
الفصل السابع
لم أفكر بكيف ستستقبلني امي ولا كيف سأتحدث الى اختي ولا ردة فعل من يراني بعد هذا الغياب…..
فكرت في شيئ واحد فقط…
لن اعود الى ما كنت عليه ولن ارضخ وسأتحمل كل شيىء مهما حصل….ومهما ضر*بوني او عاتبوني او قطعوني لا يهم..تعودت على ان اتألم ولا استحق سوى ذلك….!
اوصلني السائق واعطيته ما كان في جيبي…من نقود قليلة لم تعجبه…
لكنني تابعت بسلام ….
مشيت في شارع ضيق على مهل فقدمي لم تكن تساعدني كثيراً خاصة انها بدأ تتورم اكثر…….ثم في زقاق واقترب اكثر فأكثر من منزلنا…فأشعر انني اقترب من مقبرتي…
انا من كانت تفكر دائماً انها ملكة جمال الحي والمنطقة….عادت الأن زليلة…محطمة..اشلاء انثى….وايضاً مكسورة قدمها وتجرها ……يا ليتك يا امي كسرتي قدماي الاثنتين قبل ان انزل في يوم واتجرأ واخرج عن طوعك …..نزلت من عيوني الدموع لملمتها…وتابعت…
قبل ان أصعد الى منزلنا …رأيت جارتنا ام سعيد..نظرت الي قائلة..
– مي مالك حبيتي ..منتي كنتي الصبح كويسة…رجلك مالها…
.
لم ارد عليها ولم اجرؤ على انظر في عيونها ولكنها حتماً لن تعرفني ….فالجميع يظن اننا واحد لشدة الشبه ولكنني كنت دائماً احس انهم يستطيعون التفريق بيننا ولكنني اخطىء دائماً….شيىء واحد كان لدي وليس لدى اختي وهي شامة على الكتف كانت تميزني عنها امي عندما كنت صغيرة…يعلمها الاقرباء المقربون فقط….
تابعت الى منزلنا ووقفت على باب المنزل اعجز ان اطرق الباب…العرق يتصبب مني وامسك بيدي قدمي من شدة الألم…واشعر انني سأسقط على الأرض…
رفعت يدي الثانية محاولة ان اطرق الباب واتنفس بصعوبة ….وقبل ان اطرقه سمعت صوت مي تتحدث مع احد وفتحت الباب فجأة لتراني امامها….
نظرت الي وكأنها رأت شبحاً……وقالت وهي تفتح فمها بذهول..
– منار!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
اتت من ورائها والدتي ولكن…لكن…..تجلس على كرسي متحرك……وتجره بيدها….
نظرت الي بعين غاضبة وعين مشتاقة…..ولكن ملامح جبينها كانت تتغير شيئاً فشيئاً ليسيطر عليها الضيق والاسى….
ابتلعت مي ريقها وقالت …
– انتي جية هنا ليه..؟؟
قلت والدموع تنزل من عيوني وانا انظر فقط الى امي التي عندما تركت المنزل كانت تمشي والأن اعود اليه لأراها مقعدة…
– الحروف لم تشأ ان تخرج بسهولة ولكن اخرجتها : ماما!!!
ادارت وجهها عني واستدارت الى الخلف….
– قالت عندها مي بعصبية: ردي عليه بقلك انتي ايه الي جابك,,جية ليه بعد المدة دي…
– قلت بأسى وانا احاول الدخول: انا عارفة اني مستهالش منكم حتى تبصو في وشي…بس انا دلوقت ماليش غيركم….
اوقفتني مي على ان اتابع طريقي قائلة بصرامة…
– خليكي برة لو سمحتي…البيت ده نضيف ما توسخيهوش…
اغمضت عيوني وبكيت بحرقة وانا اوجه الكلام الى امي..
– ماما….ارجوكي…اسمعيني شوية..
– قالت وهي تمسح دموعها : انا ما عنديش غير بنت واحدة..مي…وبس…بنتي ما*تت..ولو رجعت حق*لها….فأحسنلها ما ترجعش….
– جلست على الارض وقدمي تؤلمني….وقلت…: ماما…حقك تق*ليني…اعملي الي انتي عاوزاه بس بصي في وشي شوية…
لم ترد علية…بل قالت مي..
– منار…لو سمحتي اخرجي برة مش كويس عشان صحة وضغط ماما,,بفضلك الحمد الله بقت زي ما انتي شايفة ما تكمليش عليها واطلعي برة…روحي مطرح ما جيتي يلا يا منار مش ده البيت الزبالة الي عمرو ما عجبك راجعة للزبالة ليه وسبتي القصور والفلوس..ايه الي اتغير وحشناكي فجأة….انتي مش عارفة عملتي فينا ايه…..اخرجي بقلك لحسن ارميكي انا برة….
ركعت على الارض الى جانب قدم امي وقلت لها…
– ماما…انا راجعة وماليش حد غيرك..لو ما استقبلتنيش حقعد برة على الباب على العتبة وحفضل اعيط عشان تبصيلي ولو بصة….الي عاوزاه اعملي فية…الي عاوزاه….انا اتحطمت وادمرت كفاية…انا ما استهالش انا زبالة عارفة انا ولا حاجة..بس ما تسيبنيش في الظروف دي….ارجوكي…
امسكتني مي من يدي وتجرني لأخرج من البيت وانا اقاومها وهي تجرني اكثر وتقول…
– انتي خربتي بيتي بعمايلك انا كمال بعد ما اتجوزني طلقني…عشان في واحد شفني وافتكرني انتي عشان وساختك..حلفتلو ما صدقنيش…وكانت النتيجة ايه…طلقني …ذنبي في رقبتك يا منار وربنا لسه حيعمل فيكي اكتر من كده…اطلعي برة مش عاوزة اشوفك ولا عاوزاكي في حياتنا…
صرخت امي في مي وادارت وجهها الي وقالت..: مي…اسكتي…خلاص….حتروح في حالها….
لم اتحمل…رفعت رأسي ومسحت دموعي بحرقة واتجهت الى المطبخ حملت سكينة وعدت اليهم وكشفت عن صدري وقلت بأسى…
– يبقى ما فيش حاجة حتشفي غليلكم مني غير انكم تشوفو دمي سايح …وبكده شرفكم يرجعلكم من تاني واريح ضميري….
قربت السكينة من قلبي ووخزتها قليلاً ثم اكثر ثم اكثروبدأ الدم ينزف الى ان صرخت امي فيي وقالت…
-لقققققققققققققققققققققققققققققققققققق..لق يا منار لق ….لق…..لق يا بنتي لق…….(ووضعت يدها على فمها وبدأت البكاء)…
ااقتربت مي مني بجنون تريد ان تأخذ السكينة…صرخت بها…
– ابعدي …ابعدي ….
انا حعيش ليه….خلاص….انا كنت حعملها …..مصممة اعملها…بس كنت عاوزة بس اشوف ماما…ابص في عنيها وبعدين امو*ت….عارفا انها مش حترضى عني ولا تسامحني…بس عاوزاها تعرف بس…اني ندمانة…وتبت…والله العظيم تبت….انا تبت….
(بدأت ابكي….لكن مي قسوتها كانت اكتر مما تخيلته ….صممت على ان اخرج)
– خلاص منار..ارجوكي سبينا في حالنا…اخرجي…وما ترجعيش تاني…مش عاوزينك..
رميت السكينة على الارض…وجرحي ينزف..وقدمي تؤلمني…تركت المنزل بشكل مميت….دمائي تسقط على الارض…و على عتبة الباب….لكنني لم انتظر…تابعت وامسكت المي ويأسي وجرحي وغادرت…توقعت ما حصل ولكن..
يبدو انه لن يسامحني احد…ولن يتقبلني احد….
عدت واستقليت سيارة اجرة من جديد وثيابي شيئاً فشيىء يصبح لونها احمر والدماء تملؤ جسدي…
ما ان وصلت الى منزل ال سرحان حتى ساعدني السائق وانا الفظ انفاسي الاخيرة…ما ان وصلت حتى وقعت على الارض ارتميت امام السيدة سناء…صرخت تقول..
– ريم..مالك…حصلك ايه…(رأفت…اطلب اسعاف حالاً…الحقني يا رأفت…يا سماححححححححححححححح)
………………………………………….. …….
فتحت عيون لاجد نفسي في المستشفى من جديد….والجميع حولي يقول لي…
– حمد الله على سلامتك…يا ريم…
لم امت للمرة الثانية….الحياة مصرة ان تلعب معي لعبة قذرة…
ولكن يبدو ان ارادة الله فوق كل شيىء…..وسأتحمل….
وجدت صدري ملفوف ويؤلمني بشدة….وقدمي ملفوفة ايضاً ولكن بجفصين…
– اقتربت مني السيدة سناء وقالت: شكلك حطولي عندنا المرة دي….
– قلت وانا انظر اليها بحنان: الظاهر كده…..
نظرت الى جانبي…وجدت باقة من الورد كتب عليها..
حمدالله على سلامتك..
حمدي…
………………………………………….. …..
يتبع……….