بينما اتجهت نسرين للصعود و هي تنفض عنها فكرة التفكير في عودة ماهر ، التفت عمرو ليدخل ليجد عندها عبير قد صوبت بصرها باتجاهه فسأل : في حاجة
ضحكت ساخرة و ردت : ابدا يا دكتور عمرو ، الهي ربنا يوعديني بمصطفي يشيل مني حلة محشي كده في مرة و انا نازلة بها
رد عمرو وهو يناول ما بيده لمديحة : انا لو مكانه ادلقك من ع السلم يا عبير
عبير بضيق : بقي كده يا عمرو
التفت لها و سأل : امال جوزك و عيالك فين
ردت عبير وهي تجلس علي احدي الكرسي : عند امه راح يشوفها و خد معاه العيال
رد عمرو باستنكار : و انت هنا بتعملي ايه
ردت مديحة بضيق : قولها يا عمرو ، قولتلها روحي مع جوزك بس تقول ايه مفيش فايدة
ردت عبير باستنكار : يعني هي كانت حبكت معاه الجمعة يا عمرو
عمرو بضيق : ده يعني علي اساس اننا مش في بيت واحد و افرضي انها طلبته يروحلها ، تروحي انتي تقوليلي لا
عندها دخل من الشرفة علي و علاء و كريم ، نظر لهم عمرو و مازحهم : لما افتكرتوا ان ليكم اهل
ثم وجه كلامه لكريم : انتي بتجي عشان تقعد في البلكونة اللي عندنا صح
ابتسم كريم و رد : ما الاوض كلها كومبليه يا ابيه
عندها كانت نسرين تطرق الباب لتدخل و هي تبتسم : سلام عليكم يا جماعة
يرفع الجميع نظره ثم يردوا : و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته
ينظر كريم باستغراب و يمزح بمكر : ايه الحلاوة دي يا ابلة هما اللي بيدخلوا غيبوبات بيطلعوا منها حلوين كده
يشعر عمرو بالغيظ فترد نسرين : حلاوة ايه بس يا كريم ، ربنا يكرمك
شعر عمرو ببالغ الضيق بينما رمق نسرين و هي تتبادل السلام و العناق مع سيدات المنزل و حينها خرجت سعاد تحمل اروي علي يديها و نسرين تداعبها و هي تصافح سعاد
ليتجه علاء الي اروي و يحملها بين يديه و يبدأ في حدفها في الهواء فتضحك و هو يقول : اوبا
يتجه عمرو الي نسرين و عبير و مديحة و سعاد و يسأل : انتم مش حتغدونا و لا ايه
فيأتي صوت ريم و هي تطرق الباب و هي تحمل في يدها ما قد كلفت به هي و ميار من خالفها و ترد ريم : هو احنا نقدر نأخر الغدا علي دكتور عمرو ، ثواني يا ابيه
يرمقها علاء بنظرة غيظ و هو يري مزاحها و ضحاكتها و يقول في نفسه : طبعا قدام الناس ضحك و هزار و انا مصدرالي الوش الخشب
بدالته ريم النظرة و هو يلاعب اروي و قالت في نفسها : طبعا قدام الناس تعمل فيها انك الاب الحنون لكن في بيتنا ، انا بس اللي عارفة الحقيقة
يقترب علي من ميار مبتسما : اتخرتوا ليه كده
ترد ميار و هي تنظر لعبير : عشان عبير بتحب الحاجة مستوية كويس
تنظر عبير بغيظ لميار و تسأل : امال مفيش اخبار جديدة و لا ايه يا حبيبتي
فهم علي ما ترنو اليه عبير فقبل يد ميار و مزح : لا في انا ناوي اجيب لاب توب جديد ، و لو في حاجة تانية حابقي اقولك
بعد دقائق من الانهماك في التحضير ، اجتمعت الاسرة و التفتوااخيرا حول الغداء
…..
: قبل ما حالومها حالومك انت اللي وصلتها لكده
زفر مصطفي و رد : انا قلت اعامل ربنا فيها دي مهما كان ام ولادي ، بس دلوقتي بقت حاسس طول الوقت اني كنت غلط
مسحت علي كتفه و ردت : هي عبير لسانها متبري منها ، بس قلبها ابيض يا ابني ، انت بس اللي كنت طيب بزيادة ، انت لو جدع بقي لعبيها شوية
تعالت ضحكة مصطفي و رد : ايه يا توتو حترجعينا للشقاوة و لا ايه ، انا ناوي ادهملها في جنبها و خلاص
ردت توحيدة بضحك : يا وله باقولك لعبها قال علي رأي المثل ما يض*رب الست الا الست اللي زيها
مصطفي باستنكار : اتجوز عليها
توحيدة و هي تضحك : اه بس كده و كده
مصطفي باستغراب : ازاي يعني
ضحكت توحيدة و ردت : انا بقي حاقولك ازاي و ليك عليا عبير دي تمشي تلف وراك بالمشوار
…..
مرت سويعاتهم القليلة و هم بين المزاح تارة و التحدث و سرد ما دار في اسبوعيهم تارة اخري ، لكن جديد هذه الجمعة هو تلك النظرات المتبادلة و التي يملأها العتاب بين كريم و علا تارة ، ريم و علاء تارة ، علي و ميار و اخيرا عمرو و نسرين
اتجهت نسرين للمطبخ و عندها كانت عبير تتحدث بضيق فسمعتها و هي تقول : و بعدها زعل مني عشان باقوله احنا اولي بالفلوس دي ، طب كان من بقيت عليتنا عم مهدي ده و هو سارة بنته
تسمرت نسرين في مكانها و ردت : سارة مين
ردت مديحة بينما شعرت ان نسرين قد امتقع وجهها : دي بنت راجل كان شغال مع مصطفي و مات بعد الحاج رشاد الله رحمه
سألت نسرين بضيق : هو كان ابوها اسمه عم مهدي
ردت عبير بقلق : انتي تعرفيهم
ردت نسرين و قد شردت للحظة : هه ، لا ابدا ، هو في عند مصطفي شغال في المعرض هو اللي بيساعدها و لا مصطفي اللي بيروحلها
مديحة و قد اتجهت لترص الصحون : لا يروح فين اكيد بيبعت من عنده حد
ردت عبير مأكدة : اكيد طبعا عبد الرحمن لانه مش بيثق الا فيه
ابتلعت نسرين ريقها و خرجت للتتجه الي احدي الغرف لتجلس و هي تتابع تجمعهم و مزاحهم امام عيناها ، لتعود عندها صورة الحلم تلوح في الافق
اقتربت من الغرفة التي جلست بها ميار و ريم لتسمع صوت ميار عندها : لازم اتأكد الاول ان اللي شوفته ده صح ، اتأكد من دكتور جلال عبد القادر و اشوف معني التحاليل دي ايه بالظبط
خرجت بخطوات للخلف خارج الغرفة حتي لا تشعر ميار انها سمعت و اتجهت لتجد علاء يرد علي هاتفه : طيب يا عماد تمام ، ماشي حابقي اشوفك انا سلام
و فتخرج مقررة ان تصعد الي شقتها و هي تلتفت يمنها و يسارها و قد بلغ منها القلق مداه فتصدم بسعاد و تلتفت : ايه يا طنط
فترد سعاد : معلش يا بنتي ناولي كريم كوباية المية دي
ابتلعت نسرين ريقها و اتجهت الي الشرفة ببطئ ، ليرد كريم حينها بضيق : هو انا يعني كنت لقيت سكة غير داليا محمود المليجي و قلت لا
يفزع كريم و يلتفت علي اثر صوت الزجاج المكسور ينظر الي نسرين التي شحب وجهها و لم تعد تعرف بما تفسر سقوط الكوب من يدها يدخل خلفها عمرو و تأتي و مديحة و من في المنزل بينما نسرين قد تسمرت في مكانها تحاول استعاب ان ما رأيت في حلمها لم يكن حينها مجرد حلم ، بل هو امر واقع ما لبث و قد بدأت تتحقق احداثه او ربما كان للامر شأن اخر
نظر لها عمرو بقلق و سأل : انتي كويسة
بدأ يلاحظ الجميع شحوب وجهها فردت : معلش انا حاطلع دلوقت
نظر لها عمرو وهي تتجه للصعود و شعر بالقلق عليها ، حتي ابنائها الاربعة سأل يحيي : اسندك يا ماما
ردت يمني : خلاص نطلع معاها
و سأل يوسف : طب ما ترتاحي الاول يا ماما
يارا بقلق : ماما مالك
كانت نسرين تتجه الي الصعود في بالغ الصمت لم تعد تسمع من كلامهم شئ ، لقد عاد الحلم و خيالته بقوة وبدأ يطوف ما كان به امام عينيها و كأنه كان بالامس
تحمل قدمها علي الصعود الي شقتها و بمجرد ان فتحت شقتها كان تشعر انها باتت تري الفراغ ، لم تعد تعلم أكانت انانية عندما لم تفكر في حياة من حولها و لم تشغل بالها بانها قد تكون علي اعتاب كابوس بدأت احداثه في التحقق ، اتجهت مسرعة الي مكتب عمرو و سحبت احدي الاوراق و الاقلام و بدأت تكتب اسماء الخمسة أسر
شيرين…. عمرو
عبير ….
الحلقة التاسعة و الثلاثين
انطلقوا باقصي ما بهم من سرعة يتسابقون صعود السلالم ، علي أثر صوت الصرخة التي سمعوها
في شقة عمرو رمق يحيي يمني و علا صوته ببالغ الضيق و وجه كلامه لها : انتي مجنونة يا يمني بتصرخي علي ايه
نظر عمرو لابنائه الاربعة و هو يحمل نسرين ليتجه بها الي غرفة النوم ثم نظر ليحيي ووجه كلامه : هات ازازة برفان
يلتفت يحيي ليأتي بها : حاضر اتفضل
بينما يطرق باب الشقة ، فيعاود عمرو النظر ليمني بضيق و عندها يدخل كل من كانوا بالمنزل علي رأسهم مديحة و سعاد و هم يسألون بقلق : في ايه …. ايه اللي حصل ، مالها نسرين
نظر يحيي لهم و حاول أن يهدأهم و رد : مفيش حاجة يا جماعة ، أظاهر ضغطها واطي و اغمي عليها ، هي بس يمني اللي دخلت لاقتها بتقع في الارض و بابا مخضوض عليها فصرخت بتحسب في حاجة
اتجهت ريم و احتضنت يمني و هي تهدئها من بكائها : طب معلش
و كذلك ميار الي يارا ، بينما القلق كان باديا علي يوسف و يحيي و بقية اخوة عمرو
في غرفة النوم كان عمرو يضع العطر حول انفها بيده و هو ينظر الي وجهها و القلق يكسو ملامح وجهه ، يمسك بيده يديها الباردتين و يحاول تدفئتهم ، لحظات و بدأت نسرين تفتح عينها ببطئ تطالع صورة عمرو التي بدت مشوشة
يطالعها عمرو بترقب و يسأل : نسرين ، انتي كويسة
ردت نسرين بهدوء : ايوة يا عمرو ، بس يمكن عايزة انام و دايخة شوية
عمرو رغم ما يراوده من قلق : طب انا حاسيبك ترتاحي دلوقتي و لو احتاجتي حاجة نادي عليا
قام عمرو و اتي باحدي الاغطية و وضعها عليها و قبل جبهتها و ابتسم : الف سلامة عليكي
ثم خرج ليجد كل وجه من وجوه الحاضرين يتطلع فيه بقلق ، يريدون ان يعرفوا ما الذي حدث ، سأل يحيي بسرعة : ايه يا بابا ، ايه اللي حصل
رد عمرو مبديا ان الامر قد انتهي : ابدا ، اظاهر داخت بس و هي فاقت دلوقتي و حتنام ترتاح و ان شاء الله تكون كويسة
رد علاء و هو يطالع كريم : انت السبب ، تلاقيك قريت عليها ، الواد ده كده شكل عينه وحشة انا قلقت منه
رد كريم بضيق : خفيف و الله و الواحد مش نقصك
ثم نظر لعمرو : طب لو في حاجة نوديها مستشفي
رد عمرو : لا ان شاء الله مفيش ، هي تنام و ان شاء الله تكون كويسة
ثم نظر ليمني بحدة : و انتي تاني مرة متصرخيش كده
يمني معتذرة : و الله مش قصدي يا بابا بس لما شوفتها كده اتخضيت اوي
مديحة و هي تهدئ عمرو : خلاص يا ولاد ، ربنا يطمنا عليها يا رب و انتي يا عمرو انا عايزك تبقي تشغل سورة البقرة و كلكم لازم تعملوا كده عشان تحفظكم من كل سوء و ربنا هو خير حافظ ، يا رب يهديلكم الاحوال يا ولادي
رد اولادها مع بعضهم : ان شاء الله يا امي
كان علي جميعهم الانصراف كلا الي بيته و بعدها اتجهت مديحة و سعاد و علا و كريم الي شقة مديحة ، نظرت سعاد لكريم سائلة : مش يلا بينا بقي يا ابني ، الوقت كده حيتأخر
ردت مديحة معاتبة : اللله يا سعاد هو احنا لحقينا نقعد ، طب حتي استني نشرب شاي سوا
ثم نظرت لعلا و قد فهمت سعاد ما ترنو اليه : ما تعملي يا عروستنا دور شاي كده لخطيبك و مرات عمك
ضغطت علا علي شفاتيها و ردت و هي تتجه الي المطبخ : حاضر يا ماما
بينما اتجه عمرو الي غرفة مكتبه و اتجه الي مكتبه و نظر الي الورقة التي كتبتها نسرين بيدها و الاسماء المكتوبة و لم يفهم منها شيئا ، غير انها اسماء اخواته و اشخاص اخرين لم يعرف عنهم شيئا ، ما الذي دفع نسرين لتكتب ما كتبت و لماذا انهارت بعدها
وضع عمرو الورقة المكتوبة علي المكتب و لكن شعر ان هناك شيئا استوقفه ربما احد الجمل فسحب الورقة و تطلع الي الجملة مرة اخري
ليجد نفسه يفكر في الاتي
شيرين …عمرو
عمرو …..زيزي
يحيي و يمني و سلمي …. الحادثة
مو*ت رشاد قابله مو*ت ….مو*ت عمرو
زاد استغرابه و لكنه وضع الورقة و في قرارة نفسه قرر ان بستوضح فيما بعد
….
: الايكولودج ، انا اصلا قلت الكلمة دي قبل كده لما اقعدت احكي عن المشروع اقدمكم
رشفت علا من كوب الشاي و ردت بهدوء : عمتا انا اول مرة اسمع الكلمة دي ، يمكن تكون اتكلمت عن المشروع بس انا مكنش اخدت بالي من كلامكم
تنهد كريم و رد : اكيد ، انتي اصلا عمرك ما قعدتي معانا
صمت قليلا يتطلع فيها ثم اردف : عمتا هي فكرة فندقية ، يعني فندق بيئي و يكون متأسس علي غرار المكان اللي بيكون فيه ، يعني الفرش و الدهانات و ديكورات كل حاجة تكون شبيه بالمكان اللي فيه الفندق ده ، فاهمني
ردت علا : اه فاهمتك ، طيب و انت حتنفذ الفكرة دي ازاي
زفر كريم و رد : لا هي غالبا حتفضل فكرة علي الورق
ثم اخرج هاتفه المحمول و اتجه به الي علا و هو يشير الي الشاشة : بصي دي صور لفنادق
قربت علا وجهها لتشاهد الصور علي هاتفه و هو يمرر يده و ما ان انتهي حتي رفعت وجهها و هو يرفع وجهه تلاقت عيناهم للحظة و عندها اشاحت علا بوجهها و ردت : طب دي صور ممتازة جدا
تنهد كريم ثم رد : اه بس مين اللي ينفذ و يقتنع بالفكرة و ينفذ التصميم بتاعي زي ما انا عايزه
صمتت علا لدقيقة ثم رد و قد لاحت لها فكرة : طب ما تجمع الصور و الفكرة و نبذة عن مشروعك انت و تحطهم في برشور مثلا و تعمل حاجة تكون ملفتة و مبهرة كده ، و تحاول تعرضها في الكلية و علي رجال اعمال ليهم في المجال ده ، يعني لو حد حس ان الفايدة حنكون متبادلة ممكن يساعدك انت بالفكرة و هما بتنفذها ، فاهمني
صمت كريم و ظل يحدق بها للحظة فشعرت ربما بسخافة اندفعها فصمتت و قامت لتحمل صنية الشاي متجه بها الي المطبخ ، دخلت سعاد لكريم تسأل : مش يلا يا ابني و لا عايز تبات هنا انهاردة
قام كريم من مكانه بينما عادت علا و دخلت خلفها مديحة لترد : انتي بردوا مستعجلة يا سعاد ، يا ستي ما انتو قاعدين
شعر كريم بالضيق وهو ينظر باتجه علا و رد : ماشي يا ماما اللي يريحك يلا بينا لو عايزة
ردت علا ببرود : ما انتم قاعدين يا مرات عمي
ردت سعاد مبتسمة : لا كفاية كده ، ده احنا اتأخرنا اوي يا بنتي عموما ، مرة تانية ان شاء الله
سأل كريم بتردد : طب لو ينفع ابقي اجي يوم الاتنين
نظرت سعاد ببالغ استغرابها و لم ترد ، فبدالها كريم النظر ثم ابتسم و نظر لعلا و رد : قصدي—————- خلاص يوم الاتنين الجاي ان شاء الله حاجي
ردت مديحة مبتسمة : و ماله يا حبيبي ده بيت عمك تيجي في اي وقت
اتجه كريم و سعاد الي سيارتهم وسط نظرات سعاد التي حاصرت كريم و لم تجعل سعاد تهدأ من فضولها و سألت : ايه حكايتك انهاردة
ردت كريم باستغراب : مالي
سعاد بابتسامة مكر : من امتي مش عايز تروح و عايز تيجي يوم في نص الاسبوع
كريم و هو يدير السيارة لطريق العودة : هو لا كده عاجب و لا كده عاجب
بينما دخلت علا الي غرفتها يملأها الاستغراب و شعور بالقلق ، اتجهت الي السرير و تمددت عليه و خلعت الدبلة من يدها كعادة كل جمعة لكن هذه المرة بدأت تنظر لها مليا و هي لا تعرف الي اي طريق ستسير حياتها المستقبلية ، و هل ستأثر الصمت طويلا ام قد تنتظر لحظة حسم
….
بدأت نسمات الصباح تهفو و تطل علي بيت العائلة ، يتسلل نور الشمس معلنا عن بداية يوم جديد
وقف مصطفي في الحمام يحلق ذقنه و هو يغني باعلي صوت لديه ، كل ما يرنو اليه ان تستفيق عبير لتراه و تسمعه
: ياسلام على حبى وحبكوعد ومكتوب لي احبكولا انامش الليل من حبك ياسلام على حبى وحبك ياسلام على حبى وحبك
: تررررررررررررررا ترااااااااااااااااااااااارررررررررررر
شعرت عبير بضيق و قد اخترق صوته اذنيها و هو يغني و يدندن ، كانت سلمي تجلس علي الحاسوب حينما خرج مصطفي من الحمام و اتجه الي غرفة النوم ، التفتت سلمي تضحك و قد فهمت تصرفات ابيها الذي بمجرد ان رأي سلمي تضحك غمز لها بعينه فزاد من ضحكاتها
فركت عبير بالمطبخ و هي تهز برأسها مستنكرة غناء زوجها صباحا و اتجهت الي غرفة النوم و في قرارة نفسها تفكر في تعنيف مصطفي علي ما يفعل
كان مصطفي يبدل ملابسه و يكمل غنائه : ترررررررررا تررررررررررا ، مش ممكن اعيش من بعدك ده خيالك جنبي ليلاتي ، مش ممكن اعيش من بعدك ده خيالك جنبي ليلاتي
ثم قذف بملابسه خلف ظهره لتأتي في وجه عبير و اكمل : و باقول لو ربنا ياخدك كنت اعمل ايه يا حياتي و باقول لو ربنا – يا رب – ياخدك كنت اعمل ايه يا حياتي
قذفت عبير بالملابس التي في يدها ارضا و اتجهت بعصبية نحو مصطفي و بدأت بصب جام غضبها عليه باعلي صوتها : انت صاحي تغني و فايق و رايق كده ليه ، هه ، انت ايه حكايتك بالظبط يا راجل انت
امسكها مصطفي من ذراعها و قربها اليه و نظر لها بقوة فشعرت ببالغ الخوف و صمتت ليرد : صوتك ده ميعلاش مرة تانية فاهمة و لا لا
صدمها ما فعل و شعرت بالخوف ، لاول مرة تكون ردت فعل مصطفي عليها حادة فردت بخوف : طب هو … لما عمرو يسمعك مش كده بردوا ميصحش ، يقول ايه و مراته اغمي عليها امبارح قدمنا
رفع مصطفي يده و شعرت عبير انه سيلطمها علي وجهها فاغمضت عينها و لكنه طبطب علي خدها و رد : معاكي حق
صمت لحظة ثم اتبع : شوفي انا لما باغلط مش باكابر ازاي ، روحي بقي حضري الفطار عشان افطر قبل ما انزل
وقفت عبير ترمقه بنظرات عدة فعلا صوته : يلا
فزعت عبير و اتجهت الي المطبخ جريا : حاضر
ضحك مصطفي عليها و قال في نفسه : عالم تخاف متختشيش
ثم اتجه امام المرآة ليصفف شعره و هو يكمل غناء : و باقول لو ربنا ياخدك كنت اعمل ايه يا حياتي ، كنت اعمل ايه يا حياتي
….
نزل درجات السلم ثم اتجه الي شقة والدته و طرق الباب قبل خروجه ليسلم عليها ، فتحت مديحة الباب و تهللت اسريرها و هي تلقي الصباح : صباح الخير يا علي
ابتسم علي و رد و هو يدخل صباح النور يا ام علي
ضحكت مديحة و اتجهت لتجلس و تعطيه كوب شاي ، جلس الي جوارها و رد و هو يمد يده : مع اني شارب نسكافية بس حاشرب معاك يا جميل
بدأ يشرب ثم سأل : انا نزلت بدري اهو ، رغم ان معادي في الموقع 11 الصبح بس انتي امبارح قولتلي عايزك بس مش حينفع الا لما نكون لوحدنا ، خير يا جميل
تنهدت مديحة و قد شعرت بالقلق : و الله يا ابني هو خير بس يا ريت لو متتنرفزش زي عوايدك و تتكلم بالراحة
شعر علي بالقلق و رد : طب قولي يا ماما
فركت مديحة يدها و ردت بتردد : ايه…ايه ، بص يا علي من غير نرفزة يا ابني ، عبير جايبالك عروسة كويسة اوي
وضع علي كوب الشاي من يده و بدت العصبية عليه واضحة و رد : انا نفسي افهم انا كنت اشتكيت لحد و خصوصا عبير
زفر و اتجه ليحمل حقيبة عمله فمنعته مديحة مهدئة : طب اسمعني يا علي يا ابني و متزعلنيش منك
علي بضيق : يا ماما …
قاطعته لتكمل : اسمعني بس يا علي و افهم كلامي يا ابني من غير زعل ، العمر بيجري و انا نفسي اشوف ولادك قبل ما ام*وت و بعدين محدش قالك سيب ميار ، خاليها علي ذمتك و انت مش حتخالف شرع ربنا ، امال ربنا شرع التعدد ليه
صمت علي و لم يعرف بما يرد ، هل يصدمها حتي يرتاح مما هو بات جاسما علي صدره ام يصمت و بالتأكيد إن صمت هو فهم بالكاد سيصمتوا و اولهم عبير
اكملت مديحة : المرة دي انا حاتكلم مع عمرو و كمان حنفاتح ميار ، لان الموضوع كويس و البنت بنت ناس كويسين اوي
تعصب علي و رد : اقسم بالله لو الموضوع ده اتفتح مع ميار لاكون سيب بيت العيلة بعدها ، سمعتني يا ماما ، و ده اخر كلام عندي
حمل علي حقيبته و انطلق الي سيارته و ما ان فتحها حتي اطل العطر الذي كان يعشقه ، ركب السيارة ليتفاجئ بما فعلته ميار ، نظر الي الهدية و الكارت الذي كان يتوسطها ، الي كلمة بحبك اوي و خفق قلبه بشدة من شعور ملئه بالاسي و العجز ، من انه لا يستطيع ان يكون زوجا لميار طيلة العمر
بعد دقائق من انطلاقه بالسيارة ، كان هاتف ميار يعلو صوت رنينه ، اتجهت لترد و قد كان المتصل علي
ميار : صباح الفل
ابتسم علي رغم ضيقه و رد : صباح الحب ، و البرفان و الهدايا الحلوة ، طب و الله انا ما استاهل كل ده
ابتسمت ميار رغما عنها و ردت : لا و الله يا علي ، انت تستاهل اكتر من كده ،كفاية اني مقدرتش احققلك اغلي امنية لاي زوج ، انك تكون اب
نزلت كلماتها كسكين حاد غرس في صدره و ادمي قلبه و لكنه رد : انا كفاية عليا و الله يا ميار اننا نكون مع بعض لاخر العمر ، و اذا ربنا مأرتدش ممكن نبقي نتبني طفل ، لكن كل اللي انا عايزه اننا نكون سوا لحد اخر العمر
تنهدت ميار و ردت : ربنا يخليك ليا يا علي و ربنا يقدرلنا اننا نفضل مع بعض علي طويل ، سلام بقي عشان اسيبك لشغلك
ابتسم علي و رد : قوام كده ، ماشي سلام مؤقت و لما ارجع ، حاعرف اشكرك بجد
اغلق كل منهم هاتفه و نظر للهاتف و تنهد بمرارة ، مرارة تذوقتها ميار لانها استشعرت معني ان يخدعها اخر من كانت تتوقع منه الكذب ، و تذوقها عليً لانه عاجز عن الاعتراف بالحقيقة و عاجز علي مواجهة الامر
…..
دخلت الي المطبخ علي اثر الصوت الذي سمعته ،و عندها كسي الاستغراب ملامح وجهها و خرج صوتها فجأة : بابا
التفت عمرو و ابتسم و هو ينظر لها و رد : صباح الخير
ابتسمت يمني و اقتربت لتقف الي جواره و سألت : بتعمل ايه يا دكتور
ضحك عمرو و رد : باحضر الفطار لحضراتكم
يمني ببالغ سعادتها : ايه ده انا مش مصدقة نفسي ، حضرتك اللي بتحضر الفطار بنفسك ، ده انا خيالي الواسع عمره ما صورلي اشوف حضرتك هنا
اتي يحيي علي صوتهم و تحدث : صباح الخير
التفتت له يمني و ردت هي و عمرو : صباح النور
اعقبت يمني : تعالي يا سي يحيي هات الموبايل عشان ندي بابا صورة تاريخية
رد يحيي مصتنعا التهكم : و الله احنا الرجالة مهما نعمل مش عاجب
وجه عمرو رده ليمني : ممكن بدل الغلبة دي تاخدي الاطباق تحطيها علي السفرة و تصحي يارا و يوسف
رد يوسف و قد بدي عليه النعاس : يوسف صاحي
حملت يمني الاطباق و اتجهت لتخرج بها و هي تردد : بس كده ده انت تأمر يا دكتور عمرو
بعد لحظات تجمع الابناء الاربعة و ابوهم علي سفرة واحدة ، يتبادلون اطراف الحديث ، شعروا بفقدان امهم فسألت يمني : طب ما نصحي ماما تقعد معانا ، ده احنا فين و فين لما نتجمع كده
استوقفها عمرو و رد : سبيها يا يمني ترتاح
ابتسم يحيي مداعبا و عقب : سبيها يا يمني ترتاح ده انتي غربية اوي
ضحكت يارا و ردت : خاليك في حالك يا يحيي و متلعبش في عداد عمرك
رد يوسف مداعبا : لا اكيد دكتور عمرو انهاردة حيستحمل مننا اي حاجة ، خصوصا لو سيبنها ترتاح
ضحك عمرو رغما عنه و رد : عيال اخر زمن
صوتهم اخترق اذن نسرين التي كانت مستيقظة تسمع كلامهم و هي تتألم لانها لا تعلم ، الي متي سيبقي البيت الدافئ بوجودهم دافئا
انهوا فطارهم و بدأت البنات في جمع الصحون و نظروا الي والدهم و قالت يمني : اعمل لحضرتك قهوتك ع المكتب
رد عمرو مبتسما : تعرفي
ردت يمني : عيب يا دكتور
اتجهوا الابناء الي جمع الصحون و ترتيب السفرة بينما اتجه عمرو الي غرفة النوم ووقف امام الباب في هدوء يراقب وجهها البادي عليه الارهاق و خرج بهدوء ناظرا الي ابنائه بتحذير ، فاهموا منه ما يريد
اتجه عمرو الي غرفة مكتبه و جلس علي كرسيه و هاتف عيادته ، ليرد عليه السكرتير المسئول : ايوة يا دكتور عمرو ، صباح الخير
ليرد عمرو : صباح النور يا سعيد ، في حد حجز للنهاردة
سعيد : ايوة يا دكتور لحد دلوقتي في تقريبا خمس حالات
عمرو : طب اعتذرلهم لاني مش حاقدر اجي انهاردة ، اجل اي المواعيد الاسبوع ده
سعيد : حاضر يا دكتور
اتت يمني بصينية القهوة و وضعتها علي المكتب و تحدثت : يا رب تعجبك يا بابا
عمرو مبتسما : كفاية انها منك يا يويو
خرجت يمني ليلتفت عمرو الي عمله و استعداده لسفره الي الاسكندرية ، شعر بالقلق و التردد و خاصتا ان نسرين يبدو عليها الارهاق ، و اتجه ليفتح احدي الادراج التي كانت بالمفتاح ، انه درج يخص عمرو يضع فيه ما لا يريد لاحد ان يعرفه ، فتحه ليخرج منه قسيمة زواجه الثاني التي تخصه هو و نهلة حتي لا ينسها و يضعها معه في حقيبة سفره
دق جرس الباب و عندها طرقت يمني باب مكتبه ، انزعج عمرو و وضع القسيمة في الدرج بسرعة و نظر ليمني و سأل : في حاجة
يمني : سلمي علي باب عاوزة حضرتك
قام عمرو خلف يمني مسرعا ، و قد نسي المفتاح بالدرج بل و نسي الدرج مفتوحا
اتجه الي باب الشقة لتلقي سلمي التحية : صباح الخير يا خالو
عمرو : صباح النور يا سمسمة ، تعالي يا حبيبتي ادخلي
سلمي و هي تدخل : تيتة عايزة حضرتك ضروري و اكدت عليا ، انك تنزلها دلوقتي حالا
أوم عمرو برأسه و هو يسأل : في حاجة يا سمسمة
ردت سلمي و هي تخرج : و الله يا خالو مش عارفة
التفت عمرو ليجد نسرين تخرج من الغرفة ملقية الصباح : صباح الخير
رد عمرو بقلق : صباح النور ، ما ارتحتيش ليه بس
نسرين : انا خلاص بقت كويسة ، انت نازل لماما
عمرو و هو يتجه للنزول : ايوة حاشوف عايزني في ايه ، اعملك حاجة قبل ما انزل
نسرين بهدوء : لا يا حبيبي انا بقت كويسة ، انزل انت
تنحنحت يمني و ردت : نحن هنا يا بابا ، لا تقلق
ابتسمت نسرين و هي تتجه للحمام بينما اتجه عمرو لنزول ، لحظات و خرجت نسرين من الحمام و اتجهت الي المطبخ و جلست لتفطر و تضع و ابريق الشاي علي البوتاجاز ، اتي اليها ابنائها الاربعة كل بكلمته
يحيي : صباح الفل يا قمر ، كده ينفع خضة امبارح دي
يارا : صباح الخير يا ماما ، ارتاحي انتي و احنا حنحضر كل حاجة
ردت نسرين بينما كانت يمني تضع كوبا لتصنع لها الشاي : انا بقت كويسة ، اتفضلوا انتم بس علي مذكرتكم و سبوني افطر و لو في حاجة حانادي علي حضرتكم
رد يوسف : يا ماما احنا انهاردة واخدين الامر اننا نسيب حضرتك ترتاحي
نسرين مبتسمة : و انا راحتي اني اشوفكم انتم مرتاحين ، اتفضلوا بقي يلا
انتهت يمني من عمل الشاي ووضعته الي جوار الفطور و ردت : طب مش عايزة حاجة تانية
نسرين بسعادة : لا ، شكرا
عادت نسرين و جلست تحتسي الشاي و تتناول الفطور و لازالت شاردة و من بين شرودها تذكرت تلك الورقة التي كتبتها علي مكتب عمرو ، قامت مسرعة الي غرفة المكتب تبحث عن الورقة و لكنها لم تجدها ، اتجهت لتجلس علي كرسي عمرو و هي تبحث فوق المكتب ثم تنظر اسفله و الي جواره و تبحث تحت المكتب ، علي المكتب و….
نظرت مليا للدرج الذي اعتاد عمرو ان يغلقه لتجده مفتوحا و المفتاح فيه ، فتحته بهدوء لتجد ان اول ورقة تصادفها وجها لوجه هي قسيمة زواج عمرو ، كانت تعلم انه تزوج باخري و لكنها صدمت ، صدمت و هي تقرأ الورقة و تقرأ تفاصيلها ، صدمت و هي تنظر الي صورته تجاور صورتها ، صدمت و كأنها كانت بعيدا و الان قد حطت بقدميها علي ارض الواقع و كأنها وجها لوجه امام الحقيقة التي لم تكن تريد الاعتراف بها حتي بينها و بين نفسها
انسابت دموعها في صمت و نظرت الي الدرج الذي انفتح علي جل الحقيقة ،و عندها بدأت تنظر الي الاوراق ، الي عقد شقة تمليك مكتوب باسم نهلة و الي فواتير كثيرة ما بين محل صاغة مكتوب علي الفاتورة انه طقم شبكة و فواتير محلات ملابس نسائية و ادوات تجميل ، الصادم هو اجمالي المبالغ المصروفة و الذي كان كصفعة جديدة دوت علي وجهها كل هذه النقود صرفت بمنتهي البساطة و هي كانت بامس الحاجة ان تحكي قصص من اجل شراء اقل الاشياء ، ألهذا الحد كانت تضحياتي ، أكنت مغيبة صدقا الي هذا الحد ، تباعت الاوراق بدموع منهمرة و هي لا تردد سوي كلمة واحدة : معقول يا عمرو مش ممكن ، مش ممكن
: لا ممكن و ممكن اوي كمان
وقف عمرو و قد بدي عليه الضيق و رد : ماشي فعلا ممكن يكون عليً قالنا ان هما الاتنين معندهومش ما يمنع عشان محدش فينا يكلم ميار و تكون فعلا ميار اللي مش بتخلف ، بس بردوا في النهاية الموضوع ده يخص ميار و علي و بس و كفاية بقي يا عبير فرك في الموضوع ده ، ريحي نفسك شوية
كانت عند نفس اللحظة تفتح باب شقتها لتتجه لشراء بعض اغراضها و عندما نزلت السلالم ، كان صوت عبير و عمرو و مديحة واضحا بينما باب الشقة لم يكن مغلقا لتسمع ميار حينها
عبير بضيق : انا مش فاهمة هو احنا خايفين من ميار ، انا ممكن اتكلم معاها براحة خالص و اقولها علي موضوع العروسة ده ، و هي لو بتحب علي المفروض توافق
مديحة بضيق : بلاش انتي بالذات يا عبير ، انتي عارفة علي….
قاطعها عمرو : و لا عبير و لا غيرها ، انا بس عايز افهم هي كل المشكلة بس انه يتجوز عشان العيال ، طب علي فرض انه جاب عيال بس مارتحش مع مراته التانية و ميار طلبت الطلاق ، يعيش بس متعذب عشان كان عايز عيال
ثم نظر لعبير بحدة : اسمعي يا عبير كفاية زن في الموضوع ده ، علي مش صغير و لو عايز يتجوز حياخد الخطوة ده من غير ما يرجع لحد
كتمت ميار دموعها و شعرت انها ليست قادرة علي الخروج فعادت الي شقتها و لكنها فكرت ان تطرق باب ريم ربما لتتحدث اليها
كانت ريم تتقلب علي سريرها و هي لاتزال علي نعاسها و هي تسمع صوت طرق الباب و عندها قامت و اتجهت لفتح الباب بضيق و هي تتمتم : طيب يا اللي بتخبط
ثم سألت : مين
ميار : انا يا ريم افتحي
فتحت ريم ليظهر شعرها الاشعث و هي تتأوب و عيناها مغمضة و ترد : صباح الخير يا ميار
نظرت لها ميار غير راضية عن حالها و سألت : انتي لسه نايمة
ريم و هي تفرك في عينها : اعمل ايه بس يا ميار البنت نامت الفجر
ميار بضيق : تحاولي تنظمي نومها يا ريم طريقتك دي مش حل ، انتي كده مبقاش عندك وقت لحاجة و اولهم علاء طبعا
ريم بضيق : يا ستي و ماله اهو عايش حياته علي القهوة و صاحبه و الفيس يعني انا مش فارقة معاه اصلا و لا انا و لا اروي
ثم زفرت بشدة و نظرت لميار : امال انتي مالك
ميار بضيق و قد بدأت تبكي : مخنوقة اوي يا ريم
ريم و هي تربط علي كتفها : انتي لسه متكلمتيش مع علي
ميار باكية : لا ، بس دلوقتي لقيت و انا نازلة عبير و ابيه عمرو و ماما بيقولوا انهم قالوا لعلي انهم جايبنله عروسة و ان الموضوع كويس اوي
ريم بعصبية : عبير دي مفيش فيها فايدة و الله واحدة غيرك كانت دخلت قالتلها العيب في اخوكي و انا صاغ سليم
ميار و هي تزفر : لا يا ريم انا المرة دي حاحط علي قدام نفسه و هو اللي يقرر و انا حاشوف هو حيعمل ايه ، لكن انا حاكون لاخر لحظة صاينة السر
…..
طرقت الباب و دخلت يسباقها عطرها الاخاذ و اقتربت و اسندت يدها علي المكتب و سألت : خلصت الاوراق اللي المدير طالبها
رفع علاء وجهه و رد بهدوء : ايوة خلصتها ، فاضل ازونات صرف كانت متأخرة حتتراجع و بعدين حابعلتلك تاخديها و لو في حاجة تانية هاتيها
ثم مد يده باتجاه احدي الملفات ليعطها اياه و هو يكمل : شوفي كده
نظرت سهيلة الي ما انجازه و ردت : طب ممتاز اوي ، حاوصلهم مكتب المدير و لو في حاجة حارجعلك تاني
ثم اتجهت لتخرج و لكنها التفتت تنظر لعلاء باستغراب و سألت : امال مودك ماله اليومين دول
استغرب علاء و رد : ماله
ابتسمت سهيلة و اقتربت من المكتب و جلست امامه و ردت : اصلي انا باعرفك لما بتكون مش في المود
ابتسم علاء رغما عنه و رد : يا سلام ازاي بقي
ابتسمت سهيلة و لعبت باحدي خصلات شعرها و ردت : لما بتكون في المود بتيجي و انت مبتسم و حاطط برفان و تسلم علينا و لما متكونش في المود بتدخل علي مكتبك علي طول و مش بتكون حاطط البرفان بتاعك ، اصل بصراحة انا بحب البرفيوم بتاعك اوي ، باحس ريحته مميزة
اتسعت ابتسامة علاء رغما عنه و رد : ده انتي مركزة معانا كلنا كده
ضحكت بدلال و ردت : لا مش اوي ، انا ممكن اركز بس مع اللي باعزهم
ثم قامت بدلال و اتجهت لتخرج وعند الباب استدارت و صوبت نظرة حددتها الي عينه و اكملت : لو في حاجة في الشغل حارجعلك ، باي دلوقتي
خرجت ليزفر بعدها علاء ببالغ ضيقه ، لما بات عليه لانه شعر رغما عنه انه سعيد بل في قمة سعادته ، اذ ان هناك امرأة تسمعه كلمات الاطراء و تلاحظ تصرفاته و بل و ربما تهتم بادق تفاصيل تعاملاته في حين ان زوجته في المنزل لاتزال نائمة … في العسل
…..
: انت بتتكلم جد يا حاج
نظر مصطفي مستغربا و رد : هو الشغل في هزار يا عبد الرحمن ، ايوة يا ابني انا عايزك انت اللي تسافر
ثم اتجه ليجلس علي مكتبه و اكمل : و اعمل حسابك انك مش رايح ناحية سارة و لا بيتها من انهاردة
شعر عبد الرحمن ببالغ الاسي و رد : اللي تشوفه يا حاج مصطفي ، بس انا حاسافر دمياط امتي
مصطفي بهدوء : الاربع و الخميس يا عوبد ، تشوف الشغل و اللي هناك و اللي خلص تجيبه و عايزك تظبطلي الحاج حسنين علي اخر شغل جالنا و تراجع الاوض اللي حاتستلمها ، فاهم يا عبد الرحمن
عبد الرحمن بضيق : فاهم يا حاج
ثم سأل بقلق : طب و سارة يا حاج ، دي مفيش حد يجبلها طلبتها
زفر مصطفي و رد : موضوع سارة ده من انهاردة انا اللي متكفل به ، و دلوقتي روح شوف شغلك عبد الرحمن
زفر عبد الرحمن و اتجه الي المخازن ليراجع ما تبقي له من عمل ، ليأتي ابراهيم و يقف الي جواره : صباح الفل يا عوبد ، ما تيجي تشرب شاي معايا
رد عبد الرحمن بضيق : سيبني في حالي الله يكرمك يا ابراهيم لاني مش طايق نفسي
ابراهيم بانزعاج : ليه يا ابني مالك ع الصبح الحاج روقك و لا الموزة
رد عبد الرحمن بعصبية : لا خلاص لا عاد في موزة و لا وزة
شعر ابراهيم ان الامر بات به شئ فسأل مستفهما : طب ايه اللي حصل ، انتي مش قولتلي انك كلمتها و ردت عليك كويس و عديت عليها و جبتلها برفان و خدته ، طب في ايه بقي ما بت جاية سكة اهو
عبد الرحمن بضيق : الحاج قالي سيبك انت من موضوع سارة ده و انا حابقي ابعت حد تاني او اتولي انا امر الموضوع ده و عايزني اسافر دمياط علي الاربع كده ، يعني حتي مش حالحق اشوفها تاني
لمعت فكرة في عقل ابراهيم و شعر ان هناك فرصة و يجب ان تستغل فرد : يا خوفي لا يكون الحاج حاطط عنه علي البت و عايزها لنفسه و اهو معاه فلوس و مقتدر يعني لو شاورلها حتيجي جري
وقعت الكلمات ثقيلة في قلب عبد الرحمن و شحب وجهه و رد : لا يا عم الحاج مش بتاع الكلام ده ، دي قد بنته
ضحك ابراهيم بمكر و رد : و هو حيعمل حاجة غلط ده حيتجوزها و يعيشها في عز ، عز انت عمرك ما حتقدر عليه ، ده الحاج مصطفي يعني البرنس
زاد شحوب وجه عبد الرحمن و شعر بالقلق و رد : يعني خلاص راحت البت كده من ايدي ، الله يلعن ابو الفقر
ابراهيم بخبث : و الله ما عارف اقولك ايه يا عبد الرحمن ، مع انه ممكن يكون في حل بس للاسف حيكون صعب اوي
عبد الرحمن بلهفة : حل ايه
ابراهيم بخبث : لا يا عم انت قلبك خفيف و مش حتقدر علي الحل ده
اتجه ابراهيم للانصراف فامسكه عبد الرحمن من ذراعه مستوقفا و سأل : طب اقول بس
ابتسم ابراهيم و رد : طب اسمع يا عوبد
الف كتف عبد الرحمن بذراعه و اكمل : انت تروح لسارة البيت و كأنك جايب طلبات الاسبوع عادي ، و علي باب الشقة اعمل انك تعبان مدروخ و ادخل الشقة و حاول انك تجيب رجل البت بالكلام و ان جت سكة انت بقي عارف الباقي ، فهمت
نظر له عبد الرحمن بذهول و رد : انت اتجننت يا ابراهيم ، ده انا كده اضيع البنت و الامانة اللي ابوها امنهالي ، انت باين عليك خرفت
استوقفه ابراهيم : طب اسمع بس ، مش انت عايز تتجوزها ، يعني خلاص ، انت كده بس بتحطها قدام الامر الواقع و بعد الجواز الموضوع حيتنسي دي حتي حتبوس علي رجلك انك سترتها
زفر عبد الرحمن و رد : لا يا ابراهيم ، كلامك ده صعب اوي و مينفعش
اخرج ابراهيم من جيبه شريط برشام و مد به الي يد عبد الرحمن و رد : طب خد ده واحدة منه علي كوباية شاي و الدنيا حتبقي فل
امسك عبد الرحمن بالشريط ثم ابعده و رد : لا يا ابراهيم ، لا مينفعش
شدد ابراهيم علي يد عبد الرحمن و رد : طب خليها معاك بس ، فكر في الموضوع و خد و ادي مع نفسك و بعدها قرر و انت حر
…..
لم يختلف الامر عندما عاد كلا الي منزله لايزال الهدوء الحذر هو المسيطر علي الجميع
في كل منزل كان كل منهم يحمل هم المواجهة بما يكن ، و ان الصمت الذي لم يعد صمتا بل بات خرسا هو الافضل للجميع ، فاذا تفوهت الالسنة ربما زادت عندها الامور تعقيدا
حاول عمرو طوال اليوم ان يجعل نسرين تتحدث و لكنها كانت صامتة و وجهها لا يبدي الا ما حمله انكسار قلبها ، بعدما شعر عمرو بنفاذ الصبر من ان تبدو طبيعية ، اتجه الي مكتبه ، و عندها علا رنين هاتفه النقال باتصال لنهلة
عمرو بضيق : ايوة يا نهلة عاملة ايه
نهلة بعصبية : زي الزفت طبعا يا دكتور عمرو ، لما انت حتلغي مواعيدك مكنتش بتقولي ليه ، بدل ما دب مشوار للعيادة و سعيد يقول انك مجيتش و لغيت مواعيد الاسبوع ده
عمرو بضيق اكبر : كان عندي ظروف و معرفتش اكلمك ، خلاص يعني الدنيا متهديتش
نهلة بضيق : طب و انا حانزل اشتري امتي يا دكتور و السفر يوم الاتنين و بكرة الاحد المحلات قافلة
زفر عمرو و رد بضيق : انا لغيت السفر يا نهلة ، خلاص مش حاسافر
نهلة باستغراب : انت بتقول ايه يا عمرو ، لغيت السفر
عمرو : ايوة يا نهلة لغيته ، عندي ظروف حتخليني معرفش اسافر و اسيب البيت دلوقتي و يا ريت متكمليش عليا يا نهلة لاني مش ناقص حد
شعرت نهلة بالقلق و سألت : انت قولت لحد علي موضوع جوزنا او سفرنا مع بعض
عمرو بضيق مرة اخري : لا
نهلة بضيق : امال ايه الظروف
عمرو بعصبية : يوووووووووووووووووو
نهلة بقلق من تصرفاتها : طب خلاص خلاص يا عمرو ، الف سلامة عليك يا حبي بجد خلاص انا بس زعلانة لاني كنت عايزة نكون مع بعض و كنت باستني اللحظات دي بفارغ الصبر
هدئ عمرو و رد : و انا كمان و الله بس هي الظروف جت كده ، لكن انا حاعوضهالك ، اوكي يا حبي
نهلة و هي تمط شافتيها : اوكي يا حبي
تصنعت نسرين مشاهدة التلفاز بينما قرر عمرو ان يتصل اخر اتصال بمنير
منير باستغراب : مساء الخير يا دكتور عمرو
عمرو : باقولك يا منير ينفع تسافر مكاني اسكندرية
منير ببالغ سعادته : يا سلام هو انت بتسأل طبعا يا ابني ، و هي فرصة اخد زيزي معايا يومين و نروش مع بعض
زفر عمرو و رد بضيق : يا اخي انت مبتهمدش
ضحك منير و رد : اهمد عيب يا عمرو ، انا يا ابني معرفش اهمد الا لو مو*ت
ضحك عمرو و رد : و الله شكلك مش حتجيبها البر ، عموما سلام و ابقي بلغ اعتذاري عن السفر لاني مش عارف ظروفي ايه بالظبط
انهي اتصاله بمنير و خرج من مكتبه يبحث عن نسرين ، لكنه وجد المنزل علي حالة الصمت ، نظر الي الساعة التي اقتربت من منتصف الليل و قرر حينها الاتجاه الي النوم
كانت نسرين تتصنع عندها النوم يدور بخلدها هاجس واحد لا غير صورة عمرو النائم الي جوار نهلة و هي بين احضانه و اختلتطت انفاسهم ، ضحكاتهم و فيض مشاعر الحب و اين انا من كل هذا انا ، انا لا شئ
تساقطت الدموع علي وجنتايها و هي تفتح عيناها ببطئ ، امالت رأسها الي الجانب الايمن لتجد عمرو مستغرقا في النوم ، قامت و اعتدلت و جلست تتأمل قسمات وجهه و هذه المرة تلمست وجهه بيدها و هي تستشعر نبضات قلبها ، شعر عمرو بها ففتح عيناه و ابتسم لما رأه من اقتراب منه و لما استشعره
قبل ان يتحدث ببنت شفة دست رأسها في صدره و قررت ان تتحدث هي و قد شعر بدموعها و قالت : عمرو ، انا محتجاك تسمعني و مهما قولت تستحملني و مش عايزاك تقاطعني ، ممكن
ضمها عمرو الي صدره و حوطها بذراعيه و رد : ممكن ، انا سمعك
شعرت براحة اكبر و تنهدت تنهيدة بدت طويلة و كأنها تنهيدة كتمتها منذ سبعة عشر عام و اغمضت عينها و كأنها تسترجع سنوات حياتها مع عمرو عام بعد عام ثم اخيرا خرج صوتها و قالت : تعرف يا عمرو ، لو رجع الزمن ، لو ————————— مش حاخليك تعيش معايا ابدا بنفس الطريقة اللي عيشنا بيها مع بعض ، اقولك علي حاجة انا عمري ما حانكر ابدا اني غلطت ، بس احنا بشر و كل البشر بيغلطوا ، بس اكبر غلطة غلطاها هي ان محسبتهاش صح
شهقت باكية رغما عنها ثم اكملت : انا كنت فاكرة اني لما اوفرلك كل ساعة تكبر فيها عشان تكون انت دكتور عمرو و مش مهم اكون انا ايه اني كده باتصرف صح ، كنت فاكرة اني لما اكون بدالك في البيت ده الام و الاب عشان اسمك يكبر و تنجح في شغلك اني بكده حاكون ملكة علي قلبك لاني بضحي و انت طبعا شايف التضحية دي ، و كل ما كنت بتنجح كنت بافرح لاني كنت باحس اني جزء من النجاح ده ، حتي لو كنت مش ظاهرة في الصورة لاني واقفة وراك ، بس كان بيرضني الاحساس ده و كنت فاكرة انك لما حتوصل لاخر الطريق حتفتكر لوحدك كل ده ، بس انت لما وصلت لاخر الطريق بصيت قدامك و جنبك بس و لما ملقتنيش افتكرت اني اتخليت عنك و قصرت ، بس الحقيقة ان انت اللي نسيت تبص وراك ، وراك مكان ما انا وقفت ، تفتكر انا ممكن اكون غلطت لما اخترت المكان ده ، اني اكون وراك مش جنبك
شعر عمرو بتأنيب الضمير لما سمعه و تبع شعوره شعور اخر ببالغ القلق فسأل : انتي ليه بتقولي الكلام
دمعت عيناها و بكت بمرارة و ردت باخر ما امتلكته من صبر : عشان انا عارفة انك اتجوزت
اغمضت عيناها و تساقطت دموعها و لم يعرف عندها عمرو بما يرد ربما لم يكن ليتوقع منها يوما ان تسمعه كلمات من فمها تكون كصفعات تفيقه مما كان يظن ، نعم اخطأت التقدير و لكنها تصرفت وفق ما كانت تظنه الصواب ، و بدل من العتاب قابل هو التضحية بالغدر
ساد الصمت ، ذاك الذي اعتادوا عليه طيلة سنوات ، سنوات مرت لم تحمل معها الا اخطائهم المكدسة ، تلك التي كدسوها بدلا من ان يتعاتبوا فيها ، انها كيس البطاطا ، ذلك الكيس الذي تحملوا حمله طيلة سنوات رغم ما بات عليه ، نعم انها تلك الاقصوصة التي رويت لنا يوما ، عندما طلب أحد الأساتذة من طلابه أن يحضر كل منهم كيساً نظيفاً، و عندما نفذوا ما أمرهم به طالبهم بأن يضعوا في هذا الكيس ثمرة بطاطا عن كل ذكرى سيئة لا يريدون محوها من ذاكرتهم، و أن يكتبوا على كل ثمرة الموقف السيئ وتاريخه.
وبالفعل قام الطلاب بعمل ما أمرهم به الأستاذ، و أصبح لدى كل منهم كيس لا بأس به، حينها طالبهم الأستاذ ألا يتركوا هذا الكيس أبداً، فهو معهم فيحلهم و ترحالهم.
نعم.. هو معهم في غرفة النوم، و السيارة، و السوق، و النادي!!.
و ما أتعس من يحملون كماً كبيراً من الذكريات المؤلمة، ترجموها إلى حبات بطاطا، أرهق كاهلهم حملها بعدما تعبت منها نفوسهم!.
إن عبئ حمل هذا الكيس طيلة الوقت أوضح أمامهم العبء الروحي الذي يحملونه لذكراهم المؤلمة، و الثقل النفسي الذي تبعثه هذه الذكرى.وصارت البطاطا عبئاً ماديا ثقيلاً فهم يهتمون بها طول الوقت خشية نسيانها في أماكن قد تسبب لهم الحرج، و بطبيعة الحال تدهورت حالة البطاطا و أصبحلها رائحة كريهة مما جعل حملها شيئاً غير لطيف.
فلم يمر وقت طويل حتى كان كل واحد منهم قد قرر أن يتخلص من كيس البطاطا بدلا من أن يحمله في كل مكان يذهب إليه.
تنهدت نسرين وكأنها ارادت ان تقول : ألم يأن لنا ان نترك كيس البطاطا جانبا و نكمل ، صدقا اريد ان انسي و بشدة و لكن اين انت يا بائع النسيان
قررت نسرين ان ترفع رأسها لتنظر الي عمرو و عندها وجدت
الحلقة الأربعين (الجزء الاول )
فتح عيناه ليدرك ان صباح اليوم الجديد قد حل ، قام من مكانه و نظر لخلفه ليتأكد انها استيقظت ، بالتأكيد هي في المطبخ و بالتأكيد بات لازما عليه اصلاح ما افسد
اتجه الي المطبخ ليفاجئ به فارغا ، فاتجه الي بقية الشقة بطرف عينه و لكنه لم يجد احد ، اذا هي في غرفة مكتبه ، اتجه اليه ليجده ايضا فارغا فقرر ان ينادي لعلها في الحمام
: نسرين ، نسرين ، نسرين
بعد لحظات من التجول في الشقة مناديا لم يجد احد و عاد يجول بعينه الي ان وقعت علي السفرة ، ليجد الفطور قد اعد سلفا و الي جوار الفطور ورقة قد كتابتها نسرين ، فتحها عمرو ليقرأ
” اضطريت انزل اجيب طلبات للبيت ، الفطار متحضر تقدر تفطر و تروح شغلك ، انا بقيت كويسة دلوقتي ، و ان شاء الله مش حتأخر ”
زفر عمرو بشدة و اتجه ليبدل ملابسه ليتجه الي عمله و قد ملأه الضيق و بات لا يريد من هذا المنزل شيئا
قبل ساعتين
وقفت سيارة الاجرة امام باب البيت القديم ، انه بيت العائلة القديم كما قرروا ان يسموه ، رغم ان سعاد لاتزال تعيش في شقتها مع كريم و رغم ان علا ستتزوج في هذا البيت الا انهم هكذا سموه ، وقفت تنظر له مليا و قد شعرت بترقرق الدمع في عيناها و هي تنظر الي البيت الذي تربت فيه و الي الشقة التي تزوجت فيها و اتجهت لتفتح باب البيت و بعدها صعدت الي شقتها القديمة ، كان الطابق الاول به شقة والدها رشاد و الشقة التي تقابلها ، كانت الشقة التي يعدها كريم لزواجه ، بينما الطابق الثاني كان به شقة حسين القديمة و الشقة التي تقابلها كانت الشقة التي تزوجت بها هي و عمرو ، اخيرا الطابق الثالث و كان يحوي شقة جدتها و شقة رشاد القديمة التي كان يسكن فيها قبل وفاة والدتها
فتحت باب شقتها بالمفتاح و ما ان انفتح الباب حتي بدي الغبار و خيوط العنكبوت كل منهم جاليا ، تنهدت وهي تخطو خطوة الي الماضي ونظرت الي الاثاث القديم المغطي باغطية لحمايته و الي كل شئ بدا قديما للغاية و عندها لم تعرف صدقا لماذا شعرت انها باتت هي الاخري جزئا من هذا القديم ، شعرت و كأن نفسها هي الاخري قد غطتها نفس ذرات الغبار و عندها ادركت لماذا قرر عمرو البحث عن اخري ، فمثلما لا يستطيع احدا ان يسكن في شقة يملأها الغبار ، فمن ايضا من الممكن ان يجاور امرأة مثلها ، لو انني صدقا سكن عمرو فلابد ان اعترف انني شقة يملأها الغبار باتت لا تصلح للسكن
التفتت نسرين ببالغ انزعاجها علي صوت سعاد المنزعج و هي تسأل : مين اللي هنا
نسرين و قد اقتربت من باب الشقة : ايوة يا طنط ، انا نسرين
دخلت سعاد مستغربة لتقف قبالة نسرين و ردت : نسرين ، في حاجة يا بنتي ، غريبة اوي انك جاية الشقة القديمة
تنهدت نسرين وردت : لا ابدا ، قوليلي يا طنط هو انتي تعرفي حد ممكن ينضف لينا الشقة
سعاد مستفهمة : هو انتو ناويين تأجروها اخيرا ، طب ده انا دايما اتحايل علي مديحة و هي تقول عمرو اللي مش راضي وبيقول نأجر اي شقة الا دي
تنهدت نسرين وردت : عموما خلاص يا طنط الشقة دي او غيرها كله زي بعضه ، المهم عايزة حد ينضفها
سعاد : طب تعالي نشرب الشاي سوا و انا حاقولك
بعد حوالي ربع ساعة كانت نسرين تتجه الي بواب العمارة المقابلة تنادي : يا عم راضي ، عم راضي
ليأتي احدهم و يرد بسرعة : ايوة ايوة يا ست هانم
نسرين : صباح الخير انت راضي مش كده
راضي : ايوة خير يا ست هانم
نسرين : انا ساكنة في بيت السويفي
ثم اشارت باتجه المنزل : البيت ده من طرف مدام سعاد و كنت عايزك تشوفلي واحدة تنضف شقة مقفولة في البيت المهم تكون امينة وتيجي بكرة من بدري ، تقدر
راضي وهو يفكر : ماشي يا ست هانم سهلة اشوفلك واحدة
نسرين : طيب لو انا مكنتش موجودة تاخد المفتاح من مدام سعاد ، فهمت يا راضي
راضي : ايوة يا ست هانم ، من بكرة حافتح الشقة و اشوف واحدة تنضفها ، وتحت امرك يا ست هانم في كل طلباتك ، اي خدمات تانية
التفتت نسرين للرحيل : لا شكرا
…..
وضع حقيبته علي المكتب والابتسامة تعلو شفاتيه و هو يلقي الصباح : صباح الخير
التفت هاني ورد : صباح النور ، يااااااااااااااااه كريم ده اللي داخل يضحك ، امال فين بوز كل يوم
ابتسم كريم و رد مازحا : سيبته في البيت
قام من مكانه و جلس علي مكتب زميله حاملا في يده عدة اوراق ليطالعه عليها و سأل : ايه رأيك يا عم هاني ، حاعمل برشور عن المشروع بتاعي ، حاحط صورة المشروع النهائي و الرسم الهندسي و لما اخلص المكيت حاحطهم في معرض الكلية قبل المناقشة حتي ، بحيث اجمع ناس تبقي متشوقة تعرف اكتر عن المشروع و تحضر المناقشة ، ايه رأيك
تنهد هاني و جذب الاوراق و سأل و هو يمعن النظر فيها : طب ما فكرتش كده من الاول ليه ، بدل ما داليا بتسأل عليك من يوم الخميس
شعر بالقلق و رد : هي داليا سألت عليا
هاني : اه ، يوم الخميس و انهاردة قبل ما توصل
زاد قلق كريم و رد : باقولك ايه يا هاني انا نويت اصرف نظر عن الموضوع ده خصوصا بعد كلامك عن ابوها ، بس انا زي ما تقول كده عايز اخلع بذوق
هاني و قد اسعده ما سمع فقرر تشجيعه : مدام قررت تصرف نظر ، يبقي اصرفه و خلاص
كريم بقلق : ايوة بس جايز بردوا الامر ما يسلمش و احتاج بردوا لداليا و ابوها يبقي الاحسن
زفر هاني و رد : يبقي الاحسن تروح تقعد علي مكتبك و تسيبني اكمل شغل و بردوا يا كريم بردوا مصمم تلعب علي الحبال
…..
بعد نصف ساعة اخري ، كانت تنزل مرة اخري من سيارة الاجرة و هذه المرة امام معرض المصطفي للاثاث
شعرت برهبة اصعب موقف قد تقابله في حياتها ، انها الان ستكون امام اول اثبات ان ما رأته في غيبوبتها كان واقعا ، دخلت الي المعرض و وقفت تنظر في الاثاث المعروض ، ليعلو صوت احدي العاملين فتشعر انها ربما سمعت هذا الصوت سابقا و عندها كان ابراهيم يخرج ليجد نسرين قد نظرت باتجاهه و باتت تحدق في وجهه
استشعر ابراهيم الريبة من نظرتها المتفحصة و سأل بصوت أجش : اي خدمة يا فندم
ابتلعت نسرين ريقها و قد بدي عليها التوتر و ردت : استاذ مصطفي موجود
تفحصها ابراهيم بنظرات بدت لها جريئة و رد : خدي الطرقة اللي قدامك لاخرها حتلاقي مكتبه في وشك
ثم انصرف و هو يتمتم في نفسه : حاج مصطفي يا اللي وكلها ولعة
اتجهت نسرين بخطوات استصعبتها لتسمع صوت عبد الرحمن واضحا و صوت مصطفي وهم يتحدثان وعندها وقفت للحظة عند باب الغرفة ، لم تري وجه عبد الرحمن بعد لانه كان قبالة مصطفي و تسمرت قدميها و هي تسمع صوته : كده عايز مني حاجة تانية يا حاج
رفع مصطفي وجهه و عندها لمح نسرين و قام واقفا باستغراب قبل الرد علي عبد الرحمن و تحدث بانزعاج : نسرين
التفت عبد الرحمن و نظر لها و عندها نظرت نسرين رغما عنها اليه و قد شعرت بارتعاشة جسدها وردت علي مصطفي : اسفة علي ازعاجك و الله يا مصطفي بس….
قاطعها بانزعاج : حاجة حصلت لعمرو او حاجة حصلت في البيت
شعر عبد الرحمن بالحرج فاستأذن : طب انا حاشوف اللي ورايا يا حاج و لو عايزني في حاجة ناديلي
وقفت نسرين تحدق به رغما عنها و عندها قال عبد الرحمن : بعد اذنك يا فندم
ابتعدت نسرين عن الباب لينصرف عبد الرحمن وعندها اتجهت لتجلس و جلس مصطفي في مكانه يسأل : خير يا نسرين في حاجة
نسرين بتردد : لا ابدا انا بس محتاجة منك خدمة يا مصطفي و مفيش حد ممكن يساعدني غيرك مش اكتر
مصطفي بهدوء : مدام كده تمام انا تحت امرك ، خير
نسرين ببعض الراحة : خير ، انا ناوية افتح الشقة القديمة وانضفها ومش عارفة حالة العفش اللي فيها و كنت عايزة حد يقولي ايه اللي بقي ينفع من العفش و ايه اللي باظ و كمان لو حاجة انا مش محتاجلها يعني ، ازاي اتصرف فيها ، كده
ابتسم مصطفي و رد : بس كده ، طب خير دي حاجة بسيطة اوي عايزة ابعتلك حد امتي ومعاه عربية من المحل اللي عايز يتصلح او انتي مش محتاجاه كمان انا اجيبه و اصلحه و ابعتهولك وابعتلك حد يلمع العفش القديم و يطوقهولك كمان ، تحبي امتي
قامت نسرين و وقفت في مكانها و ردت : يا ريت لو بكرة
قام مصطفي وسأل : طب انتي رايحة فين احنا لسه معملناش الواجب ، استني اجيبلك حاجة ساقعة و بكرة حابعتلك عبد الرحمن معاه اتنين عمال من المعرض
اتجهت نسرين للخروج و قد تابعها مصطفي : معلش يا مصطفي انا اصلا اسفة انتي حاتعبك معايا ، بس انا مش عارفة مين ممكن يساعدني في الموضوع ده غيرك ، معلش بقي سامحني
مصطفي و هو يتباعها و هي تخرج : لا و الله عيب كلامك ده يا نسرين ، بس ليه عمرو مكلمنيش بدل ما كنتي جيتي بنفسك
نسرين بتردد : مصطفي هو انا ممكن اطلب منك طلب
صمتت ثانية ثم اتبعت : هو ممكن محدش يعرف بالموضوع ده في البيت دلوقتي
استغرب مصطفي و سأل : يعني عمرو ميعرفش انك حتفتحي الشقة
أومت نسرين برأسها و ردت : معلش يا مصطفي ده رجاء ، ارجوك محدش يعرف
مصطفي رغم استغرابه : طيب حاضر، بس كنتي شربتي حاجة طيب
نسرين و قد وصلت للباب المعرض : فرصة تانية
نادي مصطفي علي عبد الرحمن ليأتي اليه ليخبره : بكرة ان شاء الله حتاخد اتنين من العمال و تروح العنوان اللي حاديهولك وتكون مع ست نسرين و تنفذ اي حاجة تطلبها منك
تحدث مصطفي لنسرين و هو يشير الي عبد الرحمن : ده عبد الرحمن يا ستي ، حيجيلك بكرة مع العمال و اي حاجة حيكون معاكي فيها
نسرين و هي تشعر بقلق وهي تنظر لعبد الرحمن : ماشي ، متشكرة اوي يا مصطفي ، و انا حاكون مستنياهم بكرة
…..
كان القلق يسورها و كل هم الدنيا قد حط فوق رأسها ، لم تعد تعرف اي طريقا تسلك وماذا تفعل ، تواجه منير بتلك المكالمات و التهديدات التي تأتيها ،هل تريه كيف سقط من نظرها بعدما باتت تري حقيقة زناه ، حقيقته الكريهة المقززة لزوج و اب استحل الزنا دون النظر لبناته الثلاث و هو يفعل ما يفعل ، دمعت عينها و ما هي الا لحظة و سقط قلبها مرة اخري في اخمص قدميها لان هاتف منزلها قد علا برنينه ، اتجهت للرد و هي تعلم من المتصل و لا تعلم بما ترد
: شيرين هانم ، ايييييييييييييييييه يا تري جهزتي الفلوس و لا لسة
شيرين بقلق و توتر : انت عارف انه تجهيز مبلغ زي ده مش حاجة سهلة و خصوصا اني مش بشتغل و لا اعرف حد يسلفني
: امممممممممممممم اعتبر ده رفض ، طيب مع السلامة انا
شيرين صارخة : استني ، ارجوك اديني فرصة لاني فعلا مش عارفة اعمل ايه
: امممممممممممم ، المشكلة ان قلبي رهيف اوي ، عموما انا ممكن اساعدك ، يعني ممكن اقبل دهب لو مش قادرة تتصرفي في الفلوس ، ايه رايك و بيعيه انتي و اتصرفي و حضري الفلوس بمعرفتك و اعتقد انا كده ساعدك
شعرت ببالغ القهر بداخلها و ردت : ايوة فعلا ، طب اديني وقت لحد ما اقدر ابيعه و اجمعلك المبلغ
: اوكي الخميس الساعة 11 الصبح و اعتقد ان منير حيكون في اسكندرية مع زيزي يعني تقدري تقابلني براحتك ، تشااااااااااااااااااااااو
اغلقت السماعة لترن في اذنيها اخر جملة سمعتها و جلست بقهر اكبر علي قهر قلبها تتساقط دموعها في صمت ، بينما هي تسعي لان تحمي سمعته و سمعة بناتها من الفضيحة ، لايزال هو مصرا علي عبثه
….
جلس علي كرسي مكتبه المتحرك ، يطأطأ قدمه و هو شارد الذهن في كلمة واحدة يحمل همها
: طلقني يا عمرو
لم يكن يتوقع ابدا ان تفرق تلك الكلمة في مسامعه ، ان يظل علي شروده طوال اليوم ، لم يستطع ان يقول من بعدها شيئا بل حاول اكثر من مرة ان يقنع نفسه ان هذا لن يحدث
: مستحيل نسرين تقدر علي الخطوة دي ، دي مش بعيد تنهار زي ما انهارت يوم م*وت باباها ، انا بالنسبالها كل الحاجة ، و استحالة تقدر تستغني عني
قاطعه من شروده دخول احدي الممرضات اليه و هي تنادي : دكتور عمرو ، دكتور عمرو
رد عمرو بعصبية : انتي مش تخبطي الاول قبل ما تدخلي
ردت الممرضة و قد شعرت بالحرج : انا بقالي اكتر من عشر دقايق باخبط يا دكتور و حضرتك مش سامعني اصلا
زفر عمرو و رد : طب خير
الممرضة : الاستقبال بيسألوا حضرتك يقبلوا كشوفات لبكرة و لا حضرتك معتذر
رد عمرو بعصبية : انا قلت معتذر الاسبوع كله ، يبقي بكرة كمان من ضمن ، ايه الغباء ده
زفرت الممرضة و خرجت متذمرة تتمتم : حاضر يا دكتور عمرو
ليدخل منير مستغربا عصبية عمرو وهو يسأل : ايه يا حاج عمرو ض*رب الوش الخشب ليه كده ، و معتذر علي الكشوفات طب روح علي الاقل بدل ما انت قاعد تقرف فينا كده
رد عمرو بضيق : انا مش نقصيك يا منير ، و لا ناقص هزار من حد
اقترب منير و جلس قبالة مكتبه و سأل : ايه يا جوز اتنين مين اللي مكننة عليك فيهم الاولانية و لا الاولانية
ابتسم عمرو رغم عنه و رد : لا الاولانية
ابتسم منير و رد : و هما وراهم حاجة غير العكننة علينا ، ايه اوعي تكون عرفت انك اتجوزت و طالبة الطلاق
قام عمرو من مكانه و رد : فعلا عرفت منين
ابتسم منير و رد : عيب يا ابني ، هي شيبة شعري دي من فراغ ، وناوي تطلق نهلة امتي
جلس عمرو و بدي الانزعاج علي ملامحه و رد : و اطلق نهلة ليه ، انا باقولك نسرين اللي طالبة الطلاق مش نهلة
وضع منير قدم فوق قدم و رد ببرود : ايوة ما انا سمعت ، انت عايز تقنعني انك ناوي تطلق مراتك ام ولادك و تكمل مع نهلة ، اكيد لا طبعا
رد عمرو ببرود اكبر : انت اللي بتقول الكلام ده ، طب خالي واحد غيرك يقول الكلام ده و لا انت عايز تقنعني انك لو مكاني كنت حتختار مراتك مثلا
رد منير بجدية : انت اصلا عايزني اقارن واحدة بتجيلي العيادة بالفلوس ، بام اولادي ، و كمان بتسأل ، طبعا شيرين يا عمرو
زاد علي عمرو الاستغراب و حينها انزل منير قدمه و اسند رأسه علي حافة المقعد و نظر عدة ثواني الي سقف الغرفة ثم زفر بضيق و نظر لعمرو : عارف يا عمرو انا كتير اوي ببقي عايز ادي نفسي 100 جذمة بعد ما زيزي تنزل من العيادة عندي و ابقي عايز اتف في وشي من اللي انا باعمله و اقول لنفسي خلاص المرة دي حتكون اخر مرة ، و اول ما دخل البيت والاقي شيرين في سابع نومة و اسمع صوت شخريها ، ابقي عايز اض*رب نفسي 100 جذمة تانية اني ندمت اصلا ، بس في الاخر مهما حصل ، بردوا حتفضل الست دي مراتي و ام ولادي اللي مقدرش استغني عنها و زيزي او غيرها مجرد مسكن
زفر عمرو و رد : ايوة بس نهلة حاجة تانية
تعالات ضحكات منير و بدي صوت ضحكاته عاليا جدا ، زادت ضحكاته من استغراب عمرو الذي سأل بحدة : انت بتضحك علي ايه
منير و هو لايزال يضحك : علي كلامك طبعا ، انت فعلا مصدق الكلام ده ، مصدق ان نهلة حاجة تانية
قام عمرو و اتجه ناحية منير و امسكه من ملابسه و رد بعصبية : منير انا مسمحلكش تتكلم عن مراتي بالطريقة دي
منير مهدئا وهو يبعد يده : اوكي اوكي اوكي
انزل عمرو يده ليكمل منير : انت فاهم قصدي يا عمرو فبلاش تضحك علي نفسك ، انت عارف وانا عارف ان كل واحد فينا بيخون مراته بطريقته ، الفرق بينا انك رعيت صورتك و شكلك قدام نفسك و انك تحس انك ماشي بما لا يخالف شعر الله و انا الحتة دي مفرقتش عندي ، انما كل واحد فينا دور علي الحاجة اللي عايزها
تنهد و قد جاور عمرو و تحدث في اذنه : انت اتجوزت صحيح ، بس و انت بتتجوز مكنتش بتدور علي زوجة تبني معاها بيت و تكون اسرة مستقرة ، بغض النظر هي رقم كام في حياتك ، انت دورت علي ….و لا بلاش لانك حتزعل ، لكن علي كل حال ، خليك صادق مع نفسك يا عمرو و انت بتقرر خطواتك الجاية ، لان صدقك هو اهم حاجة انت محتاجها
…..
: اووووووووووووووووف بقي
اتت اليها لتسأل : مالك مش علي بعضك من الصبح
نهلة بتوتر و هي تضع السماعة و تلقي بهاتفها النقال بعيدا عنها : تخيلي عمرو قافل تلفونه من الصبح ، مش عارفة ايه الحكاية ، انا بدأت اقلق
ضحكت امها و ردت : يمكن بيطنشك يا حلوة ، و ادي اخرت اللي تتعزز
ردت نهلة بغرور : مين ده اللي يطنشني ، هو بس شكل في حاجة حصلت وهو مش عارف يكلمني ، و اكيد حاجة كبيرة اللي خلته يلغي السفر لاسكندرية
ردت امها ساخرة : او يمكن مسافر مع واحدة تانية
نهلة بقلق : لا عمرو ، لا مستحيل انا متأكدة انه مش بيكدب ، بس واضح اني في حاجة هو مش قادر يعرفهالي ، انما ست تانية غيري لا مستحيل مش عمرو ابدا
ردت امها ببعض القلق : مش جايز مراته عرفت و هو خايف منها او يمكن حيسافر معها هي
نهلة باستخفاف : نسرين ، الخنشورة دي لا طبعا ، دي عمرو مش طايق يبص في خلقتها يقوم يسافر معها ،و بعدين ما انا و انتي عارفين انها عارفة ، انا اصلا مستغربة ان انا عرفتها و هي البعيدة باردة ، لي حق عمرو يقول عليها مبتحسش
تنهدت والدتها وردت : مش جايز بتحاول تصلح عشان يرجعلها ، و لو كده توقعي ان عمرو يقلبك انتي عشانها ، القديمة تحلي حتي لو كانت وحلة
نهلة بقلق :تفتكري
والدتها محذرة : ليه لا ، بردوا لازم نتوقع الاسوأ ، وساعتها حتعملي ايه بقي يا فالحة ، افرضي انه فضل مراته و زحلقك انتي
شعرت نهلة ببالغ القلق يساورها من كلام والدتها و ردت : تعرفي لو عمرو فعلا فكر بالطريقة دي يبقي هو اللي جابه لنفسه
تنهدت ثم قالت بكل توعد : و ساعاتها انا عارفة ازاي و امتي اكسرك يا عمرو
…..
عاد متأخرا يمني نفسه لو انها كانت تنتظره ، يتذكر يوم ما وجدها في مكتبه وعندها ابتسم و هو يدخل الي غرفة مكتبه المظلمة و اضأها ليجدها فارغة ، عاود ادراجه الي غرفة النوم ليجد نسرين قد نامت ، اقترب وجلس علي حافة السرير يريد ايقاظها وهو يهمس : نسرين ، نسرين
لم ترد و ظلت مغمضة الاعين و حينها اقترب عمرو اكثر وهو يمسح علي رأسها واكمل : انا عارف انك مش نايمة ، و مع ذلك مش حاضغط عليكي انك تردي عليا بس انا مهما حصل ، مقدرش انفذلك طلبك و كمان مقدرش اظلم نهلة ، ادي نفسك فرصة تفكري واوعدك اني مهما حصل مش حاظلمك ابدا
قام عمرو من مكانه و اتجه ليبدل ملابسه واتجه لينام فتحدث نسرين : العشا جاهز في المطبخ لو مأكلتش
ابتسم عمرو و اقترب منها و سأل : حتاكلي معايا
ردت نسرين بضيق : انا اكلت مع الولاد
عمرو ممازحا : و هو ده اتفقنا بردوا ، طب ايه رأيك مدام مش حتاكلي معايا مش حاكل
زفرت نسرين و ردت بحدة : لو كده يبقي حاقوم اشيل الاكل و لو مكنتش كلت انت اللي حتنام جعان ، هه حتاكل و لا لا
تصنع عمرو الضيق و رد : لا خلاص حانام ، مع اني مكلتش من الصبح
قامت نسرين و اتجهت للمطبخ و ووضعت الطعام بالثلاجة وعادت و قد اغلقت الاضاءة و اتجهت الي مكان نومها ونامت
شعر عمرو ببالغ الضيق و الجوع في نفس اللحظة ، لم تحاول استرضاءه و لم تعبئ بضيقه او جوعه ، بعد لحظات من التوتر و الجوع ، قام عمرو صانعا بعض الجلبة ليشعر نسرين انه لايزال مستيقظا و اتجه الي المطبخ ، اخرج الطعام من الثلاجة و اتجه الي تسخينه و هو يزفر
ثم جلس يأكل علي طاولة المطبخ في صمت ، حتي انتهي و عاد لينام ، ليجد نسرين تقوم من مكانها و تتجه الي المطبخ ، تعيد ما تبقي من طعام الي الثلاجة و تتجه الي النوم
يدب بالغ شعور الغيظ بداخله مما فعلت و هو يقول في نفسه : ماشي يا نسرين
تحدثت نسرين لعمرو : عمرو
عمرو بضيق : نعم
نسرين : انا حاخرج بكرة اشتري شوية حاجة ، ممكن
عمرو بغيظ : انتي مش خرجتي انهاردة
نسرين بهدوء : ملحقتيش اجيب كل حاجة
عمرو : اوكي
انتظر عمرو اي حديث اخر و لكنها لم تفعل ، اثرت الصمت و النوم و ركزت فقط فيما نويت ان تفعل
الحلقة الاربعين ( الجزء التاني )
علي قدم و ساق كان العمل في الشقة القديمة ، جمعت نسرين السجاد و اعطته لراضي الي اقرب دراي كلين و جمع عبد الرحمن الاثاث مع العمال وبدأ بفحصه للتأكد من سلامته و اصلاح ما يحتاج الي اصلاح ، اما من اتت من اجل تنظيف الشقة فتابعت عملها في مسح الارضيات و تنظيف الحوائط
في شقة سعاد كانت سعاد تعد صنية عليها شاي و بعض السندوتشات ، استوقفها كريم ليسأل : هو في ايه بالظبط ، نسرين هنا بتعمل ايه
ردت سعاد : معرفش بس هي قالتلي عايزة تفتح الشقة القديمة و تنضفها وقالتلي مش عايزة حد يعرف وبالذات عمرو
كريم باستغراب : متعرفيش ليه كل ده
سعاد وقد اتجهت للصعود اليهم : الله اعلم
التفت نسرين علي صوت سعاد و هي تلقي الصباح : صباح الخير يا بنتي
نسرين باستغراب و هي تنظر لما فعلت : انا قلت ممكن تكوني ملحقتيش تفطري او حد من العمال ، فعملت الفطار و الشاي
شعرت نسرين بالخجل من نفسها امام ما فعلته زوجة ابيها التي لم تلقي منها يوما الا اسوأ معاملة ، حملت عنها الصنية و هي تنظر لها بخجل و ردت : انا متشكرة يا طنط تعبتك معايا
سعاد مبتسمة : و لا تعب و لا حاجة و لو احتاجتي حاجة نادي عليا
بعد سويعات من العمل الدؤوب ، كانت النتيجة المرجوة قد اتت و بدي الاثاث مختلفا و بدي الشقة و كأنها شقة جديدة تماما ،اتي عبدالرحمن الي نسرين يسأل : كده تقربا كل حاجة خلصت و العمال نزلوا الحاجات اللي حضرتك قولتي انك مش محتاجها ، اي خدمات تانية مننا يا ست هانم
أومت نسرين رأسها بالاجاب و قالت : ثانية واحدة يا عبد الرحمن
اخرجت من حقيبتها مبلغ من المال و اكملت : يا ريت لو تقبل مني دول نظير مجهودك معايا من الصبح
عبد الرحمن بقلق : لا ايه ده يا ست هانم ده كان الحاج مصطفي بهدلينا ، لا يا ست هانم انا قبل ما اجي انهاردة الحاج عارفني انا جاي لمين