
لفت ببطء، لاقته واقف بعقدة حواجبه المميزة:
ليلى:
“أيوه يا دكتور؟”
آدم:
“عموماً، أتمنى المرة الجاية تبقي مركزة أكتر، بدل ما تبقي مستعجلة على الفاضي.”
ليلى عقدت حواجبها وردت بسرعة:
ليلى:
“وأنا مكنتش مستعجلة على الفاضي، كان عندي ظروف!”
آدم رفع حاجبه بسخرية:
“ظروفك مش مبرر للتسرع، خلي بالك وإنتي ماشية بعد كده.”
لف ومشي، وسبها واقفة في نص الطرقة، وهي بتتفرج عليه بغضب مكتوم. مها قربت منها وضحكت:
“هو بيعمل معاكي كده ليه؟ شكله واخد الموضوع تحدي!”
ليلى نفخت بضيق:
“وأنا مالي؟ هو اللي شايف نفسه حكم على تصرفاتي!”
لكن وهي ماشية، كان عندها إحساس غريب.. كأن ده مش آخر لقاء بينهم.
في الليل، ليلى كانت قاعدة في البيت، بتحاول تركز في مذاكرتها، بس عقلها كان شارد. كل ما تفتكر طريقة آدم في الكلام، تحس بغضب.
ليلى:
هو فاكر نفسه مين عشان يفضل يحكم عليها كده؟
رن تليفونها، بصت في الشاشة، لاقت اسم أخوها “يوسف”، الدكتور الجراح
ليلى:
“ألو، إزيك يا يوسف؟”
يوسف:
“إزيك يا لولو، عاملة إيه؟”
ليلى:
“الحمد لله، أنت عامل إيه في المستشفى؟”
يوسف:
“زي كل يوم، ضغط وشغل، بس كله تمام.”
صوته كان هادي كالعادة، وعملي جدًا. يوسف بقى كده من بعد ما فقد حبيبته في حادث، ومن وقتها وهو بقى شخص جدي ومش بيدي أي فرصة لأي مشاعر.
ليلى:
“مش ناوي تاخد أجازة قريب؟”
ليلى:
“مش وقته، عندي حالات كتير.”
ليلى اتنهدت، عارفة إنه مش هيغير طبعه بسهولة.
ليلى:
“طب ما تيجي تتعشى معانا النهارده، ماما بتقول لك تعالى.”
يوسف:
“هحاول، بس لو اتأخرت، ما تستنونيش.”
خلص المكالمة بسرعة، وليلى فضلت تبص لتليفونها بشرود. يوسف كان أهم شخص في حياتها، بس كانت تتمنى يرجع يضحك زي زمان.
في مستشفى، يوسف كان بيخرج من غرفة العمليات، مرهق لكنه متعود على الإحساس ده. وهو بيخلع الجوانتي الجراحي، سمع صوت ناعم بيقول:
نيرمين:
“مبروك يا دكتور، العملية نجحت.”
بص ناحية الصوت، لقى “نيرمين”، الممرضة اللي دايمًا معاه في العمليات. يوسف أومأ بإيجاز:
يوسف:
“شكرًا، كنتي شاطرة النهارده.”
عينيها لمعت، وقالت بسرعة:
“أنا بحاول أكون عند حسن ظنك دايمًا، دكتور يوسف.”
هو ما علقش، اكتفى بهزة راس بسيطة، وخرج من غرفة العمليات. نيرمين فضلت واقفة مكانها، وهي بتفكر..
نيرمين:
“اه لو اعرف ايه اللى شقلب حالك يادكتور .. فين دكتور يوسف اللى كان بيهزر ويضحك ودايما مرح؟ بس انا بردو هفضل وراك لحد ما اعرف وارجعك تاني يادوك .”
البارت 2
ليلى كانت قاعدة في الكافيتيريا مع مها، بتحاول تركز في كلامها، لكن عقلها كان في حتة تانية خالص. مها لمحت السرحان اللى هي فيه، فقربت منها وهمست بخبث:
مها:
“شكلك سرحانة في المعيد بتاعنا، مش كده؟”
ليلى فاقت من سرحانها بسرعة وهزت راسها بنفي:
ليلى:
“إنتي عبيطة؟! أنا سرحانة في حاجة تانية خالص!”
مها ابتسمت بمكر:
“آه طبعًا، أكيد حاجة تانية.. هو على فكرة كان بيبص لك كتير في المحاضرة.”
ليلى شهقت باندهاش:
“أنا؟! لا لا، متهيألك!”
مها:
“بصي، لو كان حد غيري قالها، كنتي ممكن تكدبي، بس أنا عارفة يعني إيه حد مهتم وحد مش مهتم.”
ليلى زفرت بضيق، مش مستوعبة إن مها بتتكلم جد، ولا بتبالغ كالعادة.
ليلى:
“إنتي واخدة الأمور بحساسية زيادة، هو أصلاً مكنش يعرفني قبل المحاضرة.”
مها رفعت حواجبها وقالت بدهشة مصطنعة:
مها:
“متأكدة؟ طيب إحنا هنشوف الأيام الجاية.”
قبل ما ليلى ترد، صوت وراهم خلاهم يلفوا، واتفاجئت لما شافت آدم واقف قدامهم.
آدم:
“هو إنتي فاضية لدرجة إنك تقضي وقتك كله في الكافيتيريا؟”
ليلى فتحت بقها وهي مش مستوعبة وقاحته، وقالت بدهشة:
“إيه؟! وانت مالك اصلا ”
آدم رفع حاجبه وقال بهدوء مستفز:
آدم:
“مفروض المحاضرات أهم من القعدة دي، ولا إيه؟”
مها كانت هتموت من الضحك على وش ليلى اللي احمر من الغضب، لكن ليلى قامت واقفة قدامه وقالت بعصبية:
ليلى:
“أولًا، أنا خلصت محاضراتي، وثانيًا، إنت مالك؟! متابعني ليه؟”
آدم ابتسم بخفة وقال:
“ما تقلقيش، مش متابعك، بس لازم الطلبة يكون عندهم إحساس بالمسؤولية.”
ليلى عقدت حواجبها وقالت بحدة:
“هو أنا اللي بقرر إمتى أكون مسؤولة أو لأ، مش حضرتك.”
آدم ما ردش، بس الابتسامة الخفيفة على وشه فضلت موجودة، وكأنه مستمتع بعصبيتها. مها قررت تدخل وقالت بخبث:
مها:
“هو إنت كنت جاي هنا مخصوص عشاننا؟”
آدم نقل نظره لمها وقال ببساطة:
آدم:
“لا، أنا جاي أجيب قهوتي.”
ثم بص لليلى وقال بابتسامة جانبية:
آدم:
“بس ما توقعتش ألاقي حد بيدافع عن وقته بالشراسة دي.”
ليلى كانت هتنفجر من العصبية، لكن آدم خد القهوة بتاعته ومشي قبل ما ترد. مها فضلت تبص له وهو ماشي، وقالت بدهشة:
مها:
“هو شكله مستمتع باستفزازك، يا بنتي!”
ليلى نفخت بضيق وقالت:
ليلى:
“ربنا ياخده، بجد، أنا عمري ما قابلت حد مستفز كده!”
لكن رغم كلامها، كانت حاسة بشعور غريب، وكأنها لأول مرة تقابل حد قادر يخليها تخرج عن شعورها بالشكل ده.
في نفس الوقت، في المستشفى، يوسف كان واقف قدام مكتبه، بيقلب في الملفات، لما الباب خبط ودخلت نيرمين بابتسامتها الهادية.
نيرمين:
“مساء الخير، دكتور يوسف.”
نيرمين دخلت وقربت ناحيته وهي بتحط ملف على مكتبه:
نيرمين:
“حبيت أقول لحضرتك إن الحالة اللي عملت لها العملية النهارده بقت أحسن، والدكتور المشرف بيقول إن تقدمها سريع جدًا.”