوراء، لكن الباب انفتح قبل أن تأذن بالدخول، وظهر جارح عند العتبة. كان ينظر إليها باستغراب مرددا: الفطار الصبح منزلتيش ودلوجتي الغدا كمان في اي عاد.. انتي تعبانه.. لو تعبانه اتصل بالحكيم ترددت غيم قليلا ثم ابتلعت ريقها بصعوبة وهمست بصوت مرتجف: انا… أنا خايفة.. خايفه جوي وعايزه امشي من اهنيه بالله عبيك ضاقت عيناهقليلًا وهو يتقدم خطوة داخل الغرفة، ثم سأل بهدوء:

خايفة من إي عاد.. مين دا ال يجدر يخوفك يا غيم خفضت غيم عينيها إلى الأرض وهي تهمس بصوت بالكاد يُسمع: من عصام… من كل حاجة… أنا لازم أمشي من اهنيه.. بالله عليك انا خايفه جوي حاسه ان هيوحصلي حاجه من الحوف والله تنهد جارح ثم اقترب منها أكثر وجلس على حافة السرير مواجها إياها تماما… ونظر في عينيها مباشرة واردف بنبرة منخفضة :

غيم بصي… إنتي مش لوحدك طول ما أنا معاكي محدش هيجدر يلمسك.. انا وراكي في اي حاجه.. اعملي كل ال يعجبك وتعاليلي ومتخافيش انا دايما هطون معاكي غلط او صوح.. بلاش اسمع منك كلمه خايفه دي تاني علشان اكده اهانه في حقي ان جارح الاسيوطي مش عارف يخلي مرته تعيش في امان من غير ما تكون خايفه

رفعت غيم عينيها إليه بتردد وهي تبحث في ملامحه عن أي أثر للخداع لكنها لم تجد إلا الصدق والثبات وبالرغم من خوفها شعرت للحظة أن كلامه يحمل نوعا من الأمان لم تعهده من قبل وحاولت أن تبتسم لكنها فشلت فهزت رأسها ببطء وهمست:
بس… بس أنا حاسة إني مش في امان اهنيه انا وابني مد جارح يده نحوها بهدوء ممسكا بيدها بين راحتيه واردف بصوت أكثر دفئا: أنا وعدتك… محدش هيقرب منك طول ما أنا اهنيه

القي جارح كلماته وشعرت بأن قلبها يهدأ قليلا مع كلماته وكأنها وجدت ملاذا وسط العاصفة التي تحيط بها مردده: جومي بجا… مش هسيبك تجعدي اهنيه لوحدك طول اليوم يلا لازم ننزل الغدا علشان كمان انا محضر فيلم حلو جوي.. هنجعد كلنا ونشوفه

ترددت غيم للحظة ثم ضغطت على كفه بخفة وكأنها تختبر حقيقة وجوده ثم نهضت معه وظل ممسكا بيدها وهو يقودها خارج الغرفة وبعد فتره جلس الجميع على طاولة الغداء لكن الجو كان متوترا والصمت يسيطر على المكان ونظرات عصام لغيم كانت كافية لتجعلها تتوتر أكثر بينما جارح يجلس بجوارها وكأنه يحاول حمايتها بنظراته الحادة التي لا تغفل عنها… ولم يمر وقت طويل حتى قطعت الجدة هذا الصمت قائلة بنبرة صارمة: يا تطلجها وتتجوز سماح… يا تاخدها في بيت تاني، لكن برده هتتجوز سماح، دا قراري وانتهينا انا مش عايزه اي نقاش بجا في الموضوع دا

ابتسم مسعود ونظر إلى عصام مؤيدا وهو يقول بلهفه: ياريت.. انا نفسي اشوف اليوم ال جاىح وسماح هيتجوزو فيه شعرت غيم بالغضب من كلماته والتفتت إليه بنظرة حادة لكنها لم تتحدث اكتفت بإخفاء مشاعرها بينما تكمل تناول طعامها بصمت لكن عقلها كان يغلي أما جارح فابتسم بسخرية وهو يميل بظهره للخلف قائلا: خلي الكلام دا بعد الفيلم ال هنشوفه… أنا علقت شاشة عرض كبيرة علشان نتفرج كلنا.. ومتاكد انه هيجبكم جوي رفعت عمته رجاء حاجبها بتعجب قائلة:

فيلم؟ فيلم إي عاد يا جارح لم يجبها جارح بل نهض واتجه نحو جهاز التحكم وأطفأ الأضواء قليلا ثم بدأ العرض والجميع كان يظن أنه مجرد فيلم ترفيهي لكن ما ظهر على الشاشة جعل الدماء تتجمد في عروق الجميع كانت غيم على الشاشة، مرتعبة وعصام أمامها ثم دخل شفيق محاولا الاعتداء عليها وظهر صوت عصام واضحا وهو يقول بغضب: عايزه تفضحيني وتجولي للناس كلها اني عاجز… لع.. مش هيوحصل انا مستحيل اسمحلك تعملي فيا اكده وشفيق هو ال هيتصرف معاكي علشان بعد اكده تبجي تفكري مليون مره قبل ما تحاولي تفضحيني

القي عصام كلماته في الفيديد ثم ظهر كيف حاولت غيم الدفاع عن نفسها وكيف ضربت عصام، وكيف ضرب شفيق عصام بعدها وهرب فـ عمّ الصمت في المكان وعيون الجميع متسعة من الصدمة وبالتحديظ نرمين التي وضعت يدها على فمها غير مصدقة أن والدها متورط في هذا بينما عصام كان يتحول وجهه إلى لون مميت وقبل أن يستوعب أي شخص الصدمة بالكامل اشار جارح للحرس فدخلوا وهم يقتادون شفيق إلى الداخل..

كان وجهه مضروبا وعيناه تتجولان بين الجميع برعب فوقف الجميع من أماكنهم وكل العيون معلقة بشفيق بينما جارح كان يقف في المنتصف ينظر إليهم جميعا بنظرة المنتصر حتي اقترب من غيم وامسك بيديها مرددا: حقك ظهر.. وجدام ال ظلموكي اعملي فيهم ال انتي عايزاه.. حتي لو جتلتيه محدش هيجدر يلمسك

نظرت غيم إلى جارح والدموع في عينيها… لم تصدق أن الحقيقة قد ظهرت أخيرا… كانت تشعر بسعادة لم تختبرها من قبل وكأنها تحررت من كابوس كان يطاردها أما عصام فكان ينظر إليهما بتوتر واضح لا يعرف كيف يبرر ما حدث لكن صوت فارس قطع الصمت عندما التفت إلى نرمين قائلا بنبرة قاسية: من النهارده انتي محرمة عليا لحد ما تولدي وبعدها هتطلجي بالتلاتة… بنت شفيق مستحيل تبجي مرتي.. وابوكي دا هيتجتل.. هيتجتل ويموت جدان عيونك

توسعت عينا نرمين بصدمة وهي تنظر إلى فارس غير مصدقة ما تسمعه بينما عصام ازدادت ملامحه اضطرابا وهو يصرخ محاولا الدفاع عن نفسه: دي… دي كدابة! محدش يصدجها… جارح، متصدجش الفيديو دا، هي أكيد ال عملته، أنا سليم صدجني و لكن قبل أن يتمادى أكثر جاءت صدمة أخرى عندما التفتت لؤلؤ إليه وهي في حالة ذهول كامل وسألته بصوت مرتعش: انت متجوزني ازاي مدام عاجز ابتسم جارح بسخرية ونظر إليها قائلا ببرود:

علشان هو خدرك وملمسكيش أصلا… ضحك عليكي ووهمك إنه حوصل بينكم حاجة بس محوصلش. انتي لسه بنت بنوت زي ما انتي ومش بعيد شويه كمان وكان يجيبلك واحد يعمل فيكي زي ال كان عايز شفيق يعمله في غيم.. اصله حقير وانتي زيه منه وتستاهلي كل ال بيوحصلك دا نظرت لؤلؤ بصدمه وقبل أن تستوعب الحقيقة جاء صوت الجدة صارخا بغضب وذهول: يا لهوووي و انتوا كمان متجوزين؟! القت الجده كلماتها واقترب عصام من غيم ووجهه احمر من الغضب ورفع صوته عليها وهو يصرخ:

إنتي السبب في كل ده… عايزه تخلي اهلي يبعدوا عني. عايزه تدمري اسم العيله جسما بالله ما انا سايبك و لكن قبل أن يقترب أكثر كان جارح أسرع منه ولم يمهله لحظة حتى رفع يده ولكمه بقوة جعلته يتراجع للخلف وهو يهدر بغضب: أوعي تتجرأ وتعلي صوتك جدام مرتي.. لما تتكلم معاها تتكلن وانت بتبص في الارض وبصوت واكي يا والله هجتلك انهي جارح كلماته وفي تلك اللحظة لم تستطع الجدة تحمل المزيد و جسدها ارتجف فجأة ووقع جسدها على الأرض وسط ذهول الجميع

وفي المستشفى ليلا جلس جارح على المقعد أمام غرفة الجدة هو يحدق في الأرض بشرود بينما الحزن يغمر ملامحه لم يشعر باقتراب غيم إلا عندما لمست يده برفق وهمست بخجل: أنا مش عارفة أجولك إي… بس شكرا.. إنت الوحيد ال وجفت جمبي وصدجتني رفع جارحرأسه لينظر إليها… كانت عيناها تمتلئان بالامتنان والدفء فابتسم لها ابتسامة خفيفة وهو يردد بهدوء: من انهارده محدش يجدر يظلمك… وعمري ما هسمح لدا يوحصل تاني… انا ال اسف يا غيم.. اسف علي كل حاجه حوصلت مني سامحيني بالله عليكي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!