انفتح باب المكتب علي وسعيه جعل كل منهما ينتفضا متراجعين عن ما كانو يفعلانه
تمتم اسر بخفوت:
ماهر
اندفع ذلك الرجل للداخل بصدمه وغضب جعله لا يري امامه إلا تلك الفتاه الجالسه علي ساق صديقه التي ظنها فتاه من هؤلاء الذين يعرضون اجسادهم للبيع… اقترب منهم ثم دفعها من فوقه علي الارض صارخاً بها:
قومي يا زباله اخفي من هنا انتِ لسه قاعده اطلعي بره يا سافله
اطلقت صرخه عاليه من آلامها وصدمتها من ما فعله ذلك الرجل الدخيل بينها وبين زوجها… وبلمح البصر كان زوجها ينقض علي الاخر يقبض علي تلابيب قميصه يلكمه بقوة علي جانبي وجهه حتي ارتخت قدماه وصاح بصديقه بقوته التي أهدرت علي يد الاخر:
انت بتضربني عشان واحده زباله زي دي انت اتغيرت اوي يا اسر
أهدر الاخر صارخاً ملقياً جسده الهامد بعيداً عنه :
اخرص يا حيوان انت عارف مين دي
انفعل ماهر ثانيةً وأخذ يلقي عليهم كلماته السامه:
عادي واحده زباله جات تعرض نفسها عليك وانت استسلمت زي الاهبل
لكمه اخري اصابت وجهه وكانت ستطيح به ارضاً لكن منعه اسر من الوقوع وامسكه بقسوة متحدثاً بغضب حارق :
مش انا ال اعمل كدا وانت عارف كدا كويس
لكمه مره اخري تأوه بألم شديد من بعدها ..تمتم اسر بكلمات وهو يوجه نظره لتلك الجالسه ارضاً تتابع صراعهم وعيناها لا تتوقف عن البكاء :
:ال انت بتشتمها دي مراتي يا حيوان
ابتلع لعابه الوهمي الذي جف بحلقه ووجهه الذي شحب وعلامات الفذع الظاهره علي وجهه تمتم بتلعثم من فرط توتره من ذلك الموقف الذي تمني لو الارض انشقت وابتلعته:
اهدي بس انا مش فاهم انت بتقول ايه
صرخ به هادراً بقوة:
ال انت سمعته يا متخلف دي مليكه مراتي محتاجه فهم هي
زفر الاخر بضيق من نفسه متمتماً :
طب مقولتليش ليه يا عم
نظر اليه شزراً متمتماً بضيق:
هو انت اديتني فرصه يا متخلف
دفعه علي المكتب الخشبي بقوة صارخاً به:
اطلع بره دلوقتِ
قام بتثاقل للخارج.. بينما الاخر اتجه للجالسه ارضاً حملها ووضعها برفق علي الاريكه ملس علي وجنتاها بلطف مزيحاً تلك الدموع التي تؤلمه
بالخارج
كان يعرج بسيره وحالته الرثه والمشعسه تلك تجعل كل من يراه يظن بأنه شخص سارق همجي او ما شابه اخذ يهمس لنفسه :
يا اما يخربيت معرفتك يا اسر معرفه سوده ثم انا مالي ما ينحرق بجاز هو انا لازم الشهامه تاكلني اوي ااااه
إنتفض واقفاً عندما صرخت هاله السكرتيره به بغضب:
مين ال دخل الشئ دا هنا وايه ال جابه هنا وسمحولك ازاي تدخل اصلاً
اكمل سيره الي الاريكه لا يبالي بصرخات تلك التي سببت له من صوتها ألم برأسه تمتم بكلمات جعلتها تصمت عن صرخاتها تلك :
انا صاحب استاذ اسر ال مشغلك اسكتي بقا صدعتيني
تسآلت بشك :
وإيه ال عمل في حضرتك كدا
اخذ ينوح مثل الاطفال ويملس علي وجهه الذي امتلئ بالكدمات:
هو الاستاذ اسر ال عمل فيا كدا اه يا اني
إستئذنت منه وإبتسامتها الساخره منه تملأ وجهها ثم توجهت لمكتب اسر ودقت علي الباب فأتاها صوته الذي امرها بالدخول
دلفت إليهم بوجه مقتضب ثم ناولته كيس التلج اخذه منها ثم تحدث بنبرة صارمه :
اخرجي بره
شددت علي اسنانها حتي كانت ستكسرهم من شدة غيظها ثم اتجهت للخارج
وضع اسر كيس التلج علي قدمها متمتاً بلطف :
معلش يا قلبي علي ال حصل بس هو عيل متخلف
تحدثت من بين دموعها بصرامه لا تليق علي وجهها الملائكي:
بقولك ايه انت تبعد عني خالص متقربليش انا مش ناقصه ضرب وبهدله اكتر من كدا كله فوق دماغي انا وانت محدش بيجي ناحيتك دي ايه الجوازه ال مشوفتش منها غير ضرب دي
ابتسم لها مقبلاً رأسها بحنان متمتما بدلال كأنها طفلته :
خلاص متزعليش انا جيبتلك حقك منه اهو
تحولت سريعاً وتحدثت بهجوميه :
والله حرام عليك دا انت مفتري الواد يا عيني كان هيفرفر في ايدك
رفع حاجبه متعجباً منها :
انتِ هبله يا بنتِ انتِ واقفه في صفه هو وانا بضربه علشانك انتِ
ضحكت بمرح متمتمه:
الصراحه انا بقيت مطمنه بعد ال حصل جدا بعد كدا لو عرفت واحده عليا هلاقي ال يبوظ عليك الليله دا انت طلع حبايبك كتير اوي ومبيستئذنش بيتصرفو علي طول
عقص فمه متمتماً بسخرية:
يا شيخه اتنيلي هو انا عارف اتعرف عليكِ لما اعرف غيرك
تحدثت بدلال وهي تقترب منه بمراوغه:
وانا مالي حد ماسكك ما تتعرف
رفع نصف شفتاه العلويه يطالعها بسخرية : دلوقت
صرخت به بضيق وغضب:
اطلع بره يا اسر انا غلطانه اني جيت معاك اصلا الواحد اتبهدل اخر بهدله… لتشير باصبعها اتجاهه :
كله منك انت وبسببك انت
قام من مكانه ببرود اعصاب متمتماً:
طب لما تخلصي واصلة النكد دي هخرج اشوف الواد ال انا ضربته دا
اوقفته متسائلة:
استني صحيح هو دا مين
تنهد متمتاً:
دا صاحب عمري دكتور ماهر كان مسافر بره ومعرفش جيه امتي وهتقوليلي ازاي دكتور وتعرفه منين مش وقته خالص هحكيلك بعدين
اومأت له
فأضاف قبل خروجه :
انا خارج ارتاحي انتِ ومحدش هيدخل عليكِ
اومأت له ثم اعتدلت علي الاريكه تريح جسدها
خرج اسر من الغرفه وتوجه خارجا الي الجالس علي الاريكه يآني المً بعث إليه نظره متهجمة فصاح مدافعاً عن نفسه وقد حمل احدي الوسائد امام صدره يدافع عن نفسه من اي هجوم:
اقسم بالله العظيم ما كنت اقصد انا غلطان وحقك عليا عيل وغلط
اقترب منه بخطوات بطيئة وجمود ملامحه ونظراته المريبة ترعب الاخر فتحدث بفذع:
ايه في ايه…. انت بتبصلي كدا ليه …. اهدي يا اسر كدا
لوح اسر بيده فوضع الاخر يده علي وجهه كحركه عفوية للدفاع عن نفسه لكنه تفاجأ ب اسر الذي احتضنه فخر الاخر ببكاء مزيف:
الله يحرقك كنت هعملها علي روحي
ضحك اسر متمتماً:
وحشتني يا صاحبي
ابعده ماهر بحده متحدثا بسخرية:
كدا ووحشتك اومال لو كارهني هتعمل فيا ايه يا ظالم دا انا طلعلي وحمة في وشي انا جسمي اتكسر
صاح به اسر بنزق:
تستاهل ما انت ال غبي ايه ال انت عملته دا
تمتم بأسف:
انا اسف والله مقصدش بس استغربت لما لقيتك في الوضع دا قولت اكيد البت دي من البنات ال بتلف علي الرجاله وقولت انقذك قبل ما تعمل ذنب كبير
صاح به اسر بضيق وغيظ:
وانت مالك ما تسيبني اخد الذنب منك لله انت وسهيله وسعديه عالم فصيله… المهم قولي نزلت امتي
تنهد براحه مكملا:
امبارح وقولت اجي اسلم عليك ويا ريتني ما جيت
وكزه بكتفه متمتما:
معلش بس انت ال غبي برضه ومسالتش انا قولت هتخلي عندك ذرة زوق واحساس وتخرج لكن دا انت عكيت الدنيا
اكمل بأسف:
حقك عليا والله بس انت طلعت واطي ومعزمتنيش علي الفرح ولا قولتلي انك اتجوزت
= والله كل حاجه جات بسرعه بقا معلش
_ طب انا ينفع ادخل اعتزرلها علي ال حصل اهو احسن موقفي
اومأ له اسر ثم اتجه إلي مكتبه حتي تعدل من حالها
بالداخل
دلف اسر اليها متمتماً:
حبيبتي ماهر عايز يجي يعتزرلك
ازدردت لعابها بصدمه متمتمه:
ايه
تفاجئ من صدمتها متحدثا:
ايه عايز يعتزر عن ال حصل
اعتدلت جالسه متمتمه:
يا عم انا سامحته خلاص ابعدو عني بقا انا خايفه يحدفني المره الجايه من الشباك
ضحك اسر متمتما من بين ضحكاته:
متقلقيش هو فهم غلط كان مفكرك واحده شمال بتلف عليا
اجابت بضيق ونزق:
ودي شكل واحده شمال برضه هو احول.. خليه يدخل
ضحك الاخر بداخله ثم اتجه الي الباب ينادي الاخر من الخارج
دلف إليهم ماهر وحاول ان يفك الجو من حوله بمرحه:
انا علي ما اعتقد انك اخدتي حقك مني تالت ومتلت وتلاقيني صعبت عليكِ اصلا صح
ضحكت عندما تذكرت ما فعله به زوجها فأومأت له::
الصراحه اه
=كدا يبقا صافيه لبن
_ حليب يا قشطه
تمتم بمرح:
طب سلام عليكو انا بقا ونتقابل في ظرف احسن من كدا وربنا يقدرك علي البلوه ال معاكي ايده طرشه الله يخربيته
انفجر اسر ومليكة ضحكا عليه
فتمتم بملامح حزينه رسمها علي صفحة وجهه ببراعه:
اضحكو اضحكو ربنا علي الظالم والمفتري
تمتمت من بين ضحكاتها بشفقه:
معلش يا استاذ ماهر
اضاف بغزل مرح:
والله يا قمر انا مستعد اجي انضرب كل يوم لو هسمع اسمي منك
صاح اسر بإسمه عاليا من شدة غيظه:
ماااااهر
اضاف وهو خارجا من المكتب:
اطير انا بقا بدل ما يطيرني هو
ضحكت مليكه عليهم وهي تلوح له:
سلام
ليتركهم ماهر ويغادر
بينما اسر الذي يشعر بنار بداخله من الحديث الذي كان امامه فاردف ساخراً:
بسطك اوي صح
اكملت ضاحكه دون ان تنتبه لنبرته الساخره:
دمه خفيف صاحبك اوي
اكمل بحده ممزوجه بالسخرية:
لا والله طب تحبي اناديهولك تتسلو شويه
تسآلت بضيق من طريقته الغريبه عليها:
في ايه يا اسر
صرخ بها غاضبا عندما لم يقدر علي كتم انفعاله:
هو ايه ال في ايه انت بتهزري معاه ليه
اجابت بعدم فهم لطريقته الغريبة بالحديث:
عادي يعني انا كنت بتكلم علي طبيعتي
صاح بصرامة:
مليكه متحصلش تاني
صاحت بإنفعال من طريقته تلك:
هي ايه ال متحصلش انا مش فاهمه حاجه
صاح بغضب اعمي عيناه عن الحقيقه:
متتكلميش مع حد وتاخدي معاه في الكلام يبقا الجواب علي اد السؤال بس مفهوم مش تقعدي تضحكي معاه وتهزري كأني اريال واقف مش عامله احترام لجوزك ال واقف
انصدمت وشعرت بإنسحاب الدماء من جسدها واكتفت بالتحديق به بصدمه ووجه جامد
تركها اسر وذهب للمرحاض حتي يهدئ من ثورته قليلا وقف امام المرآه يعنف نفسه متمتما بغضب مكتوم:
ما كانش لازم ازعقلها هي معملتش حاجه ايه ذنبها في اني بغير عليها من الهواء والغبي التاني دا بس لما اشوفك تاني يا ماهر الكلب هنفخك عشان تبقا تعرف تسبل ليها حلو اوي
بالخارج
عندما غادر شعرت بدموعها تنهال علي وجنتاها شعرت بروحها تنسحب عندما تذكرت طريقته تلك قامت من مكانها وتوجهت للخارج لا تعلم الي اين لكنها تريد ان تبعد عن ذلك المكان الذي يتردد به حديثه
اخذت المصعد وضربت الازرار بعنف وغضب وجلست تبكي علي الارض البارده بالمصعد لكن توقف المصعد فجأة واغلقت الانوار ففذعت وقامت من جلستها مسرعه تنظر حولها برعب وقد انسحبت الدماء من اوصالها اخذت تصرخ عاليا وتضرب علي باب المصعد بقوة الحقوني الحقوني يا اسر يا اسسسرر الحقووووووني
ظلت علي تلك الحاله وعقلها يأخذها الي الماضي والي ما كان يفعله بها طارق وحبسه لها بغرفه مظلمة فإزداد خوفها وظلت تصرخ بهيسترية
خرج اسر من المرحاض يبحث عنها بعينيه بالغرفه فانصدم من عدم وجودها فانطلق سريعا للخارج يبحث عنها ذهب للمصعد الذي لم يجده يعمل فاتجه نحو الدرج مسرعاً فانتبه بالدور الثاني بهرج شديد وصراخ وتجمع الموظفين امام المصعد ذهب حيث تجمعهم مستفسرا بحده عن تجمعهم وهذا الصراخ لكن صوت الصراخ ومحاولة الواقفين بفتح باب المصعد واسمه الذي يتردد فامتلك الرعب قلبه واندفع وسط الزحام لا يعلم ما الذي يقوله ل يهدئها لكنه تحدث اخيرا بلهفه بصوته :
مليكة اهدي يا حبيبتي انا جانبك متقلقيش
انهارت جالسه تجهش بالبكاء تتمتم بكلمات خافته:
الحمد الله
احست براحه نسبيا عندما سمعت صوته لكن ما زال ذلك الظلام الذي يرعبها يحاوطها وتخيلاتها لا تتوقف لكن اصابتها غصه كتمت صراخها من شدة رعبها
صرخ اسر بمن حوله:
حد ينادي ل عمال الصيانه بسرعه اتحركو
رد احدهم بعمليه:
هما جاين دلوقت يا فندم احنا طلبناهم
وجه اسر نظره لذلك الباب اللعين الذي يمنعه عن روحه التي بالداخل انتبه لصمتها ودب الرعب بقلبه عندما خيل له ان شئ ما اصابها فهتف بإسمها بقلق ولهفة:
مليكه مليكة سمعاني ردي عليا متخافيش يا حبيبتي هتخرجي حالا
قابله الصمت من الداخل فهي تشعر بشلل جسدها وصوتها لا يقوي علي الخروج شعرت ولبرهه بأنها اصيبت بشلل كلي تستمر في البكاء وجسدها ينتفض وهي غير قادره علي التحرك او التكلم وإخباره بأنها هنا وبخير
صعق الاخر من صمتها ذلك فصاح بصراخ وهياج بالواقفين:
اخلصو شوفو اتأخرو ليه
انتبه اسر إلي ذلك الصوت المألوف بالنسبه له ولم يكن سوي جلال:
في ايه يا اسر يا ابني
*!!*!!*!!*!!*!!*!!*!!*!!*!!*!!*!!
تركها وذهب للخارج حتي يطمئن قلبه فرآها من علي بعد بفستانها الذي انصدم منه ومن جمالها الذي ازداد وما جعل قلبه يحرق وينهش من الغيره تعلقها بيد عبد القادر لم يري قدمه من اسفله وهو يتوجه مسرعا اليها ينتشلها من يده بقوه
فصرخ به عبد القادر بغضب وضيق:
انت بتشدها كدا ليه وتعرفها منين اصلاً
ابتسم له بسماجه متمتماً ببرود:
دي تبقا مراتي
اصابه الزهول واخذ ينقل نظره بينهم بدهشه متمتماً بزهول:
ايه ازاي مراتك
جذبها نحوه من خصرها بتملك واخذ يقرص علي خصرها بقسوة يخرج بها غيرته وغيظه منها وجه حديثه لها بوجه لطيف علي عكس ما بداخله من نيران تتآجج:
اكيد حبيبتي نسيت تقولك انها مراتي
تحدث الاخر بعتاب إليه:
مش معقول مقولتليش يعني يا مالك انك اتجوزت لا وكمان اتجوزت القمر دي
ابعد وجهه عن الواقفه تنظر له بغيظ والم قد ظهر علي وجهها :
معلش تتعوض في الفرح ان شاء الله اكيد هعزمك
رد عليه بودٍ:
اكيد طبعا انا هكون اول الموجودين يلا اسيبكو انا بقا واروح للمعازيم سلام
تركهم عبد القادر وغادر فأبعدته عنها بقوتها الهزيلة متمتمه بضيق :
ابعد عني
أجابها بغضب وكلمات موجعه:
ابعد ليه والا الرجاله الغريبة هي ال قربها بيكون حلو
زجرته بحده وآلم من كلماته الجارحه التي اصابت قلبها تمتمت بغضب وضيق:
انت مجنون ايه ال انت بتقوله دا
اطبق علي معصمها بقوة متمتما بشراسه:
احترمي نفسك ولمي لسانك بدل ما اقسم بالله اكون رازعك جوز اقلام ومش هيهمني حد
ألقته نظره مشمئذه حارقه:
لا دا انت هربت منك بقا
ثم تركته ودلفت للحفل
كور قبضته ثم كتم انفاسه بصدره فأطلقها بقوة حارقة تبين مدى غضبه لكن استكانت ملامحه عندما تذكر هيأتها الجذابه افترشت شبه ابتسامه على صفحه وجهه اردف بداخله :
الله يخربيتك ايه الجمال دا صاروخ ارض جو كنتِ مخبياها فين الحلاوه دي جاي تظهريها دلوقتي
ذهبت سهيلة الي حيث تجلس مايا ثم آلحق بهامالك وجلس معهم محاولا إظهار غضبه منها
همست مايا وهي تجذب الاخري من معصمها: ليك شو ال حصل خلاه قالب خلقته هيك
لوت فمها بضيق عندما حدثتها مايا عنه ثم وجهت إليه نظرات محتقنه مردفة بضيق:
سيبك منه وهبقا احكيلك بعدين بس عايزه اقولك انه بدأ يولع من الغيره
ضحكت هامسه لها:
ليك شو عمل
اخفت يدها اسفل الطاوله لتريها للاخري هامسه بغيظ :
بصي عمل في ايدي ايه الحيوان
ازبهلت عيناها متمتمه بزهول :
يا الله ليش شو سويتي
لوحت برأسها نحو تجمع بعض الرجال:
عشان عبد القادر دا مسك ايدي واحنا ماشين جاك واجعه في ايده ايدي وجعتني اوي بس مش مهم كنت مستمتعه بغيرته اوي
ضحكت مايا بقوه علي تلك الفتاه التي تشبه الصغار في عقولهم متمتمه بود :
ربنا يهدي الحال انا راح جن منك ومنه
غمزت لها بمرح مجيبه:
دا اقل واجب
صدحت موسيقي من النوع الرومانسي بأرجاء المكان
تنهدت سهيلة بملل من جو تلك الحفلات الروتينيه التي كانت لا تحبذ حضورها مع عائلتها فزفرت بقوة متمتمه بضيق:
انا زهقانه اوي
وجهت مايا نظراتها المندهشه متحدثه:
ليك من شو لساتها الحفله ما بلشت
زمت شفتاها بضيق هامسه بلوم:
يا ريتني ما سمعت كلامك وجيت
قطع حديثهم عبد القادر الذي اردف مشجعاً:
ايه يا جماعه قاعدين ليه الموسيقي دي تجنن مش هتقومو ترقصو والا ايه
اردفت مايا بحماس:
ايه والله عندك حق الموسيقي كتير روعه
مد يده نحو مايا مردفاً بلطف:
تسمحيلي بالرقصه دي
اومأت له بإبتسامة جميلة:
اكيد
وقفت مكانها تحث لوحين الفلاذ علي المشاركه بالرقص:
يلا يا سهيله انتِ ومالك ما بدكو ترقصو قومو يلا راح تكونو كتير كابلز بياخد العقل
تقابلت اعينهم معاً كلاهما لا يعلما ماذا يفعلان كبريائهم يمنعهم وقلبهم يصرخ بفرصه اخري قطعت مايا تلك المشاحنات التي تدور بعقولهم:
ليك يلا انتو لسه راح تطلعو علي بعض
سحبت سهيلة من معصمها حتي تقف ووجهت حديثها للأخر:
يلا قوم انت كمان
قام مالك متنحنحاً بحرج قربت مايا سهيلة منه ثم علقت ايديهم معا عندما تلامست ايديهم تصادمت اعينهم معا صارخه بما في قلبهم لكن سرعان ما اخفضتها سهيلة خوفا من انكشاف ما بداخلها جذبها معه الي حلبة الرقص ثم وقفو امام بعضهم بدون حركه
تلتفت حولها لتري كيف يرقصون فإنتبه لها ولما يدور بعقلها إبتسم بمكر بداخله ثم جذبها إليه من خصرها بلطف شهقت بخفه من ما يفعله لكن سرعان ما ادركت انهم يجب ان يرقصو ليس ان يحدقو بمن يرقص وقفت متخشبه للحظات عيناه كالسهام تصيب عيناها مباشرة لقربهم همس لها بنبرة ساخره:
مش هاكلك اكيد لو قربتي وحطيتي ايدك علي كتفي زي بقيت الناس
فاقت من كلماته التي جعلتها لا تتأثر بعيناه قليلا وضعت راحة يدها علي كتفه ثم اخفضت عسليتها هاربه من عيناه القاتمه التي تصيبها ببراعه اخذت تضع تركيزها علي خطواتهم هاربه منه
همس لها بإنزعاج من هروبها منه ومن عدم النظر نحوه:
بصيلي ومتركزيش علي خطواتنا كدا ممكن تتلغبطي
رفعت عسليتها به ولكن ولوهله شعرت بجسدها يرتفع للاعلي بمكان مخالف لوقفتها وبجسدها الذي إستضم بالاخر تشبثت بعنقه من الخوف واهتزت قدمها من اسفلها احست ببوادر دوار من تلك الحركة المفاجئة
ربط علي ظهرها بحنان وهو يكاد يحتضنها هامساً بأذنها بنبرة هادئة:
متخافيش ضهرك كان هيخبط بواحد من ال بيرقصو فمكانش قدامي غير اني ابعدك الناحيه التانيه
ظلت متعلقة بعنقه بعدما احست بعدم إتزانها جسديا فتحت عيونها تدريجيا لتري من حولها لكن رأت الصورة من حولها مشوشه دفنت رأسها بين حنايا عنقه هاربه من ذلك التشوش
شعر بأنفاثها الثقيله علي جلده وزراعيها التي تحاوط عنقه بقوه كأنها لا تستند علي قدمها بل علي عنقه
همس بقلق متسائلا:
سهيلة انتِ كويسه
اجابت بوهن وما زالت علي حالتها السابقه:
عاوزه اقعد
تحرك بها وهم علي نفس حالتهم يحاوطها بحماية ثم اجلسها علي مقعدها برفق اعتدلت بجلستها وهي تشعر بالقليل من التحسن مدت يدها حتي تلتقط كوب الماء الذي امامها ف إلتقطه هو بدلا منها ثم قربه من فمها حتي ترتشف منه لكن ترددت بعض الكلمات الذي تحدث بهم بالليلة الماضيه جعلتها تأخذ منه الكوب علي مضض لترتشف هي بدون اي مساعده منه
احتقن وجهه بشده غاضباً من تزحلقها ذلك واتجه للجلوس بمقعده وشاركهم علي الطاوله كل من عبدالقادر ومايا
تحولت جلستهم سريعا في الحديث عن العمل ومشروعاتهم القادمه
تحول المناخ الي الملل بالنسبة لتلك التي لا تفقه شئ فيما يتحدثون به
زفرت بضيق ثم اخذت تعبث بهاتفها التي لم تجد به شئ يلهيها تذكرت روايتها التي لم تكملها واخذت تعبث بالهاتف حتي وصلت لها واخذت تقرأ بعد قليل شعرت بألم يزداد شئ فشئ برأسها والكلمات امامها تتشابك مع بعضها لا تقدر عيناها علي استعاب تلك الكلمات المشوشه أغلقت الهاتف بضيق من آلم رأسها ومن ذلك التشوش الذي يصاحبها همست ل مايا بتساؤل:
هي الحفله دي هتخلص امتي انا تعبت
حدثتها مايا:
ليك لساتنا في الاول اصبري يا حياتي شوي ما بينفع نقوم هيك
تأففت بضجر هامسه بتذمر:
بس انا عايزه اروح
تضايقت مايا من اسلوبها الذي جعلها لوهله تظن بأنها اصطحبت معها طفل صغير فتحدثت ببعض الحده :
ليك شو ها الولدنه اهدي ما تبقي متل ولاد الصغار شوي وبنروح بس اصبري
اعتدلت بجلستها علي مضض تزفر احيانا بسخط وتتأفف بضيق احيانا اخري وكل ذلك مع آلم رأسها الذي ازداد بجدارة عندما صدحت الموسيقي الصاخبة بالمكان جعلتها تريد الصراخ حتي يدمو حلقها من شدة الألم وقفت مكانها متحدثه بإقتضاب قبل ان توليهم وجهها وتغادر للخارج:
انا هروح اتمشي شويه
لم تنظر لذلك الذي استشاط من اهمالها له وامام الغرباء وعدم تقديره كزوج يحق بأن تستئذن منه امام الجالسين لكن طفح الكيل حقا منها
وقفت بالخارج تنظر بضياع امامها تحتضن جسدها حتي تمده بالدفئ تلك الاجواء مناسبه حقا للبكاء لا بل للصراخ من الالم الذي يعصفها سواء عقلها او قلبها الدموع تتعلق بعسليتها تأبي الخروج لذلك العالم الموحش
بعض الكلمات الغاضبه آتت من خلفها جعلتها تلتفت له:
هو انتِ ليه مُصره انك تنرفزيني ايه ال انتِ عملتيه جوا دا
ضحكت بسخرية بداخلها من ذلك الرجل الذي يطعنها بكلماته تلك حاولت رسم الجمود علي وجهها حتي لا يظهر إرهاقها ومرضها فأجابت ببرود وعدم مبالاه:
عملت ايه
استشاط منها فجز علي اسنانه مخرجا زئير شرس يصاحبه نبره مهدده:
بطلي البرود ال انتِ فيه دا انتِ ازاي تقومي وتسبينا قاعدين من غير ما تستني انا هقولك اي خلتيني قاعد مش عارف اودي وشي منهم فين وجايه تدخلي الحفله مع واحد متعرفهوش اصلا ولما اجي اخدك منه يقولي انت تعرفها منين ايه عجبك كدا عجبك قلة القيمه ال انتِ عملتهالي وسط الناس انتِ انسانه انانيه ومبتحبيش الا نفسك مش هامك منظر جوزك أُدام الناس لا دا انتِ مُصره انك تطلعيني واحد مالوش لازمه عندك انا معرفش انا ازاي حبيت واحده زيك مش هاممها شكل جوزها قدام الناس وعايزه تحرجه بأي طريقه وخلاص بس انا مش هسمحلك انك تعملي كدا انا كرامتي اهم حاجه عندي ومش هسمح بحد انه يمسها وحتي لو كان انتِ
برغم كلماتها البارده التي اتلقطها بعد ذلك المرشح المؤلم الذي كان كنصل تلم يغرزه بقلبها كلما تفوه بكلماته الحمقاء تلك إلي وإنها شعرت بتأقلمها مع ذلك الالم كأنه اصبح جزء لا يتجزء من روحها:
خلصت كلامك خلاص
تعكرت ملامحه بملامح مشمئزة منها متسائلاً بنفور منها:
انتِ جايبه البرود دا منين
اجابت بإقتضاب ضاربه بحديثه ذلك الحائط’
عايزه اروح
إغتاظ منها اكثر فصاح بها غاضباً:
انتِ انسانة مستفزه
اجابت ببرود كالثلج:
شكرا عايزه اروح
عض علي شفتاه غيظاً منها ثم صاح بها صارخاً:
وانتِ مش جايه معايا عشان اروحك روحي مع ال جيتي معاها ويا ريتك ما كنتِ جيتي
غادر المكان وعاد للحفل مره اخري
احست بإنفرادها اخيرا حتي تطلق دموعها لكنها عنفت حالها كثيرا حتي لا تضعف وتبكي تأثرا بكلماته اخذت انفاسها بهدوء عملية شهيق وزفير حتي تهدئ من حالها ومن المدوع التي تحرق عسليتها فقد فاضت كثيرا عن حدها
توجهت إليهم بالداخل ثم وجهت حديثها ل مايا وهي واقفه:
عايزه اروح انا مبقتش قادره روحيني يلا
تحدثت مايا بضيق منها:
والله انا ندمت لاني جيبتك معي ليك اصبري شوي عم نتناقش في الشغل
أغمضت عيناها بألم تريد الصراخ من موجة الالم تلك فصاحت بصوت عالٍ:
انا عاوزه اروح دلوقتي يلا مش هستني
نظر لها مالك بنظرات حارقه لم تنتبه لها ولم تنتبه لمن يجلس امامها من المتجمعين بسبب تشوش نظرها
همست لها مايا ووجها يتقلب بالالوان من الخجل والغضب منها:
ليك راح تفضحينا اقعدي وراح نروح بس اصبري شوي
تهالكت نبرتها متحدثه:
عاوزه ارو
لم تكمل كلمتها وشعرت بغيامه سوداء تحيطها فسقطت مصطدمة بالارض
#يتبع… #الجزء_الثاني_والثلاثون
#كن_لي_ابا
#رميساء_نصر
🍃🍒🍃🍒🍃🍒🍃🍒🍃🍒🍃🍒
انتبه اسر إلي ذلك الصوت المألوف بالنسبه له ولم يكن سوي جلال:
في ايه يا اسر يا ابني
انت بتعمل اي هنا
استدار له بجسد متخشب من صدمته لكن قاطع وقفتهم تلك رجال الصيانه متحدثين بعمليه نحو اسر حتي يبتعد عن باب المصعد:
لو سمحت يا اسر بيه ممكن تسمح
انتبه اسر لهم وصتح آمراً بهم:
يلا افتحو الباب بسرعه
تسائل جلال بقلق عندما رآي انفعال اسر وغضبه الشديد:
هو في اي با اسر ومين ال في الاسانسير
هتف بقلق وعيناه تتابع العمال:
مليكه ال في الاسانسير
تصلب جسده واندفع قلبه يدق مثل الطبول رعباً عليها وقف متأهباً للدخول إلي المصعد فور انتهاءهم حتي يضمها إليه ولاول مره
انتهي العمال وفتحو باب المصعد فوجدوها تجلس تضم ساقيها إلي جسدها حيث ركبتيها تكون بمحازاة صدرها تنظر للأمام برعب وجسدها ينتفض من الرعب
اسرع كلاهما إليها فإستطاع جلال ان يتخطي اسر الذي عاقته معدات الصيانه فمن ذلك الذي يقدر ان يأخذه من ابنته في حالتها تلك ركس علي ركبتيه ارضا يضمها نحوه بشده مربتا علي ظهرها بحنان ابوي افتقداه هما الإثنين انتشلها من صدمتها تلك عندما اشتمت رائحه اخري غير رائحة زوجها وشعور اخر جعلها تحلق فوق السحاب من فرحتها به هي الان تعانق والدها الذي يغمرها بالدفئ والحنان والحب الان تحققت معجزتها حتي لو بعد آلم وشقاء قررت ضرب كل مشاكلهم بعرض الحائط عندما فرحة بحضنه التي لم تشعر بأمانه من قبل حتي مع اسر الذي يختلف تماما عن ابيها بل لا يوجد مقارنة اسر هو اول من شعرت معه بمعني الامان والدفئ والحب كلاهما يختلفان عن بعضهما ولا يصح مقارنتهم ولا فقدانهم الاثنين أشعر بأني الان وفي تلك اللحظه امتلك الدنيا ومن عليها
اقترب اسر منهم محاولاً ان يتفحصها حتي يري لو تعرضت لأذي لكنه لم يعرف بسبب جسدها المدفون بأحضان ابيها شعر بضيق وحريق بداخله هو حقاً ابيها لكنه لا يريدها إلا لنفسه فقط تمني لو إكتسحه بعيداً عنها واخذها مبتعدا بها عن جميع اعين العالم
هدأت من روعها وهدأت تماما رعشة جسدها وإستكانت تماما ثم انفجرت باكيه علي جميع ذلك الوقت الذي مضي من حياتها بدونه ضمها إليه اكثر هامسا بحنان إليها:
اهدي يا بنتي متعيطيش اهدي
قبل رأسها واخذ يربط علي ظهرها تعلقت بملابسه كالغريق الذي وجد اخيرا فرصته للحياة حاول اسر ان يجذبها اليه ويسحبها من حضن والدها ظناً بانها منزعجه من والدها فإندهش عندما وجدها متشبسه به بشده وتزداد نحيبا وبكاءً لا تريد ان ينتزعها احد من احضانه فهي حصلت علي الامان في احضانه قد وجدته اخيرا فبكت بتحسر علي عمرها متفوهه بكلمات من بين نحيبها:
ليه ليه سيبتني مأخدتنيش معاك ليه ليه سيبتني ليه كنت محتاجه لحضنك دا من زمان محتاجه احس بالامان معاك ان في سند يسندني يا ريتك ما سيبتني ومشيت
أدمعت عيناه من حرقة وآلم قلبه علي فلذة كبده التي تركها كل ذلك العمر بدون ان يعلم ما مقدار الاذي الذي تعرضت له تفوه بنبره خرجت متثاقله من شدة الالم الذي بحوزته:
انا اسف اسف علي كل ال عملته سامحيني انا هصلح كل حاجه بس انتِ سامحيني ارجوكي يا بنتي سامحيني
صاح اسر بحده بجميع الواقفين يشاهدون ذلك العرض الذي لا يفوت:
يلا كل واحد علي مكتبه مش عايز حد هنا
توجه الجميع بعيدا عنهم خوفا من ذلك الذي يلقي عليهم غضبه
تنحنح اسر متمتما بلطف ل مليكة:
مليكة قومي يلا يا حبيبتي من هنا تعالي نقوم نروح عشان ترتاحي
تراجاه دلال بحب بقلب اب يحترق شوقاً علي ابنته:
سيبها معايا شويه يا ابني
تفهم اسر حالته بالرغم من شعوره بالضيق من كونها بعيده عنه فتحدث:
طب قومو في المكتب عشان هنا مينفعش الناس راحه جايه
اومأ له ثم قام من مكانه ويداه تحاوط جسدها الهزيل وسارو معاً إلي مكتبه
في المكتب
دلف كل من اسر ومليكه وجلال
تفوه اسر مغادرا عندما وجد انه يجب ان يتركهم قليلا بمفردهم:
انا هسيبكو براحتكو وهجيبلك يا مليكه حاجه سخنه تهديكي
ثم وجه حديثه ل جلال متسائلاً:
وحضرتك اجيبلك قهوه والا ايه
اومأ له جلال:
تمام قهوه
جلسو علي الاريكه بمقابل بعض لامس جلال وجنتها بكف يده متحدثاً بنبرة بها كم حنين يكفي العالم كله:
ممكن بقا نتكلم شويه
هزت رأسها ومُقلتيها لا تبعدها عن ملامح وجهه التي كانت تتفحصها جيدا لتري فيما تشبههُ
تمتم بأسف وندم شق صدره:
انا غلطان في كل ال عملته معاكي انتِ وايمان وعايز اعوضك انتِ وهي عن كل حاجه شوفتوها في حياتكو انا روحتلها ووعدتها اني اخلصها من ال هي في وجاتلي سفريه شغل ضروري ولسه راجع منها وهحاول علي اد ما اقدر ان اخلصها من طارق دا وهنتقم منه في ال عمله فيكو
تلألأت فيروزتها التي تشبه والدتها بهم وخارت بالدموع التي قطعت نياط قلبه حضنته ثم تحدثت بإنتحاب وبكاء:
مش عايزه اعرف حاجه اعمل ال انت عايزه
اسند رأسها علي صدره وحاوطها بحمايه وانتفض قلبه فرحا من فعلتها تحدث بلهفه فرحه:
يعني سامحتيني
انهارت باكيه بلهيب حارق:
للاسف سامحتك بعد اما حسيت بحبك حسيت ولاول مره في حياتي اني عندي اب وضهر وسند حسيتهم في حضنك انت وبس ماما وحتي اسر مقدروش يعوضوني عنك عشان مفيش حد كان هيقدر يعوضني عنك انا دلوقتي عامله زي الطفل ال ما صدق لقي لعبته ال كان نفسه فيها وهيتجنن عليها
عدلها ثم حاوط وجهها بيده يزيل دموعها بأصابعه الخشنه علي ملمس جلدها الناعم ثم هتف مهدداً:
مش عايز اشوف دموعك دي تاني
جذبها إلي احضانه مره اخري حيث مكانها فبكت بألم تلقي بأحضانه جميع الالام والاوجاع التي لم تظهرهم امام والدتها او اسر وظلت تخبئهم داخل قلبها حتي ذلك الوقت ازالت اخيرا عن عاتقها ذلك الالم الذي كان ينهش بقلبها وكابوس طارق الذي لاحقها دائما
دلف إليهم اسر بالمشروبات فرآي ذلك الجو المشحون فتمتم ممازحا حتي يخرج تؤام روحه من غيامة حزنها:
علي فكره انت زودتها اوي وشكلها هتنساني وتسيبني وانا الصراحه ابتديت اغير
ابتعدت مليكه عن والدتها بعدما افترشت البسمه وجهها
هتف جلال بإسم اسر الذي سرعان ما انتبه إليه:
اسر انا هاخد مليكه معايا يومين تعيش عندي
وقف متخشبا من صدمته لما يقوله ذلك الرجل الذي يريد إبعاد روحه عنه فتحدث بهجوم:
ناااااعم
تحدث جلال بحده قليلا:
هاخدها تعيش معايا يومين في ايه بنتي وهاخدها معايا
اخرج اسر كلمات صوتيه معترضه علي ما قاله حماه متمتما بسخريه :
تؤ تؤ تؤ انا قولت تحضنها قولنا ماشي مسامحين ابوها برضه لكن تاخدها وتبعد عني انسي
ضحك جلال بسخرية ثم تحدث بحده:
عندك حق فعلا انا غلطان اني بستأذنك يلا يا مليكه من هنا
قام من مكانه ثم شد تلك الجالسه مرتبكه من ما يدور بين والدها وزوجها ثم هتف بآمر:
يلا يا مليكه ودعي اسر يلا عشان تيجي معايا
اتسعت حدقتيه زهولا ثم تسائل علي ما يدور حوله أحقيقي ام هو يحلم:
انت بتتكلم جد
انزهل الاخر من الواقف امامه لا يقدر علي استيعاب ما يحدث :
اومال بهزر بنتي ووحشاني وعايزها تعيش معايا يومين فوسع وخدلك سكه بدل ما احرمك منها علي طول
هدر بضيق من ذلك الامر الذي لا يرفضه وبشده فهتف ببعض الضيق الممزوجه بالغضب:
انتو بتهزرو صح مليكه انا عارف انك متضايقه مني عشان اتعصبت عليكي
دا ميدكيش الحق انك تسيبيني وتمشي
تحدثت بهدوء حتي تهدء من روعه:
عادي يا اسر هروح اقضي يومين اتنين وهرجعلك تاني انا لسه متفاجائه زيك بالظبط مكنتش اعرف حاجه
صاح بهياج وغضب:
لا بقا ما انا ماليش في مش كل شويه يطلعلي حاجه تبعدني عنك بلاش يا عمي حكايه انها تبعد عني دي سيبها وانا هجييبهالك بكرا تقضي معاك النهار وارجع اخدها حل حلو اهو يرضي الكل
هز رأسه بإعتراض ثم تمتم ببرود:
لا انا عايزها تيجي تعيش معايا يومين بنتي وعايز اشبع منها
تحدثت بملامح حزينه عليه:
خلاص بقا يا اسر هما يومين بس
تحدث اسر بغيظ وعيناه تبعث سهام ناريه تجاه جلال تريد حرقه:
روحي يا شيخه انتِ وابوكي حرام عليكو
تمتم جلال بشماته نحو اسر وهو مغادرا بإبنته:
سلام بقا يا اسر مش عايزين نشوفك تاني
لذهبو الي الخارج ويتركو اسر بمفرده غير قادر علي فعل شئ فهو سوف يشتاق لها كثيرا لكن رؤية السعادة بعينيها منعته ان يمنعها فلأول مره يري الفرحه علي محياها فهي دائما تظهر ابتسامتها لكنها تكون خارجه مليئه بالوجع ليست ابتسامة من القلب فهو يعشقها ويريد سعادتها فالحب ليس ان تبحث عن سعادتك وراحتك بل ان تبحث عن راحة وسعاده من تحبه حتي لو علي حساب سعادتك وقله راحتك
توقفت مليكة تستئذن من والدها:
معلش هرجع تاني نسيت حاجه جوه استناني هنا ومش هتاخر
توجهت الي مكتبه فوجدته واقف بمكانه فتوجهت إليه مسرعه تحتضنه بحب وإمتنان تمتمت بأسف:
اسفه عشان هسيبك بس هتوحشني اوي كلها يومين اتنين وهرجعلك تاني
طبعت قبله رقيقه علي وجنته ثم تمتمت بحب:
بحبك
إبتعدت عنه وجاءت لتتوجه للخارج فجذبها إليه مره اخري يضمها بإشتياق شديد
هتفت به بإعتراض:
اسر خلاص بقا عشان قولت مش هتاخر
أسكتها بحده ونبرة مشتاقه:
هششش اسكتي بقا خليني اشبع منك هتوحشيني اوي ومش هقدر اعيش من غيرك وشكلي هاجي اضرب ابوكي واخدك غصب عنه
لم تقدر علي كتم ضحكاتها فتحدثت برقتها الساحره: معلش يا حبيبي بقا
وسرعان ما تبدلت نبرتها إلي الغضب:
ثم كمان تستاهل عشان متتعصبش عليا تاني
ابعدها عنه مقبلا بين مفرق عينيها متأسفاً:
متزعليش خلاص مني انا اتعصبت من طريقة المتخلف التاني وطلع عليكي انتِ
زمت شفتاها بإعتراض طفولي حزين:
وانا كنت عملت ايه يعني
ثم تبدلت ملامحها متهجمه فصاحت بحنق:
عارف انت تستاهل اني هبعد عنك عشان تتعلم بعد كدا متزعلنيش
ثم ابتعدت عنه تودعه:
يلا سلام هتوحشني اوي
هتف بإسمها ملقيا عليها بعض الارشادات بلهجه مهدده:
مليكة هرن عليكي تردي علي طول لا إما انتِ عارفه انا ممكن اعمل ايه
اومأت له ثم بعثت له قبله بالهواء وتوجهت للخارج إلي ابيها الذي اخها وتوجه بها إلي منزله
بمنزل جلال
اخذها وتوجه بها إلي غرفه مغلقه بعنايه فتحها ثم دلفا إليها اضاء الانوار فظهرت لوحها التي تملأ المكان وهي صغيره ولعب الاطفال الكثيره التي تغطي الارض انزهلت من روعتها وجمال الوانها التي عشقتها انتبهت لتلك الصورة الكبيره التي بعرض الحائط تضم صورة لها ولأبيها ووالدتها لكن كل صورة بمفردها واندمجو سويا سارت نحوها وأخذت تتأملها بشغف ولم تشعر بأصابعها التي ملست عليها وبدموعها التي سقطت عندما خيل لها بأنها معهم منذ صغرها وتحظي بطفوله رائعة وسط ابويها المحببين إليها
إلتفتت له متسائلة:
جيبت صورتي منين
إبتسم لها بحنان متمتما بحب:
امك هي ال ادتهالي زمان وانا كبرتها وحطيتها في كل ركن هنا في الاوضه والالعاب دي هدايا عيد ميلادك بتاعة كل سنه كنت بجيب الهديه واحطها هنا علي امل اني هشوفك في يوم من الايام وادهوملك
ركضت نحوه تحتضنه بشوق متمتمه بشغف:
بحبك اوي يا بابا
تزوق حلاوة كلمتها متمتما بإشتياق قد امتلأ من كلمتها تلك:
الله اول مره تقوليلي يا بابا طالعه منك جميله اوي ربنا يحفظك يا قلب ابوكي يلا تعالي معايا عشان اعملك تاكلي وناكل
اومأت له ثم تحدثت بمزاح:
اوك يلا بينا بس لعلمك انا مبعرفش احمر بطاطسيه حتي يعني لو هتعتمد عليا هنروح المستشفي
ابتسم علي إبنته الشقيه متمتما:
لا انا ال هعملك يا ستي وهعملك بيتزا كمان
صاحت بحماس:
واااااو قول والله
تمتم من بين ضحكاته:
والله
رفعت احدي حاجبيها متحدثه بجديه مصطنعه:
تصدق انا غلطانه اني مسيبتش اسر من الاول وجيت معاك مقولتليش ليه ان فيها بيتزا وانا كنت جيت جري
ضمها إليه بحب:
انا علي كدا هأكلك كل يوم بيتزا عشان تفضلي معايا وتسيبي اسر
همهمت قليلا بتفكير ثم تحدثت:
هو الصراحه انا مقدرش اقاوم البيتزا بس اسر برضه مقدرش اسيبه دا كله
همهم الاخر بمكر:
اممممم دا انتِ بتحبيه اوي بقا
احمرت وجنتاها خجلاً ثم اخفضت رأسها حتي تهرب من نظرات والدها
قهقه ضاحكا من خجلها الذي يذكره بوالدتها:
ايه الكسوف دا كله بس هو باين عليه بيحبك اوي
نظرت لهم ببريق لامع عندما قال كلماته تلك علي زوجها ولكنها تمتمت بخجل حتي تغير الحديث:
مش يلا ناكل بقا
إبتسم ثم فرك رأسها بمشاكسه:
عارف انك بتهربي مني بس يلا
ذهبو للمطبخ وإرتدي جلال مريلة المطبخ وإلتقط احدي معالق الطبخ الكبيره يقربها من فمه ثم تحدث بمزاح وهو يقلد احد الاشخاص:
معاكو انهارده الشيف الشربيني بتكاته وحركاته ومعانا طريقه عمل البيتزا لاحلي واجمل بنوته في العالم
ضحكت مليكة بخجل ثم تسائلت:
انت اتعلمت الطبخ فين بقا يا شيف شربيني
همهم وهو يزم بشفتيه متمتما:
سؤال حلو برضه بس بالعقل يعني راجل عاذب طول العمر دا كله مش عايزاه يتعلم الطبخ
إنخفضت نبرتها متسائلة:
طب ليه متجوزتش
كان يعد عجينة البيتزا بمهاره وهو يحدثها محاولا إخفاء آلام قلبه:
للاسف لو كنت اتجوزت كنت هظلم ال اتجوزتها دي اوي لان تفكيري وقلبي مشغول بغيرها ومفيش اي ست تقبل تعيش مع راجل في قلبه واحده غيرها كانت هتتعذب اوي معايا فقلت بلاش احسن
ادركت إحساسه من نبرته التي لم يقدر علي إخفاء آلامه فتحدثت بمزاح:
ولا يهمك يا بابا السنجله جنتله اعم محدش هينكد عليك وتخرج وتيجي علي مزاجك بلا وجع راس يعني ال اتجوز خدو ايه
همهم بمكر:
اممم تحبي اسجل الكلام دا واسمعه ل اسر
هتفت بصدمه من ابيها:
ايه دا هو احنا فينا من كدا
ضحك بمرح:
وابو كدا كمان
ثم تبادلا الضحك
فتسائل جلال:
هو انتِ عرفتي اسر منين يا مليكه واتعرفتو ازاي
تنهدت ثم تحدثت:
ياااااه قصه طويله اوي
ضحك متحدثا بسخريه:
علي اساس ان احنا مشغولين ما تحكي يا بنتي
قصت مليكه له علي كل شئ من اول لقاء لهم حتي الان
بس دي الحاجه الوحيده ال طارق عملها فيا وفرحانه من قلبي انه عمل كدا لان بجد اسر عوضني عن اي حاجه وحشه في حياتي بيعاملني زي بنته مش مراته بيهتم باقل تفصيله لما بتعب بيسهر جانبي طول اليل حتي صحتي انا ممكن اهمل فيها هو يزعقلي ويزعل مني عشان اخاف علي صحتي ويزعقلي لما مش اكل حسيته زي ابويا مش جوزي بس برضه عمره ما كان هيقدر انه يعوضني او يحسسني ب ال حسيته معاك الاب دا عمره ما هيتعوض ابدا
صدح صوت الهاتف الذي قطع حديثها
فهتفت هي عندما رأت شاشة الهاتف :
دا اسر
تمتم جلال بعدم مبالاه:
جيه علي السيره سيبك منه
تحدثت بإعتراض:
لا دا قالي لازم ارد انا هروح ارد عليه
هتف جلال بأمر:
هاتي التلفون دا كدا
انكمشت ملامحها بإنزعاج:
ايه دا احنا مفيناش من كدا
عاد كلماته تلك بإلحاح:
هاتي بس التلفون كدا
أعطته له فرد مسرعا بصرامه:
الو
اجاب بوجه منعقد عندما آتاه صوته :
ايه دا فين مليكه
صاح به جلال بحده:
انت متصل ليه اقفل وانسي الرقم دا خالص وانسي مليكة هي كمان
ثم اغلق بوجهه