بقلم شاهنده -3

انت في الصفحة 2 من 15 صفحات

يارب.

لينظرا إلى بعضهما البعض مبتسمين ..وتشتعل النيران بقلب خالد..مغتاظا من هذا الذى يستحوذ على إهتمام وتقدير إثنتان مقربتان للغاية من قلبه ..ربما هم اقرب الناس إلى قلبه..يتشاركانه مع إبنته ريم ..ليلة وجورية..فالأولى أخته والثانية هي من إستطاعت دون غيرها أن تحتل تفكيره وأن تجعل خافقه أيضا يدق..يبقى فقط هذا الغموض الذى يحيط بعلاقتهما ويزداد كل يوم هو ما يحتاج لسبر أغواره قبل أن يقرر أن ينهى هذا التخبط الذى يشعر به..كاد أن يتحدث عندما قاطعته شاهيناز قائلة ببرود:
على فكرة فيه ضيوف تانية ياخالد عايزة تشوفك وتسلم عليك..ومنهم صالح العيسوى..واللى هيمشى حالا عشان وراه ميعاد مهم.

أومأ خالد برأسه ناظرا إليها بحنق وهو يقول:
جايله حالا..إسبقينى إنتى وأنا هحصلك.

لتنظر شاهيناز إليهما ب ية قبل أن تبتعد بخطوات رشيقة..بينما حملت عيونه إعتذارا وجهه إلى جورية قائلا:
أنا آسف..مضطرة أستأذن دقايق وراجعلكوا..ياريت متمشوش.

أومأت جورية برأسها ليبتعد بدوره بخطوات واسعة..ينوى أن ينهى لقاءه على عجل كي يعود إلى جوريته ويصل اليوم لبعض الإجابات التى تقض مضجعه..بينما إبتسم فراس فور ذهابه وهو يتابعه بعينيه قائلا بتقرير:
خالد بيقع فى حبك من أول وجديد ياجورى.

نظرت إليه فى دهشة قائلة:
إنت بتقول إيه؟

إلتفت إليها قائلا:
بقول اللى شايفه بعينى ياجورى..خالد بيغير عليكى..وده معناه إنه فعلا بيحبك …من أول و جديد.

عقدت جورى حاجبيها قائلة:
بيغير؟؟

قال فراس:
أيوة بيغير..ومش كدة وبس..حاسس كمان إنه بيفتكر حاجات من الماضى وده أكيد فى صالح قصة حبكم.

قالت جورية بحزن:
بس مش فى صالح ريم يافراس..لو خالد حبنى من جديد زي ما إنت بتقول أو حتى إفتكر قصة الحب اللى بينا ..فده معناه إنه هيطلق شاهيناز ودى حاجة مستحيل أقبلها..مقدرش أكون أنانية وأفضل مصلحتى الشخصية على مصلحة طفلة صغيرة كل ذنبها فى الحياة إن باباها محبش مامتها..وحب واحدة غيرها.

عقد فراس حاجبيه قائلا:
إنتى ناوية على إيه ياجورية؟

نظرت جورية إلى خالد الذى يقف بمكان بعيد بعض الشئ عنها..تتأمله للحظات قبل أن تقول بأسى:
ناوية أختفى من حياته..زي ما إختفى من حياتى قبل كدة ..ناوية أكون ذكرى مع الأيام هينساها..بس المرة دى فراقنا هيكون للأبد.

لتنظر إلى فراس قائلة فى تصميم:
للأبد يافراس.

********************

تلفت خالد حوله يبحث عنها فلم يجدها..لقد غادرت الحفل مستغلة إنشغاله مع رجل الأعمال..صالح العيسوى..تبا له ولشاهيناز ولكل من شغله عنها..لا بأس..فليهدأ قليلا..فى وقت مبكر من الغد سيذهب إلى منزلها وسيخبرها بكل ما أراد أن يخبرها إياه..نعم هذا ما سيفعله تماما..فليعد إلى ضيوفه الآن ويرحب بهم بشكل لائق..فقد كان اليوم مشغولا عنهم..بتلك الحورية الرقيقة..والتى بجوارها ينسى كل شئ….حتى إسمه.

********************

قال عزيز ب ية:
إنتى فين ياجورى ومبترديش على تليفونك ليه؟

قالت جورى فى هدوء يخفى ذلك الحزن فى طيات قلبها:
أنا خلاص بركب العربية وجاية الوادى ياجدى.

عقد عزيز حاجبيه بدهشة قائلا:
دلوقتى ياجورى؟الوقت متأخر يابنتى.

تنهدت جورى قائلة:
خلصت كل اللى ورايا وقلت ملهاش لازمة القعدة ياجدى..وبعدين فرح علا مفاضلش عليه كتير.. ويادوب نلحق نحضر للفرح.

ثم إستطردت بمزاح تبغى به ان تبعد تفكير جدها عن سبب سفرها المفاجئ:
وبعدين إنت مش عايزنى آجى ولا إيه؟ لو تحب ألف وأرجع تانى..معنديش مشاكل.

قال عزيز بلهفة:
تلفى وترجعى إيه؟تعالى علطول بس خدى بالك من الطريق..وطمنينى عليكى أول بأول..مفهوم؟

إبتسمت جورية قائلة:
متقلقش ياجدى ..أنا مش هسوق بنفسى..مأجرة عربية.

قال عزيز بإرتياح:
طمنتينى ..بس برده ..كلمينى كل شوية.

قالت جورية:
ماشى ياجدى..سلام.

أغلقت الهاتف وهي تنظر إلى الخارج من خلال نافذة السيارة التى كلما سارت بها أبعدتها عن حب حياتها وعشقها الوحيد..خالد..لتغشى عيونها الدموع.

********************

فركت لين وجهها ب قائلة:
ما إنتى مشفتيش كان قريب منها إزاي..وكان بيبصلها وتبصله إزاي؟أنا الغيرة كانت بتنهش فى قلبى ..كنت عايزة أروحله وأشده من إيده وأقوله إبعد عن العقربة دى ..ملكش دعوة بيها..مش مهم ننتقم منها..المهم نكون أنا وإنت مع بعض من تانى..ويمكن يكون ده هو إنتقامنا الحقيقى منها..بس بصته لية دمرتنى..خلتنى واقفة عاجزة قصاد بتحرقنى ..ومنيمتنيش طول الليل..وعشان كدة جيت الشغل النهاردة من بدرى..مقدرتش أفضل فى البيت.

قالت سها فى تعاطف:
معلش ياحبيبتى..إهدى..أنا عارفة إن الموضوع صعب عليكى..بس شوية بشوية هتتعودى..وصدقينى مؤيد هيعرف إزاي يتعامل معاها ويرجعلكم حقكم منها..ويعرف كمان هي نفذت خطتها إزاي..ولما يحقق إنتقامه ويبرد ه..ساعتها هيهدى ..وهتكون دى فرصتك..عشان ترجعيه ليكى من تانى.

نظرت إليها لين فى يأس قائلة:
تفتكرى هيقبل يرجعلى من تانى؟

ربتت سها على يدها قائلة:
دى الحاجة الوحيدة اللى أنا متأكدة منها..أي إتنين بيحبوا بعض بجد..مش ممكن حاجة تفرقهم..وحتى لو قابلتهم مطبات فى الحياة فرقتهم..بيرجعوا من تانى لبعض وبيرجعوا أقوى..حبهم بيرجعهم ويقويهم..إنتى بس قولى يارب.

أغمضت لين عينيها قائلة:
يارب ياسها…يارب.

********************

قالت لبنى بحدة:
إنتى ليه ضعيفة كدة؟إزاي قدرتى تستسلمى بالشكل ده لقرار أخوكى بإرتباطك بإبن عمك؟ واللى يمكن عايز يتجوزك بس عشان إنتى بنت عمه ومن دمه..وأهو واحدة يكون واثق فيها وفى أخلاقها وخلاص.

غشيت عيون ليلة الدموع وهي تقول بصوت متهدج:
أنا موافقتش..أنا قلتله إنى رافضة أتجوز حد غير فراس..وإنى لو متجوزتش فراس..يبقى مش هتجوز خالص.

قالت لبنى ب ية:
لا والله كتر خيرك..عملتى اللى عليكى..روحى عيشى زي الرهبان وإتحرمى من الراجل الوحيد اللى قلبك دق ليه..عشان ترضى أخوكى.

سقطت دموعها بغزارة وهي تقول بصوت حاد متألم:
عايزانى أعمل إيه يعنى؟..أعصى أخويا وأهرب وأروح أتجوز غصب عنه..أخويا اللى مليش غيره واللى ربانى من صغرى..أبقى أنانية وأرضى نفسى على حساب قلبه وسمعته ..سمعة عيلتى كلها..لأ طبعا..أنا مستحيل أعمل كدة وإنتى عارفانى كويس..وبعدين إنتى فاكرة يعنى إنى كنت مرتاحة لما خدت قرارى بالبعد عنه..أنا قلبى بي نى وأنا بتخيل حياتى من غيره..أو بتخيله مع واحدة غيرى ..ماهو مش هيترهبن هو كمان ويعيش حياته من غير جواز..

لتضع يدها على قلبها قائلة بألم:
الفكرة بس بت نى هنا يالبنى..بتدمرنى..ما أنا عمرى ما حبيت قبله..شريك حياتى كان دايما بطل من رواياتى..بعيش مشاعر بطلته معاه..لكن لما حبيته عرفت إن كلام الروايات ده ميجيش حاجة جنب المشاعر الحقيقية اللى ممكن قلبك يحسها ناحية واحد..الكلمة منه بس بتحييكى..ومع الأسف لا قادرة أكون معاه ولا قادرة أبعد عنه.

صمتت وهي لا تستطيع أن تتحدث من دموعها وذلك ال الكبير بقلبها..لتزفر لبنى بحزن..تغشى عيونها الدموع.. تحاول أن تهدئ من إنفعالها وهي تدرك ألم صديقتها ومأساتها..تدرك بقلة حيلة أن ليلة هكذا..ولن تتغير..كائن رقيق..يضحى بسعادته من أجل إسعاد الآخرين..خاصة ذلك الأخ الذى تربت على يده وأحاطها بحنانه طوال سنوات عمرها..ولكنها لا تدرى انها وفى سبيل إرضاء أخيها تفنى روحها المعذبة بالفراق..لتربت على يد ليلة قائلة بحنان:
خلاص ياليلة..إهدى ..متعمليش فى نفسك كدة..كل حاجة وليها حل.

قالت ليلة فى حزن:
إلا مشكلتى يالبنى..مش شايفة ليها أي حل..غير إن خالد يآمن بالحب ويعرف إن قلوبنا مش بإيدينا وإننا مستحيل نكون غير للى بنحبهم وبس.

زفرت لبنى قائلة:
ده حل مستحيل..ما إنتى عارفة أخوكى..عمره ما آمن بحاجة إسمها حب ويوم ما إتجوز..إتجوز البيزنس وبس.

شردت ليلة قائلة:
الحل ده مش مستحيل أوى يالبنى ..خالد لو بس نسى إنه خالد نصار صاحب شركات نصار..لو ساب قلبه على طبيعته..هيحب ويتحب من تانى وساعتها كل حاجة هتتحل.

عقدت لبنى حاجبيها قائلة:
خالد يحب ويتحب من تانى؟ ..هو حب أولانى؟

إبتسمت ليلة إبتسامة باهتة وهي تقول:
أيوة ..ما أنا مقلتلكيش..خالد فى حياة تانية كان إسمه فهد وحب جورية وجورية حبته بس مع الأسف رجع خالد ونسي جورية ونسي معاها الحب اللى قلبه حس بيه.

إزداد إنعقاد حاجبي لبنى وهي تقول:
إنتى بتقولى ألغاز على فكرة ..أنا مش فاهمة حاجة.

تراجعت ليلة فى مقعدها قائلة:
هفهمك يالبنى..هفهمك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!