بقلم سوما العربي 4

انت في الصفحة 9 من 15 صفحات

أخرسها بحده يردد : لمي لسانك عشان ممكن تحتاجيه في الأكل والشرب حرام لما اقطعه على غيار الريق كده ، و أخلصي أمضي أنا مش فاضيلك . هدر بجملته الأخيرة بعنف شديد فأهتز جسدها رعباً ثم سألت : مش أعرف همضي على إيه الأول. على الفور تكونت على زوايا فمه إبتسامة شيطانية خبيثة و قال بأعين لامعه منتشية : ده عقد عبودية. أتسعت عيناها و صرخت فيه : نعم يا روح أ… فهدر عاليا برعب : حلاااااا … بلاش تختبري صبري .. يالا إخلصي ، الرجاله واقفه تحت بيت ماما سميحة .

فقالت بخوف و يأس : أطلب أي حاجة تانية أو حتى خد الفلوس بس مش كده. سحب نفس من سيجاره و نفخه أمام وجهها ثم قال: لأ الفلوس ما بقتش لازماني أوي دلوقتي. مرر عيناه على جسدها الغض الممتلئ ثم ردد : أنا عايزك أنتي. ابتلعت رمقها برعب و هي تهز رأسها رافضه فصرخ بنفاذ صبر : يالاا اخلصي أنا مش فاضي لك . انتفض جسدها من صراخه عليها و لم تجد بد من التقدم لعنده بخطوات مرتعشة مترددة تتناول القلم الذي ألقاه لها بازدراء ثم توقع بدموع على كل الأوراق الموضوعة أمامها .

تحت نظراته المنتشية إلى أن انتهت و قالت بدموع و قد أمتلئ صدرها بالحزن و هي تخفض رأسها أرضاً : خلصت . فقال بأمر فظ : قومي زي الشاطرة كدة أعملي لي فطار . كانت جالسه عند تستمع له بصدمه فصرخ فيها : يالا إخلصي ، نسيتي نفسك و لا إيه ؟ لتصرخ هي الاخرى بعدما فاض بها : أنا مش خدامة عندك.

أبتسم بجانب شفته و قال : ليه إنتي مش دخلتي لبيتي بنفسك على إنك خدامة و عملتي فيها السبع رجالة في بعض ، سدي بقا … و دلوقتي أنتي نزلتي في الليڤيل عن الخدامة بشوية أصلا أنتي لسه ماضيه عقد يخليني أعمل فيكي أي حاجة. حلا : مافيش في القانون حاجة إسمها كدة . غانم: مين قالك ، لأ في بس أنتي أبقي أسألي ده لو عرفتي يعني تخرجي من هنا و تلاقي حد تسأليه لانك مش هتشوفي عتبة الباب و يالا قومي مش عايز صداع و رغي كتير ، ياريت تنفذي الأوامر من سكات ، سامعه.

صرخ فيها بحده لتنتفض سريعاً و تذهب للمظبخ و عيناه تتبعها تلتهمها إلتهاماً . و ما أن أختفت من أمامه حتى مد يده يلتقط العقود ثم قربها له و هو يبتسم بسعادة كبيرة. مش شدة سعادته قبل الورقات بجنون و بداخله يتوعد لها بالكثير في أيامهم المقبلة…… ********* الفصل التاسع عشر كان يجلس على الأريكة يغمض عيناه بأرتياح ، شعور عظيم يتملكه الآن ، شعور جعله يتغاضى عن كل تلك الصدمات التي تلقفها خلف بعضها .

شرد قليلاً يفكر في كل ما صار بترتيب الأحداث ، و كأنها خطة ربانية مرسومة بإحكام ، دبرها الرحمن تدبير لا تعديل عليه. لكن مازال ذلك الشعور بالألم و الحزن يتخلل إحساسه بالسعادة كلما تذكر إجهاض سلوى المتكرر و حديث حلا أنه ذنب يدفع ثمنه. أيضاً هو للأن لم يتحدث مع حلا حول فكرتها و خلفتيها عنه و التي بسببها زرعت نفسها في بيته غير مبالية بالعواقب الجسيمة التي قد تترتب على فعلتها المتهورة تلك.

جعد ما بين حاجبيه وهو يفكر بأن الدافع لذلك بالتأكيد عظيم و ليس بهين إطلاقاً خصوصاً و أن والدتها كانت على علم و موافقة بكل ما تفعل . سحب نفس عميق و هو يقر أنهما بحاجة لحديث طويل شفاف كي تتضح كل الأمور و لكي يفهمها أنها مخطئة كلياً . خرجت حلا من المطبخ و هي تحمل صينية عليها القليل من أطباق الطعام لتراه و شارد يجعد مابين حاجبيه مفكراً. سبت نفسها ألف مرة فهي و رغم كل ما بدر منه للآن تراه وسيم جداً يخطف لُبها و يسلبها أنفاسها .

تلعن تلك الكاريزما التي يتمتع بها و لم تتوقف عن النظر له بإعجاب تتمنى لو كان الزمن غير الزمن و القصة غير القصة . و بتلك اللحظة تلاقت الأعين ينظر لها و تنظر له و الصمت هو المتفق عليه. حديث طويل لا تشمله أي لغة او كلمات ، إنها الأعين فقط من تستطع إيصاله. كانت مجرد دقيقة تجردت فيها المشاعر و طفح ما بها على العيون ، إلي أن أستدرك حاله و أعتدل في جلسته يقول: إيه هتفضلي واقفه عندك كده ؟ أخلصي.

زمت شفتيها بضيق فهو للتو ذكرها بوضعهما ،فنفضت كل أفكارها الحالمية جانباً و تقدمت بغضب تضع الصينيه على الطاولة الصغيرة بعنف و ضيق مما أصدر صوت حاد جعله يردد بغضب: إيه ده ؟ حطي الحاجة بأدب. رفعت عيناها له غاضبه مصدومة تردد : أنت كمان هتعلمني الأدب ؟ فرد عليها بحدة : أيوه طالما ماتعرفيهوش . فتحت فمها تستعد للرد عليه بهجوم شديد لكنه أخرصها بحسم و قال: و لا كلمة زيادة و بلاش تزودي حسابك معايا هو تقيل بما فيه الكفاية.

زمت شفتيها معاً بضيق شديد.. شديد جداً كأنها تكبح جماح شفتيها عن الإنطلاق و التفوه بما تريده.. و الذي سيزيد الأمر سوءاً بكل تأكيد لذا حاولت إلتزام الصمت بصعوبة. و مالبس أن أعوجت رقبتها تنظر له بصدمة و هي تسمعه يقول بصوت آمر : أكليني . حلا : وااااااااات ؟؟!!!! أرتسمت على جوانب فمه إبتسامة عابثة مستمتعة حاول مداراتها و ردد من جديد بصوت يفوح منه العنجهية و الكبر: أكليني في بوقي . فتهورت قائلة : ليه و أنت أتشليت ؟

أطبق شفتيه معاً و لكزها بحدة طفيفة في كتفها مردداً: قولنا أييييه ؟ قولنا أييه ؟ مش قولنا لسانك ممكن تحتاجيه و حرام نقطعه ؟ هااا … لمي لسانك يا قطقوطة عشان ماتتأذيش و يالا أكليني و أنتي ساكته . فصرخت بقهر و غضب : أه يا…. صمتت تصط أسنانها معاً خوفاً من توابع ما كانت ستتفوه به ، ليبتسم برضا و غرور مردداً: براڤو .. في تقدم ملحوظ.. بجد براڤو،يالا بقا زي الشاطرة أكليني .

قبضت صوابعها في قبضة واحده دليل على محاولتها المستميته في كظم الغيظ و قطعت كسرة من الخبز تغمسها في الجبن ثم تقربها من فمه . تناولها منها بسعادة واضحة و ملامح وجهه كلها فرحة لكنه قال بصوت معاكس لما يشعر به : فين الفطار الي بفطر بيه أنا مابحبش الجبنة. و ابتلع الطعام بتلذذ رغم ذلك يسمعها و هي تقول: ده إلي لاقيته جوا . التقط منها مرحباً بلقمة جديده و هو مازال يردد : مش حلو .

نظرت له و هو يبتلع الطعام ثم قالت ساخرة : واضح . باغتها و هي تدس الطعام في فمة بأن لعق أصبعها لتتسع عيناها و تنتفض بعيداً. إلتوى جانب شفتيه يبتسم ثم مد يده قربها منه مجدداً فنفضت يده قائلة: أبعد أيدك عني . زم شفتيه يتصنع اليأس و قال : مش هينفع ، أصل أنا ليا مزاج أقرب دلوقتي فتعالي ، مش عايزك تنسي إنك بعتيلي نفسك من شويه يا روحي .

أتسعت عيناها تخاول إدراك ما فعلت فهز رأسه يقول بأسف مفتعل: أيوة بالظبط ، للأسف يا حلا ده نتيجة اللعب معايا ، يعني أنا مش عارف بجد أزاي جاتلك الجرأة تعملي كده و تدخلي عش دبابير برجلك، كنتي فاكرة نفسك مين بجد، أصلاً كنتي فاكرة أنك هتنفدي إزاي ؟ حبيبتي إنتي أتفه من إنك تقدري تعملي كده. وضعت يدها في صحن الطعام تغمس العيش بالجبن و تضعه في فمها متلذذة ثم قالت و هي تلك الطعام بإستفزاز : أمال أخدت التلاتة مليون و نص إزاي؟ ده انا عملتها كده بطرفة عين .

أستفزه حديثها كثيراً ، هي ببساطة تذكرة بأنه مغفل و قد نجحت في خداعه. ضيق عيناه بغضب يتذكر ما فعلت ، و كم تهاون في عمله ، كان يٌسرق بكل سلاسة و سهولة و هنا تذكر شيئاً مهماً…. تلك الأموال التي كان جميل يخبره أنها مسروقة بتلاعب من المحاسبين القدامى ، بالتأكيد هو من كان يفعل طوال كل تلك السنوات. أغمض عيناه و هز رأسه بصدمة و أسى ثم ردد : كل إلي وثقت فيهم خانوني و غفلوني ، جميل و كرم و عمتي ، سلوى باعتني … حتى أنتي.

تركت كل الحديث و تشبثت بالجزء الذي يهمها تسأل بلهفة : سلوى باعتك إزاي ؟ نظر لها بجانب عينه و سأل : يهمك تعرفي أوي؟ هزت رأسها بقوة ثم سألت من جديد: أيوه ، ايه اللي حصل ؟ قرب رأسه من وجهها يسأل : يهمك تعرفي ليه ؟ أرتبكت من سؤاله و تلعثمت تحاول الإجابة و هي تتهرب من عيناه مرددة: عشان… عشان… أصلها ست رخمة و مفترية و كانت حطاني في دماغها عشان كده عايزة اعرف أخبارها.

هز رأسه و هو يزم شفتيه ثم وقف يتجه للباب يستعد كي يغادر و هو يقول : أمممم ، دي كل الحكاية يعني ، طب طالما كده يبقى مش سبب قوي عشان أقولك و بعدين أنا ماحبش أخوض في سيرة واحدة ست و بالأخص أنها كانت في يوم من الأيام على ذمتي . شهقت بتفاجئ و قفزت من مكانها سريعاً تهرول خلفه تتشبث به توقفه و هو يبتسم سعيد بتلك اللهفة التي شعر بها منها خصوصاً و هي تسأل : كانت على ذمتك ؟ أنتو أتطلقتوا ؟

إلتف له يرى لمعة الفرحة في عينيها فزادت سعادته و ضحك بداخله عليها و هو يقرر التلاعب بها فقال : هي طلبت الطلاق ، طبعاً بفضل سعادتك و إلي عملته و قولتيه ، فضلت تصرخ و تصوت عايزاني أطلقها . كان ملاحظ بدقة لكل تفاصيلها و هي تستمتع له متلهفة أن يكمل مما زاده فرحة مقرراً زيادة التلاعب بها ، يرغب في إمتاع عينه و روحه بلهفتها عليه ، أن يستشعر غيرتها عليه بعدما ذابت روحه و شيبته فى حبها .

يراها تردد بأنفاس متلاحقة: يعني أتطلقتوا؟! غانم : أيوه. فتحت فمها من الصدمة يرى تعاقب المشاعر على ملامحها.
فدارى ضحكته يحاول إستدعاء الجدية و هو يقول : بس هردها . لتصرخ فيه: إيه؟ هز كتفيه يقول : أيوه أنا كنت مضطر أعمل كده عشان تهدى ، كانت بتصوت و تصرخ ، قطعت قلبي ما قدرتش أتحمل، كنت مستعد أعمل أي حاجة بس ما شوفهاش بالحالة دي ، إنتي ماتعرفيش سلوى دي إيه عندي . تقدم تود القبض على عنقه و لكن لم تجرؤ فقبضت يدها على بعض تسأل بغيظ و غيرة: إيه؟

إلتوى فمه بإبتسامة عابثة وقال : لما تكبري هقولك. إلتف ينوي فتح الباب ليخرج فصرخت فيه : أستنى عندك أنا لسه ماخلصتش كلامي. فقال ببرود: بس أنا خلصت. أوقفته مجدداً تسأل بغيرة واضحة و عصبية: رايح فين؟ إلتف من جديد يقول : نعم ؟ و إنتي مالك ؟ يا ريت ماتنسيش نفسك، أنا هنا إلي أسأل و أستفسر . تقدمت لعنده و قد عمت الغيرة عيناها و تمكنت من شل عقلها فقبضت على تلابيبه تردد بمجون : رايح عندها ، مش كده .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!