أدهم :مش هستنى لما بابا يتعب اكتر من كده
ايسل بحذر :هو فى حاجة حصلت بينك وبين نور
التفت اليها بحدة جعلتها تصمت ..كادت ان تخرج لكنها انتبهت الى ذلك الخاتم الموضوع على الكمودينو ..فأمسكته لتحدق بشدة
ايسل بصدمة :أدهم خاتم نور معاك ليه
امسكه منها بعنف والقاه على الارض ..وقال محذرا :ايسل انا مش عاوز اتكلم فى الموضوع ده فاهمة ..ياريت تسيبينى
ايسل بحدة :لا بقى مش كل حاجة تعملها من دماغك من غير ما تقولنا فى ايه ..ليه سيبت نور
أدهم بأنفعال وصوت عالى :قولتلك سيبينى واخرجى بره
خرجت من الحجرة عندما
سمعت صوت الجرس
فركضت لتفتح لتنصدم عندما وجدته امامها
سلم عليها بدون ان تنظر اليه
ياسين :أدهم فين
ايسل :فى اوضته
ياسين :طيب بلغيه انى هنا وخليه يجى بسرعة
ادخلته حجرة المكتب وذهبت لتخبر اخيها ما ان سمع اسمه حتى هبط سريعا وقبل ان يدخل وجه كلامه لأخته قائلا بصرامة :اطلعى فوق ومتنزليش فاهمة
اومأت برأسها لكنها لم تصعد وظلت واقفة
دخل الحجرة واغلق الباب خلفه
نظر اليه بحدة :عاوز ايه
ياسين وقد ايقن انه السبب فى ما حدث لنور ..فأتجه نحوه وامسك بقميصه :انت قولت ايه لنور
ابعده أدهم
بقوة :احترم نفسك وشوف انت بتكلم مين
ياسين بحدة :هكون بكلم مين يعنى واحد واطى ..رد عليا وقول قولتلها ايه يا اما قسما بالله ما هيهمنى حد وهتشوف هعمل ايه
أدهم ببرود :يااه للدرجة دى ..والله غلطانة نور مش كانت قالتلك على الاقل هتلاقى اللى يطبطب عليها
لم يتحمل منه هذا الهراء فهجم عليه يلكمه فى وجهه :انت اتعديت حدودك اوى
سالت الدماء من انفه وكاد ياسين ان يصد له ضربة اخرى لكن أدهم كان اسرع منه
واقفة تبكى فى الخارج من صوتهم العالى وعندما شعرت بأنهم امسكوا فى شجار بعض فتحت الباب لتنفزع من شكل الدماء السائلة منهم..فصرخت
أدهم بحدة :اخرجى بره مش قولتلك اطلعى
ياسين وهو يمسح الدماء السائلة من فمه :والله لهتدفع التمن غالى
كاد ياسين ان يخرج لكنه اوقفه ادهم بكلمه جعلته يستشاط غضبا ورحل
خرج أدهم ليجد اخته مازالت واقفة
فقال بصرامة :اعملى حسابك احنا هنعيش فى المانيا على طول فاهمة
عاد الى المنزل ودخل الى غرفته مسرعا حتى لا يراه احد بهذه الهيئة
ليجد والده يدخل دون ان يطرق الباب
ياسين دون ان ينظر اليه :فى حاجة يا بابا
سامح وهو يرفع وجهه ويقول بصدمة :ايه اللى عمل فيك كده
ياسين :مفيش يا بابا وقعت
سامح بحدة :ياسين متستهبلش وقول ايه اللى حصل ..انت اكيد عارف السبب اللى خلى نور كده
صمت ولم يجيب وجلس على المقعد بتعب
فأتجه نحوه سامح بأنفعال :متخلص وقول اللى حصل لنور وايه اللى حصل معاك انت كمان
ياسين بعصبية :أدهم ساب نور
سامح بصدمة :ايه ..وانت
عرفت ازاى
سرد ياسين له ما حدث ..وبعد ما انتهى
نهض سامح بعصبية فأمسكه ياسين :ايه يا بابا رايح فين
سامح :الواطى ازاى يعمل كده هو فاكر انها لعبة ملهاش اهل ..رايح يسيبها قبل الفرح بأسبوع ..طب يقولنا ايه اللى حصل خلاه يعمل كده
ياسين :بابا متتكلمش دلوقتى
سامح بأنفعال :ازاى متكلمش ده انا هروح اشوفه دلوقتى
ياسين :بابا متروحش فى حته البيه هيسافر خلاص عشان عملية ابوه ..بس اهم حاجة دلوقتى متقولش لعمى محمد كفاية اللى هما فيه
سامح بعصبية :
انت بتقول ايه ..ده لازم يعرف ..سيبنى بقى
*****
حجز فى طائرة خاصة للعناية بوالده ..فقد بدأ إجراءات السفر من ثلاثة ايام
والأن هو قد خرج من ارض مصر عند ما حل المساء
كانوا واقفين هم الاربعة امام فيلا الحسينى ليجدوها مغلقة ..فسألوا الحارس الذى اخبرهم بأنهم تركوا الفيلا وسافروا منذ قليل من اجل عملية أحمد بعد مرور أسبوعين
أصبحت مثل الجسد البالى بدون روح ..لا تتوقف عن البكاء ..تنظر امامها بشرود ودموعها لا تجف
جالسة على فراشها ساندة ظهرها على الوسادة ومعلق بيدها محاليل
ربتت والدتها عليها محاولة رسم ابتسامتها :نور حبيبتى لسه بردو مش عاوزة تاكلى انا عملتلك الاكلة اللى بتحبيها ..لم تنظر اليها كأنها فى عالم أخر مغيبة عن الوعى ولكن فاتحة عيناها فقط
فقالت زينب بدموع وهى تمسح على شعر ابنتها :طيب اشربى العصير عشان خاطرى ..وضعت الماصة فى الكوب ووضعتها فى فمها ..لكنها لم تشرب شئ
دلف محمد وجلس بجانبها :عاملة ايه النهاردة يا حبيبة بابا
نظرت اليه زينب بحدة
:بتسأل عامله ايه وانت السبب فى اللى حصلها
محمد بصدمة :انا يا زينب
زينب ببكاء :ايوه انت ..انت اللى وافقت عليه على اساس ان البنت كبرت ومش هتلاقى بعد كده ..ان شاء الله عنها ما اتجوزت طلاما هيحصلها كده ..قعدت اقولك مش مطمنة للموضوع ده بس انت وافقت انها تتجوزه ..و أدى النتيجة سابها ومنعرفش ايه اللى حصل لكل ده..ويكون فى علمك لو بنتى حصلها حاجة هحملك انت المسئولية ..وتركته وذهبت
بينما هو سالت دمعة على وجنته وهو يرى ابنته بهذه الحالة ..أصبحت تأن كثيرا وتبكى بصمت
دخلت الممرضة وأحضرت الحقنة لتعطيهالها
فخرج محمد منكس الرأس
حزينا على ابنته
******
تلملم ملابسها بعصبية وتضعها فى الحقيبة ..فأتى اليها واخرج الملابس مرة اخرى
فقالت ياسمين بعصبية :يا عمر سيبنى بقى
عمر :يا حبيبتى مش هينفع اللى انتى بتعمليه ده
نظرت اليه بدموع :سيبنى انا عايزة انزل مصر
امسك كتفيها بحنان لتجلس :عشان خاطرى بطلى عياط واهدى ..مش هينفع تركبى الطيارة ..الدكتور قال بعد 3 شهور عشان يكون الحمل ثبت
اجهشت فى البكاء :هو اصلا ده حصل ازاى مش احنا قولنا بعد ما أخلص
مد يده ليمسح دموعها :ربنا عاوز كده هنقول لا يعنى
ياسمين :
بس انا مش عاوزة دلوقتى ..بسببه مش هعرف اسافر
ثم صمتت لبرهة وقالت :انا هنزله
نظر اليها بغضب ولم يتحدث حتى لا يغضبها بحديثه فصمت قليلا وتنهد بقوة وقال :ايه يا ياسمين عايزة روح جواكى
ياسمين بصدمة :
عمر :ايوه ت اومال انتى فاكرة ايه ..ثم جثى امامها وقال:يا حبيبتى دى هدية من ربنا لينا
بكت أكثر :بس انا عاوزة انزل ..بيقولوا نور تعبانة اوى يا عمر دول حتى مش بيخلونى اكلمها ..ثم قالت بحدة :كل ده بسبب ابن خالتك اللى ميستاهلهاش
ضمها اليه بحنان :طيب اهدى متعيطيش ..هى اكيد صدمة وهتبقى كويسة ان شاء الله
دفعته بعيدا عنها :مهو كل ده بسببه هو
عمر :طيب انا ذنبى ايه ..منا كنت هنا معاكى ومعرفش حاجة
ضمت ركبتيها لصدرها وظلت تبكى
مسح على شعرها :استحملى ال 3 شهور دول وهننزل على طول أول ما
الدكتور يقول ..واحنا هنتابعهم بالموبايل ..اهدى بقى عشان خاطرى بعد ما نجحت العملية ظل هناك لفترة النقاهة حتى يتم شفاؤه بالكامل
بينما هو كان لا يفكر فى شئ سوى انه سيستقر هنا بعيدا عنها حتى لا يتذكرها ..فبدأ فى اجراءات الاقامة هو واخته بعد مرور ثلاثة اشهر
عادوا جميعا الى المنصورة وقد قرر محمد عدم العودة الى القاهرة مرة اخرى والبقاء هنا دائما ..وقام بنقل اوراقها من جامعة القاهرة الى المنصورة
حتى تتحسن حالتها ..فقد بدأت حالتها بالتحسن لكنها مازالت لا تتحدث مع أحد ولا تخرج من البيت فقط تقف فى الشرفة
حاول ياسين معها كثيرا ان يعرف منها السبب لكنها كانت ترد بدموعها
عادت ياسمين من فرنسا واول شئ فعلته هو التوجه الى المنصورة ..برغم حزنهم على نور الا انهم فرحوا بخبر حملها
اطرقت باب غرفتها ودلفت لتجدها واقفة فى الشرفة بشرود فأقتربت منها بهدوء ووضعت يدها على كتفيها :نور
التفتت اليها
نور لتنصدم ياسمين منها فقد اصبح لونها شاحب وفقدت الكثير من وزنها
لم تصدق نور عيناها فأبتسمت وعانقتها بشدة حتى انها بكت
ياسمين بدموع :وحشتينى اوى ..انا اسفة انى مجتش على طول بس انتى عرفتى اللى منعنى
ابتعدت نور عنها حاولت ان تتحدث معها لكنها فشلت ..فقالت ياسمين وهى تضع يد نور على بطنها :بيسلم عليكى
ابتسمت نور بصعوبة
سحبتها ياسمين من يدها للداخل وجلسوا على الفراش
ياسمين :فى حاجات كتيرة اوى عايزة احكيهالك يا نور ..بجد واحشنى كلامنا وقعدتنا مع بعض
أدمعت عين نور فأحتضنتها ياسمين :
انسيه عشان خاطرى ..انتى عارفة احنا هنرجع تانى زى الاول ..مفيش حاجة هتفرقنا هخلى عمر يسبنى هنا ..ونرجع تانى انا وانتى وياسين وكمان هيزيد علينا واحد بس هيكون صغنتوت ..قالت ذلك وهى تشير على بطنها ..ثم قالت :ونلعب سوى مع الخرفان حتى كمان نرجع تانى نسرق التوت
بكت نور عندما تذكرت فقالت ياسمين :انا حاسة بيكى والله ..بس عشان خاطرى انسيه ..ده بنى ادم معندهوش دم ولا يستاهلك ولا يستحق التفكير فيه ..مش ده بردو كان كلامك لياسين
نور وهى تأن لصعوبة خروج الكلام
مدت يدها لها وهى تشير على اصبعها ..لم تفهم ياسمين شئ
حتى ان
بدأت يدها بالارتعاش ..فزعت ياسمين وخرجت مسرعة تنادى الممرضة ..فأعطتها الحقنة لتهدأ
الممرضة :معلش سيبيها ترتاح
********
ذهبت الى غرفة اخيها أحتضنته بشدة واجهشت فى البكاء
ياسين وهو يربت على ظهرها :خلاص يا ياسمين ان شاء الله كل حاجة مع الوقت هتتصلح بس نصبر شوية
ياسمين ببكاء :مكنتش متصورة انها هتكون كده ..هو عمل فيها ايه
ياسين :ياريتنى كنت اعرف بس المشكلة انها مش بتتكلم
كل اللى نعرفه انه سابها
*****
ظلت حياتهم بهذا النمط الكئيب
حتى بعد ما اصبحت نور تتحدث وعادت الى حياتها الجامعية الا انها ليست مثل ذى
قبل ..فقد اصبحت مثل الزهرة الذابلة
تبتسم رغما عنها حتى لا تشعرهم بالقلق عليها
****
عاد أحمد الى مصر هو ونيفين بعد تحسن صحته ..بينما اولاده ظلوا هناك .. حاول كثيرا مع ابنه ليعرف سبب انفصاله من نور لكنه لا يقول شئ ..ولا يستطيع ان يقابل عائلة المنشاوى بسبب موقف ابنه معهم بعد مرور ثلاثة اعوام البارت الـ 32 بعد ما انتهت من اعداد حقيبتها للعودة الى مصر لقضاء الاجازة مع والديها
اخرجت من حقيبتها ورقة مطوية التى احتفظت بها اينما كانت
فتحت الورقة لتقرأ محتواها للمرة التى لا تعرف عددها
بدأت عيناها تدمع من اول كلمة
انا اسف بجد وعارف ان ليكى الحق تزعلى منى بس انتى ظلمتينى ..أنا بجد نسيتها خلاص لما عرفت ان حبى ليها كان مجرد تعود ومكنش حب ..وأكتشفت كده لما حبيتك عرفت يعنى ايه حب بجد ..بس انا بحس وعارف انك انتى كمان بتحبينى ..بس مكنش ينفع اقولك دلوقتى ..وعشان متضعيش منى خليت نور تكلم ادهم وتقوله انى بحبك ومستعد اتقدملك بس لما اخلص جامعة عشان اثبتلك انى بحبك ومكنتش بغيظها بيكى ..انا بجد بحبك يا ايسل
ياسين
أغلقت الورقة وتذكرت عندما اتى اليهم اخر مرة فى الفيلا ليلتقى بأخيها وهذه كانت اخر مرة تراه فيها ..وهو يسلم عليها اعطاها تلك الورقة ..نظرت الى الورقة وبكت عند تذكرها كلمة اخيها له وهو يقول لياسين قبل ان يرحل (ياسين ..طلبك مرفوض ..انا معنديش اخوات للجواز )
حتى الان لا تعرف لماذا رفض وما هو سبب شجارهم وتركه لنور
مسحت دموعها سريعا ووضعت الورقة فى حقيبتها عندما سمعته يطرق على الباب ..فسمحت له بالدخول
أدهم :يلا فاضل ساعة على الطيارة
ايسل :ماشى انا خلصت من بدرى
تسير فى المزرعة وهى ماسكة لجام مهرتها تنظر حولها بعيونها الحزينة التى اصبحت لا تعرف معنى السعادة..فهتفت بحزن دفين :ياسين عشان خاطرى متسافرش انا معرفش اعيش من غيرك ..انت السبب انى ارجع لحياتى الطبيعية
امسك وجهها بحنان :بس انا هسافر عشان الشغل وانتى خلاص دلوقتى مش محتجانى فى حاجة
ادمعت عيناها واحتضنته :لا ده اكتر وقت انا محتاجاك فيه ..عشان خاطرى خليك معايا ..خلى اى حد يسافر بدالك
ابعدها عنه برفق ومسح دموعها وقال مازحا :مكنتش اعرف انك بتحبينى اوى كده
ابتسمت من بين دموعها :يعنى مش هتسافر
وضع يده فى جيب بنطاله :مش عارف بس
اوعدك هحاول اخلى اى حد يسافر بدالى
اكملوا سير حتى وصلوا عند تلك الشجرة الكبيرة التى اعتادوا ان يجلسوا اسفلها ..جلست هى ونظرت تراقب شروق الشمس المتسللة من خلف الاراضى الخضراء ..ربط لجام المهرة فى الشجرة وجلس بجوارها ينظر هو الاخر للشمس..ليتذكر كلمتها عندما رأها تنظر لشروق الشمس وهى تقول :تخيل شروق الشمس بنستناه عشان نشوفه بس فى ناس برغم انها شايفاه لكن مبتحسش بجماله طلاما قلبها مطفى وحزين
ابتسم بوهن عندما تذكرها
وكزته نور :ياسين
التفت لها قائلا :بتقولى حاجة يا ايسل
ربتت على ذراعه :انا نور يا ياسين مش ايسل
ثم نظرت امامها
قائلة :ياريتنا نقدر نتحكم فى قلوبنا ..بس مفيش الا هو اللى بيتعبنا
ياسين :عندك حق ياريت لو نقدر ..ساعات الحب الغلط بيكسر القلب
نظرت اليه بحدة :حبك لأيسل مكنش غلط عشان ينكسر قلبك اللى كسره اخوها مش هى ..وهو اللى كسرنى
ياسين :خلاص يا نور عشان خاطرى اهدى
تنهدت بقوة :يلا قوم نمشى زمانهم صحيوا
انتظرهم فى المطار بعد ما علم منه انه سيأتى اليوم ..رءاه اتى ومعه اخته ..ركض اليه واحتضنه بشده وسلم على ايسل
عمر :وحشتونى اوى والله ..كل ده يا أدهم
أدهم :معرفتش انزل السنة اللى فاتت بسبب الشغل ..استنينا ايسل تخلص وننزل نقضى الاجازة هنا
عمر :هو انت مش هتستقر هنا
أدهم بجدية :لا هرجع تانى بعد الاجازة
عمر موجه كلامه لإيسل :بس كبرتى يا ايسل واحلويتى
خجلت ايسل :تقصد ايه يعنى انا الاول مكنتش حلوة
أدهم :وانا فى وسطيكوا ايه
ايسل :ياسمين عاملة ايه ومصطفى بجد عايزة اشوفه
عمر وهو يتجه بهم
نحو السيارة :كويسيين الحمدالله هما حاليا فى المنصورة هبقى اخدك معايا
أدهم بصرامة :مفيش مرواح فى حته
نظر اليه عمر بعدم رضا واستقلوا السيارة ورحلوا
*****
جالسة على الاريكة ممددة قدميها عليها وممسكه بطبق الفاكهة وضعاه على بطنها المتكورة تأكل وهى تشاهد التلفيزيون
فأتى اليها اخيها وهو حامل طفلها ووضعه امامها
ياسمين بحدة :اوعى من وشى يا ياسين عايزة اتفرج على الحلقة الاخيرة
ياسين :ياشيخة ارحمى بقى ..خدى ابنك جننى ..واوعى تخليه يطلعلى فى الاوضة يا اما هرميهولك من فوق ..قال جملته وذهب
بينما هى نظرت الى ابنها الذى يشبه اباه كثيرا قبلته
ووضعته بجانبها :تعالى يا حبيبى انت عملت لخالو ايه
مصطفى ببراءه :معملتث حاجة يا مامى انا جبت الولق بتاعه من على مكتبه وعملت بيه ملكب عثان احطه فى الميه بس والله مس عملت حاجة
ضحكت على براءته وقبلت يده :طيب اقعد هنا جانبى عشان اتفرج على المسلسل
قطب جبينه :انا عاوز العب مع بابى
ياسمين :بابى هيجى كمان شوية ..يلا اقعد ساكت بقى
اتت علا فركض اليها حفيدها
قبلته علا وهى تحمله ثم وجهت كلامها لياسمين :يلا يا ياسمين قومى ياسر هو ومراته قربوا ييجوا
ياسمين :ماما مش قادرة اعمل حاجة انا حامل وقربت اولد
ضربتها علا على رأسها :هو حد قالك تعملى حاجة انا بقولك اطلعى فوق فى اوضتك وجهزى نفسك
ياسمين :حاضر ..يلا يا مصطفى عشان اغيرلك انت كمان
بابا حضرتك عارف انا رأيى ايه فى الموضوع ده ..فياريت تسيبنى براحتى
تفوه بها أدهم وهو يتحدث مع والده
أحمد بصرامة :هو انا ماليش كلمة عليك خالص ..كل حاجة بتعملها من دماغك ولا كأن حد ليه كلمة عليك
أدهم :يا بابا
أحمد بحدة :متقاطعنيش وانا بتكلم ..كفاية بقى روحت سيبت البنت قبل فرحها بأسبوع ولغاية دلوقتى محدش يعرف السبب ايه خليتنى مش عارف احط عينى فى عينهم من عملتك السودة بتتصرف زى الشباب الطايشة ..وغير كده اخدت اختك وسافرت بيها وجاى دلوقتى تقولى انا نازل بس اجازة ..انت عايز تموتنى
أدهم :بعد الشر عليك يا بابا
..بس انا خلاص هيأت حياتى هناك وشغلى ومش مستعد اهد كل ده تانى
أحمد :والله يا أدهم لو سافرت هعتبر ان ماليش ابن ..واختك مالكش دعوة بيها فاهم
كانوا يتحدثوا امامهم فتدخل عمر :خلاص يا عمى سيبوه دلوقتى يهدى ويستريح من السفر وبعدين ابقى كلمه
صعد عمر بأدهم الى غرفته ..فجلس أدهم بغضب وهو يزفر
عمر :عمى أحمد عنده حق يا أدهم فى كل كلمة قالها ..انت بقيت بتتصرف بطريقة غريبة اوى
أدهم :لو سمحت يا عمر انا مش عاوز اتكلم
عمر :لا هتتكلم انا مردتش اخلى عمى أحمد يتكلم اكتر من كده عشان ميتعبش
..لكن انت ايه اللى جرالك ..ايه السبب اللى خلاك تسيب نور
أدهم بأنفعال :عمر انا مش عاوز اتكلم دلوقتى ممكن..انا بجد تعبان
نهض عمر :خلاص على راحتك ..بس انا هسافر دلوقتى
أدهم :هتروح المنصورة دلوقتى
عمر :ايوه بقالى اسبوعين مروحتش ومصطفى كلمنى النهاردة وهو بيعيط عاوزنى اجيله
أدهم :ربنا يخليهولك انا عاوز اشوفه ..انا شوفته بس فى الصور
عمر باسما :هجيبهولك وتشوفه وكمان ممكن تلحق تشوف عبدالرحمن قرب يجى
أدهم :ان شاء الله ..وياسمين عامله ايه
عمر :الحمدالله ربنا يقومهالى بالسلامة ..ثم اسطرد قائلا :مش عايز تطمن على حد تانى
فهم أدهم
مقصده فنهض ووقف فى الشرفة :لا
نظر فى ساعته وقال :طيب الحق انا امشى عشان متأخرش عليهم
قبل ان يغادر اوقفه أدهم :استنى يا عمر ..انا كمان هسافر المنصورة
اندهش عمر :نعم ..عاوز ايه من هناك
أدهم وهو يلتقط مفاتيح سيارته :هبيع الفيلا خلاص ملهاش لازمة ..هكلم عم حسين يشوف اى حد يشتريها
عمر :على راحتك يلا
قاموا بإشعال الفحم الموضوع على الشواية وبدأوا بتقطيع اللحم
فقالت زينب قبل ان تضع اللحم على الفحم :علا احنا نسينا نجيب الصويا
علا :خلاص يا زينب تبلى اللحمة بأى حاجة تانية
زينب :لا نور وياسمين بيحبوها بالصويا
علا :خلاص هبعت ياسين يروح يجيب
كان واقف بجوارهم فقال :خلاص يا طنط انا هروح اجيبها
علا :بس يا ياسر انا هبعت ياسين
ياسر باسما :خلاص والله انا هروح ..فى حاجة تانية عايزنها
علا :لا ياحبيبى
صرخت يارا فى ابنتها التى لم تكمل عامين :بس بقى يا شهد زهقتينى
اتت نور لتحملها :حرام عليكى
يا يارا بتزعقيلها ليه
يارا :شبطانة فى ياسر والا تروح معاه
قبلت نور الصغيرة وقالت :خلاص تخرجى معايا انا واوريكى الخرفان الصغيرة
اومأت الطفلة بنعم من بين دموعها
يارا :بس يا نور تروحى بيها فين اقعدى اقعدى
ابتسمت نور :
لا عشان متزعلش ..ثم وجهت كلامها للصغيرة وهى تسير :يلا قولى لماما باى
جالس وحوله ابناءه فهتف على :سامح قول لياسين انه مش هيسافر انا خلاص هبعت اكرم بداله
سامح :ماشى يا بابا ما حامد قالى
على :واعملوا حسابكم انا مش هنزل القاهرة تانى للشركة ..كفاية عليا المزرعة هنا ..عايز استريح بقى كفاية عليا كده
حامد :ربنا يديك الصحة يا بابا
قاطعهم مجئ مصطفى وهو يركض الى جده وهو حامل كرته الصغيرة
مصطفى :جدو تعالى العب معايا بالكوله ..خالو مس عاوز يلعب
حمله سامح ووضعه على قدمه :بس جدو دلوقتى تعبان كمان شوية نلعب
سوى ماشى
عبس الصغير ونزل من على قدمه :ماسى
ركض الى والدته التى كانت واقفة مع يارا ..قام بشد عبايتها
فنظرت اليه ياسمين :عاوز ايه تانى يا مصطفى
مصطفى وهو مازال عابس :جدو وخالو مس عاوزين يلعبوا معايا بالكوله تعالى انتى العبى معايا
حملته ياسمين :بص بابا زمانه فى الطريق لما يجى يبقى يلعب معاك ..ثم نظرت الى يارا :معلش يا يارا هوديه لماما وجيالك
يارا :ماشى يا حبيبتى
ما ان رأتها علا حملاه حتى قالت بعتاب :يا ياسمين غلط عليكى تشليه وانتى حامل
ياسمين وهى تعطيه لها :خفيف يا ماما ..خليه معاكى
ده مش مخلينى اعرف اعمل حاجة
جاء ياسين يبحث عن نور لم يجدها فسأل عنها والدتها :عمتو زينب فين نور
زينب :راحت بشهد عند عم جابر تفرجها على الخرفان الصغيرة
ياسين :طيب
زينب :كنت عايز حاجة يا حبيبى
ياسين :لا اصلى ملقتهاش
زينب :طب روح هاتها عشان هنشوى دلوقتى
ذهب ياسين ليجدها على الطريق الرئيسى واقفة بجانب الخرفان الصغيرة حاملة شهد
فأتجه نحوها وحمل منها الطفلة :يلا بقى هيشوا دلوقتى
نور :حاضر
سارت بجواره وهى متأبطة فى ذراعه
كانوا عائدين بسياراتهم مر عمر بجانبهم ولم ينتبه لهم بينما ادهم نظر
اليهم بصدمه نظر الى الفيلا من الخارج وجدها اصبحت مهملة تساقطت اوراق الاشجار اتجه نحو الباب ليجده مغطى بالغبار فدخلوا سحب عمر الغطاء الملئ بالغبار الموجود على الاثاث وجلسوا ليستريحوا
عمر :ايه الكهنة دى ..الفيلا اتبهدلت خالص
أدهم بتهجم :مهو مفيش حد بيدخلها عايزها تبقى عامله ازاى
لاحظ عمر عبوسه :طيب ياعم براحة ..مالك قلبت كده ليه
أدهم بإندفاع :انت ليه مقولتليش ان نور اتجوزت ياسين
عمر بتعجب :نعم وانت شوفتهم فين اصلا وجبت الكلام ده منين
أدهم :لسه دلوقتى شايفهم وانا فى الطريق وكمان معاهم بنتهم
ضحك عمر وقال بسخرية :يا راجل نور اتجوزت ياسين
وخلفت بنت كمان
ثم انفجر من الضحك
استشاط ادهم غضبا :انت بتضحك على ايه
عمر وهو مازال يضحك :انت فى حاجة فى مخك يا أدهم او شارب حاجة
أدهم بصرامة :متتكلم عدل يا عمر
عمر بعد ما هدأ:طب قولى ازاى ده اخوها
أدهم بعد استيعاب :
اخوها ازاى يعنى ..هو عشان ابن عمها يبقى اخوها
عمر مفسرا:لا اخوها فى الرضاعة
كأن دلو من الثلج سقط فوق رأسه ..توقف الزمن به عند تلك النقطة ..تذكر ما حدث كأن اخر لقاء بينهم يمر امام عينه كلمتها وهى تقول انت بتظلمنى..ضاع من عمرهم 3 سنوات بسببه ..اصبح مثل التائه بعيون حائرة
عمر :أدهم هو فى حاجة مالك
أدهم بخفوت :اخوات فى الرضاعة ازاى نور اصغر منهم وملهاش اخوات
عمر :طنط زينب كانت مخلفة قبل نور ولد كان اسمه محمود تعبت لما ولدته فرضعته طنط علا فبقى اخو ياسين وياسمين بس مات لما كان عنده سنتين
وكده نور بقت اختهم ..بس كده هى دى الحكاية
وضع يده على رأسه وارجع شعره بعصبية ونهض ينظر حوله كالتائه
عمر بإستغراب :أدهم قولى فى ايه
أدهم :سيبنى فى اللى انا فيه
عمر بشك :أدهم انت كنت بتحسب نور على علاقة بياسين وعشان كده سيبتها صح
نظر له بندم ولم يتحدث ..فتأكد عمر ضغط على اسنانه ونظر اليه بغضب وأحكم قبضة يده بقوه ولكمه لتنزف الدماء من فمه
تراجع ادهم للخلف :عمر انت اتجننت
عمر وهو يمسكه من قميصه ويدفعه على الحائط :هو انت لسه شوفت جنان ..ايه اللى انت هببته ده حرام عليك
يا اخى ..تضيع من عمرك 3 سنين على حاجة تافهة بسبب غباءك وتسرعك اللى موديك فى داهية
دفعه أدهم بعيدا عنه :كنت عاوزنى اعمل ايه يعنى وانا كل ده بحسبها بتعتبر زى اخوها واشوفها حضناه قولى كنت اعمل ايه
ضربه عمر مجددا :كنت تواجهها مش تسيبها قبل فرحها بكام يوم ..عارف بسببك انت نور قعدت اد ايه مبتتكلمش اكتر من تلت شهور وكل ده بسبب غباءك ..بسببك سابوا القاهرة باللى فيها عشان متفتكرش اى حاجة ليها علاقة بيك بس جم هنا وانت سايب جانبهم بصمة منك ..بجد حرام عليك ..انت عارف انت تستاهل كل اللى جرالك انك تتحرم منها
3 سنين وبعد كده تعرف انك ظالمها ..تستاهل انها مش طايقة تبص فى وشك ولا تسمع سيرتك ..بس هى ذنبها ايه فى كسرة قلبها اللى انت السبب فيها..ترضى حد يعمل كده فى ايسل ..ها قولى ..وياريت عليها وبس لا ده انت كسرت قلب اختك وياسين لما رفضته مع انه كان ناوى يتقدملها بس انت بسبب غباءك روحت قولتله معنديش اخوات للجواز عشان افتكرته انه بيلعب بيها زى ما هى بتلعب بيك صح ..بجد حرام عليك 3 قلوب حطمتهم..وكمان ظلمت نفسك بس انا مش زعلان عليك لأنك تستاهل ..بس اللى صعبان عليا التلاتة التانين
ينظر اليه ودموعه تسيل على وجنتيه بغزارة
شعر بكم غباءه وانه يكاد ان يكون فقدها للأبد
بكى نعم بكى بصوت عالى..
خارت قواه وجلس على الارض مثل الطفل التائه الذى ضاع من والدته ظل يتذكرها ..تذكرها عندما اهانهنا فى شركته وطردها ..تذكر نظرة الكسرة فى عيونها ..تذكر طريقته وهو يخلع من اصبعها الخاتم..كلمتها وهى تقول انت بتظلمنى من غير ما اعمل حاجة ..يا له من احمق وغبى
تذكر عندما كانت تحدثه بخوف وهى تقول له موضوع ياسين
فلااااش باااك
نور بأرتباك :بصراحة يا أدهم ياسين بيحب ايسل وكان عاوز يتقدملها بس لما يخلص جامعته عشان يكون ابتدى يشتغل
أدهم بحدة :هو قالها حاجة
نور مسرعة :لا والله مقالهاش حاجة ولا هى تعرف اصلا ..بس هو بجد بيحبها
أدهم بسخرية :وهو عينك لسانه ..ما يجى هو ويكلمنى
نور :ما هو قالى انى افاتحك الاول واشوف رأيك ايه ..ها قولت ايه
لم تجد منه رد فنظرت اليه وجدت نظرة فى عيونة فشلت فى معرفة معناها
نور :انت ساكت ليه ما ترد
نهض ووقف قبالها وقال بسخرية :بقى هى الحكاية كده
عصفورين بحجر واحد يعنى
نور بعدم فهم :يعنى ايه
ادهم ببرود :يعنى مش موافق
باااااك
نظر عمر اليه بشفقة فلأول مرة يراه يبكى وبهذا الضعف ..فهو دائما يظهر انه قوى ولا شئ يؤثر عليه
جثى امامه واحتضنه وظل يربت على
ظهره
عمر :خلاص يا أدهم ياريت كان العياط بيفيد بحاجة او بيرجع اللى فات
أدهم :انا عاوز اكلمها ساعدنى يا عمر لو انت فعلا مستعد تساعدنى
عمر بأسى :صدقنى لو ينفع كنت ساعدتك ..بس الموضوع مش بالسهولة دى ..اللى انت عملته فيها مش سهل يتنسى او تسامحك عليه ..ولو حد من عيلتها عرف انك هنا مش عارف ممكن يعملوا فيك ايه
أدهم :مش مهم بس ساعدنى الله يخليك ..عاوزها تسامحنى ومستعد اعمل اى حاجة
عمر :هحاول يا أدهم اعمل اللى اقدر عليه بس صدقنى هيبقى صعب اوى ومحتاج صبر ..ثم اسطرد قائلا :طيب بالنسبة لأختك وياسين
والمشكلة الكبيرة عيلة نور
أدهم :انا هحاول اصلح اللى انا هببته وهتكلم مع ياسين وبالنسبة لعيلتها فأنا هكلمهم وعارف ردة فعلهم هتبقى عاملة ازاى بس عشان خاطرها هعمل اى حاجة
عمر مقترحا :طيب ما تخلى خالتو وعمى احمد يجوا يتكلموا معاهم
أدهم :انا اللى عملت المشكلة دى وانا ان شاء الله اللى هحلها ..وكمان بابا وماما ميقدروش يبصوا فى وشهم بسببى انا
نظر عمر فى ساعته ثم نهض :طيب معلش يا أدهم انا لازم اروحلهم عشان اتأخرت عليهم ..عايزك تصبر بقى مشوارك طويل وهيبدأ من دلوقتى
ابتسم أدهم بأمل :حاضر ان شاء الله
عمر قبل
ان يرحل :انا اسف بجد عشان ضربتك بس انت بصراحة تستاهل اكتر
أدهم :فعلا استاهل اكتر ..بس فوقتنى
ابتسم عمر واحتضنه ورحل
يتصاعد الدخان برائحة اللحم الشهية ..واقفة بجانب الشواية تشم الرائحة
ياسمين :الله بجد حلوة الريحة دى
ضحكت نور على شكلها :بس ليفتكروكى مدمنة هتودينا فى داهية
ياسمين :انا عايزة اكل بقى
نور :ماتكلى هو حد ماسكك
ياسمين وهى تكاد ان تضع قطعة من اللحم فى فمها لكنها تراجعت ووضعتها مرة اخرى :لا هستنى عمر زمانه فى الطريق
ابتسمت نور :ربنا يخليكوا لبعض
ما ان انتهت من جملتها حتى سمعوه مهلهلا يقول :الله على ريحة الشوى جايبة اخر المنصورة
ضحك سامح :هو انت دايما كده يابنى
ابتسم عمر :اعمل ايه يعنى كفاية بنتك
اللى جابتلى المرض بسبب اكلها المحروق
ذهب عمر ليسلم عليهم جميعا ..فركض ابنه مسرعا نحوه
مصطفى :بابى
حمله عمر وقبله ثم رفعه لأعلى وهو يقول :اه كبرت اهو وهتبقى بطل
ابتسم الصغير ووضع رأسه على كتفيه
ليقبله عمر من جبينه ..فأتجه نحو زوجته ونور
عمر :عامله ايه يا نور
ابتسمت نور :تمام الحمدالله ..حمدالله على السلامة
عمر :الله يسلمك
نور وهى تحمل منه مصطفى :طيب بعد اذنك بقى ..يلا يا درش نروح ناكل سوى
نظر الى زوجته ليجدها عابسه فأقترب منها وطبع قبلة على وجنتيها :فى حد يزعل من عمورته بردو
ياسمين بعتاب ولوم :اسبوعين يا عمر ..تبعد عنى اسبوعين
عمر :والله ما كان بأيدى الشركة بقت كلها على كتافى انا ..ثم قبل يدها :خلاص سماح
ابتسمت ياسمين :ماشى هسامحك المرة دى
عمر :طيب مفيش حمدالله على السلامة
ياسمين برقة :حمدالله على سلامتك يا حبيبى..وحشتنى اوى
عمر بخفوت :اتلمى بلاش الرقة دى دلوقتى الناس قاعدة هاه
ابتسمت ياسمين ..فقال عمر :عبدالرحمن عامل ايه
ياسمين :انت بردو مصر تسميه عبدالرحمن
عمر :ايوه مش احنا اتفقنا على كده
اومأت برأسها وقالت :يلا اطلع خد شاور وهطلعلك بالأكل انا مكلتش مستنياك
عمر :لا انا هاكل
معاكوا هنا ..يلا تعالى معايا على بال ما اخلص
ذهبت معه الى غرفتها لتجده يجلس على الفراش بإرهاق
ياسمين بقلق وهى تجلس قباله وتضع يدها على شعره :عمر انت تعبان
عمر بدون مقدمات :أدهم رجع وهو حاليا هنا فى الفيلا
انتفضت ياسمين ونهضت بعصبية :نعم ايه اللى جابه ده هو مش مكفيه اللى عمله ..رجع تانى ليه ..قوله يروح مطرح ما جه مش عاوزين نشوفه ولا نسمع صوته حتى
وقف عمر يحاول تهدأتها :ياسمين اهدى شوية مينفعش كده ..انتى ممكن تولدى
ياسمين وكأنها لم تسمعه :بقولك ايه ياعمر انا مش مستحملة اسمع سيرته ..الله يخليك
لو نور شافته هنا هتتعب وانا مش مستعدة نرجع تانى لنقطة البداية ..ولو حد من اعمامى او جدو شافه ممكن يموتوه
عمر :طيب اهدى
ياسمين بحدة :متقوليش اهدى انا مش مجنونة ولا بشد فى شعرى ..كفاية اوى اللى عمله فى نور عاوز ايه تانى ..خلاها بقت مرمية ولا بتتكلم ولا بتعمل حاجة بقى عياطها هو الرد علينا ..فادنا هو بأيه لما حصلها كده ..ولا هيفدنا بأيه لما يحصلها حاجة تانية ..قوله يسافر تانى ويبعد عننا
فشل فى تهدأتها فقال بإنفعال :انا هساعد أدهم انه يرجع لنور تانى وهعمل اى حاجة عشان يرجعوا لبعض وانتى كمان هتساعدينى
ياسمين
بإنفعال مماثل :مستحيل اعمل كده ومش هساعدك ولا هعمل حاجة عايزنى اساعدك عشان تساعد اللى اذى اختى وسابها قبل فرحها بكام يوم
عمر :طيب ممكن تهدى واحكيلك اللى حصل بعد ما حل المساء
جلس فى فيلته وحيدا اغلق جميع الانوار ليحاول ان يفكر كيف يستطيع ان يجعلها تسامحه..فذهب ليقف امام النافذة
ذهبوا جميعا للنوم بينما هى ظلت مستيقظة مثل عادتها وخرجت من الفيلا كما تفعل كل يوم لتذهب وتجلس امام فيلته
جلست على ذلك الحجر الذى اعتادت ان تجلس عليه ظلت تبكى وهى تنظر الى الفيلا التى لا حياة فيها ..تتذكر شريط حياتها من اول ما رأته حتى ما فعله بها وتركها ..تلعن نفسها انها لم تستطيع ان تنساه ..وكيف تنساه وهى اصبحت كالظمآن لروأياه كيف ان تنساه واسمه قدر حفر فى قلبها ..ويحك ياقلب مازلت تحب شخص قد اهانك وتركك ..برغم ما فعله فيها الا انها مازات تحبه ولا تستطيع نسيانه ..كل يوم يزيد حبها له ويكبر بداخلها ظلت هكذا
تنتحب وتبكى كأنها تشكى له وتلومه على ما فعله بها
مسحت دموعها واقتربت من البوابة تنظر الى الظلام الدامس الذى اصبح رفيق هذا البيت
كادت ان تمشى ولكن يد سحبتها للداخل البارت الـ33
والأخير
مسحت دموعها واقتربت من البوابة تنظر الى الظلام الدامس الذى اصبح رفيق هذا البيت
كادت ان تمشى ولكن يد سحبتها للداخل
شعرت بالفزع وكادت ان تصرخ ولكن وضع يده على فمها ودلف بها الى الدخل ..لم تراه من شدة الظلام لكنها شعرت انه هو ..اشعل الضوء وهو مازال ممسك بها ..حدقت به ونظرت اليه بصدمة وتتكرر فى اذنها جملته (أطلعى برة ..مش عاوز اشوفك تانى) ولا ترى شئ سوى وهو يخلع الخاتم من اصبعها بعنف
افلتت يدها منه بعنف ودفعته بعيدا عنها ..نظرت اليه بلوم وعتاب حاولت ان تنظر اليه بكره ولكنها لم تفلح..بدأت دموعها بالتراكم حاولت جاهدة
على عدم هبوطها حتى لا يظهر ضعفها و لكن عيونها ابت وزرفت دموعها رغما عنها ..نظر اليها بندم جامح واسف وتجمعت الدموع فى مقلتيه لروأيتها هكذا اصبحت مثل الوردة الذابلة ..بعد ما كانت ازهى زهرة فى الحديقة و بكل سهولة اتى هو وقطفها
استدارت نحو الباب لترحل لكنه امسك بها ..لم تشعر بنفسها الا وهى تصفعه على وجهه
ابعدت يده وقالت بحدة والدموع على وجنتيها :اوعى تلمسنى ..ابعد عنى
لم يفعل شئ فهو يستحق اكثر من ذلك
وقف امام الباب ليمنعها من الرحيل وقال بندم :انا اسف ..بجد اسف
تراجعت للخلف وها قد اتت اليها الفرصة
لتنفجر فيه فأقتربت منه مجددا وظلت تضربه بكلتا يديها على صدره بكل قوتها وهى تقول بصراخ :اسف ..اسف على ايه بالظبط ..اسف انك ظلمتنى ولا عشان سيبتنى قبل فرحى بكام يوم من غير ما اعرف السبب ايه لغاية دلوقتى ولا اسف عشان الطريقة الزبالة اللى عاملتنى بيها ولا لما طردتنى من شركتك ولا لما شديت منى الخاتم كأنى واحدة من الشارع
امسك يديها وحاول تهدأتها :نور ارجوكى اهدى
نور بعصبية وهى تدفعه مجددا :متنطقش اسمى على لسانك ..انت رجعت تانى ليه عاوز منى ايه بعد اللى عملته فيا ..بسببك انت حياتى اتغيرت وبقيت تعيسة مبقتش اعرف طريق للفرحة ..قبل
ما تظهر فى حياتى كنت معرفش طريق الحزن ده ولا الكئابة ..حولتنى من نور البنت اللى بتحب اللعب ومبتحبش تشوف حد متضايق او زعلان لواحدة تانية انا معرفهاش ..جيت خربت حياتنا كلنا
وجاى بعد 3 سنين بكل سهولة تقولى اسف ومعتبر انى ممكن اسامحك على اساس انى لسه نور بتاعة زمان اللى بتسامح من كلمة
أدهم بتوسل :طيب ممكن تسمعينى واقولك السبب اللى خلانى ابعد
نور بحدة :مش عاوزة اسمع حاجة
كادت ان تمشى لكنه امسكها من ذراعها وقال بصرامة :لا هتسمعينى انا فى اليوم اللى بابا راح فيه المستشفى لما خرجت من عنده ملاقتكيش وقالولى انك
روحتى مع ياسين ..بليل قعدت اتصل بيكى مكنتيش بتردى قلقت عليكى وجتلك الفيلا وشوفتك وانتى حاضنة ياسين و
قاطعته هى بإنفعال :وكنت بتحسب انى على علاقة بيه ..عشان كده لما روحتلك المستشفى مبصتش فى وشى وقعدت كام يوم مش بتكلمنى و لما جتلك الشركة كان كلامك كله تجريح فيا وانا معرفش السبب ايه ..برغم انى قولتلك انه اخويا
أدهم بحدة :كنتى عاوزانى اعمل ايه يعنى لما اشوفك كده..وانتى مفهمتنيش انه اخوكى فى الرضاعة ..انا كل ده كنت بحسب انك بتعتبريه زى اخوكى
نور بدموع :كنت تيجى وتواجهنى لكن متعملش فيا كده مش كل حاجة بنشوفها بعنينا نصدقها لكن
انت صدقت ده عشان كنت بتشك فيا ..انت تعرف قبل ما تيجى هو كان بيكلمنى فى ايه
فلاااااش باااك
فى منتصف الليل واقفة فى شرفتها تنظر الى تلك النجوم اللامعة
نظرت لأسفل لتراه جالس فى الحديقة فذهبت اليه
ياسين :ايه اللى مصحيكى لغاية دلوقتى
جلست بجواره :مجاليش نوم قلقانة شوية
ياسين :من ايه
نور بتردد :فكرت فى الكلام اللى قولتهولى صدقنى مش هقدر اقوله انك عاوز تتقدملها
ياسين :يا نور انا بقولك عرفيه انى بحبها ومستعد اتقدملها بس لما اخلص جامعة واشتغل وانا كلها سنة واتخرج
نور :طيب انت فعلا بتحبها بجد
ولا ايه ..يعنى انت نسيت فرح فعلا
ياسين بصدق :والله بحبها بجد وعارف انها بتحبنى بس مكنتش ببين لها..
ولما كنت بشوفها واقفة مع حد كنت بغير عليها ومبلاقيش حاجة اتحجج بيها واقولهالها غير انى اقولها انا زى اخوكى ..وبالنسبة لفرح انا اكتشفت انه مكنش حب ده كان مجرد حب مراهقة على تعود يعنى سنتين جامعة مع بعض
نور :طيب عمو سامح عارف
ياسين :انا قولتله وهو موافق طلاما بعد ما اخلص
عندما شعرت بصدق كلامه قالت :خلاص انا موافقة وهقوله
نهض بفرحة ليقف قبالها
ياسين :بجد يانور
اومأت رأسها ثم قالت بقلق :بس انا خايفة من ردة فعله لما يعرف فى الوقت ده ..يعنى عمو احمد فى المستشفى تعبان واقوله كده
ربت
على ذراعها :متخافيش انا اللى هتصدر انتى مالكيش دعوة..انتى عليكى بس تقوليله انى بحبها وفعلا عايز اتقدملها وبعدين انا هكلمه
نور :ربنا يستر بقى
نظر ياسين اليها مطولا ثم ضمها اليه بحب :نور انا بجد بحبك اوى
ابتسمت هى :وانا كمان
بااااك
أجهشت فى البكاء وخارت قواها لم تستطيع الوقوف فجلست على الارض :عشان كده قولتلى انى بلعب بيك
أدهم بتأثر وجثى امامها :صدقينى انا مستاهلش دموعك دى..
انا مستعد اعمل اى حاجة بس سامحينى يا نور عشان خاطرى
نظرت اليه بلوم وظلت تبكى ..ادمعت عيناه واقترب منها ومد يده ليمسح دموعها لكنها انتفضت ونهضت سريعا وهى تمسح دموعها بعنف :قولتلك متلمسنيش
تركته واتجهت نحو الباب وقبل ان تفتحه سمعته يقول :نور انا لسه بحبك
نظرت اليه بحدة :وانا بكرهك
أدهم :انتى كدابة عينيكى بتقول غير كده ..ولو كنتى بتكرهينى يبقى ايه اللى خلاكى تيجى قدام البيت وتقعدى
ارتبكت نور فقالت بنبره حادة :باجى عشان افتكر اللى عملته فيا واكرهك اكتر
وقف هو ينفث بضيق وهو يقول :بردو يا نور مش هسيبك
بينما هى ما ان استدارت حتى بكت ..وركضت الى منزلها
استيقظ من نومه على صوتها فتح عينه بنعاس ليجدها تلبس طفلهما
ياسمين وهى تلبسه حذاءه :يلا يا حبيبى روح لتيته عشان هى مستنياك تحت
ركض مصطفى مسرعا ..لينظر اليها بتساؤل :مصطفى رايح فين
ياسمين دون ان تنظر اليه :ماما هتروح السوبر ماركت وهو شبط فيها ..ثم التقطت المنشفة واعطتها له :حضرتلك الحمام
نهض من على الفراش ووقف قبالها ..ادار وجهها بأنامله :ياسمين انتى لسه زعلانة منى
نظرت بعيدا ولم تجيب ..فقال :صدقينى انا مكنش قصدى انى اتعصب عليكى ..بس انتى اللى نرفزتينى لما اتكلمتى عليه بالطريقة دى متنسيش انه ابن خالتى وغير كده انا بعتبره اخويا
التفتت اليه بحدة :ونور اختى والله ..وياريت ياعمر متطلبش منى انى اساعدك فى الموضوع ده لأنى بجد انا مش هقدر
عمر :خلاص يا ياسمين اللى يريحك اعمليه وانا مش هغصب عليكى
خرج وقام بشراء بعض الاغراض وكان فى طريقه الى الفيلا لفت انتباهه عندما وجده واقف على الطريق مع بعض الرجال
صف السيارة بجانب الطريق وترجل منها ليجده بدأ بالسير معهم فنادى عليه أدهم :ياسين
استدار ياسين له وقف ينظر اليه مطولا فلم يتوقع ان يراه
أدهم :ممكن نتكلم
انقلبت نظرته الى شرر يتطاير من الغضب..قبل ان يقترب منه استأذن منهم واتجه نحوه قائلا وهو يدفعه بقوة :انت عاوز ايه تانى ..ايه اللى رجعك
كاد ان يدفعه مجددا الا ان يده ادهم امسكته وقال بجدية :انا عاذرك وعارف انك عندك حق بس ممكن تسمعنى
ياسين :مش
عاوز اسمع منك حاجة ..وياريت ترجع مطرح ما جيت
استدار ليرحل لكن امسكه ادهم من ذراعه ..أدهم بنبره صارمة :مش هتمشى غير لما تسمعنى
وقف ياسين بعد اصراره وبعد ما انهى حديثه حتى قال ياسين بحدة :بس ميدكش الحق انك تسيبها بالطريقة دى
أدهم :لو كنت مكانى كنت هتعمل ايه
ياسين بغضب :انا مش غبى عشان ابقى مكانك ..بس لو كنت مكانك هواجهها باللى شوفته ومسيبهاش بالطريقة دى انت عارف نور تعبت ازاى وكانت عايشة على المهدءات..انت ترضى اعمل كده فى اختك
صمت أدهم وقال بندم :صدقنى انا ندمان
ياسين :ياريت الندم بينفع
أدهم
بصدق :انا والله مستعد اعمل اى حاجة عشان هى تسامحنى
ياسين :معتقدش باللى انت عملته ده تسامحك ..نور اتغيرت ومبقتش بتثق فى حد
أدهم بأمل :هحاول ..ثم اسطرد قائلا :بس انا دلوقتى كنت عايز اعرفك سبب رفضى ليك ..صدقنى انا مكنش هيبقى عندى اى اعتراض عليك بس اللى شوفته خلانى احس انك بتلعب بأختى
ياسين :طيب انت حسيت انى بلعب بأختك فسافرت بيها على اساس انك بتحميها منى ..طب انا دلوقتى اعمل فيك ايه وانت دمرت اختى
أدهم بندم شديد :والله مكنتش اعرف
ياسين :طيب المطلوب منى ايه دلوقتى
أدهم :تساعدنى ارجع لنور
بعد مرور يومين
وصل احمد وزوجته وابنته المنصورة بعد ما طلب منه عمر ان يأتى
وبعد ما جلسوا وتحدثوا فيما سوف يفعلوه