نفى غانم برأسه يردد : ده هو الي مربيني ، ده كان لسه معايا من شوية … يعمل معايا أنا كده . ضيق صلاح ما بين حاجبيه و قال بتوعد : و لا يهمك ، سيبهولي ، و حياة رحمة أمي لافرمهولك في السوق. رفع كفيه يردد : و كله بالأصول ، أنا يتضحك عليا.. طب ماشي .. سلام بقا أنا دلوقتي. تركه و غادر سريعاً يخطط بعقله الجهبذ كيف سيقضي على جميل الخبيث قبلما يبدأ.
و غانم دار بسيارته و على قلبة ثقل الجبال متجه لبيت رضا والد سلوى ليرى فيما يريده و ليطمئن على سلوى خصوصاً بعدما حدث. دلف لبيت رضا بعدما فتحت له الخادمة ليجد العائلة و عائلة العائلة في شرف إنتظاره . نظر لهم بإستغراب و قال: مساء الخير . فقال رضا بصوت غليظ : خير ؟ و هييجي منين الخير بعد ما بهدلت بنتي و ضيعت صحتها و خليتها تدفع معاك تمن ذنب هي ما عملتوش.
هز غانم رأسه بعدم إستيعاب و قال : ضيعت ايه و ذنب إيه ، هو في أيه بالظبط و أنت بتكلمني كده ليه ؟ ده بدل ما تقول لبنتك تعقل و تهدى ، و أن مافيش واحده محترمة تسيب بيت جوزها من غير أذنه. وقف قباله رضا و ردد : ده لما يفضل جوزها لكن إحنا خلاص عايزين نفضها سيرة .
فهدر غانم بنفاذ صبر : هو في ايييه … ما كفايه دلع بقا ، أنا أستحملت كتير بس أنتو سوقتوا فيها أوي، ماترحموني شويه ، أنا مدبوح و قلبي واجعني زيها بالظبط ، إلي مات ده أبني أنا … أنا دفنته بأيدي .. مش هي لوحدها إلي موجوعة و مصدومه عشان تفضل تضغط عليا كده ، أنا مراعي إلي هي فيه بس هي كمان لازم تفتكر إني موجود في الحياة معاها و مصيبتنا واحدة و لا هي الرجالة ما بتتألمش ؟!
وقفت سلوى و صرخت فيه : و هو مين السبب في كل ده ؟ مين الي مـ,ـوت أبني ؟ مش أنت ؟ أتسعت عيناه بصدمة و ردد : أنا ؟
سلوى: أيوه أنت… ذنبك إلي عملته زمان ، البنت الخدامة دي قالت كل حاجه ، و أنا طول السنين دي أسأل نفسي في أيه ؟ مش بيثبت و يكمل لي حمل ليه؟ روحنا لكل الدكاتره و كلهم قالوا مافيش مشاكل ، و أحمل و ما يكملش … يا ريتني حتى مش بحمل خالص.. لا كنت هتعب و لا أدوق حلاوة الحمل و الأمل في طفل و بعدها بكل بساطة ينزل شوية دم ، كأن ربنا بيزود عذابي ، لكن المره دي كانت أقوى ، ده كان خلاص قرب يتولد ، أنا مااالي أدفع ذنب أنا ما عملتوش ليه ؟
صرخ فيها غانم: ذنب أيه إلي بتتكلمي عنه ده ؟! سلوى : ذنب البنت إلي كنت على علاقة بيهل زمان و أجهضتها ، قريبة الخدامة ، أنا سمعت كل حاجه ، أنا مش ذنبي أنك بوظت حياة واحدة زمان و بعدها ضيعت حياة عيلة بحالها و جيت تتجوزني عادي من غير ما تقولي ، عشان أعيش طول عمري معاك ادفع تمن ذنبك .
حاول غانم الأقتراب منها يتحدث رغم صدمته: أهدي يا سلوى ، بلاش تقولي كلام تندمي عليه بعدين ، هي فترة صعبة عليا و عليكي ، أهدي و أنا هحاول أنسى إلي إنتي قولتيه دلوقتي عشان باقي عليكي . كان يحاول مسك يدها بكفيه لكنها نفضته عنها و صرخت فيه : و أنا مش باقية عليك و بقولك اهو طلقننني. أتسعت عيناه و تخشب مكانه من صدمته يقول : إنتي بتقولي ايه يا سلوى ؟ إنتي أكيد أتجننتي.
فقالت بهيستيريا : مجنونه ؟ أنا أبقى مجنونة لو كملت معاك ، أنا عايزة أجيب طفل … لأ أطفال.. أطفال كتير يملوا عليا حياتي و أنت مش هتعملي ده ابدا… يبقى تطلقني . ضحك بخفة و قال : إنتي أكيد بتهزري معايا مش كده ؟ فردت بقوة : إيه غرورك مش مصورك إن في واحده عاقلة ممكن تفكر تطلب الطلاق من غانم صفوان مش كده. هز رأسه نافياً و قال بخيبة أمل: لأ ، بس ما أتخيلتش إنك تتخلي عني ، مع إني ما إتخليتش عنك.
صرخت فيه تردد ساخرة : و الله ؟ ده بجد ؟ طب و غرامياتك مع الخدامة ؟ إيه فاكرني مش عارفة ؟
نظر لها بعمق ثم قال : براڤو ، بتعرفي كل حاجه و إنتي في مكانك بس ما سألتيش نفسك و لا مرة أنا ليه لحد دلوقتي ما أتجوزتهاش ؟ مع إني أقدر ؟ ليه خليتها تسيب البيت ؟ و السؤال المهم بقا … لما هو كده كنتي مكملة ليه ؟ عشان الطفل مش كده ؟ و أول ما شكيتي و لو بنسبة بسيطة إنك و إنتي معايا مش هتجبيه سبتيني مع أني طول السنين إلي فاتت دي كان ممكن أتجوز و هيبقى عذري معايا و أقول أصل أنا عايز أخلف ، أنا گراجل ما عملتهاش و إنتي عملتيها.
نظرت له ببرود و قالت: خلصت ؟ بردو طلقني . صمت تماماً و هو متفاجأ ، كأنه يتعرف لأول مرة على سلوى ، بل و كأنه أمام سلوى جديدة غير التي يعرفها و كان مستعد لأن يدعس على قلبه كي لا يجرحها . فتحدث بصوت رخيم ثابت : أنتي طالق يا سلوى ، طالق بالتلاتة . هم لكي يغادر بقوة لا يود الإلتفاف خلفه لمن باعه لكن أستوقفه رضا يردد بصوت غليظ : أستنى عندك ، أنت فاكرها سايبة ؟ أنت لازم تدفع تعويض إلي حصل ده.
وقف عم سلوى و قال لأخيه : عايز إيه تاني يا رضا ما الراجل طلقها أهو ، تعويض إيه بقا ؟ رضا: مش اقل من أربعه مليون جنية كل سنة بمليون . فنهره أخيه بحدة : كلام إيه اللي بتقوله ده يا رضا ، أسكت خالص ما تركبناش الغلط. رضا: لأ لازم يدفع .. مجبور … ده بهدل بنتي دكاترة و سقط و عمليات و بعدين إيه مش معاه أربعة مليون و هو إبن صفوان غانم.
زم غانم شفتيه و حاول تمالك أعصابه ثم قال ببرود و إزدراء : و حد قالك إن إبن صفوان غانم بيوزع ملايين ؟ بنتك مش هتاخد مني غير حقوقها الشرعية و بمزاجي وقت ما أحب. صرخ فيه رضا : كلام أيه إلي بتقوله ده أنت فاكر إني هسكت لك غانم : و لا تقدر تعمل معايا حاجة ، ده انا غانم صفوان. فصرخت سلوى : بس بقا كفايه ، أنا مش عايزه حااااجة. أسرعت شقيقتها تضمها لها كي تهدئها و هو نظر لها بإستحقار ثم قال: والله أنا إلي المفروض يتدفع لي تعويض على السنين دي .
تحرك رضا لكي يعنفه على ما قاله لكن تمكن شقيقه من تثبيته بينما غادر غانم سريعاً و هو لا يرى أمامه . خرج بسيارته من بيت رضا و وقف في منتصف الخان على جانب الطريق. لا يعرف لأين يذهب ، فكرة أنه يصارع في هذه الحياة بطوله مؤلمة ، مؤلمة أشد الألم حتى لو كان رجل قوي و ذو نفوذ و مال . الأسرة هي الظهر و الداعم الأساسي لكل شخص و هو اليوم قد فقد كل شيء ، حرفياً كل شئ.