بقلم رانيا الطونبي -9

انت في الصفحة 3 من 3 صفحاتالصفحة التالي

ابتسمت نسرين و سألت : جاي لمين يا عبد الرحمن
عبد الرحمن بتوتر : مش حضرتك تبقي مرات دكتور عمرو اخو مرات الحاج ، عايزة الحاج ياكل وشنا لما نروح
ردت نسرين : انت بتخاف علي زعل الحاج
عبد الرحمن بتأكيد : طبعا يا ست هانم ،مش ولي نعمتي
نسرين : بس في حد لازم تخاف منه قبل خوفك من زعل الحاج يا عبد الرحمن ، حد لولاه مكنتش رزقت بالشغل عند الحاج
بدي الاستغراب علي ملامح عبد الرحمن و لم يرد فاكملت نسرين : ربنا سبحانه وتعالي ، اللي رزقك بشغلك عند الحاج مصطفي و اللي رزقك بثقة الحاج فيك و اللي ان شاء الله حيرزقك ببنت الحلال عن قريب بس انتي اتقيه يا عبد الرحمن و حط رضا ربنا دايما قدامك ، الحلال و المشي الدوغري مفيش احسن منه و لا ايه
ابتلع عبد الرحمن ريقه و رد : صح يا ست هانم
ابتسمت نسرين و سألت : عندك اخوات بنات
عبد الرحمن : انا معنديش غير 3 اخوات بنات
نسرين بقلق : طب خالي بالك منهم يا عبد الرحمن ، حطهم قدامك في كل خطوة انت بتخطيها
صمت عبد الرحمن و لم يعرف بما يرد و عندها اعادت نسرين مد يدها بالمال و اكملت باصرار : ممكن تقبلهم يا عبد الرحمن ، اقولك ابقي اشتري منهم هدية لخطيبتك ، خليهم علي جنب و اول ما تخطب ، اشتري منهم ، بالله عليكي
مد عبد الرحمن يده ليأخذ المال و قال بضيق : انا ظروفي بعيدة اوي علي خطوة زي دي
ردت نسرين في تأكيد : زي ما ربنا رزقك ، حيرزقك تاني المهم ترضيه و تتقيه

قاطعهم صوت العمال و هم يسألون : حاجة تانية يا ست هانم
ردت شيرين و هي تعطيهم بعض النقود : لا الف شكر
ردوا العمال : مكنش ليه لزوم يا ست هانم
نسرين : معلش عشان انا معرفتش اعمل معاكم الواجب هنا
العمال لعبد الرحمن : مش يلا بينا يا عبد الرحمن
اتجه عبد الرحمن للخروج من باب الشقة و بمجرد ان وقف عند بابها التفت لنسرين مرة اخري و قال في تردد : الف شكر ، الف شكر يا ست هانم

و اخيرا اغلقت نسرين باب الشقة بعد ما انتهت من تنظيفها و ترتبها و لم يبقي سوي السجاد و تعود الشقة القديمة الي سابق عهدها ، ظلت تنظر حولها تتنسمها و كأنها عادت معها 17 سنة الي الوراء

……

بينما انهت نسرين يومها كان عمرو جالسا في مكتبه بالكلية يفكر بتصرفاتها بالامس ، لا يعرف من اين يأتي بالتصرف الصحيح ، هل كلام منير كان صحيحا من انه ان اضطر للتضحية ، فسيضحي نهلة
زفر عمرو و ضر*ب يده في مكتبه و عندها طرق بابه ليلقي احدهم السلام و هو يدخل : السلام عليكم
قام عمرو من مكانه مرحبا : ماهر ، مش معقول
ماهر مبتسما : انا لاقيت اني من يوم ما رجعت و انت مش عايز تسأل قلت اسأل انا ، اخبارك ايه يا عمرو
جلس عمرو علي الكرسي المقابل لمكتبه بينما جلس ماهر في الكرسي المقابل وضعا قدم فوق قدم ، نظر له عمرو باستغراب و رد : انا الحمد لله انت عامل ايه
ماهر بكبر : انا الحمد لله يا سيدي ، بس مشغول اوي عشان من يوم ما رجعت و انا بادور علي فيلا صغيرة عشان اسكن فيها مع الولاد ، بس مش لاقي ابدا حاجة مناسبة
عمرو بضيق وقد اتجه ليجلس علي مكتبه : اممممممممم ، طب ما تشوف مكتب سمسار كويس ، او ادخل علي النت و دور علي مواقع الاعلانات بقي فيها حاجات كتير كويسة
اخرج ماهر من جيبه سيجار و اشعله و رد : والله يا عمرو قلقان من موضوع السمسار ده اوي ، عمتا لو تعرف حد يا ريت تفيدني ، لاني فعلا قلقان من السماسرة و احيانا بيكونوا طامعين
وضع عمرو طفاية السجاير امام ماهر و سأل : لا للاسف معرفش ، تشرب ايه
ماهر ببرود : لا و لا حاجة ، انا اصلا عايز بس اسلم عليك
ثم قام من مكانه لينصرف بينما يجاوره عمرو قائلا : ازاي بس يا ماهر انت لاحقت تقعد
ماهر : و الله مشغول اوي يا عمرو و فعلا معنديش وقت ،علي فكرة انا حاشتغل معاك في نفس المستشفي ، يمكن علي اول الاسبوع الجاي
عمرو مبتسما رغم ضيقه : يااااااااااه بجد طب كويس ، اسعدتني اوي بالخبر ده
ماهر و هو يرحل : و لسه حاسعدك باخبار كتير يا عمرو ، و ريت في اقرب فرصة ازورك و تزورني و اشوف الوالدة ، ابقي سلميلي عليها كتير ، سلام
عمرو بضيق وهو يزفر بعد رحيله : ان شاء الله ، مع السلامة

….

وضع هاتفه علي اذنه بقلق ، منتظرا الاجابة

: الو سلام عليكم
علي بترقب وهوينظر خلفه : عيادة دكتور جلال عبد القادر
: ايوة يا فندم
علي : انا كنت عايز اتأكد من معادي مع دكتور جلال ، في حد اتصل بيا و قالي ان معاد انهاردة اتأجل
: اسم مين حضرتك
علي و قد نظر خلفه مرة اخري : علي حسين السويفي
: ايوة يا فندم معادك حيكون يوم الخميس الساعة 6 و نص
علي مأكدا : 6 و نص ، طب شكرا

دخل علي من الشرفة ، ليجد ميار عائدة من المطبخ ، تحمل صنية عليها اكواب الشاي ، اتجه اليها مبتسما لتسأل عندها : مش حتنزل الشغل بعد الضهر
علي و هو يسحب كوب الشاي و يجلس علي الاريكة : لا اتأجل ليوم الخميس
احتسي من كوبه بينما جلست ميار الي جواره و بدأت تنظر اليه ، رفع علي عينه و سأل : في حاجة يا ميورة
ميار ببرود : لا ابدا يا علي
علي في محاولة منه لتلطيف الاجواء : ما تيجي نخرج انهاردة
ميار بضيق : اوكي يا علي و ماله ، نخرج ده انا حتي وحشني الخروج معاك اوي
علي و هو يحتوي كتفها بذراعه : طب اقومي البسي
ميار ببرود : اوكي يا علي اخلص الشاي و اقوم

قام علي من مكانه و سحب منشفة واتجه للحمام و هو يرد : طب يلا يا ميورة بقي انا خلصتي الشاي بتاعي ، انجزي
قامت ميار من مكانها و ردت : حاضر يا علي

اتجه علي الي الحمام وعندها اتجهت ميار مسرعة الي هاتف علي ، سجلت اخر رقم اتصل به عليً علي هاتفها و هي تقول في نفسها : ماشي يا علي لما نشوف اخريتها
….

: الاكل ناقص ملح
قالها و هو يضع الملعقة بضيق فردت عبير : لا الملح مظبوط يا مصطفي ، الاكل زي الفل
مصطفي بضيق : يعني انا كداب ، لما اقول ناقص ملح يبقي ناقص ملح ، قومي هاتي الملاحة
زفرت عبير و هي تنظر باتجاه اولادها و ردت : حاضر
نظر طارق لسلمي و نور لطارق و قد فهموا ما بات يفعله ابيهم ، اتت عبير بالملاحة و مدت يدها لتعطيها لمصطفي فرد مصطفي : لا رشي لي بايدك يا بيرو
زفرت عبير بضيق و رشت ملح فوق طبق مصطفي ، ابتسم مصطفي و رد : تسلم ايدك
جلست عبير لتكمل طعمها و عندها وضع مصطفي معلقته مرة اخري و ببالع عصبيته اكمل : ايه ده كل ده ملح ، انتي حتخللي الطبق ، سنة ملح يا عبير ، مش كبشة ملح
عبير بضيق : خلاص يا مصطفي ، خد طبقي
مصطفي بضيق : خد طبقي ، طبعا ده بدل ما تجبيلي من الحلة لسة سخن ، تديني طبقك البارد مش كده
قام من مكانه و اكمل : اقولك علي حاجة ، مش واكل يا عبير
تمتم مصطفي و هو يتجه الي غرفة النوم : الواحد يشوف واحدة بتعرف تطبخ احسن

جاهدت عبير نفسها ان تكمل طعامها و لكن دب شعور القلق بداخلها من تصرفات المصطفي المفتعلة و اهتمامه الزائد بنفسه و شعرت عندها ، ان هناك سر و يجب ان تعلمه ، ربما امرأة اخري
بسرعة اكبر نفضت عبير تلك الفكرة عن رأسها و قالت : و دي مين اللي تبصله ، لا في اللي يندب في عينيهم رصاصة كتير و هو طول عمره علي نياته
قالت كلمتها الاخيرة بصوت اعلي فوجدت ابنائها ينظرون اليها باستغراب و سأل طارق : انتي بتكلمي نفسك يا ماما
انزعجت عبير وقامت من مكانها و هي تتمتم : يووووووووووووووة بقي

ليضحك عندها طارق و نور و سلمي بينما تتجه عبير الي المطبخ و تتحدث في ضيق : ماشي يا سي مصطفي

….

وقف امام المرآة يصفف شعره و يغدق علي ملابسه العطر بوفرة ، و هو ينظر الي مظهره النهائي ، اتت ريم ببجامتها المنزلية و هي ترج رضعة اروي في يدها ثم جلست علي طرف السرير تسأل : انت خارج
علاء ببرود : ايوة عايزة حاجة
ريم بغيظ وهي ترج الببرونة : علي القهوة بردوا
علاء وهو يتجه للخروج بصوت عالي : اه عايزة حاجة من تحت
خرجت ريم من الغرفة خلفه و سألت و قد بدي عليها الحزن : حتتاخر
علاء و هو ينظر مرة اخري في مرآة البوفية : اه غالبا
ريم بضيق : طب و اخرتها يا علاء احنا حنفضل كده لحد امتي ، انت مرتاح كده
علاء وهو يزفر : كفاية اننا حنتفادي خناقات كل يوم
وقف امام باب الشقة والتفت ليجد ريم تجلس علي الاريكة المقابلة تبكي ، زفر اكثر و قال بصوت عالي : نكد نكد نكد و الله دي عيشة تقصر العمر

ثم فتح باب الشقة و صفعه خلفه ، ليزيد ما فعله من بكاء ريم و لكنها شعرت انه ما عاد فائدة مما تفعل ، مسحت دموعها و اتجهت الي الحاسوب و فتحته و حملت البرنامج الخاص بفك الباس ورد لاي ايميل و اما ان انتهت من تحميل البرنامج و تنصيبه علي الجهاز ، حتي فتحت الايميل الخاص بعلاء و صفحة الفيس بوك الخاصة به

نظرت للحظة الي الصفحة و ما يقوم وضعه عليها من صور ايمانية و صور اطفال صغار و قدر الورع الموجود بالصفحة
ضحكت ساخرة مما رأت و اتجهت الي الاصدقاء الموجودين في الشات ، و بدأت تقرأ الاسماء و هي تنظر من ان لاخر باتجاه باب الشقة ، و هي في بالغ قلقها
وتعود و تنظر الي الاسماء

عماد النمر
عبد العزيز فهمي
سهيلة بركات
سمر ابراهيم
مني موني
راندا علي
منة توفيق
مهجة جلال
تهاني طاهر
روان احمد
شيري ميشو

فتحت فمها و جحذت عينها من لستة طويلة امتلئت باسماء سيدات و كأنها صفحة للسيدات فقط
زفرت و هي تنظر الي الرسايل و تمسح وجهها بيدها من كثرة التوتر
لتجد الشات و رسائله اغلبها مع اغلب السيدات المضافة ، حديث في اي شئ و تبادل ادعية ونصائح دعوية و تعارف و نكت
لتقول ريم و تدمع مرة اخري : يا سلام علي الايمان يا ولاد ، و انا اللي كنت حاظلمك

الي ان وصلت للشات الخاص بسهيلة بركات فتحته ، فاذا حوار طويل كلما صعدت لاعلي حملت الصفحة برسائل ، بدي واضحا انها لا نهاية لها
فقررت ان تعود لاخر رسائل او تبدأ من المنتصف ، حتي لو لم تستطع ان تقرأه كله ، علي الاقل جزء منه

Alaa Elsowafy

طب ليه مستنتنيش عشان نروح سوا

Sohayla Brakat

مكنتش عايزة اتعبك معايا لقيت مستر عبد العزيز طالع روحت معاه

Alaa Elsowafy

مفيش تعب و لا حاجة ، ما تقوليش كده هو احنا مش زمايل و الزمايل لبعض

Sohayla Brakat

اكيد احلى ابتسامة

Alaa Elsowafy

احلى ابتسامة
انتي مش حتقوليلي علي برفانات اللي بتحبها

Sohayla Brakat

حريمي و لا رجالي

Alaa Elsowafy

و انا حاعمل ايه بالحريمي ، المدام عندي بتحط جاز

Sohayla Brakat

هههههههههههه فصلتني ضحك لا بجد جاز
طب اوك انا حاقولك علي الرجالي و علي الحريمي اللي باستعملوا بردوا يمكن تجيب حاجة لمراتك بدل الجاز

Alaa Elsowafy

يا ستي قولي اي حاجة كله منك حلو

Sohayla Brakat

انا عن نفسي بحب اسكلابشير جدا ، تعرف المدير بيحط وان مان شو ذوقه زبالة الصراحة

Alaa Elsowafy

مش خايفة يسمعك
طب و عبد العزيز

Sohayla Brakat

عبد العزيز ههههههههههههههههه عبد العزيز بيحط جاز بردوا زي المدام عندك

Alaa Elsowafy

هههههههههههههههههه و طب انتي

Sohayla Brakat

انا لا متعديش انا اصلي بامو*ت في البرفانات بص يا سيدي في بيبي دول

Alaa Elsowafy

ده برفان

Sohayla Brakat

هههههههههه اه هو اسمه كده و في بينك شوجر و اورجنزا و شانيل نمبر 5 و كريزي لاف اقولك متعدش احسن اصلي مش حافتكرهم كلهم اصلا

Alaa Elsowafy

واو كل ده ده انتي حتفتحي محل بيهم

Sohayla Brakat

دي اقل حاجة عندي انا لسه محكتلكش علي حاجات تانية

Alaa Elsowafy

هو لسه في حاجات تانية

Sohayla Brakat

طبعا ما خفي كان اعظم هههههههههههه

اغلقت ريم الحاسوب ببالغ عصبيتها و هي تتمتم : 10 دقايق سيرش علي جوجل بقت موسوعة و تفتح محل ، عالم زبالة و هي اصلا و لا بتستحمي ، بس انا اللي عملت في نفسي كده و بقيت انا اللي باحط جاز
ثم بكت و ض*رب بيدها الحاسوب و هي تكمل : ايكش تولع
الي ان سمعت صوت اروي تبكي ، فتذكرت رضعتها و انها غفلت عن اطعامها ، توجهت الي غرفة النوم و حملت رضيعتها و بدأت تهدهدها حتي تصمت و لكن الانين و الحزن و بكاء ريم ابدا لن يسكت
….

وضع الاوراق امامها و سأل : ايه رأيك
نظرت علا باستغراب و سألت : ايه دول
كريم بابتسامة : دول كام فكرة للبرشور بتاع المشروع و نقي معايا بقي ، انهي فيهم احسن
علا باستغراب وهي تنظر في الاوراق : متوقعتش يعني ان الفكرة تكون عجبتك
نظر كريم اليها ثم تنهد و رد : لا عجبتني ، انا يمكن ساعات مبيكونش رد فعلي واضح ، بس صدقتي الفكرة كانت عاجبني من زمان اوي بس انا اللي مكنتش حاسس بنفسي
شعرت علا بالتوتر مما سمعت و عندها كان صوت عليً جاليا و هو يدخل من باب الغرفة ليسلم علي كريم : كريم في بيتنا غير يوم الجمعة ، ماشي يا عم الراسي
كريم مبتسما : راسي ماشي يا عم علي ، هي بس كانت مشاغل الكلية
علا لعلي : انت خارج و لا ايه
علي : اه حاصلي المغرب و انزل انا و ميار ، عقبال ما لبست و جهزت لقيت المغرب حيأذن
كريم لعلي : طب خدني معاك نصلي و بعدين نرجع

اتجه الاثنين للنزول و عندها التفت كريم هامسا لعلا : ممكن تقوليلي رأيك لما ارجع
علا بخجل : حاضر
علي بصوت عالي من علي السلالم : ما تـ يلا يا بني
كريم مسرعا : حاضر

خرج كريم برفقة عليً و عندها عادت علا لتجلس مرة اخري و تحمل الاوراق بيدها تتطلع فيها ، لتجد ان هاتف كريم الذي بدأ رنينه متروكا علي المنضدة ، ظل يهتف حتي انتهي الاتصال ثم عاد ليهتف ثم انتهي الاتصال ثم عاد ليهتف و عندها نظرت علا للهاتف لتجد رقم غير مسجل ، ترددت في الرد ثم هتف للمرة الرابعة فقررت ان ترد لعلها مكالمة هامة

: سلام عليكم
بصوت انثوي بالغ النعومة جاء الرد: الووووووو مش ده تليفون كريم
علا بضيق : ايوة اقوله مين يا فندم
ردت بنفس النعومة : قوليله داليا ، داليا محمود هو عارف
علا بغيظ : طب هو مش موجود لما يرجع اقوله
داليا : اوكي عموما لو معرفش يكلمني ، قوليله اننا حنتقابل بكرة في نفس الكوفي شوب اللي اتقابلنا فيه امبارح في ديب مول ، حاكون مستنياه الساعة سابعة ، داكور
علا بقلق : طب هو حضرتك ممكن تتصلي به بعد نص ساعة بالظبط و هو حيرد عليكي افضل
داليا : اوكي ، باي

اغلقت داليا الخط فاخدت علا تنظر للهاتف بضيق ، و دون ان تفهم شئ ثم قالت في نفسها : و يا تري من داليا دي كمان اللي سامح لنفسك تخرج معاها عادي كده ، ماشي يا كريم

…..

فتح باب شقته عائدا ليس كعادة اغلب ايامه متأخرا ، ليجد ابنائه لايزالون متسيقظين ، عندما شعروا بعودته خرجوا من غرفهم باتجاهه و هم يقولون في استغراب : بابا
التفتت عمرو و رد : مساء الخير
ردوا : مساء النور

يمني و هي تنظر في ساعة : الساعة 8 حضرتك في البيت الساعة 8 ، شئ لا يصدقه عقل
يحيي : معقول العيانين سابوا حضرتك تروح عادي كده و لا مستنيناك تحت
عمرو و هو يضع اشيائه علي مكتبه : انا عارف اني مش حاخلص ، انا غلطان صح

يارا : ابدا و الله يا بابا احنا بس بنبدي فرحتنا انك جيت و احنا لسه صاحيين
يوسف : اصلها حاجة مش بتحصل الا كل قرن مرة

خرج عمرو من غرفة مكتبه و هو يرد : يعني انا اللي جيبتوا لنفسي
بينما يتحرك ابنائه حوله و هو يدور بعينه باحثا عن نسرين حتي سأل : امال ماما فين
يمني مبتسمة : لازم ماما يعني في الليفينج قاعدة علي اللاب توب

كانت نسرين تسمع حوارهم حينما التفت عمرو ليجدها تضخ قدم فوق الاخري والحاسوب الي يمينها ، قامت من مكانها و عدلت من هيئة البادي الاحمر علي البنتكور الابيض و سألت عمرو بهدوء : احضرلك الاكل
رغما عنه حدق بها و ظل ينظر اليها ثم رد : ماشي ، بس مش عايز اكل لوحدي
حوطت يمني ذراعيها بكتفه و ردت : يا سلام تكون فاكر اننا حنسيبك تعرف تقعد لوحدك خمس دقايق علي بعض
يحيي لعمرو : ده حضرتك حتاكره اللحظة اللي فكرت تيجي فيها بدري

اتجه عمرو ليبدل ملابسه متابعا بعينه نسرين التي اتجهت للمطبخ دون رد و بعد دقائق تجمعوا حول السفرة ، لينظر عمرو لابنائه الذين يمزحونه و زوجته التي تجاور كرسيه ، تجمع قلما يحدث بينهم بسبب انشغاله الدايم ، لحظة عندما اتت استشعر عمرو ان نساء العالم لن يعوضوه الحرمان منها ، انها الاسرة و كيان البيت و لحظة صدقها يعوض اي نقص ، لكنها باتت منسية و خارج حساباتنا الشخصية بل و انهارت امام مشكلتنا الزوجية

بعد سويعات داعب النوم فيها جفون اصحاب البيت ، كان علي كل منهم ان يتجه الي سريره ، انهت نسرين ما تبقي امامها ثم اغلقت اضأة المطبخ و اتجهت لتنام ، كان عمرو قد تصنع النوم و عندها اتجهت نسرين لطرف السرير المقابل لتنام ، و عندها اعتدل عمرو و اضاء الاضائة المجاورة لسريره و جلس علي السرير محدثا نسرين : ممكن تجبيلي ميه اشرب
قامت نسرين و هي ترد : حاضر
عادت بكوب الماء و ناولته اياه ، ابتسم عمرو و امسك يدها و هو يمسك بكوب الماء ، سحبت يدها بهدوء حتي اخذت الكوب الي المطبخ ثم عادت لتنام
أولته ظهرها و عندها اقترب عمرو منها و همس في اذنيها : مكنتش فاكر انك اشتريتي هدوم حلوة كده ، طب مفيش تي شيرت ليا و لا بنطلون جينز ، ايه رأيك اغير استايلي انا كمان يمكن اعجب

اعتدلت نسرين و قامت لتجاوره الجلوس و هي تسأل ساخرة : هي كل المشكلة في اللبس ، القشرة اللي من بره بس هي اللي بتفرق

صمتت و نظرت في عينه و شعرت بلهفتها و هي تقول : عارف يا عمرو انا عمرو ما فرق معايا استايلك ده ، طول عمري بحب عمرو زي ما هو عمرو ، عمرو ببدلته الكلاسيك و نضارته التقليدية و شعره اللي بقي اغلبه ابيض ، كل يوم عدي كان جوايا ليك حب بيزيد من غير حساب ، و مهما تعمل كان يكفيني بس اني اسمع صوت المفتاح و انت بتفتح باب الشقة و اعرف انك رجعت ، كانت الدنيا مش بتساعني انك بخير ووسطينا و عمري ما كنت عايزة حاجة تانية
تنهدت و ابتسمت و اكملت : وفر فلوس البنطلون الجينز و الاستايل الجديد يا دكتور لانك فعلا عجبني

تنهد عمرو و قرر ان يرد بلين : طب لما هو كده ، ليه المعاملة القاسية دي

ردت بسخرية : معلش اصلي قررت اخف ، فتقدر تقولي اني بافطم نفسي

عمرو باستغراب : بتفطمي نفسك و تخفي من ايه مش فاهم

نسرين بهدوء : اخف منك يا عمرو ، افوق بقي و افتكر نفسي افتكر اني اسمي نسرين و اني نسرين ، مش ضل عمرو و لا خيال عمرو ، نسرين و بس

عمرو بغيظ : و الفطام ده مش حيحصل غير لو اتطلقنا

ابتسمت نسرين و ردت بهدوء : ممكن منطلقش لو وفقت علي شروطي ، ده في حالة انك عايز تكمل

عمرو ابتسم رغما عنه و سأل باستغراب : و ليكي شروط كمان

نسرين مبتسمة ببرود : اه ليا

عمرو ببرود : ماشي و انا سامعك

نسرين بثقة : انا عايزة الروس تتساوي و محدش احسن من حد و ده شرطي عشان اكمل

زفر عمرو و رد : ما انا طبعا ناوي اعدل بينكم

ضحكت نسرين و رد : لا لا لا مش عدل مبيت انا عايزة عدل تاني خالص ، عدل مسئوليات يا دكتور

علا الاستغراب وجه عمرو فسألت نسرين : هي نهلة عايشة معاك في شقة جديدة مش كده و بتروحلها كل ما بتعرف تروح صح

عمرو و هو يزفر : لا ، انا و نهلة لسه جوازنا علي الورق فقط لانها مش عايزة الجواز يتم الا لما الكل يعرف

نسرين : هايل جدا ، يعني الشقة الجديدة مقفولة لحد دلوقتي

عمرو : لسه فاضل فيها شوية حاجات ، بس مفروشة و مقفولة

نسرين و قد حاولت ان تهدأ : انا بقي عايزة انا اللي اعيش في الشقة دي لوحدي و الشقة تتكتب باسمي و اسمها مش باسمها لوحدها و لا انا غلطانة يا دكتور

ابتلع عمرو ريقه وتوتر لانها علمت لامر عقد الشقة ثم سأل : طب و نهلة تعيش فين

نسرين و هي تمرر يدها علي خده : هنا مكاني يا عمرو ، نهلة تيجي تعيش معاك انت و الولاد هنا ، تتحمل هي مسئولية البيت ده بدالي ، تغسل و تمسح و تطبخ لاربع اولاد و باباهم ، و هي مش حتعمل كده 17 سنة زيي ، لا خلاص يحيي كلها كام سنة و يتخرج و يكبر و يتجوز و يمنه وراه ، يعني اكيد مسئوليتها حتقل بمرور الوقت و ارتاح انا بقي شوية ، و تعدل انت بقي في المبيت تروحها يوم و تجيلي الشقة الجديدة يوم ، طب و الله حيكون يوم عسل اوي اهو افكرك بالذي مضي ، قلت ايه

صمت عمرو و لم يجد رد لما تقول غير انها جنت ، و عندها اكملت نسرين : فكر في كلامي علي مهلك و اعرض الموضوع علي نهلة بردوا ، واجب تاخد رايها و لو شايف ان الكلام مش عاجبك ، اوكي

أولتها ظهرها و هي تسحب الغطاء لتنام و انهت كلامها : و لو اخترت الطلاق معنديش مشاكل ، حارجع اعيش في شقتنا القديمة و في الحالة دي الولاد الافضل يفضلو هنا عشان مدارسهم و ساعاتها نهلة حتجي تعيش معاهم بردوا ، بس مضطرة ، او انت حتضطر تاخدهم الشقة الجديدة
تنهدت و بعدها : خد وقتك و فكر علي مهلك ، عشان تقرر …. استايل حياتك الجديد حيبقي عامل ازاي يا دكتور عمرو

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!