الفصل الثاني….
صراخها يعلو ويعلو ..حتي أوشكت احبالها الصوتية علي الانقطاع نتيجة الصراخ المستمر …لم يستطع أحدا من طاقم التمريض أو الطبيب المسئول عن حالتها التدخل فقد كانت تقف بأخر الغرفة وبيدها قطعة زجاج حادة تضعها علي العرق النابض برقبتها تهددهم بالانتحار اذا لم يأتوا لها بما طلبته…
خرج الطبيب من الغرفة قائلا أنه سيحاول أن يجلب لها ما تريد وبذلك استطاع الخروج من هناك والاتصال بزوجها الرائد “ناير سويلم”رائد بالجيش …
_ استاذ ناير المدام حالتها صعبه جدا…محدش فينا قادر عليها…ده غير أن كل ده بيأذي الجنين ..ارجوك تيجي هي مهددانا بالانتحار لو مجبتلهاش طلبها …
_ وازاي مهدداكوا
اصلا !!..ازاي يا بهايم …
توتر الطبيب قليلا ثم لم يجد مفرا وهتف….
_ ككك..كان عندها كوباية ازاز…كسرتها وهددتنا ب حته منها ..
ركل ناير المقعد الموجود أمامه بغضب وصرخ بالهاتف..
_ ده انا هوديكوا ف ستين داهية…انا هوريكوا يا كلاااااب غووور غور من وشي اقفل يلا…
لم يستطع الطبيب التفوه بكلمة فهو يعلم أن ناير معه كل الحق فيما فعله بل أنه قليل علي خطأهم ..
بعد قليل كان ناير يدلف الي الغرفة المحتجزة بها زوجته زهرة وهو يري طاقم التمريض بالكامل أمامها يحاولون أثناءها عن رأيها وما ستفعله…
_ كله يخرج مش عاوز حد هنا…
انصاع الجميع لأوامره وبعد خروجهم اقترب منها ناير بخطوات حذرة ولكنها رأته فما كان منها إلا أنها زادت من ضغطتها علي رقبتها بقطغة الزجاج الموجوده بيدها…
_ اهدي يا زهرة وسيبي اللي ف ايدك ديه…
_ لا مش هسيبها الا لما تجبولي اللي انا عاوزاه..يا اما هموت نفسي …اختار…
حاول استمالتها قليلا وهتف…
_ زهرة انت هنا عشان تتعالجي …انت كده بتهدي اللي انت عملتيه
ف شهر…
رفعت يدها وغرست الزجاجة اكثر برقبتها حتي جرحت نفسها ..فهتف هو بذعر وهو يخرج شيئا ما من جيبه…
_ خلاص خلاص انا جبتلك اهو…تعالي خديه ونزلي اللي ف ايدك ديه يلا …
تركت زهرة قطعة الزجاج من يدها غير عابئة بها وسارت نحو الكيس الصغير المطوي بيد ناير بسعادة غامرة وهي تحك رقبتها وتمرر يدها اسفل أنفها…
لم تنتبه إلى ناير وملامح وجهه التي تحولت إلي الترقب والحذر حتي تأتي وتأخذ ما بيده وبسرعة لم تتداركها كان ناير يمسك بكلتا يديها ويكبلهما حتي وصل إلى الفراش واجلسها عليه عنوة وهو يصرخ مناديا الطبيب الذي لبي
طلبه في الحال وبثوان كان جسد زهرة يتراخي بين يدي ناير وآخر ما شاهده كانت دمعتها التي انحدرت لتسقط علي كفه …
خرج ناير من الغرفة بعد نجحت خطته مع زهرة واول ما فعله عندما خرج كان تسديد لكمة قوية بوجه الطبيب…
_ ديه عشان متبقاش تنسي بعد كده قبل ما تدخل حاجة أوضة اي مدمن م اللي هنا تتأكد انها مفهاش حاجة يقدر يأذي بيها نفسه ….المرة الجاية هقدم فيكوا شكوى…
“يعني ايه لا ديه أن شاء الله!!…”…
_ يعني لا…عندك مراتك التانيه وتقدر تروحلها هي اصغر مني واحلي مني ع الأقل مش مليانه زيي كده…
اقترب منها عابد بغضب وامسك بذراعها بقوة قائلا…
_ انت بقالك مدة سايقة العوج يا تمارا وانا سايبك بكيفي ف اتهدي كده وخدي الموضوع ببساطة مش اول مرة ليكي هي عشان العند ده كله..
اختارت الاستمرار بعندها وهتفت بصوت حاد….
_ وانا بقي مش هينفع تيجي جنبي …ظروف قهرية يا سيدي…
ضحك بسخرية واردف بقسوة…
_ ظروف قهرية …الظروف القهرية ديه بقالها خمس شهور عندك مبتتقطعش أن شاء الله!!…
وهنت نبرتها كثيرا لكنها حاولت أن تتحلي بالقوة وهتفت…
_ اه خمس شهور وده بقي يخليك تفهم أنه نزيف مش ظروف قهرية…ف ابعد عني بقي وروح لمراتك التانية وانا سبني ف حالي انا لا عاوزاك ولا طايقة سيرتك اصلا بستقبلك بس عشان عيالك غير كده انت متسواش حاجة عندي…
ترك يدها بشئ من الع*نف وض*رب الكرسي الموجود بجانبه والتفت إليها قائلا….
_ مش انت مش طايقاني واللي بيخليكي تستقبليني هنا هو عيالي …ماشي يا تمارا حاااااضر…
وخرج من الغرفة وصاح مناديا أطفاله “عدي…سجدة”..
_ يلا يا عيال انزلوا روحوا لتيته عشان هتباتوا عندها النهاردة..
صاح الطفلان مهللين واسرعا بالنزول الي الطابق الآخر نحو جدتهم …
_ عيالي من هنا ورايح هيقعدوا عند امي عشان لما احب اجي اشوفهم مبقاش بتقل عليكي …وانت عاوزة تشوفيهم انزليلهم تحت…وهاتي الكريدت اللي معاكي…
رغم حزنها علي قراره الظالم وأبعاد طفليها عنها إلا أنها تحلت بالصبر وغادرت حتي تجلب له ما طلبه بصمت قاتل ….
_جميل…تجهزي بالليل يا تمارا عشان هوديكي لدكتور وخلي بالك اني اصلا متجوز عشان متعتي وانت من ضمنها هعالجك واتمتع بيكي…
وخرج من المنزل بأكمله تاركا اياها وراءه ترتعد بخوف…عابد نسخة طبق الأصل من والدها …وهذا يعني أنها لن تنال شفقته أو رحمته حتي ….