
“ويمكن الحقيقة هتواجهك لوحدها، من غير ما تكون جاهز.”
ثم خرجت من المكتب، سابته واقف وسط أفكاره المشتتة. يوسف رجع للملفات قدامه، بس قلبه كان مشغول بحوارها الأخير. لأول مرة حس إن الهروب مش هيكون الحل.
البارت 6
في المستشفى
فضل يوسف واقف مكانه بعد ما خرجت نيرمين، ملامحه كانت هادية لكن عقله كان مشوش. كلامها فضل يتردد في دماغه، لكنه رفض يواجهه. خد نفس عميق وقعد على مكتبه، ماسك القلم في إيده بس مش قادر يكتب حاجة.
بعد لحظات، الباب اتفتح فجأة، ودخل آدم بدون استئذان وهو بيقول بابتسامة خفيفة:
آدم: “إيه يا دكتور، شكلك مهموم ليه؟”
يوسف رفع عينه ليه ببرود وقال:
يوسف: “مافيش حاجة، كنت براجع ملفات المرضى.”
آدم قعد قدامه وهو بيهز راسه بشك:
آدم: “لا، في حاجة.. وشك مش بتاع واحد بيراجع ملفات، وشك بتاع واحد كان لسه داخل في نقاش صعب.”
يوسف زفر بضيق وقال:
يوسف: “أنت مالك بقى؟”
آدم ضحك وقال بمكر:
آدم: “ماهو أنا لو ما سألتش مين اللي هيسأل؟”
يوسف فضل ساكت، فآدم اتكأ لقدام وقال بجدية:
آدم: “نيرمين قالت لك إيه؟”
يوسف بص له بحدة، مستغرب هو عرف منين، لكن ما اتكلمش. آدم فهم من سكوته، فابتسم وقال:
آدم: “أنا شوفتها طالعة من عندك بوش متوتر.. يعني أكيد قالت لك حاجة تقيلة.”
يوسف رجع مسند ضهره وقال ببرود:
يوسف: “بلاش تتدخل في اللي مالكش فيه،يا آدم.”
آدم هز راسه وهو بيقول:
آدم: “عارف إنك مش بتحب حد يدخل في حياتك، بس أوقات كتير اللي بنهرب منه هو أكتر حاجة محتاجين نواجهها.”
يوسف بص بعيد، وكأنه بيحاول يهرب حتى من عيونه، فآدم وقف وقال بابتسامة جانبية:
آدم: “على العموم، لما تحب تتكلم، أنا موجود.”
وسابه وخرج، سايب وراه يوسف غارق في أفكاره أكتر.
في الكلية
كانت ليلى قاعدة في الكافيتريا، ماسكة كتاب وبتحاول تركز فيه، بس دماغها كانت سرحانة في آدم وكلامه الغامض. فجأة، سمعت صوته من وراها:
آدم: “لسه بتفكري في اللي قولته؟”
ليلى شهقت بخفة، وبصت له بضيق وقالت:
ليلى: “هو إنت ليه بتطلعلي فجأة كده؟”
آدم قعد قدامها وقال بابتسامة:
آدم: “يمكن علشان بحب أشوف رد فعلك.”
ليلى حركت عيونها وقالت وهي بتحاول تبان هادية:
ليلى: “وأنا المفروض أعمل إيه بكلامك ده؟”
آدم قرب منها شوية وقال بصوت واطي:
آدم: “مش لازم تعملي حاجة.. بس لازم تعرفي إن في حاجات مش بتتقال وخلاص.”
ليلى بصت له بارتباك وقالت:
ليلى: “أنت بتحاول تقول إيه بالضبط؟”
آدم ابتسم وقال:
آدم: “أنا بحاول أفهمك حاجة، بس واضح إنك مش عايزة تفهمي دلوقتي.”
ليلى رفعت حاجبها وقالت بتحدي:
ليلى: “ولا يمكن إنت اللي مش عارف تقولها بشكل واضح؟”
آدم ضحك وقال:
آدم: “احتمال، بس اللي متأكد منه إننا هنقرب أكتر، حتى لو أنتي مش واخدة بالك.”
ليلى حست إن قلبها بيدق أسرع، لكنها حاولت تسيطر على نفسها، وقالت بسخرية:
ليلى: “واثق أوي، ها؟”
آدم بص لها بعيون مليانة ثقة وقال:
آدم: “لأن في حاجات، ببقى عارف إنها هتحصل، حتى لو الطرف التاني لسه مش مستعد يعترف بيها.”
قبل ما ترد عليه، تليفونها رن، بصت في الشاشة، ولقت اسم “مجهول”. ترددت لحظة، لكن قررت ترد.
ليلى: “ألو؟”
الصوت اللي جه من الناحية التانية كان غريب ومخيف، صوت هادي لكنه واضح:
الصوت: “لو عايزة تفضلي في أمان، ابعدي عن آدم.”
ليلى شهقت، وعينيها توسعت وهي بتبص لآدم اللي لاحظ تغيير ملامحها.
آدم: “فيه إيه؟”
لكنها كانت مصدومة، والتليفون وقع من إيدها.
آدم اتنبه للي حصل، شاف ليلى وهي متشنجة ووشها شاحب، ولما وقع التليفون من إيدها، اتكلم بسرعة:
آدم (بقلق): “ليلى، فيه إيه؟ مين اللي كان بيكلمك؟”
ليلى حست إن صوتها مخنوق، بصت لآدم وكأنها مش مصدقة اللي سمعته، وبعد تردد قالت بصوت مهزوز:
ليلى: “حد مجهول.. قالي.. قالي إني لازم أبعد عنك.”
آدم تجمد لحظة، بعدين خد نفس عميق وقال بجدية:
آدم: “ابعدي عني؟ ليه؟ قالك إيه بالضبط؟”
ليلى حاولت تلم نفسها وقالت بسرعة:
ليلى: “كان صوته هادي.. بس مخيف.. قالي بالحرف: لو عايزة تفضلي في أمان، ابعدي عن آدم.”