بقلم رانيا الطونبي -7

انت في الصفحة 2 من 4 صفحات

…..

ليطل صباح اليوم التاني رغم مرارة اطلالته

تستيقظ عبير و لف قلبها شعور بالقلق علي مصطفي ربما لاول مرة يراودها انها قلقة عليه ، تحاول ان تهاتفه لتطمئن عليه و لكن هاتفه مغلق ، تدخل غرفة طارق لايقاظه بعدما بلغ القلق بها مبلغه

: طارق

طارق بتثاقل : ايه يا ماما ، صباح الخير

عبير و علي وجهها ملامح قلق : صباح النور يا ابني ، قوم عايزاك

طارق و هو يتأوب : خير يا ماما

عبير : قوم روح المعرض شوف ابوك هناك و لا لا ، انا قلقانة عليه ، من ساعة ما خرج امبارح لسه مجاش و تليفونه مقفول

طارق بقلق : معقول انا افتكرته رجع متأخر

عبير : لا قوم شوفه و طمني ليكون حصل حاجة احنا مش ناقصين

بعد دقائق كان طارق قد فطر و اتجه للنزول بينما سلمي و نور لايزالوا نائمين ، لتنظر عبير باتجاه الساعة ، انها العاشرة و تتجه الي المطبخ ،يقطعها من بدء عملها صوت الهاتف فتتجه اليه مسرعة ظننا منها انها ستطمئن علي مصطفي ،يتحطم امالها و هي تسمع صوت ماهر يرد : صباح الخير

عبير بضيق : صباح النور ، احنا مش اتفقنا انك مش حتتصل تاني

ماهر : الحقيقة مقدرتش علي نفسي يا عبير وحشتني قولت اكلمك

عبير و قد زاد ضايقها : و اخرتها يا ماهر

ماهر : جميل السؤال ده يا عبير ، بس اخرتها عندك انتي ،انتي اللي حتقرري اخرتها تكون ازاي

عبير باستغراب : مش فاهمة ، تقصد ايه

ماهر ساخرا : بصي انا حاكلم ع المكشوف ، انا صورتك يوم ما جيتلي البيت و معايا الصور ، لا و معدل فيها شوية تعديلات كده ، بافكر اخد فيهم رأي عمرو و يمكن كمان رأي مصطفي ، قولتي ايه

لتصدم و تهوي الي المقعد المجاور و ترد ببالغ خوفها : مش ممكن انت ازاي تعمل كده ،المفروض اننا اصدقاء انت اللي قولتلي كده ، المفروض ان اللي بينا حاجة بريئة مش ده كلامك

تعالات ضحكاته و رد : و انتي صدقتي ، و بعدين احنا حنضحك علي بعض ،انا لو كنت اتكيت عليكي شوية كنتي دخلتي معايا اوضة نومي ، و الحقيقة يا بيرو انا مش عايز اكتر من كده و لو لمرة واحدة بس و بعدها حاديكي الصور و اوعدك اني مش حاكلمك تاني ، قولتي ايه

عبير مصدومة مما يقول : لا طبعا انت ازاي تطلب طلب زي ده ، انت مجنون ، ازاي تسمح لنفسك تقولي كده ، لا طبعا انا عمري ما حاعمل كده

ماهر بلامبالاة : طب اسمعي يا عبير و ده اخر كلام عندي ،انا مستنيكي الساعة 7 لو مجتيش ، 7 و نص حاكون عند مصطفي و 8 حاكون عند عمرو و كفاية دول و لو تحبي اعرف طارق كمان انا ممكن اعرفه ،هه قولتي ايه

عبير و قد بدأت تبكي بانهيار : حرام عليك ارحمني ، انا كده حتفضح ، ابوس رجلك انت عندك بنات بلاش تعمل معايا كده

ماهر بعصبية : انا مش ناوي اكلم كتير ، اللي عندي قولته و مستنكي ، سلام

اغلق الهاتف بينما انفجرت عبير باكية ، دفنت وجهها في يديها و ردت بخوف : ليه كده ، انا عملت فيك ايه عشان تعمل معايا كل ده ، حرام حرام

…..

للمرة الرابعة و يأتيها نفس الرد : الهاتف الذي طلبته ربما يكون مغلقا ، حاول الاتصال في وقت لاحق

زفرت بشدة و قالت في نفسها : معقول يا اميرة ، معقول مش قادرة اصدق انك تتخلي عننا في التوقيت ده ، ربنا يستر

اتجهت للمطبخ و هي في حيرة كانت تتمني حسمها بكلامها مع اميرة ، و لكنها لم تجدها ، منذ يوم الحادث و لا وجود لها و الحيرة تزداد بداخل شيرين و تدفعها اكثر للمواجهة ، ليدق هاتف عمرو فيستيقظ علي صوته و يتجه الي الرد و لكن في الشرفة و باكثر صوت خافت لديه ، لم تعد شيرين تعبئ بكل هذا ، فمكالمة في هاتف اقل بكثير مما يفعل و بعد مرور نص ساعة ، دخل عمرو و وضع هاتفه و توجه الي شيرين

لتدخل ميار من الشرفة فتصدم بوقوف عليً ،الذي سأل ببالغ غيظه : كنتي بتكلمي مين

ميار بخوف : ابدا ، كنت باكلم ماما اطمن عليها ، دي حتي كانت بتقول بقالنا كتير مرحناش اسكندرية و عايزة تشوفني

تركها عليً بعدما القي عليها كل نظرات الشك و اتجه الي اقرب مقعد ، جلس يفرك رأسه من كثرة الصداع و لم يتحدث ، اتجهت ميار ووقفت امامه و سألت: ممكن اعرف انا بقي كنت فين حضرتك امبارح

عليً بعصبيه : و انتي مالك ، انتي حتحاسبني و لا ايه

جذبها من ذراعها امامه و اكمل : من هنا و رايح مالكيش فيه ، اروح اجي انا حر ، فاهمة

ميار بعصبية : لا مش فاهمة البيت ده لي احترمه و لازم تفهم ده كويس

زفرت ثم استغفرت : استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم

ثم اكملت بهدوء : يا عليً بلاش ندخل بينا شيطان ، قولي ايه اللي مزعلك مني و انا وانت نتفاهم ، انا خايفة عليكي يا علي

تعالات ضاحكته ساخرا و رد : فيكي الخير و الله ، عموما يا ريت توفري الحبيتين بتوعك دول عشان خلاص مبقوش يأكلوا معايا ، و لاخر مرة باقولهالك انا حر في تصرفاتي يا ميار ماشي

ثم اتجه الي غرفة النوم و اكمل : انا داخل اكمل نوم عشان مصدع ، اصحي الاقي الغدا جاهز عشان نازل بعد الظهر
…..

: طب ممكن تسمعيني

تركت شيرين المطبخ و اتجهت للغرفة النوم ، اتجه عمرو خلفها و اغلق باب غرفة النوم و اتجه ليجلس الي جوارها : ارجوكي يا شيرين اديني فرصة ، اخر فرصة

بدت واجمة و هي تسمع و لا تعرف باي رد ترد و لكنها ردت : بعد ايه

تنهدت لتخرج من صدرها تنهيدة حملت مرارة السنين و اكملت : انت ضيعت بايدك كل الفرص يا عمرو ، مسحت كل حاجة حلوة كانت بينا و بحاول افتكرهالك عشان نكمل ، انا عارفة انك حتقول انا مغلطش لوحدي ، انا عارفة يا عمرو اني غلطت ، بس تفتكر ده مبرر كافي لكل اللي انتي عملته ، لو كنت اتجوزت عليا و قررت تعف نفسك بدل كل المسخرة دي يمكن كان ارحم عليا ، لكن انت دخلت بيتنا كبيرة من الكباير و مش اي كبيرة يا عمرو ، دي اكبر كبيرة عند ربنا ( الزنا ) و ادي يحيي و سلمي و يمني هما اللي كانوا حيدفعوا التمن ، تقدر تقولي لو عبد الرحمن و ابراهيم كانوا خطفوهم و يحيي ملحقهومش ، كان ايه اللي ممكن يحصل ، لكن اهو ربنا ستر ، ستر عشان تفوق علي رأي اسراء ، تحب يمني يجي عليها يوم و تعمل زيها ، اهي عملت كده من يأسها عشان ترد لابوها القلم ، تحب بنت من بناتك تحطك بنفس الموقف

تنهدت اكثر و بكت : انا عايزك تخرج من حياتنا يا عمرو ، عايزك تخرج للابد و مش عايزة اشوف وشك تاني و مش عايزة افهم اي حاجة ، خلاص اللي بينا مات يا عمرو ، مات و اندفن

رفع عمرو وجهه و تحدث بكثير من الحزن : انا محتاجلك اوي ، عمري ما كنت محتاجلك قد دلوقتي ، ارجوكي يا شيرين ، اوعدك اني حاصلح بايدي كل حاجة ، اوعدك اني حابيع العيادة دي و افتح واحدة جديدة في مكان تاني ، او نسافر انا و انت و الولاد ، اقولك ايه رأيك نطلع عمرة السنة دي ، انا و انتي و ماما

بدأت تدمع عيناه و يكمل : و الله العظيم يا شيرين انا ندمان علي كل اللي عملته ، حاسس ان ربنا فوقني و اني اخدت قلم جامد اوي و حقك رجع ، ابوس رجلك سامحني يا شيرين ، سامحني علي كل اللي فات و اوعدك اني حاصلح كل حاجة

خرج صوت شيرين بخفوت و حزن : يا ريت تقدر يا عمرو بس خلاص فات الاوان

عمرو باكيا : لا لسه مفتش : ارجوكي يا شيرين اديني و لو بصيص امل

نظرت شيرين الي دموع عمرو المنهمرة و لم تعرف باي رد ترد فصمتت قليلا ثم ردت : خالي املك في ربنا يا عمرو ، بابا التوبة عمره ما حيتقفل في وش حد ، يا ريت يا عمرو تكون صادق مع نفسك فعلا و تكون ناوي تتوب و ترجع لربنا ، بس انا عايزك تعرف يا عمرو ان صعب عليا اسامحك بعد كل اللي حصل

عمرو ببالغ حزنه : يعني خلاص يا شيرين ، مبقاش بينا اي امل

صمتت و لم ترد و اشاحت وجهها عنه ، نظر لها نظرة ترجي و رد : كان نفسي ميفوتش الاوان و تسامحيني ، كان نفسي اوي يا شيرين لو كنت قدرت اخليكي تسامحيني ، لو كنت اعرف كنت فوقت من زمان ، علي الاقل مكنتش ضيعتك من ايدي

…..

كان يضع اطباق الطعام علي السفرة و هو يمني نفسه ، لو استيقظت و اتت لتفطر معه ، سمع صوتها و هي تخرج من الحمام ، ثم التفت ليجدها امامه و قد تزينت و ارتدت ما ابدها جميلة للغاية بل ان رايحة عطرها عندما تنسمها ، كانت كافية ان تجبره علي الابتسام ، نظرت الي السفرة ثم له و تحدثت : صباح الخير

ابتسم كريم رغم استغربه و رد : صباح النور

فتحت علا احدي المقاعد و جلست امام الفطار و رد : كمان محضر الفطار بنفسك

كريم و قد نظر بحب : الصراحة ، قلت اقطع عليكي الطريق قبل ما تفطري لوحدك و افطر لوحدي

لم ترد علا و سحبت بيضة و ض*ربتها بالمنضدة لتقشرها ، عندها علت ابتسامة واسعة وجه كريم ، نظرت علا له و سألت : في حاجة و لا ايه

كريم مبتسما : اصلي انا كمان اول حاجة باعملها لما افطر اني باكل البيض اول حاجة ، مكنتش فاكر اننا شبه بعض كده

لم ترد علا و اكملت تناول ما بيدها لتجد كريم قد سحب يدها و قبلها بشافتيه و تحدث : جميل اوي البرفان اللي انتي حاطها

علا بخجل : شكرا

كريم بهمس : لسه مش عايزة تسامحيني

تنهدت و اثرت الصمت فاكمل : و الله توبنا الي الله و ندمنا علي فعلنا و الله علي ما اقول شهيد

ابتسمت و ردت : انا مش عارفة افطر ممكن تسيبني افطر

كريم بحب: انتي مش عارفة تفطري بس ، لكن انا مش عارف اعيش يا علا ، و الله لو اعرف اعمل ايه بس عشان تنسي و تسامحي كنت عملت ، ليه مصممة نضيع اجمل ايام عمرنا مع بعض هدر

تنهدت علا و ردت : خايفة يا كريم ، خايفة ، انت مش عارف انت عملت فيا ايه ، انت ضيعت مني الامان ، الامان اللي حسيت اني حلاقيه معاك ، حسيت بصدمة لما اكتشفت قد ايه انا كنت مخدوعة فيك ، انا كنت بصدقك في اي حاجة بتقولها رغم انك كنت كداب ، دلوقتي مش قادرة اصدقك مع اني عارفة انك مش بتكدب عليا ، صدقني انا بحبك يا كريم و يمكن ده اللي وجعني اكتر ، اني حبتك بجد لكن انت …

وضع كريم يده علي شافتيها و رد : مفيش لكن يا علا : صدقني ، انا عارف اللي عملته لكن لو مش عايزة تصدقي كلامي يبقي علي الاقل صدقي حبي ، عشان دي الحاجة الوحيدة اللي مكدبتش فيها مش من يوم ما اتخطبنا يا علا ، لا من زمان من يوم ما وعينا ع الدنيا من يوم ما شوفتك بتكبري قدام عنيا

جذبها من ذراعها و احتضانها بين يديها ، لتعيد لها هذه اللحظة بعض الشعور بالامان ، شعور كاد يتلاشي بينهم لولا انها بداخلها تصدقه او الافضل ان نقول تريد تصديقه

….

: غريبة يا ابني يعني عايزني في ايه بس مش تفهمني

: ….

: يا ساتر يا رب ، انت كمان عايزنا نتقابل في القسم

: ….

: ايوة مروان ابن عمك ، ماشي يا سيدي ، بس قولي الموضوع ايه او بخصوص ايه طيب

: ….

: ماشي يا عماد حاطلع من الشغل عليك ، سلام

اغلق الهاتف و شعر بكثير من القلق بداخله ،ثم هاتف ريم من اجل اخبارها انه سيتأخر

:….

: يا بابا معلش عشان خاطر سلمي اللي لسه راجعة البيت

مصطفي بضيق : ارجوك يا طارق تسيبني براحتي دلوقتي يا ابني ، انا حارجع البيت بس يومين كده و ارجع و طمن و امك و اخوتك عليا

انصرف طارق بعد ما ادرك انه لا محالة من عودة مصطفي معه و اكتفي فقط بان يطمئن والدته ، ظل مصطفي علي ضيقه و شروده لا يعلم كيف يتصرف و كلما حاولت سارة الاتصال به لم يرد عليها

ظل علي جلسته لم يدرك كم مضي عليه و هو جالس في مكانه حتي قطعه صبي المقهي المجاور مناديا : يا حاج مصطفي ، يا حاج مصطفي

قام مصطفي مسرعا من مكانه : ايوة

ليرد : الجواب ده بردوا

جذبه مصطفي من يده و اخذه و اعطي له نقود و طلب منه ان ينصرف دون ان يكمل كلامه ، انصرف صبي المقهي ليفتح مصطفي الجواب ببالغ سرعته و يقرأ ( انهاردة الساعة 7 و نص في العنوان اللي كتبهولك ، لو عايز تتأكد تعالي شوف بنفسك )

…..

ببالغ عصبيته وقف صارخا فيهم : لا مش ممكن ، مش ممكن

مروان لعلاء : ارجوك تهدي يا استاذ علاء ارجوك تهدي

علاء مصدوم : شربات و شنكل ، انا احط نفسي في مستنقع بالشكل ده ، انا اعمل في نفسي و بيتي و مراتي و ولادي كده ، كان معاها حق ريم في كل اللي قالته ، و انا اللي كنت خايف اظلمها لو طلقتها ، اتريها واحدة حقيرة من الشارع

عماد مهدئا : طب اهدي بس ، اهدي و كل حاجة حتتصلح ان شاء الله

علاء و هو يضر*ب بيده علي المكتب الذي امامه : انا مش حارتاح الا لما اشرب من دمهم هما الاتنين

عماد : ملوش لزوم الكلام ده ، انت افتح محضر بتهمة النصب و بلغ عنهم

مروان لعماد : انا اسف اوي يا عماد بس حتي لو صاحبك عمل كده مفيش حاجة حتحصل ، اولا هي مراته و ثانيا هو كاتب الشقة باسمها ، كل حاجة اتعملت بمزاجه و القانون لا يحمي المغفلين

علاء و هو يفرك يده من الغيظ : لا انا معنديش قانون و لا يحزنون ، انا حاخد حقي بايدي

مروان : طب اهدي بس و اسمعني ، انا عندي فكرة لو نفذنها حتاخد حقك ، بس اهدي و اسمعني كويس

…..

مرت سويعات النهار في هذا اليوم بكثير من الضيق و الخوف و لولا تعاقب الليل و النهار و لما تمني اصحاب هذا المنزل ان يروا ليل هذا اليوم

تأنق امام المرأة ووضع عطره و بدي بابهي صورة و اتجه الي الباب لتستوقفه و قد بدي عليها الغضب : انت خارج يا عليً

وقف علي امام الباب و رد : ايوة ، و حتأخر كمان

ميار بقلق و قد اقتربت منه : طب يا عليً تيجي بالسلامة

اقتربت منه و فكرت في تقبيله و فتحت ذراعيها لتلقي بنفسها باحضانه لتفاجئ به يستوقف ذراعيها و يبعدها عنه و يبعد هو ثم ينظر نظرة مشمئز و يفتح الباب ليخرج ثم يصفعه خلفه غير عابئ بما شعرت به ، تألمت و هي تري هجره و دمعت عيناها بل اقتربت لاقرب مقعد و هي لا تعرف ماذا تفعل ، هل تقول الحقيقة مهما كانت مريرة ام تأثر الصمت

عندما فكرت عبير بالخروج لم تفكر ان تقف امام المرآة و لم تفكر الا انها ستذهب بقدميها الي الجحيم ، كان تحاول كتم دموعها التي كانت تنساب دون تعمد منها اثر الصدمة التي صدمتها من من كانت تظنه حب عمرها ، لتجده رجلا قذرا ندلا جبانا ، لا يري فيها عبير التي كانت تريده ان يراها بل لا يري الا شهواته و قذراته ، طافت كل الذكريات علي رأسها لتفهم لماذا كان ابوها يرفضه زوجا لها ، الان علمت الحقيقة و لكن قد فات الاوان

في بيته جلس شاردا حزينا من يراه يظن انه يشاهد التلفاز و هو محتضن بناته ، لكن الحقيقة انه كان في اصعب لحظة من حياته و المهون الوحيد عليه لتمر ، هو ان يحتضن بناته الاثنين

نظرت ريم لتجد ان البنات قد ناموا في احضانه فهمست : علاء….علاء

نظر علاء لها و رد : ايه يا ريم

ريم مبتسمة : البنات ناموا في حضنك ، هات انايمهم في سريرهم

حملت البنات منه و انتقلت ليناموا في مكانهم ثم عادت له و جلست الي جواره مستغربة حالته و ما كان عليه

ريم : مالك يا حبيبي فيك ايه

تنهد بضيق و رد و لاحت دمعة في عينه : لا مفيش يا ريم ، متشغليش بالك

ريم باستغراب : انت روحت لسوسن

علاء بضيق من مجرد ذكر اسمها : انا طلقت سوسن مش روحتلها

ريم بانزعاج : طالقتها

علاء بضيق : ايوة

ريم : و هو ده اللي مضايقك ، طب انا مطلبتش منك كده ، ليه عملت كده

ابتسم علاء رغم حزنه و رد : انتي طيبة اوي يا ريم ، و جميلة اوي ، ووفية اوي و انا مستهلكيش

احتضنها بين ذراعه و اكمل : ريم سامحيني علي اللي عملته بالله عليكي تسامحيني

ريم باستغراب : انا مسمحاك يا حبيبي

علاء بقلق : ريم انا عايز اوصيكي ع البنات بجد خدي بالك منهم ، الكارت اللي ف درجي انا حاطط الرقم السري تحتيه و لو حصل اي حاجة تروحي البنك و تقبضي بيه مرتبي ، فاهمني

تنهد ثم اكمل : انا عامل ببقية فلوس الورث بتاعي وديعة باسم البنات خاليها تنفعهم و ….

قبل ان يكمل ردت ريم : ايه يا علاء الكلام ده انت خوفتني اوي

علاء مبتسما : ابدا يا حبيبتي بس تبقي عارفة

ركن سيارته و توجه الي العيادة ، لم يكن يعلم عمرو حينها ان علي وقف يراقب من بعيد و يشاهد اخوه و هو يصعد الي عيادته ، كان علي يفرك يده و يدب بقدمه في الارض بانتظار هل ستأتي ميار ام لا

ضغطت علي الجرس من اجل الدخول ،ليفتح ماهر الباب مبتسما : طول عمر مواعيدك مظبوطة يا بيرو

تتقدم خطوات من اجل الدخول ،يغلق الباب خلفها فتلتفت بخوف علي اثر صوته و لا تعلم ماذا تقول ، اقترب منها يريد احتضانها لكنها ابتعدت عدة خطوات للخلف و ردت : انا عايزة الصور من غير ما يحصل حاجة ، ارجوك يا ماهر ، ابوس رجلك ، بلاش فضايح ، هات الصور و سيبني انزل

ضحك ماهر ساخرا و رد : يا بيرو يا حبيبتي بطلي سذاجة بقي ، دي اللحظة اللي انا مستنيها من 20 سنة اضيعها كده بالساهل

اقترب منها ثم جذبها ليبقها بين يده : مش عايزك تخافي مني يا عبير ، انا عملت كل ده عشان بحبك

وقفت احدي سيارات الاجرة ليرها تنزل منها و تتجه صاعدة الي عيادة عمرو ، رغم شكه فيها الا انها مني نفسه للحظة الاخيرة اللا تأتي و لكنها اتت ، اتت كعادة كل خميس لعيادة اخوه ، صدمه انها وقفت تتحدث في هاتف ثم اتجهت للصعود ، ض*رب حينها المقبض بيده و هو يصرخ : خاينة خاينة خاينة

تنهد بانين بالغ ثم اكمل : ماشي و الله لاوريك يا عمرو

وقف مصطفي ينظر حوله يريد التأكد انه العنوان الصحيح و اتجه ليصعد الي الشقة ، ماهر لم يحكم اغلاق الباب لانه يعلم انه سيأتي ،يصعد مصطفي السلالم غير مصدق انه قد وضع بهذا الموقف بينما ماهر يحاول ببعض الكلام المعسول تدارك الموقف

عبير مترجية : اديني الصور و سيبني اروح

ماهر بطريقة حانية : يا عبير انسي كل حاجة ، انسي كل حاجة و متفكريش الا في اللحظة اللي بتجمعنا ببعض دلوقتي و بس ، عايزك تستمتعي و تنسي مصطفي و ارف مصطفي و تكوني معايا زي كل مرة كنا فيها مع بعض ، سبيلي نفسك يا حبي

ثم قدم يده باتجه ان يخلع عنها حجابها و لكن مصطفي كان قد دخل بل و تجمد في مكانه يستوعب ما رأي

: عبير

: مش ممكن …. انتي

: انتي يا عبير

تجمدت عبير بمكانها و ردت ببالغ الخوف : مصطفي

طرق الباب بسرعة لم تتوقعها ليدخل ، تقدمت لتفتح الباب مسرعة لتتفاجئ : عليً

اكملت باستغراب : معقولة ، ده انت رجلك اخدت ع البيت اوي ، تعالي اتفضل

دخل علي ليهوي الي اقرب مقعد محمولا بكل هم الدنيا ، زفر زفرة قوية جدا فسألت زيزي : يااااااااااااااه كل ده

عليً بهم : عايز انسي ، عايز انسي اوي ، يا ريتني كنت م*وت قبل ما يجي اليوم ده

زيزي باستغراب : تنسي ايه و بعد الشر علي شبابك يا اخويا

بدأ يبكي بألم : انسي انها عنده ، انسي انها معاه ، انسي انها حامل

ثم انخرط باكيا : حامل منه

ثم بكي اكثر و اكمل : مراتي حامل من اخويا حامل من اخويا

طبطبت زيزي علي كتفه ليضع حينها رأسه علي كتفها و يكمل : هما الاتنين ليه يعملوا فيا كده مراتي مع عمرو في عيادته

زيزي بارف : ايه ده هو اخوك طول عمره واطي ، واطي واطي بس مكنتش اتخيل انه واطي كده ، حتي مرات اخوه

طبطبت اكثر علي كتفه و ردت : بس ارجع و اقولك العيب علي مراتك كانت وقفته عند حده

رفع عليً رأسه و اكمل : لكن لا ، انا مش حاسكت ، انا حانتقم من الاتنين و اعرفهم انا ممكن اعمل ايه

قام من مكانه واقفا و اكمل : و الله يا عمرو لاخليك تشتهي الم*وت و ما تطوله و الله يا عمرو لاردلك الطعنة بطعنة اصعب منها ، حاعرفك يعني ايه تطعني في ضهري و بايدي يا عمرو بايدي حاحفضحك

انهي ضر*ب ماهر بكل ما اوتي من قوة في نفسه لم يكن يتوقعها ابدا ،قام عنه و نظر الي الدماء التي سالت من وجهه و انفه و مسح عن جبنه ثم بصق في وجهه : اتفوووووووووووووووو

التفت لعبير التي كانت تبتعد بخطوات الي الخلف و كلما تقدم اليها خطوة شعرت ان قلبها سيتوقف الي ان ارتطمت بالحائط ووقفت امامه ، لتجد صفعة تهويها ارضا من مصطفي صارخا فيها : فاجرة

حاولت التقاط انفاسها و لكنه لم يفكر حتي ان يعطيها فرصة و اكمل : خاينة و كدابة و حقيرة و متستهليش الا

جذبها من شعرها ليخرج بها خارج الشقة ، كان يجرها ليمسح بها سلالم البيت التي كانت فيه و لم يسعها الا كلمة واحدة : ارحمني يا مصطفي ابوس رجلك

لم يسمع منها اي شيئا بينما كل من كانوا بالشارع وقفوا يشاهدوا رجلا يجر امرأة جرا حتي وقف امام سيارته و فتح الباب ووضعها به و لم يتحدث متجها بها الي المنزل

بلغ به السكر مبلغه و و نظر اليها : انا عايز كل صور و فيديوهات عمرو اللي عندك و دلوقتي

زيزي: طب اهدي و انا حاجيبلك اللي انت عايزه

علي مترنحا من اثر الخمر : دلوقتي دلوقتي

فتح باب الشقة ليقذفها الي الداخل فتدخل و قد سقطت ارضا ، علي اثر الصوت يخرج الابناء الثلاثة لينظروا الي ابيهم و امهم الباكية علي الارض ، نظر مصطفي لها بكل احتقار ثم قرر الكلام باخر ما كان لديه : انتي طالق يا عبير ، طالق ، طالق

دخل مصطفي الي غرفة النوم بينما تسمر الابناء الثلاثة امام ما سمعوا ، و لم يسع عبير الا البكاء ببالغ انهيارها علي حالها و ما فعلت بنفسها و لم يسع مصطفي الا جمع اغراضه و حمل حقيبته و الاتجاه الي الخروج ، لتصرخ سلمي فيه باكية : رايح فين يا بابا ، ايه اللي كان حصل عشان تعمل كل ده ، ما انت و ماما طول عمرك بتتخانقوا ايه الجديد عشان تطلقها و تمشي

نظر مصطفي الي ابنائه الثلاثة و لم يجد في نفسه اي رد علي الاسئلة التي طرحتها اعينهم ، ان اوان الرحيل فرحل تاركا خلفه اكبر صدمة و اعمق جرح يلقاه رجل من زوجته

كانت ميار بعد انتصاف ليل القاهرة تجوب شقتها بقلق ، ظلت تنتظره و قد عقدت العزم ان تنهي اليوم ما كان بها من قلق و تحسم امرها مع عليً فيما تخبأه عنه ستقول الحقيقة كما طلب منها عمرو مهما كلفتها من ثمن

مرت ساعات حتي استوقف عليً سيارته و ترنح ليصعد مرة اخري الي بيت السويفي ، بينما توضئت ميار و اتجهت لتصلي الفجر في غرفتها

فتح عليً باب شقته و اتجه الي غرفة مكتبه و اغلق عليه الباب و فتح حاسوبه و الي الانترنت و بدأ ما نوي فعله ،حمل كل فيديوهات عمرو و طبع صوره و بدأ برفعها علي الانترنت و كلما رفع صورة كان يشعر بان غليله قد شفي ، الي ان انتهي من رفع كل الصور و رفع الفديوهات ، ثم قام بنشرها ، علي صفحة الفيس بوك الخاصة بكلية طب جامعة القاهرة ، انهي مهمته و لم يعبئ بما فعل ، فقط ابتسم و هو يقول ،قلم قدام قلم يا عمرو ، انا حافضحك قدام كل الناس ، الكل حيشوف عمرو السويفي علي حقيقته ،حقيقته القذرة

انهت ميار صلاة الفجر و توجهت الي غرفة المكتب لتطرق الباب : عليً انت رجعت

وضع علي ما كان بيده و اتجه ليفتح الباب ، رآها امامه باسدال الصلاة فسأل ساخرا : لابساه الاسدال ده ليه يا شيخة ميار

شعرت ميار بسخريته ولكنها لم تعقب و ردت : عليً ممكن نتكلم مع بعض شوية ، عايزة اكلم معاك

عليً بغيظ : و ماله يا ميورتي

توجهوا الاثنين الي غرفة الصالون و جالسوا امام بعضهم البعض ، رفعت ميار وجهها و بدأت الحوار : انا ناوية اعترفلك بحاجة ، انا غلطت يا عليً ، غلطت في حقك و كدبت عليك

بدأت تبكي و هي تكمل : مكنتش اتصور اني ممكن اعمل كده ، لكن غصب عني ، يا ريت تقدر موقفي يا علي و تفهم اني كنت وقتها في لحظة ضعف ، يا ريت لو تقدر تسامحني يا علي انا ….

لم تستطع ان تكمل كلماتها ، جذبها عليً و صفعها بكل ما اوتي من قوة ثم صرخ فيها و قد امسك بعنقها : بتخونيني يا ميار ، بعد كل الحب اللي بينا تخونيني ، ليه يا ميار ليه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!