
آدم ضيق عيونه، سحب التليفون من الأرض وبص في الشاشة، الرقم كان مجهول زي ما قالت. رفع عينه ليها وقال:
آدم: “ودي أول مرة حد يكلمك بالشكل ده؟”
ليلى بلعت ريقها وقالت بصوت منخفض:
ليلى: “آه.. بس أنا مش فاهمة، ليه حد يحذرني منك؟ إنت مخبي عليا حاجة؟”
آدم فضل ساكت لحظات، وبعدها بص ليها بعيون ثابتة وقال ببطء:
آدم: “فيه حاجات مش وقتها دلوقتي.. بس اللي يهمني، إنتي هتبعدي عني فعلاً؟”
ليلى حست بكلماته تخترقها، وكأنها على حافة قرار مصيري. رفعت عيونها ليه وقالت بحدة:
ليلى: “إنت مش هتقولي الحقيقة، صح؟”
آدم ابتسم ابتسامة خفيفة، لكن مافيهاش أي بهجة:
آدم: “مش دلوقتي، لكن أوعدك إنك هتعرفي كل حاجة في وقتها.”
ليلى عضت شفايفها، التوتر كان ماليها، لكنها فجأة قالت بجرأة:
ليلى: “طيب، لو أنا قررت ما أبعدش؟”
آدم رفع حاجبه بانبهار واضح، ضحك ضحكة خفيفة وقال:
آدم: “يبقى لازم تبقي مستعدة لأي حاجة ممكن تحصل.”
ليلى خدت نفس عميق، كان عندها إحساس إنها خلاص دخلت في حاجة أكبر منها، لكن رغم كده، ماقدرتش تتراجع.
في المستشفى
كان يوسف لسه قاعد مكانه، ماسك ملف قدامه بس مش مركز فيه. فجأة، الباب اتفتح ودخل آدم وهو ماسك كوب قهوة.
كريم: “شكلك غرقان في التفكير، يوسف. هو إنت حتى لما بتسيب العمليات بتفضل تعيش جو الدراما؟”
يوسف رفع عينه بنظرة جانبية وقال ببرود:
يوسف: “أنت مابتزهقش من حشرك، صح؟”
آدم ضحك وقال:
آدم: “إطلاقًا، دي هوايتي المفضلة.. خصوصًا لما يكون الموضوع يخصك.”
يوسف زفر بضيق وقال:
يوسف: “نيرمين كانت هنا.”
آدم رفع حاجبه وقال بفضول:
كريم: “جات تاني !!!! يا ساتر، وأكيد ماجتش علشان تسأل عن صحتك! ”
يوسف هز راسه وقال:
يوسف: “لأ.. جت علشان تواجهني بحاجات أنا مش مستعد ليها.”
آدم قرب منه وقال بجدية:
آدم: “حاجات زي إيه؟”
يوسف لف القلم بين صوابعه وقال بصوت هادي لكن واضح فيه الصراع:
يوسف: “زي إن حياتي كلها مبنية على الهروب، وإنه لازم في يوم أقف وأواجه اللي هربت منه سنين.”
آدم فضل ساكت لحظة، بعدين قال بنبرة هادية لكن فيها معنى:
آدم: “وأنت مستعد للمواجهة دي؟”
يوسف بص له بعيون مليانة صمت.. وكأن السؤال ده هو اللي كان بيهرب منه طول عمره.
البارت 7 والاخير
في المستشفى
يوسف كان لسه قاعد في مكتبه، لكن تفكيره كان مشغول. كلام آدم عن المواجهة فضل يرن في ودنه. زفر بضيق، لكنه قبل ما يتعمق في أفكاره أكتر، الباب اتفتح ودخل آدم وهو مبتسم.
آدم: “بالمناسبة، عندي أخبار حلوة ليك.”
يوسف رفع عينه ليه، وقال ببرود:
يوسف: “مافيش حاجة اسمها أخبار حلوة وأنت اللي بتقولها.”
آدم ضحك وقال:
آدم: “متشائم كالعادة.. بس المرة دي، عندي مفاجأة.”
يوسف رفع حاجبه باهتمام، وآدم كمل وهو بيحط إيده في جيبه:
آدم: “نيرمين قررت تسافر.. وهتبدأ شغل جديد في مكان بعيد.. يعني مش هتشوفها تاني بسهولة.”
يوسف اتسعت عيونه للحظة، لكنه بسرعة رجع هدوءه وقال ببرود:
يوسف: “وإنت عرفت منين؟”
آدم هز كتفه وقال:
آدم: “خلينا نقول إنها كانت بتودع حد مش أنا.”
يوسف بص بعيد، كأنه مش عايز يبين أي ردة فعل، لكن آدم لاحظ التوتر البسيط في تعابيره. قرب منه وقال بنبرة هادية:
آدم: “إنت كنت مستنيها تمشي، صح؟”
يوسف تنهد وقال بصوت هادي:
يوسف: “مش مستنيها.. بس يمكن ده الأفضل.”
آدم ابتسم وقال:
آدم: “مش يمكن.. ده الأفضل فعلًا، علشان تبدأ تواجه اللي هربت منه.”
كان يوسف لسه قاعد في مكتبه، عينيه معلقة بالسقف لكن تفكيره بعيد. خبر سفر نيرمين كان غريب بالنسباله، مش لأنه ماكنش متوقعه، بل لأنه حاسس بحاجة غريبة جواه.. راحة؟ ولا فراغ؟
مسح على وشه بضيق، وهو بيحاول يقنع نفسه إن ده كان المطلوب.. إنها تمشي، وإنه يقدر يكمل حياته بعيد عنها. بس الحقيقة؟ هو ماكانش عارف إذا كان ده فعلاً اللي عايزه، ولا كان بيهرب كالعادة.
قبل ما يغرق أكتر في أفكاره، الباب خبط، ورفع راسه بملل وهو بيقول:
يوسف: “ادخل.”
الباب اتفتح ببطء، ودخلت نيرمين، وقفت قدامه بثقة، لكن في لمعة حزن في عيونها. يوسف اتجمد في مكانه لثواني، مابين مصدوم ومتوقع في نفس الوقت.
نيرمين: “كنت عايزة أشوفك قبل ما أمشي.”
يوسف فضل ساكت، عينيه بتراقبها وكأنها هتختفي لو غمض عينه لحظة. أخيرًا، زفر وقال ببرود مصطنع:
يوسف: “مفروض أقولك رحلة سعيدة؟”
نيرمين ابتسمت بسخرية خفيفة، لكنها بسرعة قالت بجدية:
نيرمين: “مفروض تقول اللي بجد حاسس بيه، مش اللي دايمًا بتستخدمه كقناع.”
يوسف كان عارف إنها صح، هو طول عمره بيخبي مشاعره، حتى عن نفسه. سكت للحظات، وبعدها قال بصوت هادي لكنه واضح:
يوسف: “ممكن فعلاً السفر يكون أحسن ليكي.. ولينا.”
نيرمين عضت شفايفها، كأنها بتحاول تمنع دمعة كانت على وشك النزول، لكنها تماسكت وقالت بصوت ثابت:
نيرمين: “يمكن.. بس في حاجة عايزة أقولها قبل ما أمشي.”
يوسف فضل منتظر، لكن قلبه بدأ يدق أسرع، رغم إن ملامحه ما أظهرتش أي حاجة.
نيرمين: “أنا عمري ما كنت ندمانة إني حبيتك، حتى لو انتهى كل حاجة بالشكل ده.”
يوسف حس بضربة قوية في صدره، كأنها نطقت بالكلام اللي عمره ما قدر يقوله، أو حتى يعترف بيه لنفسه.
نيرمين أخدت نفس عميق وقالت بابتسامة خفيفة:
نيرمين: “خلي بالك من نفسك،يا يوسف.”
وبدون أي كلمة زيادة، استدارت وخرجت من المكتب، وسبت وراها صمت تقيل. يوسف فضل قاعد في مكانه، عيونه معلقة بالمكان اللي كانت واقفة فيه، وقلبه لأول مرة حس بفقدان حقيقي.
في الكلية
آدم قرب منها، عيونه بقت أعمق، كأنه بيحاول يقرأ كل حاجة فيها. بعد لحظات صمت، ابتسم وقال بهدوء:
آدم: “حلو.. كده تأكدت.”
ليلى عقدت حواجبها باستغراب:
ليلى: “تأكدت من إيه؟”
آدم سحب التليفون من إيدها، فتح المكالمة وأضغط على زر إنهاء الاتصال، وبعدها أراها الشاشة. الرقم ماكانش مجهول.. كان رقمه هو.
اتسعت عيون ليلى بصدمة، حست إن الدم فجأة اتجمع في وشها، وقالت بذهول:
ليلى: “إنت.. إنت اللي كلمتني؟! كنت بتمثل إنك حد تاني؟!”
آدم ضحك بخفة وقال بمكر:
آدم: “مُش تمثيل، اختبار.”
ليلى بصت له بغيظ وقالت بانفعال:
ليلى: “إنت مش طبيعي! كنت عايز تختبر إيه بالضبط؟ تشوف لو كنت هخاف وأبعد عنك؟”
آدم هز راسه وقال بهدوء:
آدم: “كنت عايز أعرف إذا كنتي مستعدة تعترفي لنفسك قبل ما تعترفيلي.. وطلعتي قد التحدي.”
ليلى كانت لسه متوترة، لكنها فجأة لاحظت حاجة.. قلبها كان بيدق بسرعة مش بسبب الغضب، بل بسبب وجود آدم قُدامها.. بسبب كلماته، بسبب كل حاجة فيه. خدت نفس عميق وقالت بخفوت:
ليلى: “يعني.. كنت بتستفزني علشان أعترف؟”
آدم ابتسم وقال بثقة:
آدم: “وأخيرًا اعترفتي.”
لحظة صمت غريبة حصلت بينهم، عيونهم كانت بتتكلم أكتر من أي كلام. ليلى ماقدرتش تمنع الابتسامة اللي ظهرت على وشها، وحست إنها لأول مرة في حياتها مش خايفة من مشاعرها.
بعد أيام قليلة، ليلى كانت واقفة في الكافيتريا مع آدم، بتحاول تستوعب قد إيه كل حاجة بقت مختلفة، لكنها في نفس الوقت.. صح.
آدم كان قاعد قدامها، متكئ بارتياح، لكن عينيه كانت بتراقبها بتركيز، كأنه لسه مستمتع بمراقبتها وهي بتحاول تفهم مشاعرها.
ليلى رفعت عينها ليه وقالت بسخرية:
ليلى: “يعني إنت كنت واثق من الأول إني مش هبعد؟”
آدم ضحك بخفة وقال:
آدم: “مش بس كنت واثق.. كنت متأكد.”
ليلى حركت عيونها بسخرية وقالت:
ليلى: “ثقة في النفس بزيادة.”
آدم قرب منها شوية، وقال بصوت هادي لكنه مليان مشاعر:
آدم: “لما تكوني متأكدة إن حد هو الشخص الصح، مش بيبقى فيها ثقة زيادة، بيبقى فيها يقين.”
ليلى حست بقلبها يدق بسرعة، لكنها المرة دي، مابقتش خايفة.. بالعكس، كانت مستعدة تخوض التجربة دي، بدون خوف، بدون تردد.
يوسف كان في شقته، واقف قدام الشباك، وبيراقب الشارع بصمت. الأيام اللي فاتت كانت غريبة، وكل حاجة جواه كانت في حالة فوضى.
فجأة، تليفونه رن. بص للاسم، وكان آخر حد متوقع إنه يكلمه.
آدم.
فتح الخط وقال بملل:
يوسف: “عايز إيه؟”
آدم ضحك وقال:
آدم: “لسه متعكر؟”
يوسف: “مش ناقص سخافاتك يا آدم.”
آدم بصوت جاد شوية:
آدم: “أنا بس حبيت أطمن إنك كويس.”
يوسف زفر وقال بهدوء:
يوسف: “أنا بخير، متقلقش.”
آدم ضحك وقال:
آدم: “بخير؟ ها؟ وماتقولش إنك حتى ماحاولتش تكلمها قبل ما تسافر؟”
يوسف اتنهد، وبعد لحظة صمت، قال بصوت هادي لكن صادق:
يوسف: “كان لازم أمشي في الطريق ده للنهاية، بدون ما أرجع خطوة.”
آدم: “مش دايمًا النهاية بتكون الطريق الصح.”
يوسف ابتسم بخفة وقال:
يوسف: “وأحيانًا، لازم النهاية تحصل علشان تفتح باب جديد.”
آدم سكت للحظة، وبعدها قال:
آدم: “على الأقل، المرة دي، كنت صادق مع نفسك.”
يوسف بص بعيد عن الشباك، وقلبه كان لأول مرة هادي. هو فقد حاجة مهمة، لكن يمكن.. يمكن اللي جاي يكون أحسن.
في الكافيتريا، ليلى كانت بتضحك على حاجة قالها آدم، ورفعت عينها ليه، وهي بتحس بشعور غريب.. طمأنينة؟ يمكن دي أول مرة تحس إنها في المكان الصح، مع الشخص الصح.
آدم بص لها وقال بابتسامة صغيرة:
آدم: “أهو، دلوقتي عرفت إن النهاية مش دايمًا حاجة وحشة.”
ليلى رفعت حاجبها وقالت:
ليلى: “إنت كنت بتفكر في إيه دلوقتي؟”
آدم قال بمكر:
آدم: “كنت بفكر إنك لما تضحكي كده، الدنيا بتبقى أحلى.”
ليلى احمر وشها شوية، لكنها ضحكت وقالت:
ليلى: “ثقة في النفس.. بزيادة!”
آدم قرب منها وقال بهدوء:
آدم: “لا.. يقين.”
ووسط الضحك، والمشاعر الجديدة، كان فيه شيء واضح بينهم.. شيء مابيحتاجش كلام كتير علشان يتفهم.
الحياة كانت لسه في بدايتها، وكل حاجة.. كانت لسه بتبدأ.