الفصل الثامن
…………………
ايام تمر عليه وهو مازال حائرا فى دنياه حرب شرسة تدور بين القلب الذى يرفض كل ما يفعله معلنا رفضه اما العاقل الذى انقسم الى فريقين جزء منه يحرضه على افعاله وجزء آخر يتحد مع قلبه فى انكار كل ما يفعله اتحاد غير متكافأ فمن سيسيطر ومن سيتحكم فيه
راها تمشى بهدوء تتحدث فى هاتفها رأى نظرة الحزن فى عيناها وقطرات دموع افلتت منها رغما عنها لا يعلم لما كل هذا ماشعر به هو قدامه التى اخذته اليها اتجه نحوها ولم تشعر به استمع الى اخر كلماتها وهى تتحدث الى شقيقها ولكنه اعتقد انه شخص لها علاقة به يمكن ان يكون حبيب غائب عنها تاركا ايها وحدها
انا محتاجالك اوى والله وعايزك تنزل
…………….
حاضر ياحبيبى بس عشان خاطرى حاول تاخد اجأزة بسرعة
…………..
خلاص هسيبك دلوقتى خد بالك من نفسك سلام
التفت لتعود للبيت اصطدمت به شهقت بفزع اقترب منها اكثر بابتسامة خبيثة على ثغره: ايه بتكلمى حبيبك ولا البوى فريند بتاعك
ابتعدت عنه وهى لا تفهم عما يتحدث: نعم يعنى ايه ؟
ابدا شايفك بتتكلمى مع الموبيل وعايشة حالة حب هيكون ايه
ضمت حاجبيها بغضب وهى ترفع اصبعها فى وجهه بحذر: انت مالك ومالى ملكش دعوة بيا انا لا بتاعت بوى فريند ولا كلام فارغ من ده ثم انت اصلا تتدخل ليه
اقترب منها مرة اخرى : يعنى عشان لو كنتى محتاجة راجل انا موجود
ضاقت عيناها بعدم فهم : يعنى ايه
مد يده يمسك بكفيها : يعنى ممكن اكون مكان حبيبك اللى غايب واوضتى فاضية مستنيكى فى اى وقت
ماكان منها الا انها رفعت كفها لتصفعه بغضب؛ : انت حيوان ومتعرفش تتعامل غير مع الحيوانات انت فاكرنى ايه انا اشرف منك ومن اللى تعرفهم انا لو كنت اختك هتبقى فرحان لو واحد يقولها تعلاليلى اوضتى انت ايه يااخى شايف ايه فاكر ان الدنيا ماشية على مزاجك تغلط وتفترى على خلق الله وفاكر ان ربنا مش شايفك ولا عارف انت بتتعمل ايه هو بس ساكتلك عشان بيديك فرصة تتوب وترجع عن طريقك اللى انت ماشى فيه ومع ده كله انت بتتمادى بس يكون فى علمك ربنا مش هيسكت كتير
حاولت العودة الى البيت ولكنه امسك بيدها بقوة صارخا بها: انتى اتجننتى ازاى تكلمينى كده انتى فاكرة نفسك مين واحدة زيك جاية تعيش مع ناس متعرفهاش هتكون ايه ماكلكم كده بتظهروا بصورة الملاك الطيب وفى الآخر اتصطدم صدمة عمرى اوعى تكونى فاكرة ان الكلمتين دول هيدخلوا عليا انا حفظتهم كويس اوى
اه بس لو سمعتهم من سارة لراجل تانى برضه هتقول عليها كده
صرخ بها قائلا.: اختى انسانة محترمة ومتربية وانا عارف اخلاقها كويس ومسحمش لحد يقول عليها ربع كلمة
وهى سارة لوحدها المتربية سارة لوحدها اخلاقها كويسة الدنيا مليانة ناس كويسة وناس مش كويسة انت بس اللى عيناك بتدور على اللى انت راسمه ومش بتدور على الحقيقة بنات كتير كل همها انها تعيش مستورة تفضل محافظة على نفسها لحد اخر يوم فى عمرها يمكن انت مصدفتش اللى زى دول بس صدقينى سارة فى منها كتير اوى انت لا تعرفنى ولا تعرف ايه اللى وصلنى لهنا اتقى الله وخليك فاكر انه موجود بس لسه بيديك فرصة تصلح فيها اخطاءك بس ياريت تفوق لنفسك بدرى قبل فوات الاوان
تركته صامتا شاردا فى حديثها لم يكن ما يفعله يوما غائبا عن عقله يعلمه جيدا يشعر بصدق حديثها يعلم ان الله يراه ويرى افعاله يعلم ان اخطاءه تعدت حدودها بالفعل جلس على الارض ثم استلقى بجسده ينظر الى السماء الزرقاء فرد ذراعيه بجانبه وعقله سابح فى تفكير ينهش عقله بلا رحمة ولا هوادة
تركته وغادرت ولكن للحظة التفت اليه رغما عنها راته نائما فوق الارض لا يتحرك سبقتها قدميه اليه حتى اقتربت منه بجزع
باشمهندس
مازن
فتح عيناه بدهشة عندما استمع لصوتها يغزو اذنيه اعتدل فى جلسته : ايه اللى رجعك
شفتك نايم قلت انك تعبت او حاجة بس واضح انك بخير عن اذنك
غادرت تصحبها عيناه يفرك وجهه وراسه بقوة حتى اتاه اتصالا هاتفيا اجابه بتعب: ايوه مين
ازيك يامازن
الحمدلله مين معايا؟
معقول تكون نسيت صوتى ؟
تذكرها على الفور فابتسم بسخرية قائلا: مقدرش طبعا انسى صوتك يانسرين
ظلا يتحدثا سويا حتى اتتها الشجاعة
مازن انا نازلة القاهرة بكره ايه رايك لو نتقابل هناك ونقعد مع بعض اكتر
صمت قليلا شاردا يستمع الى طلبها وهو يعلم نواياها يعلم ان ماتفعله وحديثها معه ماهى الاخـ,ـيانة لزوجها فكلما ابتعدت صورة الخـ,ـيانة عن عيناه عادت وتجسدت امامه مرة اخرى وبقوة
اعتقدت انه اغلق الهاتف تحدثت بصوت قلق: مازن انت معايا
ايوه معاكى هتسافرى امتى
ابتسمت بسعادة من موافقته السريعة: بكره الصبح هنزل من هنا بس كل واحد فى عربيته مش عاوزة حد يشوفنى معاك عشان سالم
ابتسم بسخرية : اه طبعا كله الاسالم هستناكى
………………..
دخلت سارة غرفة ايلين وجدتها تلملم ملابسها وتضعها فى حقيبة صغيرة استعداد للرحيل
ايلين انتى رايحة فين ؟
ابدا ياسوسو نازلة القاهرة
انتفضت سارة بحزن: ليه ياايلين هتمشى وتسيبنى
اتجهت اليه ضاحكة: لا ياحبيبتى مش همشى ولا حاجة كل الحكاية ان دنيا اختى كلمتنى وعرفت ان جوزها ساب البيت خلاص يعنى مش هشوفه ياسارة هروح اطمن عليها وبالليل ان شاء الله هكون هنا
بجد يا ايلى يعنى هترجعى
اه طبعا باذن الله هو انا اقدر استغنى عنك ياساسو ده انتى بقيتى صاحبتى الوحيدة وسرى معاكى ولا ايه
اه طبعا بس متتاخريش
مينفعش اتاخر عشان تيتة خدى بالك منها واديها علاجها فى وقته وان شاء الله مش هتاخر
حملت حقيبة صغيرة فوق كتفيها وخرجت مع سارة من غرفتها قابلتها نرمين فى خروجها
ايه ماشية خلاص مش هنشوفك تانى
تقدمت سارة منها عاقدة ذراعيها امام صدرها: لا ياحبيبتى ايلين مسافرة القاهرة وراجعة تانى
عقدت نرمين حاجبيها وهى تعرف ان مازن غادر منذ قليل للقاهرة متحججا بمقابلة اصدقاءه تاكدت انها ستقابله بعيدا عن البيت وماسفرها الا اتفاق بينهم حتى لا يشك احدا فى امرهم اخرجها صوت ايلين من افكارها وهى تودع سارة وهند عند باب البيت
التفت ودخلت غرفة والدتها فتحت الباب بعنف انتفضت كريمة بفزع
فى ايهً
البت اللى اسمها ايلين مسافرة مصر
طب واحنا مالنا
جلست امامها بغضب: ومازن باشا هو كمان سافر على مصر ياماما افهميها انتى بقى
وقفت كريمة تمشى فى الغرفة بتفكير : يعنى ايه فى بينهم حاجة ورايحين مصر الاتنين مع بعض
وقفت نرمين امامها غاضبة: ايوه اكيد فى بينهم حاجة الاتنين يسافروا فى نفس الوقت مصر اكيد بينهم حاجة وانا مش هسكت
هتعملى ايه يعنى كنتى عملتى من زمان وخليته يرجعلك بعد عملتك
هتشوفى هفضحهم الاتنين واقول للبيت كله على اللى بينهم
نهرتها كريمة بشدة: غبية طول عمرك
ليه بقى؟
عشان مازن مش هيفرق معاه انك تقولى ان فى حاجة بينه وبين البت دى ومش هياثر فيه وممكن يمشيها فى اى وقت هتفرق معاه فى ايه
يعنى ايه افضل ساكتة كده على عامليه وانكاره ليا لا انا متجوزة ولا مطلقة
ابتسمت كريمة بخبث: هقولك تعملى ايه اول ما يرجع عشان تبقى مراته بجد
…………………..
يمشى فى طريقه يقوده جزء من عقله اليها وجزء آخر يطالبه بالرجوع والعدول عن دنبه الذاهب اليه ولكنه لم يجد امامه الا الوصول اليه اجرى اتصالا بها وتاكد من العنوان وقف امام البناية الشاهقة مترددا للصعود عاد وركب سيارته وظل راقدا بها يمنعه شئ من الصعود شئ يحثه على العودة كما كان
………،،،،
احتضنت دنيا ايلين بشوق وهى تبكى : كده ياايلين هنت عليكى تسيبنى كده
خفت متصدقيش انى مظلومة وتصدقيه
اجلستها بجوارها وهى تتمسك بها : اكذبك انتى ازاى وانا عارفة كل اللى كان بيعمله
اتسعت عيناها بدهشة: عارفة……. وكنتى ساكتة يادنيا
غصب عنى ديما كان بحس ان عطف عليا لما اتجوزته بعد ما كبرت فى السن واتاخرت فى الجواز كنت خايفة يطلقنى وبعد ماكنت عانس ابقى مطلقة بس لحد ما قذراته وصلت ليكى قلت خلاص حتى لو مطلقة وافضل لوحدى احسن مليون مرة من انى اعيش مع واحد زى ده
ربتت ايلين على كتفيها وبكفيها تمسح دمعة هاربة من بين جفنيها: عشان خاطرى متعطيش مش بحب اشوفك تعيطى
ضمتها دنيا اليها : عمرك حنينة عليا ياإيلى من وانتى صغيرة
يادنيا عمرك اختى الكبيرة وبعد ماما الله يرحمها بقيتى امى كمان
اعتدلت فى جلستها مبتسمة سيبنى بقى اقعد معاكى شوية قبل ماارجع المنصورة
برضه هترجعى ياايلين ماتخليكى معايا وصلاح غار خلاص يبقى لازمته ايه السفر
ابتسمت ايلين قائلة: سفر ايه بس دول كام ساعة وابقى هنا وبصراحة تيتة زينب محتاجانى جنبها
اللى يريحك ياحبيبتى بس اقعدى بقى عشان عامللك اكلة انما ايه
طب يلا بسرعة عشان هنزل بسرعة اروح لدكتور مصطفى عشان عاوزاه فى حاجة مهمة اوى
……………….
فتحت نسرين الباب لتجد مازن امامها ابتسمت له وهى تفسح له الطريق : اتفضل
دخل ينظر حوله امسكت بيده معاتبة: كده اتاخرت عليا كتير اوى ولا لازم اطلبك عشان توافق تيجى
وضع كفيه فى جيبه قائلا: انا اصلا مكنتش جاى كنت هرجع تانى
نظرت اليه باستفهام : ليه
مش عارف كل اما اقرب الاقى نفسى برجع تانى
اقتربت منه حتى التصقت به حتى مدت كفيها تتحسس وجهه : ليه يامازن متعرفش انا كان نفسى اقعد معاك لوحدنا ازاى عندى كلام كتير نفسى اقولهولك
ابتعد عنها متوترا: كلام ايه ؟
اقتربت منه اكثر: وهو ينفع الكلام واحنا واقفين تعالى نقعد شوية
.،،…..،، جلست ايلين امام مصطفى تحادثه فى حالة زينب الصحية وتتطمئنه على عائلته وتخلل الحديث مازن وتلميحاته اليها والشجار الذى دار بينهم فى المزرعة
ايلين عايزك تعذرى مازن فى اى حاجة بيعملها مازن اتغدر بيه غدر صعب اوى ومن اقرب الناس غدر حوله انسان انانى وشرس كل ده ميدلوش العذر فى اللى بيعملوه بس ده عامل زى الطير المدبوح بيخبط فى اى حاجة ومش عارف هو بيعمل ايه انا مش طالب منك انك تعملى حاجة بس حاولى تتجنبيه وميحصلش بينكم مشكلة
قاطعه اتصالا من على يطمن عليه ويساله عن مازن ولكنه اكد له انه لم يراه ولكنه سيتصل به ليلاقاه
وقفت ايلين مستاذنة : طيب بعد اذن حضرتك انا لازم امشى دلوقتى
استنى ياايلين مازن موجود فى القاهرة هخليه يوصلك مدام هو كمان راجع بدل ماتسافرى لوحدك
لا يادكتور مش عارزة امشى معاه انا همشى لوحدى
يابنتى اعتبريها موصلات ماانتى كده كده هتركبى عربية اجرة اعتبريه كده
…………،،،،
ظلا سويا يتحدث معها فى امور عادية حتى فاجاها بسؤال لم تتوقعه
انتى بتخونى جوزك ليه
انتفضت بدهشة من جرأة سواله وعجز لسانها عن الكلام ابتعدت عنه حائرة لم تجد ردا لسؤاله المفاجئ
انا مش بخونه
اومال وجودنا هنا معناه ايه غير كده
التفت اليه ببطء : انا …….. انا معجبة بيك وكان نفسى نقعد ونتكلم مع بعض
ابتسم بسخرية وهو يرفع قدما فوق الاخرى
وهى ايه الخـ,ـيانة غير كده
تجاهلت حديثه واقتربت تجلس بجواره تماما حتى اصبحت قريبة منه يشعر بانفاسها تقترب منه للحظة شعر بضعفه امامه وكاد يسايرها الا ان صوت هاتفه كان مانعا له ابتعد عنها مجيبا ليجده مصطفى
اهلا ياعمى ازيك
الحمدلله يامازن اخبارك ايه بقى تبقى موجود فى القاهرة ومتجيش تسلم عليا
معلش ياعمى انا اسف والله اصلى فى مشوار كده
طب خلصت ولا لسه
نظر لنسرين للحظة ثم عاد وتحدث اليه : والله لسه ياعمى مش عارف
طيب اصل ايلين هنا معايا وكانت مروحة قلت لو هتمشى دلوقتى توصلها وانت راجع المنصورة
وكأنها فرصة جاءت اليه ليبتعد عنها فرصة اعطاها له ربه حتى لا يسبح فى بحر ذنوبه اكثر واكثر اجابه على الفور : لا انا ماشى كمان شوية هى معاك دلوقتى
ايوه معاياهنا فى المستشفى
تمام عشر دقايق واكون عند حضرتك
اغلق الهاتف بارتياح وهو ينظر لنسرين التى ظلت تستمع اليه وعقدت حاجبيها بغيظ : انت ماشى
ايوه
ليه؟
عشان كده لازم امشى دلوقتى
وقفت امامه بجسدها مانعة اياه من المرور : مش هتمشى غير لما نخلص كلامنا
عقد عاجبيه بغضب: ابعدى عن طريقى ورايا مشوار ولازم امشى
طب هى مين اللى انت رايحلها ؟
انتى مالك انا الغلطان انى جيت لحد هنا اول وآخر مرة هنتقابل ولو حصل وكلمتينى هفضحك اودام جوزك ابعدى بقى
دفعها بيده بعيدا عن طريقه تركها تحمل له كل معانى السخط والغيظ
……………………
ركب سيارته متجها الى المشفى وصل اليها واتجه لغرفة مصطفى استئذنه بالدخول ليجد ايلين تجلس معه
السلام عليكم
وعليكم السلام ورحمة الله
قام مصطفى من مجلسه مرحبا به فى حين تجاهلته ايلين وظلت جالسة فى كرسيها
ازيك يامازن كده تيجى القاهرة ومتفتش عليا
معلش يا عمى والله كان مشوار شغل والحمدلله خلصت منه
اتجه بنظره اليها متسائلا: مقولتيش ليه انك جاية القاهرة يادكتورة مش يمكن كنت اوصلك معايا
لا متشكرة ولولا دكتور مصطفى طلبك انا كنت همشى لوحدى
جلس على الكرسى المقابل لها : ايه مش خايفة على نفسك تمشى لوحدك فى الوقت ده
نظرت له نظرة تحدى وثقة: والله ربنا قادر يحمينى من احد وفى اى وقت متخافش
نقل مصطفى نظره بينهم مبتسما : ايه ياولاد مالكم عاملين زى القط والفأر كده
يلا من غير مطرود اتفضلوا انتوا الاتنين مع السلامة
غادرا الاثنان كل منهم بداخله مشاعر للاخر مختلفة هى رافضة لوجودها معه رافضة تصرفاته اما هو فالى الان لم يفهمها لم يفهم طبيعتها اهى مثل ماتبدو عليها ام انه قناع تخفى وراءه حقيقتها
ركبت معه السيارة فى الكرسى الخلفى التف اليها مستنكرا فعلتها: ايه ده انتى راكبة هنا ليه
مستريحة كده
وانا مش مستريح كده اتفضلى اودام انا مش السواق بتاعك
خلاص انزل واركب اى عربية تانية
أترك تعليق