بقلم رانيا الطونبي -5

الصفحة السابقانت في الصفحة 1 من 9 صفحات

الحلقة الرابعة والعشرين

دثرت بناتها في السرير جيدا وابتسامة حزينة تعلو شافتيها ، تنهدت بحزن وهي تنظر الي الاثنين وهم يتوسطون سريرها ثم عادت تملس بيدها علي شعورهن ، حينها سمعت طرق الباب حثيثا ثم انفتح الباب ليطل علاء برأسه هامسا : البنات نامت
لترد ريم بصوت هادئ : ايوة ، انت عايز حاجة
علاء وهو لايزال عند الباب : انتي حتنامي
اعتدلت ريم لتجاور بناتها وقد امسكت بطرف الغطاء لتسحبه فوقها وردت بعدما تدثرت : ايوة يا علاء تصبح علي خير
اقترب علاء منها وجلس علي طرف السرير ثم اشاح الغطاء عنها ورد : ايوة يا علاء تصبح علي خير ، طب حتي تعالي نامي جنبي وسيبي البنات هنا ، ولا انا بردوا حنام لوحدي
اعادت ريم الغطاء فوقها بهدوء وردت : معلش يا علاء انا اصلي عندي برد ومش عايزة اعديك
مسح علاء علي شعرها ورد : عندك برد ولا زعلانة مني ، طب انا عملتلك ليمون دافي قومي اشربيه وبعدين تعالي نامي
ثم اشاح الغطاء مرة اخري عنها وحينها قامت ريم من مكانها باتجه غرفة المعيشة لتجد علي المنضدة صنية موضوعا عليها كوب من الشاي وكوب من ليمون جلست لتمسك بيدها كوب الليمون لتجد علاء جاورها ثم وضع يده علي جبهتها : مفيش حرارة
ثم نظر مبتسما : اشربي الليمون
نظرت ريم مليا له وقد ملأها الاستغراب من تصرفاته : من امتي يعني كل ده
التفت اليها مبتسما :كل ده عشان كوباية ليمون
صمتت ولم ترد فاكمل : ليه دايما النظرة اللي في عنيكي دي يا ريم
ثم اعتدل في جلسته ليكون مقابلا لها و هو لايزال متحفظا بابتسامته : عارفة انا قلقت عليكي قد ايه ، كل ما كنت افتكر ان ممكن تكوني انتي او البنات حد منكم جراله حاجة كنت حاسس اني حاجنن من القلق و الخوف
تنهد ثم اكمل : بجد لو كنت عارف انك حتتعبي مكنتش سافرتـ …
وضعت يدها علي شفتيه فصمت ثم نظرت له بضيق : كفاية كدب يا علاء
صمتت للحظة ثم اكملت : مبحبش احس انك بتكدب عليا ، بجد بلاش تهز ثقتي فيك اكتر من كده
ازاحت يدها ثم اسندت رأسها علي الاريكة واغمضت عيناها كمن تمني نفسها انها كانت تحلم ثم اكملت : انا عارفة انك مسافرتش مع عماد ،و عارفة انك اتجوزت سوسن
تنهدت بمرارة لتكمل : مبروك يا علاء
ساد الصمت الا من نظرات الترقب والخوف وكأن كل منهم منتظر ان يري ما عند الاخر حتي خرج صوت علاء محمولا بالهم : انتي عرفتي منين
وقبل ان ترد سألها : عماد اللي قالك
ريم بهدوء : لا سوسن
علاء بانزعاج : سوسن
ريم ولاتزال علي هدوئها : ايوة اتصلت بيا يومها بالليل وقالتلي ، هي عايزاني اعرف عشان انت تعرف تروحلها براحتك
شعرت بعصبيته فقررت ان تهدئه وردت : هي كانت عايزة تعرف قراري اذا كنت عايزة الطلاق ولا اذا كنت حاكمل معاك ، عشان لو حنكمل يبقي من حقها انك تروحلها وتبقي يوم عندي ويوم عندها ، بس الحقيقة انا لسه مردتيش عليها
تنهدت كمن تحاول استجماع شجاعتها لتكمل : لكن انا دلوقتي حارد وانت لما تروحلها وصلها ردي ، قولها ريم اختارت الطلاق ، وعلي فكرة انا حقيقي مبقاش عندي مشكلة انه يتم دلوقتي ، لانه حتي لو تم دلوقتي فموضوع علا وكريم مش حيتأثر خصوصا انهم كتبوا الكتاب ، شوف ينسبك يوم ايه و نروح سوا علي اي مكتب مأذون وننهي اجراءات الطلاق
ساد الصمت بعد ما انهت كلامها وظلت محتفظة بهدوئها الي هذه اللحظة ، اما علاء فصدمه كل كلمة خرجت صدمه هدوئها وصدمه علمها وشعر انه صدقا لا يجد اي رد

عند هذه اللحظة كان عمرو يركن سيارته امام باب المنزل ويتجه الي الصعود الي شقته ، استوقفته مديحة امه عند شقتها لتلقي السلام وتطمئن عليه
مديحة امام باب شقتها : حمد لله علي سلامتك يا عمرو يا ابني ،اتأخرت يعني
عمرو : اتأخرت ايه بس يا ماما ، ده انا ساعات بتأخر اكتر من كده ، لما بيكون عندي عمليات ، ايه اخبار البيت الامن مستتب
مديحة : الحمد لله ، كلهم في بيوتهم وكويسين وعلاء لسه جايب مراته من شوية
عمرو وقد اتجه لصعود : هي كانت تعبانة ولا كان مزعلها
مديحة : والله يا ابني ما اعرف انت عارفني الاحسن مشاكلكم تفضل في بيوتكم ، اطلع انت بقي شكلك تعبان ، تصبح علي خير
اكمل الصعود : وانتي من اهله

تزامن رنين الهاتف مع فتح عمرو لباب الشقة ، اتجهت شيرين للرد دون ان تلاحظ وقوف عمرو عند الباب ليسمع عمرو رد شيرين امامه علي المكالمة
شيرين باستغراب وهي تنظر الي الساعة : الو سلام عليكم
: …
اقترب عمرو باستغراب دون ان تلاحظه ليجدها بكثير من القلق والخوف ردت : انت تاني ، انا مش سبق وقولتك ——-
: …..
وقف عمرو قريبا منها وبدأ يلاحظ عصبيتها لكنه يريد ان يسمع ردها حتي لا يزيد بداخله الشك لترد شيرين : لا مش فاهمة ، اسمع انا مش خايفة منك ، عايزك تعرف انك متقدرش تهددني بحاجة ، واللي عندك اعمله
:…
شعر عمرو بالقلق ووقف خلفها مباشرا فاكملت شيرين بخوف : انت مراقبني بقي
عند هذه اللحظة التفتت علي يد عمرو التي امتدت لتسحب السماعة ووضع السماعة علي اذنه ليسمع رد المتصل : لا بلاش المسميات دي ، ليه متقوليش اني مهتم بامرك ، ليه متقوليش اني بخاف عليكي ، ليه متقوليش اني حاسس قد ايه انتي محتاجلي ، محتاجة لراجل يكون جانبك بدل عمرو بكل تصرفاته الخيبة ، عمرو اللي فاكر نفسه لسه مراهق و رايح يحب بنت في سن ولاده ، تحبي تعرفي هي مين
اشتعل عمرو غضبا وهو لا يعرف من هذا الشخص انه لا يعرف الصوت من الذي يتصل بزوجته ويقول عنه ما يقول لم يرد عمرو فاكمل : اوعي تلومني ان بافتح عنيكي وعايزك تشوفي الحقيقة ، شيرين…. شيرين
بملئ غضبه خرج صوته هادرا : انت مين يا حيوان يا زبالة ، انت مين
لم يسمع عمرو اي رد ، لم يسمع سوي صوت غلق السماعة ، ثم صوت انقطاع الخط
ببالغ عصبيته وضع عمرو السماعة والتفت الي شيرين نظر بحدة وخرج صوته مرتفعا : ممكن اعرف مين ده
حاولت شيرين ان تبدو هادئة وردت : معرفش
جذبها من كلتا ذراعيها اليه و زادت حدة نظراته : باقولك مين ده يا شيرين ، انطقي
شيرين بحدة امامه : اقولتلك معرفش
ابعدت يده عنها وتوجهت الي غرفة النوم ، زاد تصرفها من غضب عمرو فاندفع خلفها واغلق باب الغرفة خلفه ثم جذبها مرة اخري لتقف امامه وسأل : دي اول مرة يتصل بيكي فيها
رفعت شيرين رأسها ونظرت في عينه : لا
صمتت ثم اتبعت : دي مش اول مرة يتصل
لازالت شيرين بين يدي عمرو ولازال عمرو علي غيظه وهو يرد : ازاي مش اول مرة يتصل وانتي مش عارفة مين ده
حاول ان يتماسك واعاد السؤال : لاخر مرة يا شيرين باقولك مين ده
شيرين بعصبية : اقولتلك معرفش معرفش معرفش
ثم هدأت : انا معرفش مين اللي بيتصل يا عمرو والمكالمات دي بتيجي من يوم ما حضرتك عرفت زيزي ، بيتصل بيا عشان يحكلي اللي بيحصل في العيادة والحجة طبعا انه خايف عليا وطلب يقابلني اكتر من مرة وانا اللي رفضت ، و من مدة زقعت معاه وطلبت منه انه ميتصلش وفعلا قاعد مدة ميتصلش وانا نسيت الموضوع لحد ما اتصل انهاردة
عمرو بحدة : طب انتي قولتيله انتي مراقبني ليه ، هو قالك ايه ساعتها
شيرين بضيق : قالي علي مقابلتي لصاحبتي يوم الاتنين اللي فات ، بس معرفش هو رد قال ايه بعدها لانك اخدت السماعة
جلس عمرو علي طرف السرير ووضع وجهه بين كفيه يفكر في كلامها ثم رفع وجهه ثم رد : طب وطول الفترة دي ممكن اعرف كان بيقولك ايه
شيرين بهدوء : مكنش بيقول اكتر من اللي انا عارفها
قام من مكانه ووقف امامها و نظر باستغراب : قصدك ايه
شيرين وقد اتجهت هي للجلوس : قصدي اني كنت حاسة بكل حاجة من قبل ما اعرف ، كنت حاسة بتغيرك ومعاملتك ، كنت حاسة بتأخيرك في العيادة ، كنت عارفة ان الرقم المتسجل باسم الدكتور خالد يبقي واحدة ست
، كل حاجة يا عمرو …كل حاجة ، تحب تعرف
ثم قامت لتواجهه ووقفت وجها لوجه : تحب تعرف يا عمرو ، لو تحب انا حاقولك
نظرت بعينه واكملت : تحب اقولك عن ورقة الجواز العرفي اللي باسم زينات ، الدرج اللي في عيادتك اللي فيه علب الفياجرا و قمصان النوم ، سرير العيادة اللي لازم تحرك مكانه كل خميس ، تحب اقولك زيزي جاتلك كام مرة لحد دلوقتي
زاد صوتها حادة وامتزج بدموع عيناها وهي تكمل بألم : تحب اقولك كل مرة كانت بتلبس ايه ، تحب اقولك رقصتلك كام مرة في عيادتك يا دكتور عمرو ، تحب اقولك سافرت معاك كام مرة ، تحب اقولك ايه تاني يا كبير عيلة السيوفي ، عايز تسمع ايه يا عمرو وانا اسمعك ، عايز تعرف ايه وانا اعرفك
عادت تجلس مرة اخري علي السرير وهي لا تعرف ما الذي دفعها لتلك المواجهة قد تكون اخطأت ، ولكنها بشر لم تفكر بعقلها وانفجرت امام اول فرصة سنحت لها
تنفست بقوة وكأن جبل تمت ازاحته من فوق صدرها واكملت : سنتين … سنتين ونص ، وانا اقول يمكن يفهم اني فاهمة … يمكن يحس
ثم ابتسمت بسخرية : لكن حتحس ازاي ، وحتحس بايه
قاطعها عمرو بضيق : وليه مقولتليش ، ليه مقولتليش علي المكلمات دي
التفتت بسخرية اكبر : اقولك ، اقولك علي ايه … اقولك ان تفاصيل علاقتك الخاصة بالست زيزي عندي اول باول ، اقولك انك عرضت بيتك ومراتك للحرام وربنا وحده اللي يعلم حتخلص علي ايه ، كنت حتبرر الخيانة و الزنا بايه يا دكتور عمرو
تحرك عمرو ووقف امامها بعند : انا مخنتكيش يا شيرين ، انا اتجوزت وانتي بنفسك قولتي انك عارفة ان في ورقة جواز عرفي
رفعت شيرين رأسها وابتسمت : ورقة عرفي ، ده بقي انت معتبروا جواز يا عمرو ، يعني انت تقبل تخلي علا تدخل بيت كريم وتعيش معاه بورقة زي دي
عمرو بحدة : الظروف مختلفة ، انا كان عندي ظروف تمنعني من ان الجواز يكون رسمي
شيرين بحدة : انت بتبرر ايه يا عمرو الورقة دي عمرها ما كانت جواز ولا تعتبر كده
ثم وقفت : يا اخي اعترف مرة واحدة باخطائك ، انت بتضحك علي نفسك ولا بتضحك علي ربك يا دكتور عمرو
عمرو بغيظ وقد امسك ذراعها : انتي اخر واحدة تتكلم عن الاخطاء ، انتي السبب في كل ده ، انتي اللي اهملتني و اهملتي نفسك لحد ما اضطرتني اعمل كده ، لو كنتي افتكرتي ان ليك زوج مكنش ده بقي حالي ، لكن انتي عمرك ما فكرتي ابدا فيا ، عمرك ما فكرتي في اللي انا عايزه منك ابدا ، و اوعي تقوليلي ليه ما قولتليش ، انا ياما لفت نظرك من يوم مـ,ـوت عمي الله يرحمه وانتي مفيش فايدة فيكي ، كنتي بتلبسي اسود عليه حتي وانتي نايمة جانبي ، كل مرة كنت باسافر اي مؤتمر اطلب منك تيجي معايا كنتي بطلعيلي الف حجة ، حتي حقي كنتي دايما تتحجي باي حجة ، حياتي معاكي كان كلها احباط وغم ، مكنتش شايف قدامي غير ست بتعشق النكد ودايما عايشة دور الضحية ، فوقي بقي
تنهد بغيظ ثم اكمل : دلوقتي افتكرتي تصبغي شعرك وتلبسي في البيت هدوم عدلة بدل الجلاليب العرة اللي كنتي فضحاني بيهم ، بعد ايه يا شيرين ، بعد ايه
تنفست شيرين و قررت ان ترد : هي دي بقي حجتك يا عمرو ، ان انا اهملت ، وانت كنت الضحية ، لا يا عمرو انت اهملت قبل ما انا اهمل ، انت كل تفكيرك كان محصور في شغلك ونجاحك وحياتك العملية وبس ، مكنتش بتيجي البيت الا عشان تاكل وتنام وبس
لما انت عايز زوجة تحسسك انك زوج ، انت كنت فين كأب ، انا اللي كنت الام والاب و حضرتك ملتفت لشغلك ، نجاحك ده انا عملتوا معاك يا عمرو ، عملتوا وانا باوفرلك وقت تقدر تشتغل وابقي انا مكانك في البيت و مدراس الولاد ، وانا باجري لولادك في كل مشوار وانت حتي مش بتسألهم اخدتوا ايه انهاردة ولا حياتكم فيها ايه ولا مين اصحابكم ، جاي في الاخر تفتح عيادتك للحرام وعايزني اتعاطف معاكم ولا اصقفلك ، لا يا عمرو فوق ، فوق لان اللي انت بتعملوا ده احنا اللي حندفع تمنه ، فكر فيا و في بناتك وفي اخواتك ، فكر و فوق… فكر وفوق يا عمرو
…..

صباح الاربعاء

استيقظ علي فلم يجد بجواره ميار كما اعتاد ، التفت الي الساعة فوحدها الثامنة صباحا ، لقد تأخر عن عمله ، نزل من سريره بقلق و هو ينادي : ميار … ميورة
نظر في الشقة فلم يجد احد فتوجه الي المطبخ و هو لايزال ينادي : ميار … ميار
الي ان وجدها مغشيا عليها ارضا جري نحوها مفزوعا بخوف : ميار… ميار …ردي عليا يا ميار
ولكنه لم يجد اجابة حملها بين يديه ووضعها علي السرير ، ثم جري باتجاه التسريحة باحثا عن زجاجة عطر ، عاد الي ميار وهو يمسح بيده المملوءة بالعطر حول انفها ، يهز وجهها بين يديه و لكنها لم تستفق بعد
اتجه جاريا بعد ما ترك باب شقته مفتوحا باتجه شقة عمرو واخذ يطرق الباب بصوت بدي مسموعا للجميع وهو ينادي : يا عمرو … يا عمرو
جري عمرو علي الصوت وشعر انه هناك امر جلل ، يطرق الباب من اجله هكذا ، فتح الباب ليجد امامه عليً يبدو علي وجهه القلق فيسأل بانزعاج : مالك يا علي في ايه يا ابني ع الصبح
علي بتوتر : ميار يا عمرو
ثم ابتلع ريقه واكمل : ميار مغمي عليها ومش عارف افوقها
التفت عمرو ليتجه الي غرفة مكتبه ساحبا حقيبته ثم نظر لشيرين : انا نازل مع علي
شيرين بقلق : في ايه يا عمرو
عمرو وهو يخرج : ميار تعبانة
جاريا علي السلالم استوقفته ريم بقلق : صباح الخير يا علي ، في حاجة
التفت عليً متوترا : ابدا يا ريم ميار مغمي عليها
ثم نظر الي عمرو : تعالي يا عمرو

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!