بقلم ايه طه

الصفحة السابقانت في الصفحة 1 من 9 صفحات

البارت 1
كانت “ليلى” بتجري بخطوات سريعة وهي شايلة كتبها، كان يومها متلخبط، صحيت متأخرة، وما لحقتش تفطر، ولسه بتجري في الحرم الجامعي لما فجأة خبطت في حد بقوة، وقعت كتبها على الأرض، وهي تترنح لورا، وقبل ما تقع، حست بإيد قوية تمسك دراعها.

رفعت وشها بسرعة، وهي متوترة، وقابلت عيون بنية غامقة بتلمع تحت أشعة الشمس. الراجل اللي قدامها كان لابس قميص أزرق بأكمام مرفوعة، وعنده ملامح حادة، وملامحه جادة بشكل خلاها تحس إنها غلطت في حق البشرية كلها.

الشخص بصوت حاد:
“مش شايفة قدامك؟ عيون دي ولا خرزتين كبار فى وشك؟”

ليلي بتلم حاجتها قالت:
“آسفة.. والله مكنش قصدي..”

الشخص :
“المفروض تكوني منتبهه اكتر، مش كل مرة حد ينقذك من الوقوع.”

غمزها بنظرة جادة وسابها ومشي، وهي فضلت واقفة مكانها، قلبها بيدق بسرعة، مش عارفة هو بيتكلم بثقة كده ليه، وإزاي قادر يخليها تحس إنها طفلة متهورة.

بعدها بساعة، دخلت المدرج، لسه بتلملم أنفاسها من اللي حصل، وقبل ما تقعد، سمعت صوت مألوف، نفس الصوت اللي كان بيهاجمها من شوية:

“صباح الخير يا جماعة، أنا الدكتور “آدم ياسين”، المعيد الجديد في الكلية، وهكون مسؤول عن المحاضرات العملية بتاعتكم.”

ليلى حست إن الوقت وقف، وافتكرت كل كلمة قالتها له، وكل نظرة من عيونه اللي كانت بتحكم عليها. رفعت وشها، لاقته واقف قدامها، وهو كمان لمحها، ورفع حاجبه بحركة خفيفة كأنها تحدي.

آدم ياسين:
“أتمنى نكون أكتر تركيز في المحاضرة، وما يحصلش سوء فهم زي اللي حصل برا المدرج.”

ليلى بلعت ريقها، وهي تحس إن الحكاية بدأت بأكبر ورطة في حياتها.

في مدرج الكلية، الكل كان مركز مع المعيد الجديد اللي واقف قدام السبورة بجدية وهدوء، ما عدا “ليلى” اللي كانت حاسة إنها في كابوس. إزاي الشخص اللي اصطدمت بيه من شوية، واتخانقت معاه، يطلع معيدها الجديد؟!

آدم وقف قدام السبورة، مسح على جبهته بإيده، وبص للطلبة بنظرة هادية:

“صباح الخير، زي ما قلت، أنا آدم ياسين، وهكون مسؤول عن الشعب دي الفترة الجاية. ياريت نبدأ بداية كويسة، وما يبقاش في لخبطة أو تسرع، صح؟”

نظراته راحت ناحية ليلى، اللي كانت عاملة نفسها مش شايفاه، بس عيون أصحابها راحت عليها بسرعة، وابتسموا بمكر. صاحبتها “مها” قربت منها وهمست:

“إيه يا بنتي، هو بيبصلك كده ليه؟ انتي عملتيله إيه؟”

ليلى همست برجاء:

“اسكتي، بلاش فضايح! دا واحد سطحي وبيصدر احكام وخلاص ومغرور”

آدم لف حوالين مكتبه، وسأل بصوت حازم:

“مين يقدر يقول لي الفرق بين النظريات دي؟”

رفع كام طالب إيديهم، وليلى كانت بتدعي ربنا إنه ما يسألها، بس ربنا كان ليه رأي تاني.

آدم ياسين:
“انتي.. اللي ورا هناك، اللي كنتي مستعجلة من شوية.”

كل العيون اتجمعت عليها، وهي حست إنها في محكمة، بلعت ريقها ووقفت:

ليلى:
“أنا؟”

أدم:
“هو في حد غيرك كان بيجري ويوقع الكتب؟”

ضحكات خافتة طلعت من الطلبة، وليلى اتنهدت، وحاولت تفكر بسرعة. قالت الإجابة وهي مش واثقة، فآدم لف إيديه على صدره وسأل:

ادم:
“إنتي متأكدة؟”

ليلى:
“هو.. تقريبًا؟”

ادم:
“يعني مش متأكدة، طيب حد تاني يساعدها؟”

حد من الطلبة قال الإجابة الصح، وليلى قعدت بسرعة وهي حاسة بالإحراج، بس مها قربت منها وهمست بخبث:

مها:
“واضح إنه واخد باله منك كويس!”

ليلى ضربتها بكوعها وهي تهمس:

ليلى:
“بلاش هبل يا مها!واسكتي وخلينا نركز بدل مايحرجنا تاتي الاستاذ المغرور”

آدم كمل المحاضرة، بس من وقت للتاني، كان يبص ناحيتها بنظرة سريعة، كأنه بيتأكد إنها مركزة.

بعد المحاضرة، ليلى كانت خارجة بسرعة، بس صوت وراها خلاها تقف:

ادم:
“ثانية واحدة.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!