
“أنا بقولك كده علشان إنتي أختي، مش عايزك تدخلي في دوامة مالهاش نهاية.”
ليلى بصت له وقالت بهدوء:
“يوسف، أنا مش داخلة في أي حاجة، هو بس بيحب يستفزني، وأنا مش هسيبله الفرصة.”
يوسف بص لها شوية، وبعدين قال وهو بيقف:
“أتمنى تكوني متأكدة من ده.”
ليلى بصت له وهي مش عارفة ليه حست إن كلامه فيه تحذير مش بس مجرد نصيحة.
في مكتب آدم..
آدم كان قاعد في مكتبه في شركة والده، بيقلب في بعض الملفات، لما دخل والده فجأة وقال بحدة:
“لحد إمتى ناوي تعيش حياتك في التدريس بدل ما تمسك الشغل معايا هنا؟”
آدم زفر بضيق وقال:
“بابا، ناقشنا الموضوع ده مليون مرة، التدريس مش مجرد شغل بالنسبة لي.”
والده بص له وقال بحدة:
“بس مش مستقبلك، الشركة دي محتاجاك، وإنت عارف إن مش هفضل ماسك كل حاجة لوحدي للأبد.”
آدم حط القلم اللي كان ماسكه وقال بهدوء:
“أنا بحاول ألاقي طريقي بطريقتي الخاصة.وكمان بساعد حضرتك بالشغل هنا اهو ”
والده بص له وقال:
“أرجوك،يا آدم، فكر كويس، لأن في وقت معين، هتضطر تختار.”
آدم بص له، وهو عارف إنه مهما حاول يهرب من القرار ده، في يوم هييجي وهيكون مضطر يواجهه.
في بيت ليلى..
بعد ما يوسف خرج من أوضتها، ليلى سابت الكتب وقامت وقفت عند الشباك، تحاول تستوعب اللي بيحصل في حياتها. ليه فجأة بقى كل حاجة معقدة؟ من ناحية آدم واستفزازاته المستمرة، ومن ناحية تانية يوسف ونظرته التحذيرية. حست إنها في معركة مش فاهمة هي بدأت إمتى، ولا إزاي لقت نفسها وسطها.
وهي سارحة، موبايلها رن، بصت في الشاشة، لقت رقم غريب. ترد ولا لأ؟ بعد تردد، قررت ترد:
“ألو؟”
جالها صوت هادي لكن مستفز:
“بتفكري فيا، مش كده؟”
ليلى شدت حواجبها وقالت بحدة:
“إنت مين؟”
آدم ضحك بخفة وقال:
“إنتي عارفة أنا مين، وليه بتتصنعي المفاجأة؟”
ليلى زفرت بضيق وقالت:
“إنت بجد مريض! إزاي جبت رقمي؟”
آدم:
“ما هو أنا مش معيد عندكم وخلاص، عندي وسائل كتير أجيب بيها المعلومات اللي عايزها.”
ليلى شدت نفسها وقالت بحدة:
“طب ومين اللي قالك إني عايزاك تتصل بيا؟”
آدم رد بهدوء مستفز أكتر:
“ماقولتش إنك عايزة، بس برضو ما قفلتيش السكة، معناه إن عندك فضول تسمعيني.”
ليلى ضغطت على الموبايل بعصبية وقالت:
“أنا مش فاضية للحاجات دي.”
آدم:
“ولا حتى لو قلت لك إني ممكن أساعدك تخرجي من كل الضغوط اللي حواليك؟”
ليلى ضحكت بسخرية:
“إنت آخر حد ممكن يساعدني، وبطل تتعامل معايا كأنك بتدرسني كحالة نفسية.”
آدم ضحك وقال:
“طب ماشي، خليكي كده، بس خلي بالك، فيه حاجات بتحصل مش دايمًا بنبقى فاهمينها وقتها، بس بنفهمها بعدين.. لما بيكون فات الأوان.”
قبل ما ترد، آدم قفل المكالمة، وسبها واقفة وهي ماسكة الموبايل بقوة، مش عارفة ليه كلماته سابت تأثير غريب جواها.
في المستشفى..
يوسف كان قاعد في مكتبه، بيحاول يركز في تقرير حالة، لكن باله كان مشغول.. مشغول بليلى وآدم، وبنيرمين وكلامها عن إنه لازم يفتح قلبه للحياة شوية. كان عارف إنها عندها حق، لكن هل هو مستعد فعلًا؟ ولا الخوف اللي جواه لسه مسيطر عليه؟
نيرمين:
“دكتور يوسف، معاك مريضة محتاجة استشارة ضرورية.”
يوسف رفع رأسه بسرعة، ورجع يلبس قناع الجدية، وخرج بدون تردد، وهو بيقنع نفسه إن الشغل دايمًا هو الحل.
البارت4
في بيت ليلى..
ليلى كانت قاعدة على سريرها، ماسكة موبايلها، عينيها مثبتة على الشاشة، والرسالة اللي وصلت لها من آدم مش بتفارق دماغها.
ليلى (بضيق وهي بتتكلم مع نفسها): “هو عاوز إيه بالظبط؟ بيلعب لعبة نفسية ولا عاوز يثبت حاجة؟!”
قبل ما تكمل تفكيرها، صوت خبط على الباب خلاها تفوق.
يوسف (بصوت هادي): “ليلى، انتي نايمة؟”
ليلى (بتحاول تسيطر على صوتها): “لأ، صاحية، ادخل.”
يوسف فتح الباب، وقف عند العتبة، عينيه بتدور في الأوضة كأنه بيحاول يفهم إيه اللي شاغلها.
يوسف (بتركيز): “مالك؟ شكلك مش مرتاحة!”
ليلى (بتضحك ضحكة مفيهاش حياة): “لا مفيش، ضغط الكلية بس.”
يوسف (مش مقتنع): “ليلى، انتي أختي، لو في حاجة، قوليلي.”
ليلى (بتحاول تقفل الموضوع): “يوسف، بجد، مفيش حاجة!”
يوسف فضل باصص لها شوية، بعدين خد نفس عميق وقال:
يوسف: “ماشي، بس لو احتجتي أي حاجة، أنا موجود.”