
يوم ما طلبت منى الطلاق كانت تى كبيرة.
أدرك نبيل أن السبب فى ألم صديقه هي زوجته السابقة وعشقه لها..ربما هناك جديد بخصوصها..أفاق من أفكاره على صوت مؤيد وهو يقول:
مقدرتش أتناقش معاها او أقنعها..وخصوصا إنها قالتلى إن نفسها تخلف وإنى مش قادر أسعدها بطفل يملى عليها حياتها ورغم إن لا أنا ولا هي فينا عيب يمنعنا من الإنجاب..وإن التأخير مش ذنبنا.. دى حكمة ربنا وقدرنا..بس كرامتى كراجل خليتنى أرفض اعيش مع واحدة غصب عنها حتى ولو كانت روحى فيها..طلقتها وأنا قلبى بينزف..بيموـ,ـت بالبطئ..ماهو حبها كان النفس اللى بعيش بيه…ساعتها بجد قلبى مات..وإفتكرت إنى كرهتها..وعشان كدة سافرت على هنا..كنت بهرب من ذكرياتى معاها اللى كنت بشوفها فى شقتنا وفى كل مكان بروحه..كنت بهرب من شبح عشقها الساكن جوايا ..واللى حتى فى أنفاسي كنت بلاقيه.
كان نبيل صامتا تماما..تاركا لصديقه الفرصة ليعبر عن مكنون قلبه ربما للمرة الأولى..فلم يتحدث مؤيد عن إنفصاله من زوجته قبل ذلك ابدا..فلربما أراحه ذلك من عذاب يدركه فى كل حرف من حروف كلمات مؤيد والتى تنطق بحزنه ومرارته..أفاق مجددا من أفكاره على صوت مؤيد وهو يقول:
تلات سنين بحالهم وأنا هنا فى غربتى بعيد عنها..فكرت نفسى قدرت أنساها وأنسى عشقها اللى كان بيجرى فى دمى..بطلت أحب القهوة لإنها بتحبها..بطلت أسمع فرانك سيناترا لإنها بتحبه..كل حاجة ميزتها فى نظرى بعدت عنها عشان متفكرنيش بيها..بطلت حتى أفتح النت و صفحتى الشخصية عشان مدورش عليها وعلى أخبارها..بس غصب عنى لقيتنى بفتح النت النهاردة وبدور عليها ..تعرف لقيت إيه؟
إستدار ليواجه عينا صديقه القلقتين بعينيه المتألمتين وهو يقول ب ية مريرة:
لقيت خبر عنها فى الجريدة الوطنية..صورة ليها مع محمود عزمى.. المليونير المعروف صاحب أكبر قرية سياحية فى مصر..وعنوان تحتها عريض عن قرب سماع خبر سعيد هيفرح كل المقربين من العيلتين..عارف ده معناه إيه؟
أدرك نبيل بالطبع معنى تلك الكلمات ولكنه آثر الصمت ومؤيد يقول بمرارة:
معناه إن الهانم خلاص هتتجوز واحد غيرى..حبت تحقق حلمها بالطفل اللى أنا كمان إتمنيته..بس إتمنيته معاها هي وبس ..الهانم خلاص نسيتنى ومبقتش أفرق معاها خلاص..كملت حياتها من بعدى..بس أنا اللى مقدرتش أكمل..وقفت فى مكانى عاجز عن إنى أخرج من محراب حبها اللى سجنت قلبى وحياتى جواه..هي عايشة ومبسوطة وأنا بتقطع كل يوم من سكينة ها ونزيف قلبى فى بعدها..واللى كانت هي السبب فيه.
ليغمض عينيه لثوان شعر فيهم نبيل أن مؤيد يحاول أن يحتوى ألمه النابض بعروقه..ليفتح مؤيد عينيه فجأة ليتأكد نبيل من ظنه ..يرى ة إحتلت عينا صديقه وهو يقول:
بس وحياة ليالى مدقتش فيها النوم عشان حرمتنى ها..وحياة أيام كنت بتعذب فيها كل أما اغمض عينى وأشوف صورتها أو أسمع إسمها..وحياة دقات قلبى اللى كانت بتزحف من الألم وبتبهت فى كل ثانية مرت وهي مش جنبى..لأدفعها التمن غالى..وأخليها تعرف إن مش مؤيد الحسينى اللى تلعب بيه وبمشاعره وتعتبره لعبة فى إيديها ممكن تلعب بيها شوية وتكسرها وبعدين تدور على لعبة غيرها..لأ..مبقاش أنا إن ما خليتها تركع على رجليها أدامى..تتمنى منى السماح وساعتها بس همسح صورتها من قلبى وإسمها من عقلى وحبها من تكوينى..ساعتها بس هنساها..للأبد.
قال نبيل بقلق:
هتعمل إيه يامؤيد؟
قال مؤيد فى صرامة:
هرجع مصر ..بكرة الصبح.
********************
كان خالد يلاعب طفلته الصغيرة ..يبتسم بحنان على طفوليتها وضحكاتها البريئة العفوية..ليتذكر صاحبة الضحكات التى تماثلها عفوية وسحرا..تلك التى سلبته راحة البال وأصبحت تشغل عقله..يتساءل عن سبب غزوها لأحلامه التى تقض مضجعه ولكنها فى الوقت نفسه تمنحه شعورا رائعا بالحياة..أفاق من أفكاره على يد تلك الصغيرة التى قرصته بخفة فى وجنته ليقول بحنان:
بتقرصى بابى ليه ياريمو؟
قالت ريم بشقاوة محببة:
عشان تبطل تسرح وأنا جنبك يا بابى..حتى لو كنت بتفكر فى مامى..مش مسموح طول ما إنت معايا..مفهوم؟
إتسعت إبتسامته وهو يقول:
حبيبتى الصغيرة كبرت وبقت بتغير على بابى.
قالت ريم ببراءة :
عشان بحبك لازم أغير عليك..عادل قاللى كدة.
إتسعت عينا خالد بدهشة قائلا:
عادل ده مين ياريم؟
قالت ريم :
زميلى فى المدرسة يابابى..بيحبنى وأنا بحبه..بس هو كان زعلان منى عشان انا مبغيرش عليه من ساندى ..وقاللى عشان أكون بحبه لازم اكون بغير عليه.
قال خالد بحنق:
حب إيه وغيرة إيه فى سنكم ده..انتى قلتى الكلام ده لمامى ياريم؟
قالت ريم ببراءة:
قلتلها يابابى..
قال خالد :
وقالتلك إيه؟
قالت ريم:
ضحكت هي وطنط ماهى .
قال خالد بحنق هامس:
ضحكت ! دى أم بتربى دى؟..حاجة تعلى الضغط.
ليقول بتروى موجها حديثه إلى ريم :
بصى ياريم..إنتى عندك ٧ سنين..يعنى لسة صغيرة أوى على موضوع الحب ده..عادل زميلك وبس..وإنتى كمان زميلته وبس..لما تبقى أد مامى..هتحبى وتنحبى..ومن هنا ورايح متقعديش مع عادل ده ولا تكلميه أصلا..اقولك..أنا بكرة هنقلك من المدرسة دى خالص.
قالت ريم بحزن:
ليه بس يابابى؟..سيبنى فى مدرستى دى ..انا بحبها وبحب المدرسين اللى فيها.
قال خالد بحزم:
معلش ياقلبى..عشان أنا بحب ريمو وخايف عليها..لازم أعمل كدة..إتفقنا؟
اومأت برأسها وهي تطرقه بحزن..ليقبلها فى رأسها قائلا:
تصبحى على خير ياحبيبتى.
همست ريم قائلة:
تلاقى الخير يابابى.
قال خالد:
فين ة بابى.
قبلته ريم فى وجنته قبل أن تتجه إلى السرير تتضجع عليه ليدثرها خالد برفق ويقبلها فى جبهتها ثم يغادر الحجرة مغلقا الباب خلفه ..ليتجه إلى حجرته حيث توجد زوجته المستهترة..والتى يدرك أنها فى أعماقها تحب طفلتها ولكنها فقط لا تجد الوقت مابين عملها وحفلاتها لرعايتها..لتتركها هكذا..وحيدة..وتقريبا….بلا أم.