
لكن نرمين لم تتردد لحظة وهي ترد بحزم:
أنا مش عايزة حاجة غير إن فارس يتجوزني رسمي ويعترف بابنه.. انا مش بتاعت فلوس يا حجه.. مش كل حاجه فلوس.. فلوس
قهقهت سماح بسخرية وهي تعقد ذراعيها قائلة بتحد:
وإحنا إي عرفنا إنه ابنه أصلا و
قبل أن ترد نرمين دوى صوت جارح بغضب وهو يصرخ:
كفاية بجا.. اسكتوا شويه اي انتوا مش بتبطلوا كلام
سكت الجميع فورا واندفع جارح نحو فارس وهو ينظر إليه بعينين حادتين قبل أن يقول بلهجة آمرة:
ال في بطنها ابنك يا فارس ولا لع؟!
شعر فارس بالإحراج لكنه تنهد واستجمع شجاعته ليقول بصوت خافت:
أيوه… ابني
أومأ جارح برأسه ثم اردف بحسم:
يبجي تتجوزها رسمي
شهقت الجدة بصدمة ونظرت إليه بغضب وهي تردد:
عايزه يتجوز بنت شفيق الحرامي الخاين يا جارح… تنت اتجننت ولا اي عاد
تنهد جارح بضيق ولم يتراجع بل نظر إليها بثبات واردف بحده :
ال غلط يتحمل غلطه يا حجه.. هو اصلا الغلطان من الاول انه سمح لنفسه يعنل اكده و
لم ينهي جارح كلامه بل سادت لحظة صمت مشحونة لكن فجأة، تجمد وجه جارح وكأن خاطرا ضرب عقله بعنف… صوت غيم عاد يتردد في ذهنه وهي تهتف:
عصام جاب واحد اسمه شفيق علشان يعمل معايا علاقة
اتسعت عيناه بصدمة ثم استدار فجأة واندفع خارج المنزل بسرعة، تاركا الجميع في ذهول…ما عادا لؤلؤ التي وقفت تنظر بتوتر وذهبت بسرعه وبعد فتره عند غيم كانت تقف في غرفتها تحكم إغلاق الباب خلفها وصوتها يتهدج بالبكاء وهي تتحدث في الهاتف:
انا مش هجول لحد إني حامل… وهحاول أهرب بأي طريجه وانت لازم تساعدني… لازم أمشي من اهنيه بالله عليك
كانت أنفاسها متلاحقة وعيناها ممتلئتان بالدموع لكنها كانت مصممة لا يمكنها البقاء هنا أكثر… لا يمكنها المخاطرة بأن يعرف جارح أو أي أحد بحملها… عليها الرحيل قبل أن يفوت الأوان فـ تابعت:
هكلمك تاني لما أكون جاهزة وتشوفلي حل علشان اخلص بجا
أنهت غيم المكالمة بسرعة ومسحت دموعها بعنف قبل أن تبدأ بجمع بعض الأغراض لكن فجأة اهتز هاتفها بين يديها و نظرت إلى الشاشة لترى رسالة نصية مجهولة المصدر محتواها:
لو عايزة تعرفي مكان شفيق… تعالي العنوان دا دلوجتي
اتسعت عيناها بصدمة و حدقت في الرسالة للحظات قبل أن يشتد عزمها لا تعلم من أرسلها لكنها لا تستطيع تجاهلها… شفيق هو مفتاح الحقيقة وإذا كان هناك من يعرف مكانه فعليها أن تذهب وبسرعة فـ أخذت هاتفها وخرجت من الغرفة بخطوات متوجسة وتسللت خارج المنزل بحذر اما عند جارح فكان يقف ك في غرفة نوم عصام يقلب المكان بعصبية وهو يبحث عن أي دليل. عيناه كانت تتنقل بسرعة حتى لفت انتباهه شيء صغير فوق الستارة… كاميرا مراقبة متصلة بهاتف عصام، الذي كان معه بالفعل… وبسرعة فتح التسجيلات وبدأت الصدمة تتسلل إلى ملامحه وهو يرى المشهد بوضوح… عصام أدخل شفيق إلى غرفة غيم، ونيته واضحة. لكنها لم تستسلم… أمسكت بسكين وطعنته ثم خرجت مسرعة طلبًا للمساعدة وبعدها دخل شفيق وضرب عصام بسكين هو الآخر قبل أن يفر هاربا. فجأة، تقطعت التسجيلات ووقف جارح مصدوما و عيناه متسعتان وهو يردد:
غيم بريئة… كل كلمه جالتها صوح.. انا ال كنت غبي.. ازاي اعمل اكده.. ازاي اعمل كل دا
القي جارح كلماته ولكن الصدمة لم تنته بع واهتز هاتفه برسالة جديدة و فتحها بسرعة ليجد فيديو لغيم مربوطة أمام حمام السباحة… المكان مألوف جدا و قلبه خفق بعنف وهو يدرك الحقيقة المروعة… هذا حمام السباحة في بيت عصام نفس المكان الذي يقف فيه الآن فتقدم بسرعه وفتح شباك الغرفه وانصدم عندما وجدها حقا تقف وهي وهي مقيده امام حمام السباحه وبعد فتره عند جارح كانت أنفاسه تتلاحق وهو يركض بسرعة لم يشعر بها من قبل يكاد صدره ينفجر من فرط التوتر وقدماه تضربان الأرض بقوة وعيناه مثبتتان على غيم التي تقف عند حافة حمام سباحة ضخم وجسدها محاصر بين ذراعي رجل يمسك بها بإحكام يبتسم ببرود بينما هي تتلوى بين يديه عيناها تلمعان بالذعر وشفتيها ترتجفان دون أن تخرج منهما أي صرخة فـ توقف جارح على بعد خطوات وجسده متشنج وأنفاسه ثقيلة و نظر إلى الرجل الواقف أمامه وهتف بصوت يحمل تهديدا: واضحا:
سيبها … سيبها دلوجتي قبل ما يحوصلك ال عمرك ما هتتخيله… طسما بالله العظيم هجتلك
ضحك هو بسخرية وشدد قبضته على ذراع غيم أكثر ثم نظر إلى جارح بنظرة مستمتعة واردف:
يااه…. بجا جارح بيه الأسيوطي بيترجاني علشان واحدة؟ معقول؟ انت خايف عليها اكده ليه عاد ؟ بتحبها؟
تصلب فك جارح… وعيناه اشتعلتا غضبا لكنه لم يملك رفاهية الإنكار ليس الآن ليس وهي معلقة بين الحياة والموت فصرخ بغضب :
آه بحبها… ابوس إيدك سيبها، هي مش بتعرف تعوم أصلا.. انا هعملك ال انت عايزه كله.. ليه اكده.. جول انت عايز اي وانا هعمله بس سيبها
ارتفع حاجبيه بدهشة ثم انفجر في ضحكة مستفزة وهو يهز رأسه باستمتاع:
حب؟ جارح الأسيوطي بيحب؟ دا يوم للتاريخ والله
نظر جارح اليه بغضب وكان على وشك التقدم لكنه توقف فور رؤية هؤلاء الرجال وهم يرفعون أسلحتهم نحوه فعض على شفتيه ويديه مقبوضتان بقوة تكاد تحطم عظامه وهتف احدهم:
متحاولش… خطوة كمان وهتكون جثة في ثواني وال بتحبها هتموت غرفانة تحت عيونك… اهدي يا ابن الاسيوطي
تجمد جارح في مكانه وصدره يعلو ويهبط بعنف وعيناه تحترقان بالغضب والعجز… لكن فجأة دوى صوت إطلاق نار في المكان فالتفت الاخر بصدمة ليرى رجال جارح يقتحمون المكان بسرعة بينما ارتبك رجاله للحظة…وفي تلك اللحظة كأن الزمن تباطأ أمام جارح وهو يراه يبتسم بسخرية ثم تمتم بهدوء:
بما إنك بتحبها جوي اكده… يبجى تعوم وراها بجا لو عرفت تنقذها
ودون إنذار دفع غيم بقوة إلى المياه
* غيييم
صرخ جارح بأسمها بألم وهرع نحوها دون تفكير زجسده اندفع بقوة وقفز في المياه بينما صرخت غيم وهي تغرق تقاوم بضعف ذراعاها تتحركان بفوضوية في محاولة للبقاء على السطح لكن المياه كانت تبتلعها بسرعة حتي فقدت وعيها تماما وكأنها تري شريط حياتها امام عيونها وغاص جارح نحوها وقلبه يصرخ قبل صوته وم ذراعيه بقوة وانتشلها قبل أن تبتلعها الظلمة… لكنه ادرك انه تأخر كثيرا وبعد فتره وقف الجميع في قاعة المنزل الكبير و التوتر يملأ الأجواء، والجدة واقفة بعصبية ووجهها يشتعل غضبا وعيناها تضيقان وهي تتحدث :
ازاي… فارس يعنل اكده ؟! ياربلط مع واحدة زي دي… دا حتى مفكرش يختار بنت كويسه.. بنت ناس
تنهد مسعود بضيق وهو يردد:
معلش يا حجه.. متزعليش الولاد شكلهم اتجننوا كلهم ولا اي عاد.. المهم خلينا نفكر هنعمِل اي دلوجتي
لكن رجاء تدخلت بحدة وقد بدأت تشعر أن الأمور تتجه لمنحنى خطير واردفت :
مش وجته العتاب… لازم نشوف هنتصرف ازاي في ال احنا فيه دا
لم تهدأ الجده بل نظرت إليهم بعزم وهي تطرق بعكازها على الأرض بقوة، قائلة بحسم:
عارفين بجا احنا لازم نعمل اي؟! لازم نجوز جارح لسماح… أنا مش هستنى لحد ما دا كمان يضيع مننا زي فارس
ساد الصمت للحظات قبل أن يقطعه صوت سيارات قادم بسرعة من الخارج تلاه صوت صفارات الإسعاف يعلو في المكان فـ التفت الجميع بقلق وفجأة دلف الحارس إلى القاعة يلهث وعيناه مليئتان بالذعر وهو يهتف بصوت مرتجف:
الحقيني يا حجه… تعالي بسرعة
تجمد الجميع في أماكنهم ثم اندفعوا خارج المنزل وعندما وصلوا إلى المدخل اتسعت عيونهم بصدمة وهم يشاهدون المسعفين يفتحون باب سيارة الإسعاف ليظهر أمامهم جسد عصام ممددا داخلها وجهه شاحب وجسده مغطى بالكدمات والجروح فوقفت الجدة في مكانها وعيناها متسعتان من الذهول بينما ارتفع شهقات الصدمة في المكان وبقي الجميع واقفين في صمت تام لا يصدقون ما يرونه أمامهم…اما عند جارح كان قلبه يضرب صدره بقوة وهو يحتضنها بين ذراعيه بينما جسدها كان ساكنا تمامًا وأن الحياة قد غادرته. شعر برعب لم يعرفه في حياته من قبل وهو يرفعها إلى السطح ويده ترتجف وهو يخرجها من الماء ويضعها على الأرض راكعا بجانبها يهز جسدها بجنون:
— غيم… جوطي بالله عليكي… متسبنيش اكده… غيييم.. ابوس يدك.. انا خسرت جميله مره مش هجدر اخسرك انتي كمان.. مش هجدر اعيش الشعور دا تاني.. جومي بالله عليكي
حاول جارح كثيرا لكنها لم تتحرك… كانت مغمضة العينين و أنفاسها مختفية وشفتيها شاحبتين فشعر وكأن الهواء قد اختفى من حوله وضغط على صدرها بقوة يحاول إنعاشها يحاول أن يعيدها إليه وكأن روحه هي التي تلفظ أنفاسها الأخيرة وفي هذه اللحظة كان الرجال الملثمون لا يزالون في مكانهم لكن الأمور بدأت تتغير ز أصوات إطلاق النار تعالت أكثر وصوت أحدهم يصرخ:
انسحبوا… انسحبوا دلوجتي!!
لكن القائد الملثم الذي دفع غيم للماء لم يتحرك… كان يقف بعيدا يراقب المشهد وركض بسرعه وهو يردد بصوت مرتفع :
متفتكرش إن القصة خلصت هاحتا… إحنا لسه مبدأناش أصلا
فرفع فارس سلاحه بغضب وكأنه على وشك إنهاء الأمر لكن في اللحظة ذاتها، انطلقت رصاصة من بعيد أصابته في كتفه، فارتد جسده للخلف وسقط بينما بقية الملثمين بدأوا في الانسحاب وسط فوضى المعركة. أما جارح فلم يكن يرى أو يسمع شيئا سوى أنفاسه المتقطعة وهو ينظر إلى وجه غيم الشاحب… ثم فجأة اهتز جسدها بعنف وشهقت بعنف وهي تفتح عينيها وتلفظ الماء وتتنفس بجنون وكأنها عادت للحياة من جديد فـ شهق جارح بنفس القوة وكأن الأكسجين عاد إلى رئتيه أيضا، ثم أمسك وجهها بيديه بقوة ونظراته مجنونة وخوفه لا يزال يسيطر عليه وهو يصرخ فيها بحدة:
بالله عليكي متعمليش كده تاني… كنت هنتجن… كنت هضيع لو جرالك حاجة!
لكن غيم لم تكن قادرة على الرد، فقط أغمضت عينيها للحظة، الدموع تختلط بالمياه التي تبلل وجهها، بينما قلبها يدق بجنون… لأنها أدركت الحقيقة:
جارح لم يكن مجرد زوج بالورق… بل كان رجلًا أحبها حد الجنون، حتى لو لم يعترف بذلك حتي شعرت بألم شديد اسفة معدتها ورددت بصوت ضعيف:
ابني يا جارح… ابننا بيموت
نظر جارح اليها بعدم فهم وتفاجئ عندما وجدها تنزف بشده وقبل ان يتحدث انصدم عندما وجد هذه الفتاه تقترب منه فردد جارح بصدمه:
جميله و
توقعاتكم ورايكم
11/12
الفصل الحادي عشر
العذراء والصعيدي
وقف جارح في ممر المستشفى قلبه يخفق بقوة وهو يراقب باب غرفة الفحص بينما كان فارس بجانبه يبدو أكثر هدوءا لكنه يشاركه نفس القلق…. لحظات مرت وكأنها دهر حتى خرج الطبيب أخيرا ينزع القناع الطبي عن وجهه واردف بصوت هادئ:
الحمد لله… الجنين بخير… كانت معجزة والله بس ربنا كريم
رفع جارح عينيه سريعا إلى الطبيب وكأن الكلمات لم تصل إلى وعيه بعد فاستطرد الطبيب:
حالتهما كانت حرجة لكن دلوقتي هي محتاجه راحة تامة.. وممكن تروح البيت لو عايزين كمان بس تهتموا بيها كويس
تنفس جارح بعمق وكأنه استعاد روحه التي كانت على وشك التلاشي ثم أومأ للطبيب الذي غادر بعدها تاركً الصمت يلف المكان فـ تحرك جارح ليدخل الغرفة حيث ترقد غيم لكن يد فارس امتدت لتوقفه وهو يردد بحزم:
فين جميلة
نظر إليه جارح ببرود ثم اردف بصوت خالي من أي مشاعر:
ولا كأنها كانت موجودة ولا حتي تجيب سيرتها… انساها زي ما أنا نسيتها يا فارس
القي جارح كلماته ثم دخل إلى الغرفة تاركا فارس واقفا مذهولا من كلماته اما داخل الغرفة كانت غيم تجلس على السرير و ملامحها شاحبة ومرهقة وعندما رأت جارح رفعت نظرها إليه بضعف فأردف بضيق:
— “معرفتنيش ليه إني حامل؟”
تنهدت غيم بتعب واردفت :
ملحقتيش…؟ ومين الناس دي وعملوا فيا اكده ليه عاد
اقترب جارح منها أكثر واردف بلهجة يملؤها الغضب والوعيد:
لسه مش عارف بس هعرف… وهندمهم على اللحظة ال لمسوكي فيها… انا اسف اني مجدرتش انقذك قبل ما كل دا يوحصل. بس انتي اي ال جابك البيت تاني
لم تتمالك غيم نفسها أكثر فاقتربت منه بضعف ثم انهارت بين ذراعيه تبكي بحرقة وهي تهمس:
متسبنيش… بالله عليك متسبنيش يا جارح ابوس يدك
احتضنها جارح بقوة وكأنه يحاول حمايتها من كل شيء، وهمس بصوت خافت :
مش هسيبك، أبدا والله خلاص
القي جارح كلماته بحزن وفي المساء في احدي الاماكن البعيده. كان يقف مسعود امام شفيق وهو يردد بغضب:
إزاي دا حوصل؟ إزاي عصام لسه عايش؟! انت جولت إنك خلصت عليه… هو انت بتضحك عليا يا شفيق؟!
حاول شفيق أن يتمالك نفسه لكنه شعر بتوتر يتصاعد في صدره فأجاب بصوت مرتجف:
أنا… أنا نفذت الأوامر زي ما جولتلي بالظبك… ضربته بنفسي يا بيه بس واضح إنه كان عنده حظ او انه لعب علينا كلنا… اومال جثه مين ال اندفنت عاد
نظر مسعود اليه بغضب وهو يصرخ:
حظ؟! انت فاكرني بهزر معاك؟! أنا مش بشتغل مع ناس فشلة والأدهى من اكده بنتك… أنا جوتلك تبعتها لفارس علشان تضحك عليه مش علشان تحبه…و دلوجتي بطت حامل منه؟! دي مصيبة.. هو انت بتلعب عليا يا شفيق ولا اي عاد
ارتبك شفيق أكثر ز مسح العرق عن جبينه وحاول التبرير مرددا:
أنا مليش دعوة بال حوصل… أنا عملت ال طلبته مني والبنت نفذت كلامي بس الظاهر إن فارس أثر عليها.. بس متخافش يا بيه انا هتصرف معاها
وقف مسعود فجأة ونظر إلى شفيق نظرة تهديد جعلت الرجل يشعر بالاختناق ثم اردف بصوت حاد:
كفاية عليك اكده يا مسعود… أنا هتصرف بنفسي
القي مسعود كلماته ثم استدار وأخرج هاتفه واتصل بأحد رجاله بينما كان شفيق يراقبه بخوف.. يعلم جيدا أن الأمور ستخرج عن السيطرة قريبا صباح يوم جديد..كانت غيم تقف بجوار جارح في صدمة و عيناها متسعتان وهي تحدق في الرجل الجالس على السرير أمامها… عصام! الرجل الذي كانت تظنه ميتا عاد ليقف أمامها حيا يرزق فـ ابتلعت ريقها بصعوبة وهي تراقبه يمرر يده على رأسه يبدو ضائعا، قبل أن ينظر إليهما قائلا بصوت هادئ لكنه مشوش:
انا مش فاكر أي حاجة… مش عارف إي ال حوصل ولا فاكر
ارتجفت غيم دون إرادة منها لكن قبل أن تستوعب صدمتها وجدته ينهض فجأة من مكانه واقترب منها ليحتضنها قائلاً بانفعال:
واحشتيني جوي يا غيم
شهقت غيم بفزع وتراجعت بسرعة زعيناها تمتلئان بالخوف ثم صرخت بصوت مرتجف:
إبعد عني اوعي تلمسني.. ابعد
القت غيم كلماتها وهربت خلف جارح وكأنها تبحث عن ملجأ بينما كان وجه جارح متصلبا وعينيه تضيقان وهو يراقب عصام ببرود. ثم نطق أخيرا بصوت واثق لكنه يحمل تحذيرا واضحا:
نورت بيتك يا عصام… بس غيم مرتي أنا دلوجتي.. فلازم تبعد عنها ومتلمسهاش تاني احسن… انا محدش يلمس مرتي يا عصام حتي لو اخوي
ساد الصمت للحظات وعيون العائلة كلها تتنقل بين عصام وجارح في صدمة واضحة لكن فجأة اخترقت رجاء ذلك الصمت بقولها بحزم:
اكده انت جوازك إنت وغيم باطل يا جارح… يعني مينفعش تكملوا مع بعض
التفتت الأنظار إلى جارح الذي ابتسم بسخرية وهو يرد عليها بثقة: