لا اعرف بعدها ماذا حصل… فتحت عيوني لأجد نفسي في منزل السيدة سناء….والجميع من حولي… والطبيب يعطيني حقنة مهدىء…. عدت بعدها الى النوم……ولم استيقظ الا في اليوم التالي…. لأجد أمامي مجد والسيدة سناء… – قالت. حمد الله على السلامة يا حبيتي… – قال مجد بحنان: الحمد الله انك كويسة.. – قالت وانا اضع يدي على رأسي: حصل ايه امبارح – تعبتي شوية وجبناكي ترتاحي هنا – قلت وقد بدأت اتذكر: الفيلم…حمدي.. – قالت السيدة سناء: ما تجبيش سيرتو خلاص…ربنا ينتقم منه….حتى نزار عرف امبارح بلي عملو حمدي كلو وقمر بردو……
– ليه كده يا طانط سناء قلتيلو – لازم يعرف…..وقمر نم وقتها حابسة نفسها في قوددتها وبتعيط…ونزار بيقولي انا مش قادر اتقبلها بعد النهاردة من الي عملو ابوها – لأ لأ..مالهاش ذنب.. – قال مجد: ما تتكلميش كتير انتي لازم ترتاحي اوك.. – قلت وانا امسح دموعي: لازم اروح البيت….خدني لللبيت – حخدك خلاص بس روقي وما تتعصبيش… …………………………………… عدت الى البيت…وطوال الطريق لم يتكلم معي مجد ولا كلمة…قبل ان انزل من السيارة قلت له…
– انت مش راضي تكلمني ليه زعلان مني – لم يرد بل بدأ بالتنفس بصعوبة…. – قلت: مجد انت مش راضي تكلمني ليه…انا عارفة الي حصل صعب بس – قال وهو يصرخ في وجهي: انا مضايق…بس مضايق مش اكتر..ممنوع اضايق….(وبدأ يبكي) تركته فوراً ونزلت..استقبلتني الحاجة فاطمة وهي تحضنني وقالت.. – قلقت عليكي ا بنت يلولا ان حد من عند ست سناء جيه وقلي حتفضلي عندهم.. دخلت مسرعة الى غرفتي وانا اعبث بالخاتم في اصبعي….اريد ان اخرجه لكنني لم استطع…..اخرجه ثم ارجعه من جديد…..لأدفن رأسي بعدها تحت احدى الوسائد لأهرب من كل شيىء…
ذهبت الى محال العم شكري…ومصاعب الدنيا كلها فوق رأسي….والمي وجرحي عاد ينزف من جديد…والماضي عاد يرفرف بجناحيه حولي؟؟؟والفضل لهذا المخلوق الذي يدعى شكري… ماذا افعل لأرتاح؟؟ ليس هناك من حل سوى ان اتقبل قدري ومصيري وانا صامتة….. كنت لم اخبر بعد العم شكري انني اتخطبت لمجد…. لم اجده في المحال…. الى ان اتى مجدد……….ينظر الي بحب ويقول.. – ما فيش فطيرة للبيع …..عشان عاوز احتفل بخطوبتي …
– اقتربت منه…وحاولت ان اخرج الخاتم من اصبعي…امسكني من يدي وارجعه فوراً وقال.: اوعي تعملي كده مرة تانية…..امسكي سكينة وادبحيني بيها قبل ما تقلعي من ايدك..انتي فاهمة..ما يفرقناش الا المو*ت….عشان انتي حتكوني في قبر وانا في قبر وبس…. اتى العم شكري ورأى هذا المشهد فقال فوراً.. – الله الله…..في ايه حغير الاسم من فطاير العم شكري لفطاير الاحبة والعشاق… – قال مجد وهو يبتسم: ليه ممنوع اتكلم مع خطيبتي.. – قال العم شكري بذهول: اتخبطو يا ولاد ال……………..الله..ايه الخبر الجميل ده..وتقوليلي اصل واصل….ماشي يا قروبة انتي يا ريم..الف الف مبروك….
………………………………………….. ………. في اليوم التالي…..كنت انتظر ان تأتي الي مي لنذهب انا وهي الى المحامي لنتكلم معه في موضوع الرهن ونسأله عن المهلة التي ممكن اان نسدد فيها واقصاها كي لا يذهب البيت منا…..ولكنها لم تأتي…. اتصلت بها…لتقول لي ان علي مريض وهي لا تستطيع الخروح وطلبت مني ان اجب لها دواءً… اتصلت بمجد وقلت له انني سأذهب الى مي لأن علي مريض ولن اذهب الى المحامي لأنه كان يريد ان يأخذنا…..فطلب مني ان اذهب وهو يلحق بي…
في الطريق وجدت سراج…….بصقت في وجهه وتابعت….. فقال لي: ايامك مش طويلة يا حلوة…في الف شريط بردو حيجيو عند حمدي وحيبيعهم على الرصيف بجنيه عشان يعوض خسارتو الي حرمتي من انو يعوضها… فقلت له: انت شيطان مش عاوز تبعد عنني..ربنا ينتقم منك – قال: ماشي…الي عاوزاه..تبقي بس سلميلي على عمك شكري – توقف وقلت: مين قلك على عم شكري…انت مالك ومالو – قال مهدداً: اما ترجعي المحل اسألي اصل كنت عنده الصبح….واديتيو كده شريط يعني يشوفو….
الصاعقة الثانية تلقيتها من جديد…وهذه المرة لم ترميني ارضاً…بل جعلتني اضحك….نعم ضحكت…ضحكت…وضحكت….. بعدها بكيت….ثم تركته يتحدث ووضعت اصابعي على اذناي…لا اريد ان اسمعه….وما يقوله يدور في رأسي…. وشعرت ان نوبة من الجنون قد اصابتني…والخوف…والألم يسري في عروقي…لم اعرف كيف وصلت الى منزل اختي… ارتميت في حضنها وبكيت…..وشرحت لها ما حصل معي….. نظرت في عيوني وقالت: في ربنا يا منار…في ربنا…..كفاية ان ربنا معاكي..وانا..ومجد… – قلت بأسى: مجد….. – خلاص..روقي حعملك قهوة تهدي اعصابك… دخلت مي وبقيت انا في غرفة الجلوس…
وفجأة واذا بحجارة تسقط من السقف…. ثم يسقط غبار كثيف…. بدأت مي بالصراخ… منارررررررررررررررررررررررر..البيت بيوقع يا منار….علييييييييييييي.. منار كانت في المطبخ… كان علي على السرير في غرفة النوم…هرعت اليه حملته ووقفت تحت العتبة لانها لم تكن لتسقط ابداً…اما كل شيىء فبدأ بالنزول بدأ من المطبخ الى ان وصل الى غرفة الجلوس…اما غرفة النوم فجزء صغير قد سقط منها… كل شيىء كان في ثواني….اعصار او زلزال او ما شابه….لم اعد اسمع صوت صراخ اختي…وانا مليئة بالغبار الكثيف وعلي يبكي وانا اضمه واحميه….
وضعته جانباً…..واسرعت لاراها….لم اجدها.. بدأت اصرخ….وانا احاول انتشال الحجارة من عليها… وجدت وجهها ممتلىء بالدماء…..بدأت اهزها بععن*ف.. – مي اصحي يا مي…ميييييييييييييييييييييييييييييي… لم يكن هناك نفس….ولا اي نبضات قلب….وعلي يبكي… لقد ما*تت مي………. بدأت اصرخ….مي….اصحي يا مي……
ذكريات الدنيا كلها اتت الي..طفولتي….والدتي…بيتنا…احزاني وافراحي في هذا المنزل….كل شيىء اتى الي في لحظات ليعود ويتدمر عندما غادرته لأمشي في الطريق التي مشيت فيها لأعود واحاول التوبة ولكن لا استطيع ان اصلح اي شيىء لينهار كل شيىء الأن امام عيني…وتدفع مي الثمن …الله يريدني ان اعيش…يفتح لي كل مرة اشعر فيها باليأس باب التوبة..يريدني الله ان امو*ت وقد اصلحت كل ما افسدته في السابق…. بدأت ابكي واضم اختي……… الى ان اخرجت الخاتم من اصبعي ووضعته في اصبعها هي…..شعرت ان روحي خرجت مع الخاتم …….وتألمت كثيراً…..وقبلت جبينها وقلت ..
– انا اسفة يا مي…اسفة حبيتي….ما قدرتش اعمل غير كده….عشان انتي ربنا عارف انتي ايه..وانتي طالعة عنده..بس انا الناس مش راضية تسبني في حالي….وانا حعيش بين الناس..وانتي حتتروحي عند ربنا …….اسفة يا حبيتي انا اسفة…….. امسكت شيىئاً حاداً كان بجاني….وجرحت رقبتي الى جانب اذني اليسرى….وكشفت عن كتفي الشمال وقطعت اللحم مكان الشامية…..وانا اصرخ اكثر واتألم اكثر… بدأ البيت ينهار اكثر…اسرعت عندها وحملت علي….. وحاولت قدر المستطاع النزول ولأن البيت كله طابقين فقط لم يكن الموضوع صعب وهو ينهار اكثر واكثر….
استطعت الخروج بمساعدة الناس التي هرعت الى المكان وهي تصرخ ….. وجدت مجد يركض نحو المكان اتياً من بعيد وهو لا يعرف ماذا حدث……… نظر الي وانا احمل علي وهول الصدمة في عينيه والدماء تملؤني…. – قال برعب: حصل ايه……..منار فين؟؟؟ – قلت وانا ابكي واشير بأصبعي الى الداخل: جوة….جوة… لم يتنظر ان يسمع اكثر بدأ يصرخ(منااااااااااااااااااااار) محاولا الدخول الى والمبنى ينهار اكثر…….الى ان اخرج مي عدد من الرجال…..وضعوها على خشبة ولم يظهر منها سوى وجهها ويدها التي اسدلت على الطرف وفيها خاتم مجد….
جلس على الارض بقربها يبكي….وانا ابكي…ويقول.. – سبتيني بدري يا منار……يا اشرف واجمل واطهر بنت في الدنيا…… حملت علي وابتعدت…وانا اتركه يبكي على منار التي ما*تت لتعود الحياة لها من جديد…. ………………………………………….. … عدت الى منزل الحاجة فاطمة على انني مي…. والى محال العم شكري على انني مي وطلبت العمل لديه بدل اختي رحمها الله…. واصبحت مي…. بعد الحادث بأسبوع اتى الي مجد……الى المحال….. حاولت التصرف بطبيعية معه…لكنه قال…. – ازيك يا مي… – الحمد الله يا مجد…
– اخبار علي ايه – اهو مع الحاجة فاطمة…رضيت تخليني عندها وزي ما انت شايف عم شكري بردو زعل اوي عشان منار وصمم اني اكون هنا….وانت اخبارك ايه يا مجد -انا لسه جي نم عند قبر منار..كل يوم بروح واقعد هناك….بس دلوقت خلاص ما عدش ينفع حاجة… انا جي اودعك عشان مسافر… -قلت بحزن: حتسافر خلاص – ايوة ومش راجع نهائي للبلد دي…..خلاص… – قلت وانا ابتسم بأسى: ربنا معاك….ويوفقك يارب….(كنت اتحامل على نفسي كي لا ابكي امامه )
– ممكن ماتتضايقيش مني لو عملت حاجة – تعمل ايه؟؟ – ابص في عيونك شوية…اصلها شبه عيون منار الله يرحمها… – نظرت اليه وقلت: لأ..ما يضايقنيش….الله يرحمها يارب…(شعرت بالاسى وهو ينظر الي…..وكنت قدأ بدأ ادمع……قاطعني وقال) – علفكرة..حمدي في السجن …هو وسراج..عليه شيكات من غير رصيد …فضلت وراهم لغاية ما وقعتهمهما الاتنين ….خلي منار تارتاح في قبرها من الي عملوه فيها – قلت له : دلوقت هي عند ربنا مش عاوزة حد….. – قال مودعاً: اجمل حاجة فيكي انك شبهها…….عن اذنك….
…………………………….