كريم بانهيار : لا يا عمرو ابوس رجلك
عمرو باصرار : انا قلت حاطلقها و دلوقتي
كريم بكل ما امتلكه من ترجي : عشان خاطر ربنا يا عمرو ، اسمع مني ، ابوس علي رجلك اسمعني بس
نفض عمرو يده من كريم و ابتعد و قد رمقه بكل احتقار ، اعتدل كريم و قد امتلكه كل الخوف و شعر بانهيار احلامه في لحظة ، لم يكن يتوقع ابدا ان ثمن خطائه سيكون خسارة بهذه الفداحة ، ساد الصمت حتي قطعه عمرو بحزم : انا سامع ، اتفضل
جلس كريم و هو يحاول استجماع الكلام في عقله ، يحاول استجماع شجاعته ، نظر الي عمرو مستجديا منه ان يفهمه و لكن حتي هذه لن يتوقعها رفع نظره اليه و رد : انا اقسملك بالله ان كل كلمة حاقولهالك دلوقتي حاكون صادق فيها ، انا حاقولك علي كل حاجة من يوم عرفت داليا لحد انهاردة
قامت من مكانها ببالغ الاضطراب و ردت بكل حزن : انتي بتقولي ايه يا ريم
ريم بخوف : علا انا قلت اقولك لان عمرو دلوقتي بقي عارف كل حاجة و انا متأكدة انه مش حيسكت
اقتربت منها و امسكت بكتفها و ردت : انا عارفة انك حتزعلي مني لاني مقولتلكيش الموضوع من الاول ، بس انا كريم اقسملي ان الموضوع انتهي بالنسبة لي و انها هي اللي فضلت تطارده و لما ملقيتش فايدة ، كانت عايزة تبوظ الفرح ، بس عمرو الحمد لله عدي الفرح علي خير ، لكن مش عارفة هو ناوي علي ايه دلوقتي
جلست علا في صمت و شرود ، و قررت ان تبدو متماسكة بعدما سمعت ، لم تعقب بكلمة واحدة و لم تجد لديها رد ، فشعورها بكسر فرحتها و انكسار قلبها كان اقوي من اي رد
اكمل بانكسار : انا مكنتش فاكر ان الامور حتوصل للحد ده ، كنت فاكر انها مش حتقدر تعمل كده ، بس و الله العظيم يا عمرو انا نهيت الموضوع معها و مكنش في بينا اي حاجة و اقسملك اني مفيش في قلبي الا علا و الله العظيم يا عمرو
عمرو بغيظ : و الكلام اللي قولته علي اختي
قام عمرو من مكانه و توجه واقفا امامه : عندها صرع و مريضة و ملهاش في الجواز و انا اللي بتحايل عليك عشان تتجوزها
ثم ابتسم بسخرية : لا يا سي كريم ، طلقها انت بس و انا حاجوزها اللي يستاهلها
كريم بخوف : يا عمرو
قاطعه قبل ان يكمل : انت فاكر اني ممكن اخليها تعيش معاك بعد اللي عملته ، و يكون في علمك علا حتعرف كل حاجة و دلوقتي
توجه الي باب الغرفة من اجل الخروج منه فتقدم كريم مستوقفا اياه بترجي : طب بلاش علا تعرف ، انا موافق اطلقها بس بلاش تعرف ، ارجوك يا عمرو
طرق باب غرفة عمرو ، نظر عمرو الي كريم بغيظ ثم هتف : ادخل
دخلت علا و علي وجهها بعض الوجوم و لكنها اصتنعت المزاح : كل ده ، ده الناس قلقت عليكم بره ، انا عارفة انك عايز توصيه عليا بس مش كل ده
زفر عمرو و هو ينظر الي علا ثم رد : كويس انك جيتي انا كده كده كنت عايزك
ابتلق كريم ريقه بكل قلق و نظر الي عمرو بترجي ، شعر عمرو بكثير من الهم و هو لا يعرف من اين يبدأ ثم قرر التحدث : انا كنت لسه بعاتب كريم دلوقتي ، انا زعلان منه اوي ، القاعة معجبتنيش و كانت دون المستوي
اقترب منها ووقف امامها و نظر لها بكل حب : مش ده الفرح اللي كان يليق بعلا حسين السويفي ، علا اللي تستاهل احسن فرح في الدنيا
نظرت علا و قد فهمت ما كان في صدر عمرو و ردت : الفرح في القلب يا ابيه و كفاية اننا كلنا مع بعض و ان يحيي قام بالسلامة هو سلمي و يمني ، دي كفاية اوي
دمعت عين علا لما رأته و لاول مرة في عين عمرو و تنهدت : ممكن نستأذن بقي يا ابيه ، مش معقول ابقي عروسة و اقضي اليوم هنا
نظر كريم و حاول تدارك الكلام و لكنه كان رغم كلام عمرو يشعر بالقلق تنهد هو الاخر و رد : عموما يا عمرو انا كنت ناوي اعوضها و كنا ناويين نسافر الغردقة ، بس اللي حصل
لم يفكر عمرو بالنظر الي كريم اوحتي الرد عليه ، نظر الي علا و مسح بيده علي رأسها و رد : علا يا حبيبتي انا عايزك تعرفي انك مش عشان اتجوزتي انك مش لسه مسؤلة مني و اني لسه ابيه عمرو ، مهما حصل و مهما كان عايزك تعرفي اني اخوكي و ابوكي و دايما حاكون جنبك ، فاهمة يا علا
بالتأكيد فهمت علا و لم يسعها كلامه سوي ان ابتسمت و ردت : طبعا يا ابيه ، ربنا يخليك ليا
بعد لحظات خرج الثلاثة امام الباقيين و نظر لهم علاء بفضول : ايه كل ده يا جماعة ده احنا قولنا انتم بتتفقوا من اول و جديد
ابتسمت علا و اصتنعت انه لا يوجد شئ و ردت : ما انت عارف ابيه عمرو بقي كان بيوصيه عليا
نظر عليً الي عمرو بكل غيظ و ضيق ثم اشاح بوجهه بعيدا ، اما ميار فكانت تنظر بكل قلق باتجاه عمرو ، لم تستطع ان ترفع عينها عن عمرو مترقبة لا تعرف ماذا حدث ، نظرات ميار لعمرو بالتأكيد لاحظها عليً ، و الذي كانت الغيرة تأكل قلبه و عقله عند هذه اللحظة
في الطابق الثاني و بعيدا عن كل الموجودين بالمشفي ، و تحديدا امام غرفة العناية المركزة وقفت شيرين تنظر الي يحيي بصمت ، استغلت انشغالهم و صعدت وحدها تتابع ابنها دون ان يشعر بها احد ، شعرت بمن وقف خلفها و تحدث بهدوء : كنت متأكد انك هنا
التفتت بقلق و ردت : هو مش حيفوق دلوقتي ، نفسي اشوفه و اكلمه تاني يا عمرو
رد عمرو مطمئنا : ممكن اخليكي تشوفيه لو عايزة
شيرين و قد امتلكتها الرغبة : ممكن ، محدش ممكن يقولك حاجة
ابتسم عمرو و دون اي مقدمات منه امسك يدها و رد : تعالي معايا
شعور غريب امتلك شيرين و هي تمشي الي جواره و يدها بيده ، منذ سنوات و قد اعتادوا علي ان ايديهم متفرقة ، لم يتوقعوا يوما لها ان تعاود التشابك ، لكن دون ترتيب مسبق منهم قد حدث
فتح عمرو احدي الغرف ثم نظر لها و هم يدخلوا : تعالي يا شيرين
اتجه الي كمامة للفم و ملابس معينة ثم مد يده اليها : البسي دول و انا حادخلك
بعد لحظات دخلت شيرين و لاول مرة في حياتها الي غرفة العناية المركزة ، تابعها عمرو وقد وقف يشاهدهما بالخارج ، اقتربت شيرين و نظرت بملئ عينها الي ابنها ، امسكت بيده بين يديها و و رفعتها من اجل تقبيلها ، تمنت لو انه فتح عيناه و نظر لها و لكنه لم يفعل ، ليتني استطيع ان افعل اي شئ من اجلك ، لكن لا يسعني شئ الا ان اقول فقط : يا رب
نظر عمرو باتجاه ابنه و زوجته و كأنه يراهم لاول مرة ، خفق قلبه لدموع شيرين المنهمرة علي وجهها و تذكر كلمات يحيي له بل ووعده و لكنه ادرك عند هذه اللحظة انه لم يكن بحاجة لان يوعد يحيي لانه من الاساس لم و لن يستطيع ان يفترق هو عنهم ، انهم ليسوا مجرد ابنائه و لا هي مجرد زوجته ، انهم عمره ، انهم خلاصة عشرون سنة
و بعد بضعة ساعات كان الرحيل ملزما للجميع باستثناء عبير و شيرين فقط كمرافقين ، و بالتأكيد ايضا دكتور عمرو
…..
فتح باب شقتهم و اتجهوا للدخول ، لم تتحدث علا طوال الطريق حتي وصلوا ، و لم يعرف كريم الي هذه اللحظة ان علا قد عرفت الحقيقة ، التفتت علا و مدت يدها بهاتفه و بدأت الحوار بكثير من الضيق : داليا بعتتلك رسالة علي فكرة ، ابقي اقرها
استوقفها كريم ببالغ انزاعجه و رد : علا ، انا محتاج افهمك الموضوع
قاطعته بحدة و ردت : و انا مش عايزة افهم و مش عايزة اعرف حاجة ، انا عارفة عمرو كان عايزك ليه ، عارفة كل حاجة يا كريم فيا ريت توفر كدبك ، و لازم تعرف اننا لو كملنا مع بعض فده مش حيكون الا تكملة شكلية قدام عليتنا ، لحد ما كل واحد يروح لحاله
وقف كريم امامها و امسك بيدها و نظر اليها : لا يا علا اوعي تقولي كده ، لازم تعرفي اني حتي لو غلطت مش حاسمح لاي حد انه يدمر حياتنا مع بعض
ابعدت يده و بعدت و تركته و اتجهت الي غرفة نومها دون رد ثم اغلقت عليها الباب ،لقد كان بها ما يكفي ، وقف امام باب الغرفة و اكمل كلامه بكثير من الاستجداء : و الله يا علا و الله بحبك ، اقسملك بالله الموضوع مش زي ما انتي فاكرة ،صدقني اللي اسمها داليا دي كانت موضوع و انتهي بالنسبالي و الله
دفنت وجهها في الوسادة باكية ، كان صوت بكائها يخترق اذنه ، يدمي قلبه علي ما فعله بها ، أهذه هي العروس الجميل ، أهذه هي الزهرة التي دخلت بيته يانعة ثم ذبلت من قبل حتي ان تتفتح لها حياتها
اكمل بكثير من الاسي : طب ممكن تفتحي
ردت بصوت مكلوم : ارجوك يا كريم سيبني دلوقتي ، ارجوك
ايقن كريم انه لم يعد هناك امل ، عندها تذكر كلمات ريم له عندما قالت : بس يا ريت تفتكرني يوم ما حتندم يا كريم
فتمتم في نفسه و هو يعود للجلوس في غرفة الصالون منفردا بنفسه : اديني افتكرتك و انا باندم
…..
شعرت بوالدتها قد نامت و عندها قامت و جلست متوسطة سريرها ، سحبت هاتف والدتها و نظرت في الساعة لتجدها تقريبا منتصف الليل ، كان القلق يلف قلبها و هي لا تعرف ما حدث ليمني و لا ما حدث ليحيي ، قامت من سريرها و ارتدت اسدالها و خرجت من غرفتها
اتجهت الي الخارج باحثة عن احدا تسأله عن غرفة يمني او غرفة يحيي او حتي خالها
استوقفت احدي الممرضات سائلة : هي اوضة دكتور عمرو السويفي فين
الممرضة : اخر الكوريدور علي اليمين
قبل ان ترحل استوقفتها سلمي مرة اخري : طيب يحيي ابنه و يمني في اي اوضه
الممرضة : يمني في الاوضة اللي جنبك و يحيي في العناية المركزة
وقعت الكلمة ثقيلة علي قلبها و ردت بخوف : العناية المركزة ، هو حالته خطر كده
الممرضة : و الله هو فعلا انكتبله عمر جديد و الحمد لله ان دكتور عمر قدر يعمل حاجة كانت فعلا العملية صعبة اوي
سلمي بقلق : طب ممكن اعرف فين العناية المركزة
: في الدور التاني
لم يسعها سوي الصعود الي مكان العناية المركزة و لاول مرة تجد نفسها تنظر باتجاه ابن خالها ، وجها لوجه و قد امتلكها الخوف عليه ، كانت خائفة من بعض مشاعر شعرت بها ، كانت لا تريد ان تتصرف بهذه الطريقة ابدا ، لكنها لم تستطع نظرت اليه و قد الفها شعور كبير بالذنب ، شعور انها السبب بكل ما حدث له ، كم كانت تخشي لحظة ما يستفيق ، هل سيكيل لها كل اتهمام بانها كانت السبب بما حدث ام سيسامحها
…..
لم تمر الليلة الطويلة علي بيت السويفي كما توقعوا ، فكل منهم كان يتقلب علي فراشه ، لا يستطيع اغماض جفن له من كثيرة القلق و الخوف و اليأس
اصعب احساس امتلكهم ان بيوتهم الخمسة كانت في مهب الريح ، لم يعد الميثاق الغليظ غليظا بل بات مفككا
استقيظ صباحا ليجد انها ليست الي جواره ، قام من مكانه باحثا عنها ، حتي وجد الشرفة مفتوحة فعلم انها بها ، توجه اليها ووقف خلفها ثم بدأ : صباح الخير
التفتت بكل ضيق و ردت : صباح النور
وقف الي جوارها و سأل : صاحية بدري اوي ، كده ليه
ريم : ابدا ، انا يمكن مجانيش نوم اصلا
علاء و قد حوطها بيده : ان شاء الله يكون خير و يحيي يقوم بالسلامة ، و الامور تتصلح
ريم ببالغ ضيقها و هي تبعد يده عنها : ربنا يستر
بالتأكيد شعر بالضيق من ابعدها يده و من التفافها الي الداخل ، لتدخل و تتركه وحده
توجهت الي المطبخ من اجل اعداد الفطار ، لتجده قد دخل خلفها و بدأ ينظر اليها : امال انتي مالك
ريم بضيق : مالي
علاء : موضوع يحيي بس اللي مزعلك و لا في حاجة تانية
ريم و قد وضعت ما يدها و التفتت ثم قررت الرد و لكن بحدة الجمته : عايز تعرف مالي يا علاء ، عايزني اقولك مالي
زفرت بضيق : حاضر ، انا حاقول
ثم بعصبية اكبر : انا زهقت و تعبت و قرفت ، عارف من ايه ، من كل راجل خاين و غدار و اناني ، منك و من كريم ومن عليً ، منكم كلكم ، مفيش واحد فيكم يستاهل ابدا ، اننا احنا اللي نحاول نصلح و انتم و لا انتم هنا ، احنا نتحمل و نيجي علي نفسنا ليه و عشان ايه و اخرت كل ده ايه ، خايفة اني اخسرك ، طب ما اخسرك و ايه يعني ما انت كمان حتخسر و حتخسر اوي ، حتخسر انسانة حبتك بجد و كانت مستعدة تسعدك و انت ايه يا اخي ايه ، كل اللي همك انك تدور علي نفسك و بس و كل اللي همك مزاجك و بس