بقلم نرمين محمود 1

انت في الصفحة 4 من 12 صفحات

“بس …بس اهدي يا حببتي اهدي..هو ميستاهلكيش اصلا صدقيني ميستاهلكيش والله”…
قالها قدري وهو يربت علي كتف زمزم يحاول تهدأتها حتي تكف عن البكاء ..
_ طلقني منه الله يخليك ساعدني…انا..انا بس عاوزة امشي من هنا ..
_حاضر …حاضر هطلقك منه بس استني ..استحملي شوية بس وهطلقك ع الأقل يكون ابوكي بعد عنك ..
تمسكت بقميصه اكثر قائلة بنحيب..

_مش هقدر استحمل اكتر من كده…كفاية سنتين ونص إهانة بعده عني وإهانة نجاة هانم وخروجي الممنوع والضغط على تعبي كل ده مش هقدر استحمله تاني …
زاد قدري من ضمه لها وتعالي نحيب زمزم اكثر حتي قطعه دخول زوجته التي صاحت بإحدي الكلمات الإنكليزية التي تنم عن دهشتها ثم تبدلت ملامحها للعبوس والغضب قائلة …
_ قومي يا بنت انت روحي شوفي الاكل مع صفيه خلينا نتكلم ف معادنا مش كل يوم تأخير كده…
نهضت زمزم من أحضان قدري ومسحت عبراتها بهدوء وسارت بخطواتها المتعثرة الي أن وصلت للباب عندما سمعت نجاة تقول…
_ لو فضلتي تمشي

كده لحد المطبخ مش هناكل ف يومنا ده…
اغمضت عيناها بقوة واعتصرتهم بألم ثم تابعت السير دون أن تتفوه بكلمة حتي سارت الي المطبخ لتباشر عملها المعتاد..
بعد قليل كان الجميع يجتمعون علي طاولة الطعام وبالطبع اخذ مكان زمزم حتي تحتله الزوجة الجديدة والمرحب بها هنا علي عكس زمزم تماما….
“ايه القرف ده…مين البهيمة اللي عملت الشوربة ديه؟؟”…
ردت زمزم بصوت يكاد يكون مسموع…
_ انا…
_ طبعا ما لازم تبقي انت…بتعملي الاكل برجلك أن شاء الله…حاجة تقرف….قومي غوري من وشي ..

نهضت زمزم من مكانها ببطء وارهاق وبمنتصف الطريق لم تستطع التحمل فسقطت علي الارض وهي تلهث بتعب ..هرولت إليها سيلين تتفقدها بقلق قائلة…
_ ايه يا زمزم مالك..رجلك تاني بردو؟؟..
_ اه..بس المرادي صعب اوي يا سيلين مش قادرة..
حاولت سيلين أن تجعلها تنـ,ـهض من مكانها لكـ,ـنها لم تستطع الا بمساعدة والدها …
بالغرفة استطاعت سيلين أن تجعل زمزم تعري قدـ,ـمها إذ أنها خجولة جدا …كانت ساقها بداية من ركبتها الي آخرها تنتشر عليها بقع زرقاء وبنفسجية اللون…
_ يا نهار اسود…ايه ده انت لازم تروحي لدكتور فـ,ـورا…بص يا بابا ..

_ زمزم سيلين عندها حق …لازم تروحي لدكتور فـ,ـورا المنظر ده ميتسكتش عليه …
ردت زمزم بارهاق…
_ حاضر يا بابا هروح والله…بس دلوقتي عاوزة انام انا تعـ,ـبانة بجد…
_ لا مينفعش انا هتصل بياسر ييجي يشوفك لازم دلوقـ,ـتي…
حاولت زمزم الاعتراض لكن حديثها ضاع وسط مكالمة عمها مع ذلك الطبيب…
بعد مرور ساعة تقريبا كان الطبيب يقف بالغرفة يحاول الكشف علي ساقها لكن خجلها هو ما جعله يتأفأف بضيق قائلا…
_ يا آنسة زمزم مش كده…انا دكتور محترم والله يعني لا هبص بصة كده ولا كده ع رجلك يعني..

استشعرت زمزم ضيقه منها فلم تجد إلا أن تنظر إلي عمها وسيلين وما كان من ياسر إلا أن هتف…
_ معلش يا جماعة اطلعوا برا لحد م اكشف ع المريضة بعد اذنكم…
اذعن كل من قدري وسيلين اليه وخرجا من الغرفة التفت ياسر اليها قائلا…
_ اهم خرجوا يا ستي انا اصلي كنت عارف انك محرجة منهم ممكن اكشف بقي؟؟…
اومأت برأسها إيجابا ثم رفعت الغطاء حتي وصلت الي مكان الإصابة بالضبط…
_ يا ساتر يا رب…ده صعب جدا…كنت مستحملاها ازاي اصلا اكيد ديه مش بين يوم وليله …
ردت زمزم برقة قائلة..

_ هي فعلا بقالها فترة بس مكانتش بالحجم ده…وده اللي خلاها تعبتني النهاردة…
اقترب منها ياسر ووضع يده على قدمها قائلا….
_ انا هفحصك بس لو فيه اي وجع قوليلي…ممكن يبقي فيه وجع جامد …بس هي الإصابة ديه من ايه؟؟…انا ملاحظ أن رجليكي فيها إعاقة..
_ أأأ…أأيوة هي ديه سببها حادثة …
_اها تمام..لو فيه اي وجع قوليلي …
اومأت برأسها إيجابا وبدأ ياسر يباشر عمله وضغط علي جلد ساقها …لم تتأوه أو تصدر صوتا حتي…
_ مش حاسة بحاجة كده؟؟..
_ لل…لا..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!