
“وأنا مستني أشوف نهايتها.”
في المستشفى، عند يوسف..
يوسف كان راجع من عملية مرهق، وكان داخل مكتبه لما لقى نيرمين مستنياه.
“دكتور يوسف، كنت عاوزة أتكلم مع حضرتك.”
يوسف بص لها وقال بجدية:
“خير؟”
نيرمين خدت نفس وقالت:
“هو حضرتك عمرك ما فكرت تبص للحياة برا الشغل؟ يعني، تاخد وقت لنفسك؟”
يوسف بص لها بثبات وقال:
“أنا حياتي كلها شغل، وده قراري.”
نيرمين قربت خطوة وقالت بهدوء:
“بس ده مش طبيعي، حتى الأطباء عندهم حياة برا المستشفى.”
يوسف ابتسم ابتسامة حزينة وقال:
“أنا كان عندي حياة، وخسرتها، ومش ناوي أكرر نفس الغلطة.”
نيرمين بصت له بتعاطف، وقالت بهدوء:
“يمكن الحياة تكون بتجهزلك حاجة أحسن، بس إنت اللي رافض تشوفها.”
يوسف ما ردش، لكنه حس لأول مرة من فترة طويلة إن في حد بيحاول يفهمه، مش بس يحكم عليه.
الثالث والرابع
البارت 3
في الكلية..
ليلى كانت قاعدة في الكافيتيريا، مشغولة بكتابة ملاحظات المحاضرة، لكن عقلها كان في حتة تانية خالص. كلام آدم من إمبارح ما زال بيدور في دماغها، وإنه بيشوف العلاقة بينهم كأنها “تحدي”، وده كان بيخليها تفكر إنها لازم توريه إنها مش سهلة.
وهي غرقانة في أفكارها، فجأة سمعت صوت مألوف جدًا، الصوت اللي بقى مصدر استفزازها اليومي:
“مش شايفة إنكي بتفكري بتركيز شديد؟ ياترى في إيه؟”
رفعت رأسها بسرعة، لقت آدم واقف قدامها بابتسامته المتعجرفة اللي بقت ترفع ضغطها. لفت دفتر الملاحظات بسرعة، وبصت له ببرود:
“أهو في حد لما يبقى عنده وقت فراغ بيقرر يجي يضايق الناس.”
آدم ضحك وهو بيحط إيده في جيبه، وقعد على الكرسي اللي قدامها بكل هدوء:
“بالعكس، أنا بحب أتأكد إن طالبة من طالباتي المتميزات مش بتهدر وقتها في أفكار مشتتة.”
ليلى رفعت حاجبها وقالت بسخرية:
“آه طبعًا، وأنا اللي كنت فاكراك بتعمل ده بدافع التسلية.”
آدم مال بجسمه شويه لقدام وقال بنبرة هادية لكن مستفزة:
“ممكن نقول تسلية بنكهة تربوية.”
ليلى زفرت بضيق، وبصت له بحدة:
“بجد؟ إنت حابب تعيش دور المُرشد الروحي بتاعي؟”
آدم هز كتافه وقال ببساطة:
“مش بالظبط، بس حابب أشوف إنتي لحد فين هتقدري تفضلي مصرة على إنك تفضلي زي ما إنتي، من غير أي تغيير.”
ليلى ضحكت بسخرية وقالت:
“وإيه اللي يزعجك في إني أكون أنا؟”
آدم ابتسم وهو بيحرك الكوب قدامه:
“مش مزعجني، بالعكس.. ملفت للنظر جدًا.”
ليلى اتفاجئت من كلمته، بس حاولت تخفي رد فعلها، فقامت بسرعة وهي بتلم حاجاتها:
“معلش، عندي محاضرة، مش فاضية للتحليلات النفسية بتاعتك.”
آدم بص لها وهو بيرفع حاجبه:
“هروب؟”
ليلى لفت له وقالت بثقة:
“لا، تركيز على الأولويات.. وأنت مش واحدة منهم.”
آدم ابتسم وقال بهدوء:
“لسه هنشوف.”
في المستشفى..
نيرمين كانت مستنية يوسف يخلص جولته اليومية، وهي قاعدة في الاستراحة. أول ما خرج من غرفة المرضى، راح لمكتبه وهي لحقت وراه بسرعة.
“دكتور يوسف، ممكن دقيقة؟”
يوسف بص لها وهو بيفتح الباب:
“خير يا نيرمين؟”
نيرمين دخلت بعده، وقعدت قدامه وهي ماسكة ملف، بس كان واضح إنها مش جايه بسبب الملف.
“أنا بس كنت عايزة أفهم حاجة..”
يوسف رفع عينه من الورق اللي كان بيقلب فيه:
“إيه هي؟”
نيرمين خدت نفس وقالت:
“ليه بتحاول دايمًا تحط بينك وبين الناس حاجز؟”
يوسف سكت لحظة، بعدين رجع نظره للورق وقال ببرود:
“أنا مش بحط حواجز، بس ببقى واضح، شغلي هو أولويتي، ومش بحب أخلط الأمور.”
نيرمين ابتسمت وقالت بهدوء:
“طب إنت عمرك ما فكرت إن يمكن يكون في ناس حواليك مش بيحاولوا يخلطوا الأمور، بس عايزين يفهموك أكتر؟”
يوسف رفع عينه لها، كان في حاجة في كلامها خلته يسكت لحظة، لكنه قال بعد كده:
“أنا مقدر اهتمامك، بس بفضل أبعد عن الحوارات دي.”
نيرمين ابتسمت وقالت:
“ماشي.. بس الحياة مش كلها شغل، دكتور يوسف.”
يوسف ما ردش، بس فضل سكت وهو حاسس لأول مرة إنه مفيش رد جاهز عنده.
في بيت ليلى..
ليلى كانت قاعدة في أوضتها، بتذاكر، لكن عقلها كان مشغول بحاجة تانية.. بكلام آدم، وبنظراته اللي كانت بتحسسها إنه بيقرأ أفكارها.
يوسف دخل عليها فجأة وقال بجدية:
“ممكن أفهم إيه اللي بينك وبين آدم؟”
ليلى اتخضت شوية، وبعدين رفعت حاجبها:
“هو إنتو ناويين تخلوا حياتي كلها آدم؟”
يوسف قعد على الكرسي قدامها وقال بجدية أكتر:
“أنا بتكلم جد، آدم مش أي حد، وعقليته معقدة، مش سهل تفهميه.”
ليلى ضحكت وقالت بسخرية:
“آه طبعًا، شكله مزيج من شارلوك هولمز وأينشتاين.”
يوسف تنهد وقال: