بقلم سوما العربي 4

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالصفحة التالي

سحبت نفس عميق فهي تردد ما حفظها إياه وبالنهايه يعترض…لن تجادله فهو حالة ميؤس منها تستنفذ طاقتها فحسب لذا عمدت للمهادنة :
-حاضر يا ماهر. طاقتها خسارة فيه وهي بحاجتها للفترة القادمة كي تقف على قدميها لكنها انتبهت عليه يردد:
-انتي مش شمال بس فيكي الطمع …ماتديش الأمان قوي كده يا لونا بلاش تقلقيني عليكي. نظرت له بطرف عينها ثم قالت:
-حاضر. القادم واضح جداً وهو ليس بساذج فهو ابن سواق وقد تربى بالشوارع لونا صنعت هدنه ريثما تقف على قدميها هو يشعر بذلك.

________سوما العربي_________ عاد للمطار وقلبه معلق بروما حيث تتواجد حبيبته القاسية التي حرمته من ترياقه أمس ونامت مبكراً تدعي انها متعبه وظل هو ساهداً لجوارها يتشرب ملامحها بعيناه ويصفق خصلاتها ربما شبع منها وكحل عيناه بحسنها حتى يعود لها. زم شفتيه بتوتر وهو يفتح باب البيت الداخلي يستعد للدخول فيرى چنا تنزل من على الدرج بلهفه وسرعه ما ان رأته تردد:
-أبيه …كنت فين؟! وفين لونا ده جدو قالب الدنيا عليك.
قبل جبينها يقول بهدوء متعب:
-هقولك كل حاجة يا حبيبتي بس قوليلي ماما عامله ايه؟!

ناظرته بعتاب تخبره:
-زعلانه منك جدا يا أبيه كام مره طلبتك تروح لها ماروحتش اول مره تعمل كده وبجد انت غلطان جداً. أسبل جفناه بتعب هو مخطيء ويعلم فقال:
-هروح لها حالاً وهراضيها ..تعالي معايا. كاد أن يصعد معها الدرج لولا صوت الجد الذي خرج غرفة مكتب بالدور الأول يناديه بغضب، نظر لجنا مستغرباً لتقول:
-اصلهم نقلوا أوضة جدو لتحت عشان مش هيقدر يطلع وينزل…روح له ده طالبك من اول ما رجع.

سحب نفس عميق ثم تقدم من غرفة الجد يدلف بهدوء فيرى كمال يجلس بجاوره يجاول مساعدته على الإتكاء براحة فيسأل الجد:
-أخيراً رجعت يا ماهر؟! حمد لله عالسلامه كنت فين؟! وفين لونا بنت عمتك.
قال الاخيره متكأ على كل حرف ليجيب ماهر:
-سافرت.
نظر كمال بقلق على الجد الذي حاول كظم غضبه ثم سأل:
-سافرت فين
-روما
-ليه؟!
-هي الي طلبت وتقدر تتأكد.
-طيب ماشي. سقط فك كل من كمال وماهر (طيب ماشي؟!) ثم اغمض عيناه؟!!! بكل بساطة؟! هل إقتنع؟!!!

فتح الجد عيناه يداري بسمته الماكرة وهو يلاحظ تبادل النظرات بين أحفاده ليقول:
-مالكم بتبصوا لبعض كده..روحوا يالا قولوا لحد يجهز الغدا…
نظر بطرف عينه على ماهر المزهول ثم قال:
-كده ماهر أتجوز.
نظر له ماهر منصدم ليقول مصححاً مدعي الخطأ وهو يضحك:
-قصدي خطب ..جميلة أبو العينين فاضل أتطمن على كمال …على أخر الشهر تكون شايف عروسه يا كمال عايز اتطمن على أحفادي.

نظروا لبعضهم ليقول ماهر ساخراً من قراراته وطريقته كلها الجديدة تماماً :
-فاضل چنا ؟!
-ولونا يا ماهر.
احتقن الدم في وجهه ليضحك عليه الجد ثم يكمل:
-ناسيها ولا ايه؟!
خرج صوته متحشرج ضعيف يقول:
-لا مش ناسي.
-ولا انا…يالا بقا أخرجوا وسيبوني عشان زهقتوني. التفوا بصدمه وكأن ذلك الجالس معهم ليس بجدهم الدي يعرفونه كأنه أساساً ليس ذلك الرجل العجوز الذي خرج من المستشفى بعد أزمه صحية عويسة.

قبلما يغادروا نادى:
-چنا.
توقف ثلاثتهم ينظرون له فقال:
-تعالي عايزك.
تقدموا ليقفوا معاها لكنه علق:
-عايزها لوحدها..
نظرا لبعضهما فقال بابتسامة سمجة:
-الدكتور موصيني اخد بالي من صحتي واقعد مع بنات حلوة مش خناشير زيكم.
-خناشير؟!!!
نطقوها بصدمه ليقول:
-اه ويالا بقا اطلعوا برا
خرجوا مضطرين وأغلقوا الباب ليتنهد الجد ثم ينظر على چنا الحلوه ويبتسم يمسك يدها مردداً:
-كبرتي يا چنا وإحلويتي.
-شكراً يا جدو.
حك الجد جانب فمه مردداً :
-بقولك ايه يا حبيبة جدو
-ايه؟

-مش أن بقا الأوان نفرح بيكي؟
-بيكي الي هو انا؟!
-أه..
حمحم بصوته الخشن ثم قال بترقب:
-عايز أجوزك كمال.
القى الجملة في وجهها وتركهها تنظر له ببلاهه ثم سألت:
-كمال؟؟ كمال مين؟! كمال بتاعنا؟! أبيه كمال؟!!! بتهزر صح؟! زم الجد شفتيه بتعب وقلة حيلة وقد علم ان طريقه سيكن طويل وصعب. _________سوما العربي_________ العفويه شيء جميل ومميز لكن لا يستحقه الكثيرون. خرجت تسير في شوارع روما تبتسم بإنشراح وقرار الحذر هو أهم قراراتها….ستتوقف عن تصرفاتها السابقه قد بات الحذر واجب بعدما الفقت بها العفويه تهم كثيرة.

دلفت لكل الشركات تقريباً تعطيهم سيرة ذاتيه صغيره لا تملك الكثير لتمؤها به، ينظرون على مؤهلاتها بإستغراب ثم نظرة الرفض بعدها. سيطر عليها الإحباط القاهرة مثل روما مثل كل البلاد للابد من شهادة. بقى أملها الأخير…محل مجوهرات يطلب مصممين ربما فلحت. دلفت للمحل الفخم…كل شيء يلمع والتعامل بحذر…نفسك الخارج من فمك قد يزعجهم. المكان كان مبهر وخاطف نظرت حولها مأخوذة ثم تقدمت تتحدث الإنجليزية التي لا تعرف غيرها مع احد الشباب المتواجدين بالمحل :
-انا هنا بخصوص الإعلان عن مصممين
رد عليها بإقتضاب:
-حسناً…انتظري المدير.

وقفت تنتظر ومر الوقت حتى ألمتها قدميها وبعد اكثر من نصف الساعة حضر المدير الذي مر سريعاً وهو يلقي أوامره على العاملين ثم دلف لمكتبه ولم ينظر عليها أو يلاحظها. لتمر نصف ساعه أخرى حتى تقدم منها ذلك الشاب يقول:
-المدير بإنتظارك. دلفت لعنده تدق الباب ثم تحييه بالإنجليزية رفع عيناه لها بنظرة خاطفة او هكذا ظنت…..

ثم عاد ينظر لأوراقه يحدثها بالإيطالية فلم تقدر على الرد ليقول:
-ألا تتحدثين سوى الإنجليزية؟
-نعم.
جاوبت بقلق،شملها كلها بعيناه الغامضه ثم سأل:
-مصرية؟؟
-كيف عرفت؟!
سألت بقلق وخوف ليرفع حاجبيه وعيناه تشير على سلسال من علامة العنخ ترتديه على رقبتها لتبتسم بتوتر وهو أضاف:
-قالوا لي انك تجيدين التصميم. تقدمت بفرحه تعطيه الأوراق التي بيدها متأمله خير تردد:
-أها…حتى أنظر انا ماهره جداً.
جعد حاجبيه وهو يطالع تصاميمها يرى نظرة الحماس على وجهها ليقول ببرود:
-يبدو انك قد فهمتي خطأ أنا أريد مصمم مجوهرات .

تيبست ملامحها …ذلك المكان كان أخر أمل لها لتعمل فيما تحب…وبخلاف ذلك ستعمل نادله او بائعة في محل. حزنت كثيراً لكنها لم تظهر ذلك و وقفت تقول:
-حسناً…شكراً لوقتك.
همت لتغادر لكنه أوقفها يردد بهدوء:
-إنتظري.
توقفت بقلق ليقول:
-بإمكانك العمل هنا ؟
-ماذا سأفعل هنا؟
-ممكن بالنظافة مثلاً.
إجتاحها الشعور بالضيق وذلك الإيطالي البارد ينظر عليها بعلو وكبر منتظر ليخفي إبتسامته وهو يسمعها تجيب مضطرة:
-موافقة. __________سوما العربي________ عادت للبيت بشعور بالألم والضيق كانت تعلم ان الوضع لن يكن أفضل من ذلك لكن معايشة الشعور نفسه شيء مختلف.

سلمت أمرها وجلست تتابع صور تلك الشركة التي رفضت منها كان حلم من أحلامها ان تعمل في شركة مثلها…وصلة طويلة من تأنيب الضمير وجلد الذات سيطرت عليها لو كانت متعلمة كفاية لو إشتغلت على نفسها كفايه لنالت تلك الوظيفة. أسبلت جفناها بتعب وهمت لتخلد للنوم لكن وردتها رسالة على هاتفها من رقم غريب. فتحت الرسالة المكتوب فيها بعتاب (كده تسافري يا لونا من غير ما تعرفيني ومع ماهر؟ افهم من كده ايه بقا ) ثم أتبع رسالته بإتصال لم تجيب عليه وقد باتت على علم بهوية المتصل.

إتخاذ القرار كان سهل تلك المرة (صاحب بالين كداب)
هكذا همست لنفسها…وابتسمت …تكتشف، لقد باتت قادرة على إتخاذ قرارات بعدما كانت كل قراراتها مائعه مثل الماء بلا لون ولا طعم ولا رائحة. سحبت نفس عميق تشعر بقوتها الداخليه …عليها إغلاق صفحتها مع ماهر أولاً وبعدها ترى ان كان طارق موجود ينتظرها أم ذهب لحال سبيله. استعدت تغلق عيناها من جديد لتتفاجأ برسالة جديدة لكن هذه المرة من ماهر الغاضب جداً يقول:
-طول اليوم بكلمك مش بتردي…هو عشان أنتي في بلد وانا في بلدٍ مفكرة نفسك بعيد عن أيدي ماشي يا لونا والله لاوريكي.

تهديدات تهديدات تهديدات ثم يعقبها رسالة جديدة:
-ردي عليا بقا والله وحشتيني قوي.
هزت رأسها مجنون وسيجعلها مجنونة مثله لو إستمرا معاً بعد وقت من التفكير لم تجد حل كي تمر الفترة القادمة عليها على خير سوى البرود…لذا عمدت لإغلاق هاتفها نهائياً ثم النوم ولا شيء غيره فعندها بالغد بداية جديدة في عمل جديد صحيح لا ترغب فيه لكن لا تملك غيره حالياً حتى تدبر أمرها. _______سوما العربي_______ كانت تعود من الخارج تقود سيارتها البيضاء العاليه تلج لداخل قصرهم بعدما عبرت البوابة.

لتقف بصدمه وهي ترى ذلك الحائط البشري قد ظهر لها من العدم. سحبت فرامل اليد و وقفت بسرعه ثم ترجلت من السيارة بغضب تصرخ فيه:
-إنت أتجننت يا رشيد…ايه الي موقفك فاجئة كده قدام عربيتي عايز تلبسني مصيبه؟!
-كبرتي يا جميلة؟

نفخت أوداجها بضيق وسأم منه ثم صرخت بنفاذ صبر:
-يعني انت طالع لي في الضلمة تقف قدام عربيتي عشان تقولي الكلمتين دول …كبرتي كبرتي..مانت قولت لي كدا كذا مره خلاص شكراً على المعلومة .
-وبقيتي عصبيه…بزيادة.
-بتعصب لما الي قدامي يكون بارد.
اهتز فكيه بضيق…ضيقه الأكبر شعوره انها تتحدث بصدق..ألا تشعر بالحنين تجاهه؟؟ الإعجاب؟! هل نست إعترافها البائس له قبلما يسافر؟!!! تقدم منها خطوات يردد مغتراً:
-بارد؟! شكلك لسه زعلانة مني؟
-وازعل منك ليه؟
جرحها كبره جعله يتصرف بتهرر فألقى جملته في وجهها كأنه كان يتحين الفرصه:
-عشان اخر مره شوفتك فيها قبل ما أسافر لما أعترفتي لي بحبك.

زمت شفتيها بضيق…كانت متوقعه فقالت:
-كنت متأكده انك هتحاول تحشر الكلمتين دول في اي حوار بس الواضح كده يا رشيد ان انا كبرت فعلاً بس كبرت لوحدي وانت لسه .
-نعم؟!
نطقها بغضب لتكمل عليه:
-خد بقا الكبيرة! ناظرها بضيق فأعطته القاضيه:
-انت يومها نصحتني أنسى واعيش سني وانا يا رشيد عملت كده وعيشت سني فعلا ونسيت لكن انا ماكنتش اعرف انك عايش طول السنين دي فاكر…لوحدك انت فاكر وانا خلاص شايله الموضوع من دماغي.

اتسعت عيناه بصدمه مما سمع يراها تتحرك ناحية سيارتها تفتحها وتجلس فيها تقول قلبما تقود مغادرة:
-أبقى أكبر شوية يا رشيد مايصحش كده. ثم قادت مغادرة تاركة رشيد خلفها مصدوم؟! ______سوما العربي_______ جلسوا على الفطار بصمت تام لم يقطعه سوى صوت الجد الذي نادى ماهر :
-ماهر
نظر له يردد بترقب :
-نعم يا جدي. أهداه الجد نظرة يفوح منها المكر والشماته:
-احجز النهاردة وروح هات لونا.

صمت الجميع ليقول مكملاً:
-اصل خطوبتك بعد يومين..هو مش ابوك قالك.
نظر ماهر على والده ثم عاد ينطر لجده :
-وانا كلمته يأجلها
-ونأجل ليه بس يا حبيبي خير البر عاجله
-بر ايه بس..حضرتك تعبان لسه ياجدي خليها بعدين.
-لا انا صحتي بومب…النهاردة تحجز التذاكر وفي خلال يومين تسافر. ثم نظر لچنا يقول ضاحكاً:
-وانتي يا چنا.
قاطعته بنبرة باكية:
-وانا ايه؟! انا ايه بقا؟ عايز مني ايه.. أنا لسه صغيره سيبني في حالي.
نظروا عليها مستغربين طريقتها ولما تجيب هكذا وزاد إستغرابهم مع تعالي ضحكات الجد على رد فعلها.

_________سوما العربي_________ في روما
كانت قد إستقرت نوعياً وهدأت وبدأت تتصالح مع ذاتها وتتصل بها
بالنهار تعمل في محل بيع المجوهرات تتعامل مع صفوة المجتمع وقد تعرفت على شابه أوكرانيا تعمل في محل مجاور لها بعدما سافرت لروما هرباً من ويلات الحرب في بلادها. وجاءت ذلك اليوم لها متهلله تقول:
-لدي خبر بمليون جنيه؟
-أخبريني ما هو بسرعه

خرجت مع الفتاة تقف بالشارع تسمعها وهي تخبرها:
-هنالك شركه كبيره هنا بروما قد طلبت مصممين جرافيك وانا سأقدم على العمل لديهم وقلت لكي كي تقدمي معي..سنقبل بكل تأكيد.
-لكنك لا تعملين بمجال التصميم
-قد طلبوا مهندسين وتلك هي دراستي
-لكن…قد يتم رفضي مجدداً
-كنتي ترفضين لعدم إمتلاكك الخبره لكن تلك الشركة لا يشترطون الخبره وتوجد تسيهلات للعمل يبدوا مهتمين بالشباب. ابتسمت لونا وبدأت نسج الاحلام دلفت بعدها للمحل تباشر عملها لا تلاحظ ذلك الرجل الايطالي الذي يراقبها بعيناه متحرشاً.

ثم أخذ يقترب منها رويداً رويداً يتحدث معها يسألها عن سعر احدى القطع ثم خرج ، لم تكن تعلم انه ينتظرها بالخارج حتى تنهي دوامها سارت فسار خلفها وقطع الطريق يحاول الحديث معها لم تشعر بنفسها الا وهي تض*ربه بحقيبتها الثقيله على رأسه فبدأ يرفع يداه يهم بض*ربها. لتصدم تماماً من ظهور رجل ضخم من احد المحال خلفها يبرحه ض*رباً ثم يرفع عيناه لها متسائلاً:
-انتي كويسه يا هانم ؟ لم تجيب عليه…مصدومه…تشبه عليه..كأنها رأته مسبقاً مع من؟ مع من؟

مع ماهر!!!! تذكرت مصدومه تفكر هل وضع لها شخص يراقبها ويحميها من بعيد؟! لم تفق من الصدمه والتفكير بعد لتصلها رساله منه مكتوب فيها”اتغيرتي يا لونا…بس انا شايفك …متابعك…لسه بتاعتي”
لا تدري متى وكيف تشكلت تلك الإبتسامة الغريبة والجديدة على شفتيها يتبع
كمان🙈

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!