ابواب الورد

الصفحة السابقانت في الصفحة 1 من 13 صفحات

الفصل الاول

اخيرا اضيف لقب اخر علي…جميلة وتعيسة…توفي والدي منذ اسبوع ….لعله تركني وحيدة…او ربما انا خلقت لأكون وحيدة….
…..

حياتي كلها كانت متعلقة بهذا الرجل فقط
,,,,,

ابي…..ابعدني عن كل الناس….لأنه كان يخاف علي….ولهذه اللحظة لا اعلم السبب

انا وهو فقط…في منزل صغير في وسط العاصمة …لا نتكلم مع احد ولا نخالط احد ولا نزور احد
….

كان لدي حفنة من المرغوبات…واطنان من الممنوعات…والدتي لا اعلم عنها اي شيىء منذ ان كبرت….سألت مرة عنها وكان الرد قاسياً منه(لا أريدك ان تعرفيها)…ومنذ ذلك الوقت كنت اسأل نفسي الاسئلة ولا اجد الرد الا في عيون و الدي وليس على شفتيه
….

رغم الحياة البسيطة التي كنت اعيشها معه الا ان هذه البساطة خلقت في داخلي جواً من التعقيد لا يعلمه احد….السكوت…الانكسار…والمعاناة مع الاشيىء …هكذا كنت

والأن….انا وحيدة….وذاهبة الى المجهول

من يعرف الى اين انا الان متجهة..سيقول(انها فتاة مجنونة),.,,,ذاهبة الى الجنة بقدميها وهي حزينة هكذا؟؟؟؟

اية جنة.؟؟؟وانا لا اعرف احد من عائلة والدي وانا مجبرة بالذهاب الى منزل عمي لأسكن في بيته او في فيلته الفخمة مع اولاد لا اعرفهم وزوجة في حياتي لم اسمع عنها؟؟؟

حتى عمي لم اراه سوى مرة واحدة
…..

استلمت رسالة منه بعد وفاة والدي يطلب مني المجيىء لأسكن عنده بعد ان علم ان صاحب المنزل الذي نسكن فيه يريد بيعه وانا ليس بيدي حيلة…اما ان استجيب لطلب عمي…او ان اسكن في الشارع

عرفته دائما قاسي الطباع….من كلام والدي عنه…فكان يعيش حياة مترفة …ويترك والدي يجوب بلاد السند والهند بسيارته الاجرة ليجلب لية الطعام وليعلمني ويهتم بي…لم يفكر يوماً بابنة اخيه وكم تقاسي من الايام ….لماذا يرديني الأن؟؟

لماذا حن قلبه ورق …؟؟

هل لأن والدي توفي منذ اسبوع ولم يحضر حتى العزاء؟؟

او لأنني من عائلة رشدان وفقط عمري عشرين عاماً ولا يجوز ان ابيت في الشارع كي لا يتلطخ اسم العائلة المرموقة الامجاد التي اشتر لها اسما بأمواله الملوثة
…..

لا اعلم الان سوى انني ذاهبة بسيارة عمي الفخمة التي ارسلها لي لتأخذني الى منزله الذي لم اطق العيش فيه حتى قبل ان ادوس ارضه
…..

فالحياة ليس بحياة بعدك يا اعز الناس ولو كان قصوراً…..رحمك الله يا ابي
….

مسحت دموعي قبل ان يراها السائق وقد كللني بالكلمات التالية

(

احنا وصلنا يا انسة)….

وصلنا؟؟؟؟

لم اصدق ان هذا هو بيت عمي…هو قلعة…حصن..اشبه بقصور القرون الوسطى….او برج ….بهرت ولكن للحظات تذكرت بيتنا المتواضع في العاصمة فعدت الى رشدي
….

فتح لي الباب رجل كان ينتظر خارجا قائلاً

اهلا وسهلا ..البيه عزت مستنيكي جوة هو والعيلة

لم يسمح لي بأن احمل حقيبتي…اخذها مني….وغادر…شعرت انه يريد ان يرمي بها في اي سلة قمامة ….كانت صغيرة…سوداء اللون…يشعر من يحملها بخفتها وكأنها امتلأت اوراقاً وليس ثياباً…..

تنفست الصعداء ودخلت المنزل….اخذتني قدماي الى الصالة الكبرى يتوسطها سلم كبير يقود الى الطبقة العليا للمنزل……وفي اخر هذه الصالة المليئة بالتحف.وجدت رجلاً في الخمسينات من عمره……انه عمي….تذكرت وجهه العبوس فورا من اخر لقاء جمعنا منذ سنتين في نفس الفترة التي ابدأ مرض والدي الخبيث بالظهور….ظنتته ةقتها انه قد جاء ليطمئن على ابي …ولكنه قد جاء ليتشاجر معه حول قطعة ارض يريد ان بيبعها كانت لوالده…..ومع رفض وابي رحمه الله المتكرر….كان الشجار سيد الموقف….ولم اكن اعرف سبب رفض والدي لببيع واصرار عمي على البيع
……

كان عمي .ينظر بإتجاهي ببرود…ثم نظر الي من اعلى الى اسفل وقال
..

اهلاً رويدا…

اجبته بهدوء وبرود: اهلا عزت بيه..

قال وهو يشعل سيجارته: انا عارف انك مش متعودة على الوضع ككلو..بس الظروف حكمت…وحتعرفي ان هنا الانسب ليكي…

عارفة….بس انا في الوقت الحالي مصيبتي بفقدان والدي مخلياني مش مركزة…ومش عارفة اتصرف عشان كده قبلت اجي هنا..

قال مستدركاً: ليه هو انت يعندك مكان تاني تروحي فيه…؟؟

مش مهم….بلاد الله واسعة…انا بردو لية عيلة امي…ممكن ادور عليها..

قال بإشمئزاز:” امك؟؟؟امك الي سابتك وانتي لحمة طرية وما حدش يعرف عنها حاجة….احنا اساسا قطعنا ابوكي الله يرحمه عشان اتجوز امك…لا من بيئتنا ولا مستوانا…..وهو الي قرر وكان عليه يتحمل قرارو…عاش طول عمرو في الفقر عشان حب ومش عارف ايه ….واتحرم من كل حاجة…واخرتها …ايه؟؟؟مات وما حلتوش اللضة…و..

اسكته بيدي قائلة: لو سمحت انا مش في ظرف تتكلم معاية في اي حاجة لو سمحت…ممكن ارتاح…

ماشي ماشي…انا مقدر…نتكلم بعدين…بس عاوزك تعرفي حاجة…هنا ممكن تعتبري نفسك ضيفة مرحب بيها…وبليل حتتعرفي على مراتي هند…واولادي عمر ومدحت….وبنتي هناء…هي اصغر منك بشوية…ممكن تتفضلي….ميرفت الشغالة حتهتم بيكي وتوريكي قودتك…

اصطحبتني ميرفت معها الى غرفتي في الطابق العلوي….ولم تكف عن الترحيب بي وانا ابتسم لها ببساطة…ادخلتني غرفتي واقفلت الباب وذهب
….

لم تكن الغرفة كبيرة ولكنها فخمة وجميلة…يبدو انها غرفة الضيوف كما يسمونها…جدرانها مزينة بلوحات زيتية…وسرير كبير مدور في الوسط وملحق بها حمام صغير ومسلتزمات اخرى لم افكر انني بحاجتها في يوم من الايام…تليفون وكمبيتور وتلفاز….وغيرها
….

جلست على السرير….ووضعت يدي على رأسي اضغط عليه وبعدها على عيوني متجنبة البكاء….وقلت فقط…(يارب
)…..

الى ان دق الباب
…..

فتحت…وجدت شاباً امامي
….

نظر الي بذهول ثم ابتسم وقال: انتي حلوة اوي …..ايه ده….اوباااااااااااااااا…..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!