المارد 1

انت في الصفحة 4 من 4 صفحاتالصفحة التالي

طريق مُظلم ، يضيئه فقط نور الـبدر الـجليدي ..
تسير بـجانبه بـهدوء يناقض شعورها الداخليّ و الـهواء يتلاطم مع كليهما ..
شعرت بـالبرد يلتف حول بدنها الصغير بـقبضة عنيفة كـقبضة ثُعبان الأناكوندا فـأحاطت نفسها بـذراعيها ، لاحظها مارد فـهمس و هو يخلع سترته السوداء ” بردانة ؟ ” .. رفعت كفيها لـكفيه تمنعه من أن يخلعه .. لـتحرك رأسها نفيًا دون حديث ، و ثانية أخرى و ارتمت هي داخل أحضانه العميقة تحيطه بـذراعيها ..

تدفن رأسها بين عضلات صدره الصلبة و تترك أُذنيها لـينعما بـصوت نبضاتـه الـثائرة ، تستنشق جرعة من رائحة عطره الـمختلطة بـأنفاسه و تحفظها داخل فؤادها كـالقطعة الأثرية الثمينة ..
و هو صامد راكد لا يعرف ماذا يفعل ، شعور مُتناقض بـداخله جعله يتردد بحيرة هل يُبادلها العناق أم يبتعد ؟
تحير فـأحاطها بـذراعيه بـخفة ، لـيدنو ناحيتها هامسًا بـهدوء :- _ ماينفعش ، ماينفعش يا فجر .. إبتعدت عنه ببطيء ترمقه بـنظرات استفهام هامسة بـحرارة أصابت ذقنه فـدبت الرجفة بـأنامله :- إيه اللي ماينفعش ؟

لمس ذقنها بـإبهامة يرفع وجهها له ، لـيتنهد بـعمق و يزفر أنفاسه على مهلٍ مما لفح بشرتها الضعيفة .. ضغط على شفتيه السُفلية لـيردف :-
_ مشاعرك ناحيتي ماتنفعش .. قُربنا من بعض ما ينفعش و لا علاقتنا تنفع تاخد مسار غير اللي ماشية فيه .. بدأت أنفاسها تتسارع و دقات قلبها تزداد ، فـلهثت مُبتعدة عنه بـوجوم و صمتت فترة .. همست بعدها بـصوت مبحوح ضعيف :-
_ ليه ؟ أحاط وجهها بين كفيه ناظرًا لـحدقتيها اللامعتين ، لـيهتف بـأسى نابع من داخله :-

_ لإننا مُختلفين .. قطرين ماشيين عكس بعض عمرهم ما هيتقابلوا ! وضعت كفيها على كفيه الموضوعين على وجنتيها تتشبث بهما ، قائلة بـحشرجة :-
_ هيتقابلوا لو واحد ساب مساره عشان التاني …
هز ببطيء رأسه نفيًا .. لـيقترب منها أكثر قابضًا على رأسها بـإحكام قائلًا :- _ في حاجات كتير إنتِ مش عارفاها عني ، إنا بعزك يا فجر .. و إنتِ في مقام غالي عندي بس إحنا ماننفعش لـبعض ، تستاهلي أحسن من ككدة .

سقطًا قسرًا عنها دمعة يتيمة أبت الصمود .. تدحرجت على وجنتيها حتى لامست كفه الخشن القابض على وجهها ، فـحرك إبهامه يـزيحها بـنعومة و هدوء …
في نفس الوقت أزاحت فجر كفيه عنها لـتشهق مُنتحبة بـخفة قبل أن تسحب نفسًا عميقًا ، و استدارت دون أن تفه بحرف آخر راحلـة .. فتح فمه كان يريد التحدث معها أو حتى إنهاء الحديث بـشكل لائق لكن فشل و أدخل لسانه داخل فمه مرةً اخرى ، مُحدقًا بـطيفها الـراحل مُنكسر ……
يتبع
••••••

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!