بقلم شاهنده -1

انت في الصفحة 3 من 16 صفحات

الفصل الثانى

لا ت وا منى وتقولون فتاة خيالها واسع
تريد بطلا كأبطال رواياتها ..رومانسي رائع
الكون خال منهم..وليس هناك حقا نجم ساطع
كلا …..بل يوجد فى هذا الكون نجمي اللامع
فقط سأنتظره أو أبحث عنه..لن أيأس ولن أتراجع

*************

دلف خالد إلى حجرته ليجد شاهيناز جالسة أمام المرآه تضع بعض الكريمات على يديها وقدميها..إتجه إلى سريره بصمت وخلع عنه تيشيرته ثم إضجع عليه بهدوء..يضع يديه تحت رأسه ناظرا إلى سقف الحجرة لثوان ثم مغمضا عينيه ..شعر بها تقترب من السرير..يسمع حفيف ثوبها..لتتمدد بجواره..ثم تمرر أظافرها الطويلة على طول صدره العارى..جز على أسنانه بقوة..فهو اليوم لا رغبة له مطلقا فى أن يقترب منها أو حتى يلمسها..ليتساءل فى نفسه……
منذ متى كانت لديه تلك الرغبة الجامحة بها؟رغبة العاشق بمعشوقته؟ربما أبدا لم تكن لديه تجاهها..أفاق من شروده على صوتها الهامس بإسمه فى إغراء قائلة:
خالد.

فتح عيناه يطالعها ..فإقتربت منه تود تقبيله ليشيح بوجهه عنها ثم ينهض فجأة..لتعتدل عاقدة حاجبيها وهي تقول:
مالك ياخالد؟

نظر إليها فى حيرة لايدرى بما يجيبها..أيخبرها أنه فقد الرغبة بها منذ زمن طويل؟.. ربما منذ أن أدرك أنه تزوجها دون إرادة منه حقا..وأنه كان غرا ساذجا عندما ظن أنه ربما أحبها بعد الزواج..وأنه لا بأس بزواج المصلحة هذا..أم يخبرها أن فتاة أحلامه قد شغلت عقله وقلبه ولم تدع فيهما مكانا آخر لغيرها؟..ستظنه حتما مجنون..
أم يخبرها أنه ينفر منها لإنه يستشيط منها غضبا بسبب إهتمامها بعملها وحفلاتها وصديقاتها..وإهمالها إبنتها؟لا يدرى حقا ماذا يقول لها..ليفضل أن يخبرها بشعوره الأخير.. يهاجم ذاتها الأنانية المستهترة والتى لاتكترث بأحد ..ليعقد حاجبيه وهو يقول بحدة:
لما ريم جتلك وقالتلك على موضوع عادل..ليه محكيتليش؟ وإزاي تضحكى إنتى وماهي على حاجة زي دى؟..مش المفروض كنتى إتكلمتى معاها وفهمتيها بالراحة إن ده غلط وإنها لسة صغيرة على الكلام ده؟

نهضت شاهيناز وهي تقول بعصبية:
فيه إيه بس ياخالد؟الموضوع ميستاهلش كل الكلام ده..دول أطفال..يعنى كل ده لعب عيال على فكرة.

نظر إليها قائلا ببرود:
إنتى شايفة الموضوع ميستاهلش..بس أنا شايفه يستاهل..بنتك لازم تاخدى بالك منها..هي صحيح عندها ٧ سنين بس اللى هتتربى عليه دلوقتى هو اللى هتكبر عليه..ومفاهيمها دلوقتى بتتكون..يعنى لازم تعرف إيه الصح وإيه الغلط..مفهوم؟

نظرت إليه بحنق..ليردد بصرامة:
مفهوم ياشاهيناز؟

قالت شاهيناز فى ضجر:
مفهوم.

تأملها للحظة قبل أن يأخذ تيشيرته ويلتفت مغادرا الحجرة لتستوقفه قائلة:
رايح فين؟

توقف وهو ينظر إليها بجانب وجهه قائلا:
نازل الجنينة أشم شوية هوا.

ثم أكمل سيره مغادرا الحجرة بهدوء..لتجلس شاهيناز على السرير..زافرة أنفاسها بغيظ..قائلة:
الوضع كدة مبقاش مريحنى ياخالد ..ولازم أشوف حل قبل ما تضيع منى وتضيع معاك فلوس عيلة نصار..وده مش ممكن يحصل…..أبدا.

********************

…..بعد مرور عدة أياااام.

كانت ليلة تجلس مع صديقتها لبنى فى كافيتريا الجامعة..ينتظران موعد المحاضرة القادمة..حين زفرت ليلة بقوة قائلة:
على فكرة يا لبنى ..الرواية اللى قلتيلى عليها معجبتنيش خالص..بصراحة مقتنعتش بشخصية أبطالها..إزاي بس ظابط فى المخابرات ويطلع بالشخصية الضعيفة الهشة دى؟

إبتسمت لبنى قائلة:
كنت عارفة إن ده هيكون رأيك..على فكرة أنا كمان لما قريتها إنبارح حسيت نفس الإحساس..وإتصلت بسوسن وبهدلتها ..وقلتلها ياتقوللى على رواية كويسة ..ياتقطع علاقتها بية نهائى.

ضحكت ليلة برقة قائلة:
بالذمة مش عيب علينا..نبقى إتنين محترمين فى آخر سنة فى كلية طب ويبقى ده حالنا؟..مجانين روايات.

شاركتها لبنى ضحكاتها وهي تقول:
لأ ومش بس كدة..سايبين أبطال الواقع وغرقانين فى حب أبطال الروايات..أهو ده الجنان الرسمى.

إبتسمت ليلة قائلة:
نعمل إيه بس إذا كان أبطال الروايات أحلى كتير من الحقيقة..زي ما بنحلم يكون فارس أحلامنا بالظبط..وسيم..رزين..رومانسى..وبيعشق البطلة من أول نظرة.

قالت لبنى بلهجة ذات مغزى:
ما انتى عندك بطل فى الحقيقة كدة..دكتور وليد..وسيم وغنى وبيعشقك من أول مرة شافك فيها.

ظهر الإستنكار على وجه ليلة وهي تقول:
وليدإيه بس..إنتى بتقارنى وليد بأبطال الروايات؟ لأ طبعا..مفيش مقارنة..وليد بتاع بنات وخفيف كمان..أنا بطل أحلامى غير.

هزت لبنى شفتيها يمنة ويسارا قائلة:
خلينا كدة بنتأمر على خلق الله لما هنعنس.

إبتسمت ليلة ولم تعلق..لتقول لبنى:
المهم..مقلتلكيش بقى..سوسن وكتعويض منها لينا على اللى حصل..قالتلى على إسم كاتبة أقل حاجة تتقال عنها إنها رائعة..وده كلام سوسن طبعا..اللى قريتلها رواياتها كلها (أحببتك وإنتهى الأمر)و(أنفاس حياة)وكانت بتقرالها (أقدار الحب)روايتها الجديدة واللى لسة نازلة السوق إنبارح فى المعرض .

مطت ليلة شفتيها الجميلتين قائلة:
هي أسماء القصص تشد الصراحة..بس مبقاش عندى ثقة فى إختيارات سوسن نهائي يا لبنى.

هزت لبنى كتفيها قائلة:
ولا أنا.. بس هقولك حاجة ودى بقى انا واثقة منها..سوسن مش ممكن تدفع فلوس فى ٣ روايات لكاتبة إلا لو كانت بجد تجنن.

نظرت إليها ليلة قائلة فى حماس:
طب وإحنا مستنيين إيه؟قومى بينا؟

عقدت لبنى حاجبيها قائلة:
على فين؟

قالت ليلة:
على المكتبة طبعا نجيب الروايات.

قالت لبنى :
طب والمحاضرة؟

قالت ليلة بلهفة:
إعتبرى إن الدكتور إعتذر..قومى بقى.

لتبتعد بإتجاه سيارتها بخطوات سريعة..لتنهض لبنى تتبعها وهي تقول بإبتسامة:
صاحبتى ومجنونة..زيي بالظبط..هنعمل إيه بس؟

لتتجه بخطوات سريعة إلى حيث سيارة صديقتها ..وبداخلها شغف مثلها تماما لرؤية تلك الروايات التى تحكى عنهم صديقتها سوسن..تتمنى أن تكون تلك الروايات حقا…..رائعة.

********************

دلفت سها إلى حجرة مكتب لين قائلة بعصبية:
إنتى تشوفيلك حل فى مرات أخوكى دى يالين..ياهقدم إستقالتى وحالا.

نهضت لين من على كرسيها وهي تقول:
طب إهدى بس وأقعدى وفهمينى بالراحة..إيه اللى حصل؟

جلست سها وهي تزفر قائلة:
الهانم ياستى مفكرانى مديرة مكتبها هي.. مش مديرة مكتبك إنتى..وكل شوية تبعتلى أخلصلها شغل..مع إن معاها مروة ومروة شاطرة جدا فى شغلها زي ماإنتى عارفة..بس كبرت دماغى.. وكل ماتبعتلى شغل كنت بخلصه.

لتأخذ نفسا عميقا قبل أن تستطرد:
بعتتلى شغل إنبارح وطبعا بسبب ضغط الشغل بتاعنا مقدرتش أخلصه..لقيتها بتكلمنى دلوقتى فى التليفون وبتزعق..أنا مسكت أعصابى بالعافية ..أولا لإنها مرات أخوكى فعملتلك حساب..ثانيا لإنى مش هنزل فى حوار لمستوى مش حباه..بس أنا مش شغالة عندها وهي ملهاش حق تكلمنى بالشكل ده أبدا.

جلست لين أمامها وربتت على يدها قائلة:
معاكى حق وحقك علية أنا..أنا هكلمها ومش هخليها تبعتلك شغل تانى ولا تضايقك..روقى بقى لإنى مش حابة أشوفك بالشكل ده.

تنهدت سها قائلة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!