#سيطرةـناعمة٢١
استيقظت من نومها تشعر بعظامها ذائبة مُكسرة، لقد فتك بها ليلاً كان كالمجنون مشتاق بعدما حرمت نفسها عليه لمدة يراها طويلة. أغمضت عينيها تتذكر همساته اللاهثة المهووسة وهو يخبرها في خضم جنونه بها كم اشتاق لها يطلب منها ألا تبتعد عنه لفترة طويلة كما فعلت . فتشت بجوارها على السرير لم تجده،جعدت حاجبيها مستغربه ثم وقفت لتذهب للمرحاض تغسل وجهها، دقت على الباب معتقده انه بالداخل لكنها لم تتلقى رد ففتحت الباب وغسلت وجهها ثم جففته وخرجت لباقي البيت لكنه غير موجود..غير موجود في المطبخ أو الصالة أو أي مكان.
وقفت في منتصف البيت تضع يدها على رأسها تفكر؟ اين ذهب؟! هل خرج وسيعود أم انه عاد لمصر وتركها؟! تركها؟!!! حقاً ؟! تركها وحدها في بلدٍ غريبه عنها لا تعلم فيها شيئ حتى ولو طلبت ذلك مسبقاً وتمنته لكن ان تتفاجأ بعدم وجوده كان مريع بالنسبة لها. لكن سرعان ما ابتسمت…تتمنى أن يكن تفكيرها صحيح وقد غادر…غادر أخيراً وحل عنها. طارت من الفرحه وهي تتخيل..فليذهب فقط وهي ستتصرف..ماهو بالأساس يمنع عنها كل السبل بوجوده ربما ستتصرف أفضل في غيابه.
فكّرت سريعا وهرولت ناحيه غرفتها من جديد لتتأكد….أاااااه، تنهيدة مرتاحة صدرت عنها بعدما دلفت تبحث عن حقيبة سفره ولم تجدها. تهلل وجهها وشعرت أن غماً قد إنزاح من على صدرها وظلت تدور وتدور حول نفسها من الفرحه.
غير واعيه لذلك الذي كان يقف في حديقة البيت الصغيرة يتحدث في الهاتف بعيداً عنها كي لا تسمع لكنه لاحظ حركتها داخل البيت من شرفة الصالة فأغلق المكالمة متهللاً وهو يراها تخرج من الغرفه في البداية بحثاً عنه.
زغرغت الفراشات معدته يستبصر بريق أمل في علاقته بها..حبيبته تبحث عنه محتاجة له حتى لو لتكن مطمئنة في تلك البلاد الغريبة عنها هو راضِ والله فتقدم ليدلف لعندها يخبرها أنه لازال هنا بجوارها،أسرع لعندها ليفرح بها ويفرحها بوجوده ولكن……
هبط ضغط دمه مع نبضات قلبه وسقطت روحه الحالمة مقتوله بعدما دلف للبيت بخطى حثيثة كي يفاجأها ويأخذها بأحضانه..ليتفاجأ هو بها تتأكد من خلو الغرفه من حقيبة ملابسه فتفرح ويتهلل وجهها بسعاده لم يراها على وجهها مذ قابلها… لحظتها يمكنه القول أنها أسوء لحظة مرت عليه بحياته أو قد تمر،أسوء حتى من اللحظة اللتي طلبها فيها طارق للزواج ولم يبرحه ضر*باً ويعلن ملكيته لها. لحظة كانت كفيلة بإذهاق روحه بسكته قلبيه من شدة الحزن، تدور الدنيا به وروحه تصرخ بجملة واحدة (أريد حياته ويريد قت*لي)
حالته كانت تصعُب على الكافر إن رأه وهو يتقدم منها يضع يده على كتفها كي تلتف له فتصدم من وجوده ومن الدموع المحتجزة بعيناه. همست بتفاجا:
-أنت..
حبس دموعه وكبت ألمه يردد:
-لسه هنا..ماخلصتيش مني. شعرت بالحرج وهي ترى حالته..دوما كان سبب متاعبها تتمنى زواله وحين المواجهة تشعر بتأنيب الضمير ناحيته..تسب نفسها المتذبذبة لألف مره، عليها ان تصبح مباشره وأن تمتلك شخصية قويه واضحه..لكن ما يحدث معها الأن خطأ بكل تأكيد. همس بحزن:
-أنا فتحت لك حساب في البنك عشان تقدري تصرفي منه.
-شكراً بس أنا عايزه…
قاطعها بتعب يعلم ماتريده وسيقوله:
-عارف…أصرفي منه لحد ما تشتغلي وتقبضي من شغلك.
تقدم يجلس على الأريكه بتعب ثم ردد بإنهزام:
-أهو اللي يجي مني أحسن مني…بلاش تخسري كل حاجة. رفعت عيناها له ترد:
-عندك حق.
تفاجأ من رده وطريقته ثم قال بتعب:
-حضري نفسك عشان نخرج نشتري كل لوازم البيت تكفيكي فترة طويله وأي حاجة انتي محتاجاها. تنهد يزم شفتيه متحدثاً:
-مش عارف همشي ازاي واسيبك هنا لوحدك..الفكرة لوحدها مقلقة.
-وانت ماكنتش عارف كده من واحنا في مصر؟! نظر لها بصمت…كان يعلم لكن معايشة الشعور أقوى وأصعب..
بعد صمت عاجز وقف من مكانه يردد:
-أنا هدخل أغير تكوني جهزتي.
كاد ان يدلف للغرفة لكنها نادته:
-ماهر.
مازال جسده يقشعر كلما نادته إسمه من صوتها المتدلع..انها تمس أوتار قلبه بلا هواده او رحمه،التف ينظر لها…تباً له إنه يعشقها بلا سبب..جاوب متعباً وقد أضناه الحب القاسي:
-نعم.
-فين شنطتك؟
-في العربيه..محضرها من بدري عشان الحق وقتي. شملها بنظرة رجل عاشق لفتاة لا تبالي به ثم قال:
-غيري يالا والبسي حاجه مقفله انا ممكن أرجع في كلامي في أي وقت تذكرتك ذهاب وعودة أصلاً فاهماني طبعاً.
قالها والتفت يلج للغرفه بعدما هددها صراحة..الجبروت جبروت فهو ورغم كل الواقع مازال يهدد بما ليس بقادر عليه لكنه يهدد. ___________سوما العربي_________ وقفت متفاجئة من ذلك الذي يجلس في صالون منزلهم على بكرة الصباح، لقد رفضت بالأمس منذ ساعات طلب صداقته لتصبح فتجده يجلس ببيتهم…لكن….يا مرحباااا. سحبت نفس متوسط وتقدمت منهم وهي تسمع صوت والدها ينادي بحماس:
-تعالي يا حبيبتي شوفتي مش بذمتك مفاجئة تجنن…سلمي على رشيد يا جميلة.
-جميلة ؟؟!!؟؟؟
همس بها رشيد منبهراً…أهذه جميلة ابنة خاله؟! لقد كبرت وصارت جميلة جداً لم يكن يتوقع ذلك.
بثقة عاليه جداً بالنفس مد يده وصدره منفوخ مزهو بحاله يردد:
-أزيك يا جميلة.
بحيادية عاليه مدت يدها تقول مرحبه:
-أزيك يا رشيد. رفع إحدى حاجبيه…لم يعجبه أنها تعامله عادي وترد عادي بلا تأثر فلفتت أعصابه وزود مردداً:
-رشيد بس كده من غير أبيه؟!! غبي……هكذا نعتته داخلياً بعدما تكرمش وجهها من سؤاله السخيف وهو قد تدارك الأمر وشعر بما لم تقوله…الض*ربه الأقوى حين إبتسمت كسيدة راقيه تبتسم لطفل عبيط لتسكته عن البكاء وردت:
-لا إزاي؟! إزيك يا أبيه رشيد وحمدلله على السلامة.
إستشاط بداخله وبدأ في سلسلة من التصرفات الغبيه يردد وهو يشير على السيدة الواقفه بجواره:
-مش تسلمي على علياء مراتي؟!
التفت لها جميله لترى سيدة راقية الملامح هادئة تقف لجواره تتابع بصمت فابتسمت لها بود تقول:
-أهلاً وسهلاً بيكي نورتي مصر. ردت علياء بهدوء جاف:
-منورة بيكي.
قالتها وهي تبادل النظر بيها وبين زوجها ..ترى نظراته المغتاظة الصادرة منه لجميله والوضع برمته غريب وغير مريح بالنسبة لها. قاطعهم دخول عمتها مهلله:
-معقول…رشيد رجع بجد..أنا ماصدقتش لما الحارس قالي.
وقف رشيد سريعاً يفتح ذراعيه لها يحتضنها بقوه وهي كذلك . وبعد وصلة من السلامات الحاره جلست بأعين مدمعه تردد:
-كده بردو يا رشيد…كل السنين دي مسافر برا بعيد عن امك مافيش مره قولت تنزل أجازه تشوفني عامله ايه؟!
إبتسم لها رشيد يردّد معتذراً:
-حقك عليا يا أمي…الشغل ده عامل زي الادمان انا كنت بتسحل بالأسبوع والعشر أيام ومش ببقى فاضي أكل وكل ما أقرر أخد أجازه يحصل حاجه تمنعني مره عشان شغلي ومره شغل علياء ومره حملها ومره عشان الولاده.
بكت والدته تقول:
-أسكت ماتفكرنيش إخس عليك…كده حفيدي يتولد بعيد عني ماقدرش اشوفه واشيله واحميه وأغيرله.
ضمها بحنان يردد:
-حقك عليا ياست الكل..أديني جيت لك أهو.
-البركة في خطوبة جميلة.
قالتها عاتبه لتتسلط عينا علياء على جميله تسمع زوجها وهو يسأل مهتم:
-هي صحيح جميلة هتتخطب؟!
رد والدها بهدوء:
-أه..شاب هااايل.
رمقها وهي تجلس أمامه بهدوء تام يغيظه ثم سأل:
-مين بقا يا ترى؟
-ماهر الوراقي..ممكن تكون تعرفه…على فكرة كان معاك في نفسه الجامعه.
-فاكره.
نطقها ببعض الضيق..قد تخلله لشعوره بالمقارنة متضايق لأنه بالأساس عقد مقارنه…هو يعلم ماهر جيداً..كان معروف بالجامعة لأسباب كثيرة رغم انه يشبه الكثير من شباب نفس الطبقة اللذين يرتادون نفس الجامعة من شياكة وكياسه وإهتمام بالنفس ولكن ماهر كان ماهر وبه شيء زيادة تجعله مميز . وقفت جميله تظهر غير مهتمه برأيه ومواصلته الحديث عن خطبتها وهي تردد:
-عن أذنكم هطلع أغير. رد على الفور فهو غبي:
-ايه مش عايزة تفطري معايا ولا ايه؟!
ضحكه ساخرة مستهزئه صدرت عنها ثم ردت :
-مين قال كده.. طالعه اغير واخد دش وانزل عادي ماحدش بيقعد يفطر بعرقه يارشيد…اه سوري يا أبيه رشيد.
قالتها ثم ألتفت مغادره وتركته ينظر عليها بضيق شديد وغيظ فهي رسالتها واضحه لا تعطي لنفسك قيمة أكبر من مساحتها الحقيقيه. حاول وحاول السيطرة على ملامحه الظاهر عليها الغيظ ولم يقدر الا بعدما لاحظ نظرات زوجته الحاده له فحمحم صوته بحرج وحاول تغيير مجرى الحديث ليتحدث عن المال والأعمال مع خاله ربما هدأت ثورته الداخلية من الإشتعال.
_______سوما العربي________ الجولة في شوارع روما كانت منعشه جدا لحبيبته التي تسير لجواره مبتسمة وسعيدة معه لأول مرة.
إشترى لها الكثير من الثياب وهاتف جديد غالي وبعد فترة طويلة من التسوق جلس معها بمقهى مطل على أشهر شوارع روما السياحية يتأملها معجب يقع في عشقها من جديد للمرة المليون، ينظر بوله على وجه حبيبته المشرق وأشعة الشمس مسلطة عليها تديذه بهاء وإشراق. تبتسم فتبتسم له الحياه …إنها جميلة وإنه يحبها..بلا سبب محدد. لأول مرة تفتح حديث معه وسألت:
-بتبصلي كده ليه؟
-خايف عليكي.
قالها مهموم وبنفس الوقت مضطر فسألت:
-خايف عليا من ايه؟!
-هسيبك ازاي في البلد هنا وامشي لازم ارجع مصر جدي فاق ورجع البيت.
تنهدت ترد عليه:
-ماتخافش عليا هنا زي هناك وانا كنت اعرف ايه في مصر يعني ولا ليا فيها مين؟
-بس على الاقل بلدك والناس الي فيها بتتكلم لغتك لو حصل اي حاجه هتعرفي تتصرفي.
-في بلدي الناس بتتكلم عن بعض وبيطلعوا سمعه وإشاعات على بعض يوقفوا بيها حال ناس ويم*وتوا ناس بالحياه…يمكن هنا أحسن لي ولو على اللغه والتعامل ماتقلقش دي مش اول مره أسافر.
علم ذلك مسبقاً وهو يستخرج لها تصريح سفر لكنها أكملت بحزن:
-سافرنا قبل كده عشان ماما وتعبها لالمانيا وطبعاً ما كناش بنعرف نتكلم الماني فكنا بنتعامل بالانجلش لحد ماتفرج أكيد هنا هيبقى الوضع كده وهعرف اتعامل…على الاقل ماحدش هنا هيبص لي على اني واحدة شمال.
ض*رب بيده على الطاولة يردد بغضب:
-ماتقوليش على نفسك كده تاني