عبد الرحمن وهو يضع يده مكان الجرح ويتصنع الالم : فداكي دراعي يا ستي ، بس المفروض مكنتيش تمشي لوحدك في المعاد ده والشارع ده
سلمي : طب انا ممكن اسندك بس لحد ما بابا يجيبلك دكتور
استند عليها ولاحت ابتسامة علي وجهه : ما جوبتيش علي سؤالي علي فكرة
سلمي وقد استند عليها وبدأوا في التحرك باتجاه المنزل : كان عندي درس والمستر اخارنا
عبد الرحمن ولايزال علي تصنع المه : طب انا كنت جاي للحاج مصطفي واهي جت كده ، افرضي مكنتش موجود كان ايه اللي حصل علي الاقل كنتي خالتي طارق يستناكي
سلمي : معلش قدر الله وماشاء فعل انا فعلا كنت حاقول لطارق بس ، موبايلي فصل شحن
عندها كان طارق ينزل بضيق علي السلالم يتبعه يحيي بقلق وعصبية
يحيي : انت ازاي متفكرش تستني اختك يا اخي
طارق : انا قلت حتتصل بيا ، بس اظاهر موبايلها فصل
الي باب المنزل فتح طارق الباب وكان من خلفه يحيي ليتسمر الاثنين في مكانهم وهم يرون عبد الرحمن وهو يدخل مستندا علي سلمي
نظر طارق ويحيي الي سلمي بملابسها المبتلة والتي تلطخت من اثر اللطين واثار الدم من جرح عبد الرحمن ، وعبد الرحمن الذي كان غارقا في دمه
ليقطع طارق لحظة الصمت وقد بدي عليه الانزعاج : ايه اللي حصل يا سلمي
سلمي بخوف وقلق وهي تنظر الي يحيي وطارق ، قاطعها عبد الرحمن وهو ينظر لهم : الانسة سلمي كانت راجعة وكان في حرامي في الشارع وانا دفعت عنها
كان عبد الرحمن قد استند علي الحائط ، فتقدم طارق وقرران يسنده الي شقتهم
نظر يحيي الي سلمي ونظرت سلمي الي يحيي وساد الصمت ، لم تعرف سلمي كيف تبرر الموقف وتهرب من نظرات يحيي ، التفت وتركها في كل حيرة وهي لا تجد رد
ليصعد الي شقته وهو لا يفكر الا في سوء الظن فيما قررت ان تقول الصدق
ولكن ما اصعبها من لحظة ان يتخلي عنك من تحتاجه بسبب سوء الظن ويتركك وحدك فريسة لايادي الغدر
الحلقة الحادية والعشرين
كان بيت السويفي يعج بالكثير والكثير والوضع مقلوب رأسا علي عقب ، سويعات تفصل علا وكريم عن كتب الكتاب ، سيأتي المأذون بعد صلاة المغرب ، وعلي الجميع ان يتجهز
في بيت عمرو كان عمرو امام المرآة يحكم رابطة عنقه ، بينما يرتدي الابناء الاربعة ملابسهم ويتجهزون ، وشيرين هي الاخري كانت تنتظر انتهائهم لكي تبدأ هي ، بدي ان هناك شجار بين يحيي ويمني
يحيي بغيظ : روحي امسحي اللي علي وشك ده
يمني بضيق : وانت مالك ، انا حرة وبعدين مفيش حد غريب كلهم محارم بالنسبة ليا
يحيي بنفس الغيظ : لا طارق مش محرم ، وبعدين حتي بردوا لو كلهم محارم ميصحش تبقي لسه مفعوسة وتحطي مكياج ، امال في الكلية حتعملي ايه
يوسف لكي يهدي النفوس : لا يحيي ، الستات متتعملش كده ايه مفعوسة دي يا اخي
علا صوت يحيي مرة اخري ليأتيه صوت ابيه : ايه ايه ، في ايه
يحيي : يرضيك يا بابا اللي هي حطاه في وشها ده
نظر عمرو الي يمني التي بدت جميلة للغاية ، نظر لها يتفحصها بعناية ثم نظر الي يحيي في بدلته الانيقة وصمت وبدي انه شرد بعيد ، و كأنه يقول لنفسه لقد كبر ابنائك يا عمرو ، حتي قاطعه صوت شيرين التي كانت تقف الي جواره : يحيي معاه حق يا يمني ، روحي يا حبيبتي امسحي اللي علي وشك احنا مش لوحدنا في البيت
ثم الي يحيي : وانت تاني مرة تتكلم مع اختك بطريقة احسن ، وصوتك ميعالش خصوصا في وجود بابا عيب كده يا يحيي
التفت لها عمرو ولكنها تحركت الي غرفة النوم وتركت عمرو ينظر الي ابنائه الباقيين في اماكنهم بعد ما تحركت يمني بغيظ الي الحمام لتنفيذ الاوامر ، فتح يحيي باب الشقة واتجه واخواته الاربعة الي الاسفل ، بينما وقفت شيرين امام المرآة وقد بدأت في لف حجابها بالطريقة التي عرفتها من اميرة ، اخر توقعاتها ان عمرو وقف علي باب الغرفة يراقبها وهو يضع كلتا يديه في جيوبه ، انتظر ان تتحدث وتقول اي شئ ولكنها لم تفعل ، فقطع الصمت وهو لايزال ينظر اليها : مبروك لكريم
لم تنظر واكملت لف حجابها ثم وقفت تنظر لنفسها وهي تلتفت لتري نفسها ، ثم ردت بهدوء : الله يبارك فيك ، مبروك لعلا يا دكتور عمرو
حاول ان يجمع اي كلام في رأسه ليقوله ولكنه كان يشعر بالتردد ، لم يعرف هل يناقش امر الطلاق معها ام يصمت
بديت اجمل بكثير من المعتاد بما ارتدت ، فشعر بخفقة في قلبه وهو ينظر لها ولكن سرعان ما تلاشت عندما تذكر ان ما فعلت لم يكن من اجله ، عاد شعور الغيظ ليملئ نفسه مرة اخري ،خصوصا وقد اقترب ميعاد فرح علا وكريم وربما تتمسك شيرين بالطلاق بعده
مرة اخري قاطعها وهو ينظر لها ولكن بضيق : طبعا ، مستنية فرح علا وكريم بفارغ الصبر عشان الطلاق مش كده
اتجهت الي مكان حقيبتها لتخرج مفاتحها الشخصية وهاتفها وردت وهي تنظر الي الحقيبة : تفتكر ده توقيت نناقش في موضوع طلاقنا وانت نازل كتب كتاب اختك
عمرو بغيظ : عموما انا حسمت الموضوع بالنسبة لي وقررت ان الطلاق ده مش حيتم اصلا
رفعت نظرها واتسعت عينها ثم بدي عليها الضيق : هو كلام عيال يا دكتور
اتجه عمرو نحوها وبدي انها يتصنع اي سبب للشجار معها ، جذبها من ذراعها ، ثم نظر لها بحدة : احترمي نفسك يا شيرين ومش كل يوم والتاني تخليني اتنرفز عليكي ، كلام العيال ده ميطلعش من دكتور عنده خمسين سنة
نظرت شيرين في عينه بهدوء بالغ : ما هو عشان كده يا دكتور عمرو ، الطلاق حيتم في ميعاده
بدلها عمرو النظرة وغاص في عينيها ورد : ده بعدك يا شيرين ، مش حاطلقك ومش حيحصل ده ابدا
ابتسمت شيرين وابعدت ذراعه بهدوء ثم ردت: خلاص اللي يريحك
خرجت شيرين خارج الغرفة وتركت عمرو وقد زاده الغيظ
بينما كان هذا الحال ،كانت عبير تكمل تأنقها امام المرآة ، ومصطفي ينهي ما وراءه ويتجه للنزول
في منزل ميار كانت ريم وميار والعروس امام المرآة ، نظرت ريم الي اللمسات الاخيرة التي فعلتها ميار لعلا
ابتسمت وردت : بسم الله ماشاء الله يا علا ، بارك الله لكما وبارك عليكم يا رب
تنهدت ميار بمرارة ونظرت لعلا : مبروك يا لولو ربنا يسعدك
علا وهي تنظر الي نفسها بسعادة : ربنا يخليكوا ليا بجد ، حاسة ان قلبي بيدق جامد اوي
دق باب الغرفة ليطل علي برأسه : مبروك يا عروسة
تقدم علي خطوة واقترب من علا وقبل جبينها بسعادة : الواد كريم ده محظوظ جامد علي فكرة
ريم بمزاح : انا لسه واقفة علي فكرة ، والواد ده يبقي اخويا
ميار رغم ضيقها : خلاص يا ستي الدكتور كريم
ثم اتجه الاربعة الي شقة علا لتجلس علا في غرفتها
لحظات وعلت الزغاريد في البيت لتعلن عن وصول المأذون ، في غرفة الصالون جلس كريم و جلس عمرو وجلس المأذون يتوسطهم لتبدأ مراسم كتب الكتاب ، ساد الصمت الا من صوت المأذون وهو يتحدث بالنص المعتاد ، وامامه يد كريم بيد عمرو
لحظات و علت الزغاريد مرة اخري وكريم يمضي الاوراق ، ثم سحب علي الدفتر واتجه به الي غرفة علا لتمضي الاوراق
واخيرا اتنهي المأذون وبدأ يدعو للعروسين امام الجميع وعلا صوته والجميع يردد خلفه ( بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكم في خير وعلي خير ان شاء الله )
مر تقريبا ساعة بين التهنئة ، المزاح والكلام والاتفاقات عما بقي من وقت امام الفرح ، الي هذه اللحظة لم يري كريم علا التي كان يتوق الي رؤيتها ، كان ينظر من ان الي اخر باتجاه غرفة علا بينما كان يجلس مع عمرو ومصطفي وعلاء وعلي
واخيرا خطت علا باتجاه غرفة الصالون ، ووقفت علي الباب فقام عمرو واقترب منها وهو يحتضنها وينظر لها بفرح : مبروك يا علا ، الف مبروك يا حبيبتي
خرج صوت علا مرتجف من الخجل : الله يبارك فيك يا ابيه
ثم علاء بمزاح : مبروك يا لولو ، عايزك تربي الواد كريم ده ماشي
ضحكت علا ليرد كريم : ايه واد دي يا عم اديني برستيجي شوية قدام المدام
مصطفي لعلا : مبروك يا علا الف مبروك
علا : ربنا يبارك فيك يا ابيه مصطفي
علي للجميع : طب مش يلا بينا احنا ، ولا ايه
نظر عمرو لهم ثم الي كريم : انا حاشرب شاي مع ماما بره
ضحك الجميع بينما كريم يفرك يده من الضيق ، واخيرا ترك باب الصالون مفتوحا وجلست علا علي احدي المقاعد بينما كريم في المقعد المقابل
ظل ينظر كريم باعجاب لعلا ثم قرر قطع الصمت : مبروك يا لولو
كانت تشعر ببالغ الحرج وهي ترد : الله يبارك فيك
كريم مبتسما بـصوت هامس : طب انتي حتفضلي قاعدة بعيد كده
علا بخجل : كريم ، عمرو قاعد بره علي فكرة
قام كريم من مكانه وجلس الي اقرب مقعد الي علا : خلاص اقعد انا في مكان تاني ، باقولك مبروك يا لولو
علا وقد احمرت وجنتايها : خلاص يا كريم عرفت وانا اقولتلك الف مبروك
كريم بصوت هامس : مبروك كده بس ، مفيش اي حاجة تانية
علا بصوت هامس هي الاخري : لا مفيش ، وبعدين انت عايز ايه اصلا
ابتسم كريم ونظر باستغراب : عايز ايه اصلا ، كلك نظر يا علا ، بما اننا اتجوزنا وانتي دلوقتي مراتي ممكن اعوز ايه
وقفت علا بانزعاج : انا شكلي حاطلع اقعد معاهم
وقف قبالتها وامسك بكلتا يديها ونظر الي عينيها ورد : واهون عليكي اقعد لوحدي
شعرت باضطراب من جرئته وحاولت ان تخلص يدها ولكنه ابي وظل مبتسما امامها وظل علي نظراته ثم همس : بحبك
زاد اضطرابها وعلت ضربات قلبها بشدة ولكنها لم تستطع ان ترد ، فسحب يدها وقربها من شفتيه وقبلها بحب ثم اعاد كلمته : بحبك يا علا
سحبت يدها ببعض القوة واخيرا خرج صوتها بصعوبة : ميصحش كده يا كريم
كريم بابتسامة عريضة : نعم ، لا ده يصح ويصح اوي ده حقي ، انت دلوقتي مراتي ، وبعدي راعي يا علا شوية دي اول مرة امسك ايدك
علا بخجل : طب خلاص بقي ، عشان عمرو قاعد برة
كريم بضيق : علا بجد حاضايق ، عمرو عمرو ، انت دلوقتي مسئولة من كريم مش عمرو ، وتسمعي كلام كريم مش عمرو ومرات كريم مش عمرو
ليقاطعه عمرو : في ايه يا كريم ، سمعك بتجيب في سيرتي ، خير
تلعثم كريم وهو ينظر لعمرو : لا ابدا يا عمرو
عمرو : طب يلا ماما حضرت العشا ، تعالوا اتعشوا
علا وكريم وقد ملأهم الخجل : حاضر يا ابيه عمرو
….
مرت ليلة كتب الكتاب وكل واحد يحمل مشاعر متضاربة بكل ما مر بها
كانت علا في قمة السعادة وهي تعيد علي مسامعها كلام كريم
لكن كريم كان يشعر بالقلق ، كلما اقترب موعد الزفاف وهو يخشي ان يحدث شئ يؤدي الي ان الفرح لا يتم وربما يخسر علا
ميار كانت تشعر بالضيق من احساسها بالذنب لانها لم تحكي لعلا ما رأت ولم تفهم من كانت مع كريم ولماذا ، خشت ان تتحدث فتحدث مشكلة ويفهم الامر برمته خطأ
علاء كان يشعر بضيق بالغ وهو ينظر الي ريم التي كانت نائمة الي جواره ، ماذا يقول لها وماذا سيحدث لو تزوج بالغد ، هل سيندم علي اتمام الزواج ام لا ، زفر بشدة وهو يفكر في اجراءات الطلاق ، لاول مرة يراوده شعور بالخوف من خسارة كل شئ