ميار بصعوبة : حام*وت يا علي ، حامو*ت
حاولت ان تبعد يده عن عنقها و بالكاد نجحت و لكنها سقطت ارضا و هي تلتقت انفاسها بصعوبة و لم تستطع اخراج صوتها ، نظرت ناحية علي لتجده يخرج حزامه و يمسكه بيده و فصرخت فيه : بتعمل ايه يا مجنون
اقترب منها علي فتعالات صرختها لتوقظ بيت السويفي و من فيه ، لم يشعر علي بنفسه و لم يسمع صوتها و هو يض*ربها غير عابئ باي شئ ، تصرخ و يشتد صراخها و يتجمع كل اهله ، يطرقون الباب صارخين : افتح يا عليً
…. افتح و اغزي الشيطان
لترد مديحة في علاء و عمرو : اكسروا الباب البت حتم*وت في ايده
دفع عمرو و علاء الباب ، ليجده ميار قد اغشي عليها من كثرة الض*رب ، جذب عمرو عليً امامه و بدأ يصرخ فيه : انت مجنون تعمل في مراتك كده افرض جارلها حاجة
عليً بغيظ و عصبية : و انت مالك ، انت مش واصي علي حد في البيت ده
مديحة و هي تنظر الي ميار بينما حملتها ريم و شيرين و اسرعوا بها الي غرفة نومها : وكمان ليك عين تقل ادبك و ترد مش كفاية كل يوم سكر ، كل يوم راجع سكران وش الفجر ، و في الاخر تتشطر علي البت الغلبانة هي و اللي في بطنها حسبي الله و نعمة الوكيل فيك يا عليً ، حسبي الله و نعمة الوكيل
خرجت شيرين من الغرفة و نظرت لعمرو : تعالي شوف ميار و حاول تفوقها معانا
قبل ان يتحرك عمرو استوقفه عليً : طبعا ما هي حبيبة القلب ، مش كده
انفجر عمرو بعصبية فيه و رد : ايه الكلام الفارغ ده يا علي
عليً ببالغ عصبيته : و لما هو كلام فارغ ميار بتروحلك العيادة ليه يا عمرو
ثم صرخ : قولي يا اخويا يا ابن امي و ابويا مراتي بتروحلك عيادتك ليه كل خميس يا عمرو
وقف ابناء عمرو متسمرين في اماكنهم مما سمعوا بينما ، صعقت شيرين غير مصدقة ان الامر قد يصل بعمرو الي هذا الحد
صرخ في الجميع بملأ عصبيته : قولولي انتم لو مكاني تعملوا ايه و تقولوا ايه
ثم نظر لشيرين و سأل : تقولي ايه لما تعرفي ان عمرو بيخونك مع كل ست يعرفها
بدأ يبكي مكلوما : انا لو الدنيا كلها شككتي في عمرو مكنتش حاشك فيه ، بس اقول ايه ، لما اشوف مراتي معاه و لما …..
اغمض عينه و بكي بشدة ثم اكمل : و لما …. و لما تكون ….تكون
ارتجف كأنه لا يستطيع النطق بها ثم نطق : تكون …..تكون حامل منه
ثم نظر الي مديحة : ميار حامل من عمرو
وضعت مديحة يدها علي فمها ثم نظرت لعمرو في غير تصديق منها لما يقوله علي و صرخت فيه : لا لا مش ممكن عمرو يعمل كده ، مش ممكن
جري عليً الي غرفة مكتبه و اخرج كل صور عمرو و بمجرد ان خرج قذفهم ليتناثروا ارضا امام الجميع ، نظر يحيي ارضا و الي جواره يمني و يوسف و يارا ، ثم نظرت مديحة و قررت ان تلتقت واحدة ،تساقطت دموع شيرين و هي تنظر الي ابنائها المصدومين في ابيهم و تمنت لو استطاعت ان تفعل شيئا ، اما ريم و علاء فتلاقوا الصدمة بصمت و اخيرا عمرو الذي نظر ارضا و قد شعر اليوم انه كسر ، كسر و هو يري ايامه الخاوية تناثرت امام اعين ابنائه الاربعة و كل من كان يظن فيه الهيبة ، لحظة اشبه بلحظة حساب و ذنوبك تتناثر امام نفسك و يراها كل من حولك ، يا الله ما اعظم لحظة ستر يستر فيها الله عباده و يستر ذنوبهم عن من حولهم ، ما اعظمها نعمة لا ندركها الا ان فقدنها ،لو استطاع عمرو ان يستر نفسه لسترها لكنه اليوم فضح ، كم شعر بالحزن و فكر ولاول مرة الي هذا الحد يكون طعم الذنب ، وقوفي بين ابنائي و اهلي بذنوبي بلغ مني بلغا صعبا فماذا ساقول لربي يوم تتناثر ذنوبي امام عيني و يسألني ربي علي رؤوس الاشاهد لما فعلت ، فماذا اقول لك ربي ماذا اقول ، اقول اني حينها جننت ، جننت و نسيت ان لي رب يراني و ما استحيت ، بل ظللت اتلذذ الذنب ، باي ردا سأرد و ماذا عساي ان اقول ليتني صدقا كنت في تعداد البشر ….مجنون
ساد الصمت بينما نظر عليً لعمرو سأل : صورك دي و لا مش صورك يا دكتور عمرو
صمت عمرو و لم يرد و لكن رفع وجه في وجه عليً و صرخ فيه : دلوقتي استريحت يا عليً ، استريحت لما فضحت اخوك ، المهم تكون مبسوط يا علي
علي بغيظ : قلم قصاد قلم يا عمرو ، انتي طعنتني في ضهري و انا بايدي رديتها ، بايدي يا عمرو نهيتك زي ما نهيتني
عمرو ببالغ حزنه : انا يا عليً ، انا تظن فيا اني اخونك ، انا اللي طول عمري شايفكم اولادي قبل ما تكونوا اخواتي ، انا اللي طول عمري واقف معاكم يكون ده جزاتي
صمت قليلا ثم امسكه من ملابسه و صرخ فيه وجها لوجه : ليه يا علي ، ليه تعمل فيا كده و ليه تعمل في مراتك كده ، ليه يا عليً ، ليه
تنهد ثم اكمل : انا ملمستش مراتك يا علي ملمستهاش و الله العظيم ما لمستها
علي ببالغ عصبيته : امال حامل من مين يا عمرو ، ميار حامل من مين
عمرو بعصبية : قصدك ايه
علي ببالغ عصبيته و هو يبعد ذراعي عمرو : قصدي اني مبخلفش يا عمرو ، مبخلفش مبخلفش
ساد الصمت و الجميع علق بصرهم بعمرو و علي
ثم نظروا باتجاه ميار التي استندت و قامت من مكانها علي اثر ما سمعت ، نظرت في عين كل من كانوا حولها لتري الشك و هنا نطقت بما لم يتوقعه احد : مش ابن عمرو
نظر علي باتجاهها ثم توجه اليها و جذبها من ذراعها و سأل بغيظ : ابن مين يا ميار
نظرت ميار لعين عليً لتري تلك النظرة القاسية علي نفسها ، نظرة الشك و ردت : مش ابن عمرو و مش ابنك يا علي
صدمه ما سمع فصرخ فيها : امال ابن مين يا ميار ، ابن مين
امتزجت ضحكة ساخرة بدت علي وجهها بدموع عينها وردت : مش ابن حد ، مش ابن حد يا علي
بكت بمرارة و قهر و قررت ان تفشي سرها بل كذبها و صرخت في عليً : مش ابن حد يا علي عشان انا مش حامل يا علي ، مش حامل مش حامل مش حامل
الحلقة الثانية و الثلاثين
طرق الباب ليدخل الي غرفة مكتبه و بدأ كلامه : مساء الخير يا محمود بيه
رفع محمود وجهه و رد : مساء النور ، عملت اللي طلبته منك
رد : كله تمام يا محمود بيه ، مكنش لا هو و لا مراته و لا امه في البيت ، دخلت و حطيت الشنطة و خرجت و لحد دلوقتي ميعرفش ان الشنطة في بيته
اخرج من خزانته مبلغ من المال و اشار اليه : عفارم عليك ، خد دول و موضوع البلاغ ده سيبه عليا ، انا اللي حبلغ ، روح انت دلوقتي
التفت ليخرج لتدخل حينها داليا متسألة : تبلغ عن ايه
محمود مبتسم : مفيش مساء الخير لبابي الاول
اتجهت داليا اليه ووضعت قبلة علي خده و ردت : مساء الخير يا بابي ، في ايه بقي
اتجهت لتجلس امامه و سألت : اوعي تقولي انك نويت تعمل حاجة فكريم
ابتسم و رد : انا مش وعدتك
قام من مكانه وامال الي اذنيها : هو مش دخل البيت ده عشان يحقق حلمه و يكبر مستقبله ، انا بقي حدمرله مستقبله ، حاعرفه مين محمود المليجي عشان يحرم بعد كده ده اذا كان فيه بعد كده ، مجرد انه يتذكي علي حد
داليا و قد علت ابتسامة تشفي علي وجهها : انت حتعمل ايه بالظبط
ابتسم و رد : حتعرفي كل حاجة
…..
طرق باب شقتها و وقف بانتظار ان تفتح الباب ، لحظات و تقدمت لتفتح و ببالغ استغرابها توقفت امام الباب مصدومة : عبد الرحمن
نظرت اليه و قد تعلق بعكازين ابدوا حالة العجز التي كان عليها ، رفع وجهه لتري عينه المملؤة بالحزن الدفين ، حزن السنوات التي اهدرت ، عاش عاجزا علي ان يكسب شيئا في حياته او ربما هو لم يرضي بما كسب فكانت النهاية عجزا كاملا ، حتي يعرف اليوم معني انه سخط ، سخط علي ما كان يمتلك فبالتالي فقد ، فقد ما امتلك ليدرك قيمته و قيمة ما ضيعه ، عجزت سارة و هي تنظر اليه عن النطق او الكلام و لكنها شعرت براحة عندما رأت امام عينها ان حقها قد عاد لها ، نظر عبد الرحمن و تحدث بصوت مجروح : ممكن اتكلم معاكي ، لاخر مرة
شعرت سارة بالقلق و ردت : لسه عايز ايه تاني يا عبد الرحمن
عبد الرحمن بانكسار : دي اخر مرة يا سارة ارجوكي
كان مصطفي يركن سيارته و يحمل حقيبته و يصعد باتجاه شقته ، فتحت سارة الباب علي مصراعيه و ردت : ادخل يا عبد الرحمن
تعكز و دخل الي شقتها ، نظرت اليه و اكملت : اتفضل قول اللي عندك عشان تنزل ، ودي اخر مرة تدخل فيها بيت الحاج مصطفي ، قول بقي اللي عندك و خلصني
وقف مصطفي امام باب شقته مستغربا انه مفتوح هكذا ، تقدم خطوات و دخل صامتا ، و نظر ليجد سارة و عبد الرحمن واقفين امامه و لم يلاحظا وجوده ، هل هو امام خيانة جديدة ، استتر عنهم خلف احدي الاعمدة ، لتعيد سارة جملتها : ما تقول اللي عندك يا عبد الرحمن و تخلصني
عبد الرحمن بحزن : ياااااااااااااااه يا سارة انا كنت فاكر اني حاصعب عليكي لما تشوفني وانا واقف قدامك عاجز
سارة بلامبالاة : دي اقل حاجة ، انا اول ما شوفتك قلت اكيد ربنا جابلي حقي بعد اللي عملته فيا ، انت ظلمتني و الظلم ظلمات
عبد الرحمن و قد زاد حزنه : يعني شمتانة فيا ، يا ريتني كنت مو*ت قبل ما اشوف الشماتة دي في عينك
سارة بضيق : لو جاي عشان تقول الكلمتين دول وفرهم ، انا عمري ما حاشمت في ابتلاء ربنا ليك ، بس انت اللي افتريت و نسيت اللحظة دي و الحمد لله ، انك لسة عايش عشان تراجع نفسك و تتوب
تنهد عبد الرحمن و رد : انا فعلا توبت و يمكن عشان كده جيتلك ، عشان عايزك تسامحني ، سامحيني بجد سامحيني و يا ريت تطلبي من الحاج مصطفي يسامحني ، انا عايز اعترفلك بحاجة يا سارة ، انا والله مكنتش نيتي ابدا اني اغدر بيكي ، ابراهيم غاوني و قالي لو حطتلك من البرشام اللي ادهولي في اي حاجة و شربتهولك و حصل اللي حصل انك حتبوسي رجلي عشان اتجوزك ، الكلام جه علي هوايا لاني قلت اني حاتجوزك و خلاص و بعدها معاملتي الكويسة حتخليكي تنسي اللي حصل ، مكنتش فاكر اني حاخسرك للابد بالغلطة دي ، سامحني يا سارة ارجوكي و اهو ربنا جابلك حقك ، ابراهيم مات و انا زي ما انت شايفة ، و انت ربنا عوض عليكي باللي احسن مني
بكي رغما عنه و اكمل : اصعب حاجة ان الواحد يسلم دماغه لصاحب زي ابراهيم ، يفتكر انه خايف علي مصلحته و في الاخر لما يشوف النتيجة يعرف هو كان بيعمل ايه ، لو كنت روحت للحاج مصطفي و طلبت منه يساعدني و دخلت بيتك و طلبتك للجواز علي سنة الله و رسوله مكنش حصل كل ده ، بس انا اللي كنت غبي و مكنتش قادر و لا عايز اشوف نعم ربنا عليا ، كنتي بتحبني و كنت بحبك ،و الحاج مصطفي كان معتبرني اخوه الصغير و يا ما وقف جنبي و انا قبلت كل ده بالغدر بيكي و بيه ، ارجوكي ارجوكي يا سارة سامحيني و اطلبي منه يسامحني
دمعت عينها و ردت : ربنا يسامحك يا عبد الرحمن ، انت من الاول لو فكرت انك ترضي ربنا مكنش ده بقي حالك ، روح يا عبد الرحمن ربنا يغفرلك و يسامحك
توجه الي باب الشقة و الدموع قد ملأت وجهه و ما ان وقف امام الباب التفت لينظر لسارة اخر نظرة ، نظرة محب ادرك معني الخسارة ، خسارة الي الابد ، خسارة اصعب ما فيها انه خسر سارة ثم مصطفي ثم نفسه ، تعكز و خرج خارج الباب لتهوي بعدها سارة لاقرب مقعد ، لتدفن رأسها في وجهها و تبكي ، تبكي و هي لا تعلم ماذا فعلت لتجني ما كان ، ربما الشافع الوحيد لما حدث انها احبت مصطفي و لكن اين هو ، شعرت بوطء اقدامه فظنت ان عبد الرحمن قد عاد ، رفعت وجهها تنظر لتجد نفسها تقف امام مصطفي ، نظر لها صامتا و نظرت له بكثير من العتاب ، لكن بعد لحظة جرت عليه و احتضانته و عادت للبكاء ، حوطها بذراعيه ليهدئها و قال : انا اسف يا سارة ، اسف اني قصرت في حقك و ظلمتك بس من انهاردة خلاص ، اوعدك ان ده مش حيحصل تاني
سارة باكية : مش مهم اي حاجة يا مصطفي ، مش مهم اي حاجة غير اني اكون جنبك ، انا بحبك و مقدرش اعيش حياتي من غيرك انت و منار ، انتوا تعويض ربنا ليا
مصطفي و هو يمسح علي شعرها : بس انا اوعدك اني حاعوضك عن اللي فات و حاعوضك و حافضل جنبك
….
اتجهت اليه و جلست علي طرف السرير ثم همست في اذنه : كريم ، اصحي يا كريم
فتح عينه بتثاقل و نظر مستغربا و ان غلب علي استغرابه الفرح : علا
اعتدل و قد ابتسم : انتي دخلتي تصحني بنفسك ، انتي في اوضتي ، طب مش خايفة علي نفسك من الفتنة
ابتسمت رغما عنها و لم ترد فاكمل و هو يقترب منها هامسا : طب مش خايفة عليا انا من الفتنة
ابعدته قليلا بيدها ثم ردت : طب قوم عشان تتوضي و تنزل تصلي الفجر ، قام من مكانه و قد دب شعورا بالامل بداخله مما فعلت ، اتجه الي المسجد ثم عاد يفتح باب الشقة غير مستوعب انها كانت لاتزال مستيقظة ، توجه الي المطبخ ووقف علي بابه سائلا : انتي مش حتنامي و لا ايه
ردت علا و قد ابدت انهماكها فيما تفعل : لا انا حاشتغل شوية في الرسالة ، انا حاعمل شاي تحب اعملك معايا
كريم مبتسما : ماشي
خرج و جلس مكانها علي كرسي السفرة و نظر الي الحاسوب الخاص بها و اوراق رسالتها و حاول قراءة ما كتبت ، خرجت علا لتنظر الي كريم و الذي وضع رأسه في اوراقها و ما ان وضعت اكواب الشاي حتي رفع رأسه ثم تصنع الحول بعينه ، لم تستطع علا كتم ضحكاتها علي منظره و سألت : ايه اللي حولك كده
كريم مازحا : الاغريقي المكتوب قدامي ده ، اقريته و احولت كده زي ما انتي شايفة ، طب انا عايزك تحلفي كده انت فاهمة حاجة من الكلام ده
عقدت علا ذراعيها امام صدرها و ردت : طبعا فاهمة مش رسالتي ، خد الشاي بتاعك و يا ريت تسيبني اخلص شغلي
كريم مبتسما : طب ممكن اقعد قصدك اتفرج عليكي و انتي بتشتغلي
دق قلبها بسرعة و ابتسمت رغما عنها و ردت : بس انا كده مش حاعرف اشتغل و لا اركز
كريم و قد اقترب منها : ما انا كمان مش حاعرف اشرب الشاي ، يرضيكي يعني معرفش اشرب الشاي و يبرد
ابتسمت علا و ردت : لا ميرضينيش ، خلاص اشرب الشاي و بعدها تتفضل
جلس كريم و بكثير من الارتياح و نظر لها ثم رفع يده بالدعاء : يا سلام يا لولو ، ربنا يريح قلبك يا بنتي و يرزقك انك تحبي جوزك قد ما بيحبك و تسامحيه علي اللي عملوا و ترجعوا تعيشوا في تبات و نبات و تجيبوا دستة صبيان و دستة بنات
نظر لها ثم اكمل : يا رب يا رب يا رب ، يا رب علا تسامحني ، يا رب ده انا غلبان و الله
لم تستطع علا الا ان تضحك علي طريقته و ردت : طب خلاص
كريم مازحا : خلاص ايه
علا رغم ترددها : خلاص سامحتك
وقف كريم و لم يمزح بل صمت قليلا ينظر لها ثم رد : انا مش عايزها بهزار انا عايزها بجد
علا بجدية : بجد يا كريم ، انا سامحتك
تعالات ضحكاته و رد ببالغ فرحه : يا ما انت كريم يا رب ، شوفتي ربنا استجاب دعايا بسرعة ازاي ، قلب المؤمن
تعالات ضحكاتها و ردت : يا واد يا مؤمن
تعالات ضحكاته و جذبها اليه و امسك يدها ثم دار بها كل الغرفة بكل فرحة : بحبك بحبك بحبك بحبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــك
لم تستطع علا الاستمرار و شعرت ان الغرفة كلها قد دارت بها فوقفت و قد وضعت يدها علي فمها ثم امسكت برأسها ، نظر لها بقلق و سأل : مالك يا علا
ابتسمت و ردت : ابدا بس دوختني يا اخي ، انت اظاهر مصمم تدوخني و خلاص
كريم و قد حضنها : لا خلاص من هنا و رايح مفيش دوخة ، في امل في تفائل انما ندوخ ابسلوتلي
….
البكاء خيم عليهم و علي وجوههم ، لم يفهموا شيئا و لم يعلموا السبب ، ظلت عبير تبكي و نور و سلمي و ظل طارق صامتا لا يحاول ان يقول شيئا حتي قطع الصمت و قد اتجه الي امه التي لاتزال بنفس المكان الذي قذفها فيه مصطفي ، سأل طارق : ايه اللي حصل ، انتي روحتي لبابا المعرض
لم تعرف عبير باي رد ترد علي ابنها و لم تعرف ماذا تقول و لكنها ردت : لا
طارق بضيق : روحتيله عند سارة
رفعت عبير وجهها بقلق و ردت : سارة مين
طارق باستغراب من انها لاتزال لا تعرف : سارة مراته التانية
نور و سلمي معا ببالغ استغرابهم : هو بابا متجوز
طارق بقلق و قد علموا : ايوة
عبير ببالغ حزنها : هو ابوك كان متجوز عليا ، مصطفي كان متجوز
انهارت باكية اكثر و لم تتوقع انها ستحزن كل هذا الحزن و سألت : من امتي و ابوك متجوز
طارق مشفقا عليها : من حوالي 3 سنين ، و عنده بنت
ثم نظر لاخواته و رد : لينا اخت عندها تقريبا سنة و كام شهر
سلمي ببالغ حزنها : يعني يتجوز علي ماما و كمان يطلقها ، طبعا تلاقي الهانم هي اللي طلبت منه كده ، عشان تاخده ليها و تخليه يسيبنا
ثم نظرت الي عبير و هي تبكي : كده بردوا يا ماما ، احنا مش ياما قولنالك تهتمي بيه شوية ، اهي ست تانية خلاص اخدته لها و سابنا
لم تعرف عبير بما ترد علي دموعهم المنهمرة ، لم تتوقع ان تمردها و قلة تعقلها و عدم رضاها بما قسم الله لها سيكون يوما ثمنه ان تخسر كل ما امتلكت ، خسرت نفسها و زوجها و بيتها و لو علم ابنائها و قد يعلموا الحقيقة بمرارتها و تخسرهم
تعالي صوت الشجار مرة اخري حتي استوقف نور فنظرت لطارق : هما كلهم بيتخافوا و لا ايه ، انا سامعة صوت عمو علي عمال يزعق من الصبح
زفر طارق و اتجه للباب و رد : انا حانزل اشوف في ايه و اطلع ، بس مش حاقول لحد علي اللي حصل
اتجه طارق ناحية الصوت العالي ليسمع عليً ببالغ عصبيته : قصدي اني مبخلفش يا عمرو ، مبخلفش مبخلفش
ساد الصمت و الجميع علق بصرهم بعمرو و عليً ، ليدخل طارق و ينظر الي تجمع الجميع ببالغ استغرابه ، ثم تخرج ميار من غرفة النوم و تستند علي بابها و قد بدي عليها بالغ الارهاق و حوي وجهها بعض علامات تدل علي ض*ربها ، تحولت الانظار لها بكل ما امتلاكوه من شك لتقول ميار ما صدمهم : مش ابن عمرو
صدم عليً مما سمع ، صدم و هو يفكر في نفسه لمن يكون جنينها ، ان لم يكن لعمرو نظر باتجاهها ثم توجه اليها و جذبها من ذراعها و سأل بغيظ : ابن مين يا ميار
نظرت ميار لعين عليً لتري تلك النظرة القاسية علي نفسها ، نظرة الشك و ردت : مش ابن عمرو و مش ابنك يا علي
صدم الجميع مما سمعوا ، تعلق بصرهم بميار و فجعهم انها تقول ان جنينها ليس من علي ، وضعت مديحة يدها علي فمها و صعقت شيرين و ريم من هول الكلمة علي اذن كل واحدة منهم ، حتي ابناء عمرو الاربعة ،الوحيد الذي لم تصدمه الكلمات كان عمرو لانه و ببساطة كان يعلم الحقيقة كاملة
لم يسع عليً حين صدمه كلامها الا الصراخ فيها بقلب مذبوح : امال ابن مين يا ميار ، ابن مين
امتزجت ضحكة ساخرة بدت علي وجهها بدموع عينها وردت : مش ابن حد ، مش ابن حد يا علي
لم يفهم احدا منهم ما قالت و لا حتي عليً ، بكت بمرارة و قهر و قررت ان تفشي سرها بل كذبها و صرخت في عليً : مش ابن حد يا علي عشان انا مش حامل يا علي ، مش حامل مش حامل مش حامل
و كأن علي رؤوسهم الطير او هم بدوا كذلك ، صمتوا من هول صاقعة مدوية ، دوت عليهم ثم علي عليً لتشعره بدوران الارض ، بل بدوران الكون ، صمت و نظر في عينها يريد تكذيب منها لكل ما سمع يريد ان يتأكد من انها كانت خائنة كما ظن ، زاد شعوره ببرود اوصاله ، وتجمعت بعض الدموع في عينه ليسأل نفسه ، هل ظلمها ، هل ظلم عمرو ، سقط بقدمه في بئر عميق من سوء الظن ، جعله اعمي الي هذا الحد ، انفض عن رأسه الفكرة فورا و تذكر انها كانت معه في عيادته و يوم الخميس ، نظر حينها بكل غيظه و كأن عيناه تأكد الخيانة و الشك و هنا ردت ميار : انا عمري ما خنتك يا علي ، عمري ابدا ما خنتك و لو بنظرة لراجل غيرك
علي بكل غيظه : كدابة ، كدابة و انا مش ساذج اصدق كلامك ده ، انتي بتروحي لعمرو عيادته كل خميس ، عيادته اللي فتحها جرسونيرة لمزاجه تقدم عمرو ووقف امامه و بكل غيظه و صفعه بكل ما اوتي من قوة و رد : اخرس
ثم نظر له بكل اشمئزاز و رد : اذا كنت فاكر ان مش حاحسبك علي كلامك و اتهامك لمراتك و ليا و كل اللي عملته ده تبقي غلطان يا عليً ، انا مسمحلكش تزود كلمة واحدة ، فاهم
علي بكل غيظه : كلامي وجعك يا دكتور عمرو ، و لا خايف من الفضيحة ، خايف نعرف انك فاتح عيادتك لكده و انك بتجيب فيها ستات
صرخ عمرو وقد جذبه من ملابسه : انت مين اللي قالك الكلام الفارغ ده
علي بتحدي : زيزي ، زينات عبد التواب يا دكتور عمرو
صمت عمرو ليستوعب ثم بكل ما امتلاكه من عصبية رد : زيزي ، و انت تعرفها منين
علي باستهجان : جيت البيت هنا ، كانت جايبة صورك معاها عشان تفرجهم لماما و انا اخدتهم منها و خبتهم و كنت ناوي اديهملك ، لكن لما عرفت ان ميار بتروحلك العيادة ، صبرت لحد ما لقتها طالعلك و اتأكدت بنفسي ، ساعتها قلت لازم اوجهك بالصور و كلام زيزي و اعرف الكل حقيقتك
عمرو ببالغ استهجانه : و انت صدقت زينات ، صدقت واحدة فاتحة بيتها للدعارة و صدقت كلامها عن اخوك الكبير
علي باستهجان اكبر : هي فاتحة بيتها للدعارة و انت فاتح عيادتك لايه ، للعلاج بالمجان
يحيي صارخا : كفاية بقي
تجمعت الدموع في عين يحيي ثم نظر لعمرو باكيا : انا كنت فاكر ان اخرك ناوي تتجوز ، متكنتش فاكر انك بتعمل فينا انا و امي و اخواتي كل ده ، ليه يا بابا ، ليه يا بابا كل ده ، قولي حاجة واحدة تستاهل اللي عملتوا ده كله
نظر يحيي الي شيرين التي بكت علي كلمات ابنها و شعرت بجرحه، لم تكن تعرف ماذا عليها ان تقول لتدواي ما بات بيهم ، تحملت ما تحملت ليظل في عينهم الاب و قدوة و اليوم انهار كل ما تحملت من اجله ، نظر يحيي الي يمني و الي يارا و الي يوسف و بكائهم و نظرتهم الي الصور و
انهمرت دموعه و اقترب ووقف لوالده وجها لوجه : كنت مبسوط معاهم مبسوط و انت حاسس انك لسه شباب و البنات بتجري وراك ، قولي ليه عملت كل ده ، ليه يا بابا ليه ليه
اندفع خارجا و تاركا خلفه الجميع ، صعد الي سطح المنزل ، استوقفته سلمي التي كانت بانتظار طارق و قد شعرت بالقلق ، نادت عليه لتستوقفه و لكنه صعد مسرعا و بمجرد ان صعد ، هوي ارضا في نفس المكان الذي اعتاد الجلوس فيه ، صعدت سلمي خلفه و اتجهت اليه و وقفت امامه ، كان قد دفن رأسه في ذراعه و بكي : لم تتوقع ان صوت بكائه سيدمي قلبها ، ابتعدت قليلا لتجاوره ارضا سائلة : مالك يا يحيي ، في حاجة حصلت
شعر ببعض الراحة ان سمع صوتها و رفع رأسه و نظر لها : مفيش يا سلمي
سلمي و قد بكت علي بكائه : مفيش ازاي و انا عمري ما شفتك كده ، مالك يا ابن خالي
لاحت ابتسامة امتزجت بكل دموعه و رد : مكسور يا سلمي مكسور ، جرحي المرة دي اصعب بكتير من يوم الحادثة ، المرة دي مفيش اي دكتور يقدر يعالج اللي حصل حتي لو كان دكتور عمرو
لم تعرف سلمي و هي تسمعه و تبكي أكانت تبكي حاله ام تبكي حالها و لكنها بكت ثم ردت : انا مش فاهمة حاجة لاني معرفش ايه اللي حصل ، بس كل اللي اقدر اقولهولك اني حاسة بيك و حاسة يعني ايه تكون مكسور من اقرب الناس ليك ، انا كمان مكسورة زيك يا يحيي ، و يمكن اكون مكسورة اكتر منك بكتير يا ابن خالي
نظرت مديحة باتجاه يحيي الذي خرج جاريا ثم نظرت باتجاه عمرو ،لم تستوعب ابدا انها تسمع ما تسمع عن ابنها الاكبر لم تكن اقل انكسارا من يحيي تجمعت الدموع في عيناها و تقدمت لتقف امام عمرو ، نظرت ببالغ غيظها الي ميار ثم عادت بنظرها الي عمرو سائلة : انا لازم افهم و دلوقتي حالا يا عمرو ، الحقيقة ايه بالظبط ، الكلام اللي بيقوله عليً ده حقيقة و لا كذب ، رد عليا يا ابن بطني يا كبير العيلة ، رد عليا و قولي ميار كانت بتروحلك عيادتك ليه و مين زيزي و ايه الصورة اللي انا شايفها دي ، رد عليا يا عمرو ، انت فاتح عيادتك للحرام يا ابني
امسكت به من ملابسه و بكت ببالغ القهر و اكملت : نسيت خوفك من ربنا يا عمرو ، نسيت وقفتك بين ايديه يا ابني ، رد عليا يا عمرو ، وانا حاكدبهم كلهم و اصدقك انت
دمعت عينه و هو ينظر الي عين امه و لم يرد ، تولي علي الرد ببالغ الاستهجان : عايزاه يقول ايه يا ماما ، ما الحقيقة واضحة زي نور الشمس
قامت ميار من مكانها و قررت ان تخرج من صمتها و ترد ، وجهت كلامها لمديحة اولا : انا اللي حارد يا ماما و انا اللي حادافع عن ابيه عمرو ، ابيه عمرو اللي كان كل همه ان عليً يعرف الحقيقة ، انا حاقولكم كل حاجة ، ثانية واحدة
اتجهت ميار الي غرفة نومها و اخرجت من علبة كانت مغلقة في دولابها عدة اوراق و عادت اليهم و وقفت امام عليً و مدت له يدها : اتفضل
نظر الي الاوراق و رد : ايه ده
ميار ببالغ كبريائها : دليل برائتي
نظر عليً الي الاوراق و لم يفهم فاتبعت ميار و قد قررت ان توجه كلامها للجميع : دول تحاليل ، واحد منهم بيقول اني حامل و الباقيين بيقولوا ان مفيش حمل و دي هي الحقيقة ، مفيش حمل
تنهدت وبدأت تسرد باكية : اول مرة شكيت اني حامل روحت للمعمل تحاليل اعمل فيه تحليل حمل ، اليوم ده كان معايا بنت تانية هي كمان بتعمل تحليل و التحاليل اتلخبطت و استلمت النتيجة من المعمل باني حامل ، روحت و انا مش مصدقة نفسي من الفرحة و اني اخيرا حاكون ام ، فضلت مستنية اللحظة اللي حاقول فيها لعليً ، لحد ما اتصلت به و عرف ، مكنش فرحان زي ما توقعت و ساعتها شكيت انه يكون اتجوز عليا خصوصا انه قالي انه مسافر في شغله بس الحقيقة اني كنت عارفة انه مسافرش في شغل ، لان ماجد اتصل بيه يسأل عليه و عرفت ساعتها انه سافر في حاجة تانية وانه اخد اجازة اسبوع ، شكي زاد في موضوع الجواز بس قولت يمكن في سبب تاني ، و لما طلب اني اعيد التحاليل ، قولت و ماله انزل اعيدها زي ما طلب و اهو اتأكد ، قبلت في طريقي عبير و كالعادة سمعتني كلمتين في جنابي ، مشيت في الشارع لاول مرة بابكي و خايفة من الشماتة و خايفة من ان التحليل يكون فيه حاجة و ساعتها مش عارفة ايه اللي حيحصل لما علي يرجع