خرج الجميع من القاعة وركبا العروسين فى طريقها الى منزلهما .. ركبت “مريم” مع “نرمين” و “سارة” و “ناهد” فى السيارة فى انتظار “مراد” كانت “مريم” تشعر بالألم فى بطنها يزداد .. فقالت لـ “سارة” الجالسه بجوارها :
– “سارة” ممكن تنادى “مراد”
التفتت “ناهد” قائله :
– مالك يا حبيبتى تعبانه
قالت “مريم” بسرعة :
– لا أبدا يا ماما .. حاجه بسيطه .. بس أصل “مراد” اتأخر واحنا مستنيينه من بدرى
نزلت “سارة” من السيارة وتوجهت الى حيث “مراد” واقفاً .. ترك “مراد” صحبة الرجل الواقف معه والتفت الى “سارة” قائلاً :
– خير يا “سارة”
قالت “سارة” :
– مستنيينك من ساعتها يا أبيه
قال “مراد” :
– حاضر جاى حالا
أقبل “عماد” فى اتجاه “مراد” قائلاً :
– فرصة سعيدة يا أستاذ “مراد”
سلم “مراد” عليه قائلاً :
– أنا الأسعد يا فندم
حانت من “عماد” التفاته الى “سارة” الواقفة مع “مراد” لمحت نظرته اليها فتضرجت وجنتاها وأخفضت بصرها .. توجه “مراد” بصحبة “سارة” الى سيارته .. فحانت من “عماد” التفاته أخرى تجاههما قبل أن ينطلق بسيارته
وصل “مراد” بسيارته الى الفيلا ..
نزل الجميع شعرت “مريم” بالتوعك وشعور بالضيق فالتفتت لـ “مراد” قائله :
– “مراد” أنا هعد فى الجنينة شوية
سألها بإهتمام :
– مالك ؟
قالت بسرعة :
– لا مفيش بس حسه انى مخنوقة شوية
قال “مراد” وهو ينظر اليها بحنان :
– طيب انا هطلع أطمن على ماما وأجيلك
صعد “مراد” الى غرفة “زهرة” للإطمئنان عليها .. وبعد فترة خرج “مراد” ليبحث عن “مريم” وجدها جالسه على أحد المقاعد وتعقد ذراعيها أمامها وتضغط بهما على بطنها .. اقترب منها قائلاً بإهتمام :
– “مريم” فى ايه ؟
رفعت “مريم” رأسها وقالت :
– حسه ان بطنى وجعانى
جلس بجوارها قائلاً بحنان :
– ألف سلامه عليكى .. ممكن تكونى كلتى حاجة تعبتك
قالت “مريم” بصوت خافت :
– لأ مكلتش حاجه
ثم قالت :
– ادخل انت أنا هعد شوية وبعدين أدخل
نظر اليه بحنان قائلاً :
– مش هقدر أسيبك تعبانه كده
قالت تطمأنه :
– أنا كويسه متقلقش
اقترب منها ووضع يده على مكان الألم يقرأ بصوت خافت آيات من كتاب الله .. أغمضت “مريم” عينيها وأسندت رأسها الى صدره فأحاطها بذراعه ..
شعرت بالسكينة والراحة .. كان صوته عذباً فى القراءة .. استكانت تحت يده .. ودت ألا يتوقف أبداً .. انتهى من التلاوة ففتحت عينيها ونظرت اليه ميتسمه .. ابتسم قائلاً :
– أحسن شوية
قالت :
– الحمد لله
رن هاتفه فأخرجه قائلاً :
– ثوانى أرد على المكالمة دى لانها مهمة
تحدث قليلاً بجوارها ثم قام أثناء الكلام ووقف مبتعداً عنها ببضعة أمتار وأخذ يتحدث فى الهاتف و “مريم” تنظر اليه بحنان .. كانت تشعر بسعادة غامرة لأنهما استطاعا التغلب على كل العقبات التى واجهتهم .. وأخيراً أصبحاً معاً .. كزوج وزوجة ..
كحبيب وحبيبة .. حمدت الله فى سرها على ما أنعم به عليها .. نظرت الى “مراد” لتلمح شيئاً غريباً على قميصه الأبيض .. نقطة حمراء صغيرة تتحرك بسرعة على قميصه وعلى بنطاله الى أن توقفت فوق قلبه ..شعرت وكأن قلبها انخلع من صدرها بقوة .. نظرت بلهفه فوق البناية المجاورة للفيلا فرأت فى ضوء القمر رجلاً على السطح يوجه بندقيه فى اتجاههم .. نظرت مرة أخرى فى لهفه الى “مراد” الذى يتحدث والى النقطة الحمراء المثبته فوق قلبه .. فكرة واحدة هى التى سيطرت عليها فى تلك اللحظة .. لا يمكن أن تخسره .. لا يمكن أن تخسر “مراد” ..
تحجرت الدموع فى عينيها .. لم تفكر .. لم تشعر .. لم تحسب .. ولم تنتظر .. فقط انطلقت كالسهم .. لتلف ذراعيها حول عنقه وتلقى نفسها فى حضنه وأغمضت عينيها قبل أن تشعر بألم حارق فى ظهرها وبرجه عنيفة فى جسدها .. شعرت بتنفسها يضيق وبالدنيا تدور من حولها
اندهش “مراد” عندما وجدها تلقى بنفسها فى حضنه وتلف ذراعيها حول عنقه ..أنزل الهاتف من على أذنه ليمسكها قائلاً :
– “مريم”
فجأة شعر برجة عنيفة فى جسدها وكأنها اصطدمت بشئ ما .. نظر بهلع الى يده الموضوعه على ظهرها ليجدها غارقه فى الدماء ..
هوت بين يديه لتسقط أرضاً وهو ممسك بها .. صاح بلوعه :
– “مريم” .. “مريم”
كانت تأخذ نفسها بصعوبه كما لو كانت تغرق .. قالت بصعوبه بصوت مرتجف :
– خلى بالك
نظر “مراد” الى الشعاع الأحمر الذى يتحرك بجنون فوق الأرض العشبيه .. نظر حوله ليرى الراجل فوق السطح فأخذ يصرخ فى الأمن الواقفون على البوابه .. حضر اثنان منهما بسرعة .. وأشهر أحدهما السلاح وصوب فى اتجاه الرجل وأطلق طلقة لم تصيبه لكنها صمت الآذان من دويها .. شعر الرجل الواقف على السطح العارى بالخوف فهرب مسرعاً ..
فجرى واحداً من الأمن خارجاً من الفيلا ليلحق بالرجل .. اما الآخر فقد صرخ فيه “مراد” بعنف :
– بسرعة .. اطلب الإسعاف بسرعة
هرع كل من فى الفيلا خارجاً مع صوت الرصاص والصراخ
التفت “مراد” الى “مريم قائلاً بهلع وهو يضع يده على الجرح يكتم دمها الذى ينزف يغزاره :
– “مريم” .. خليكي معايا يا “مريم”
كانت مازال تأخذ نفسها بصعوبة .. بكا “مراد” بجوارها وأمسك يديها يضمها الى صدره قائلاً بصوت باكى :
– “مريم” متسبنيش .. “مريم” خليكي معايا .. متغمضيش عينك
فشلت فى ابقاء عيينها مفتوحتان .. فأغمضتهما ..
هزها “مراد” بعنف وصرخ فيها :
– “مريم” فتحى عينك متغمضيهاش .. “مريم”
اعادت فتح عينيها مرة أخرى وهى تنظر اليه .. قال لها بألم شديد بصوت باكى والدموع تغرق وجهه :
– قولى الشهادة يا حبيبتى
حركت شفاهها دون أن تقوى على اخراج صوتها
اقترب منهما الجميع وأخذوا فى الصراخ والبكاء .. حملها “مراد” مسرعاً وقال بهلع :
– مش هينفع نستنى الإسعاف بتنزف جامد
حملها وتوجه بها مسرعاً الى السيارة وأمر”نرمين” بالركوب جوارها .. ركبت “نرمين” وانطلق “مراد” بالسيارة وقميصه يقطر دماً .. ظل طوال الطريق يلتفت اليها ليلقى نظرة عليها ..
كلما وجدها قد أوشكت على اغماض عينيها مد يده يهزها بعنف قائلاً :
– افتحى عينك متغمضيهاش
كانت تئن من الألم .. شعر بقلبه يتمزق .. مد يده ليمسك يدها وهو يقود السيارة بسرعة بالغة .. التفت اليها قائلاً بلهفه :
– خلاص يا حبيبتى اطمنى دقايق وهنوصل المستشفى
أوقف “مراد” السيارة أمام المستشفى فى اهمال وحملها مسرعاً .. صاح فيه رجل الأمن :
– مينفعش توقف العربية كده
صاح به “مراد” :
– عندك المفتاح فى العربية
دخل “مراد” المستشفى مسرعاً و”نرمين” خلفه باكيه .. صاح فى الممرضات :
– عايز دكتور بسرعة
أتوا له بالترولى وضعها عليه .. وما هى الا دقائق حتى كانت فى غرفة العمليات .. وقف “مراد” خارج غرفة العمليات وقلبه يكاد يتوقف من فرط خوفه وقلقه وتوتره .. ظل يردد ودموعه تغرق وجهه :
– يارب احفظها .. يارب
جلست “نرمين” على أحد المقاعد تبكى وتدعو الله هى الأخرى أن يحفظ “مريم”
مر الوقت بصعوبة شديدة على “مراد” حتى خرج أخيراً الطبيب أسرع اليه قائلاً بلهفه :
– طمنى يا دكتور .. “مريم” كويسه
قال الطبيب :
– حضرتك جوزها ؟
أومأ “مراد” برأسه وعيناه تتعلق بشفتى الطبيب .. ابتسم الطبيب بتعب قائلاً :
– متقلقش المدام بخير .. شلنا الرصاصة وهتبقى كويسة ان شاء الله
أغمض “مراد” عينيه للحظة ولم يشعر بنفسه الا وهو يخر على الأرض ساجداً لله حمداً وشكراً له .. نظر اليه الطبيب وقال مبتسماً :
– الحمد لله ربنا نجهالك
تمتم “مراد” وهو يمسح العبرات عن وجهه :
– الحمد لله .. الحمد لله
قال له الطبيب وهو يضع يده على كتف “مراد” :
– وربنا يعوضك ان شاء الله
نظر اليه “مراد” مستفهماً فقال الطبيب :
– كانت حامل وفقدت الجنين
أغمض “مراد” عينيه لحظه ثم فتحها وقال :
– انا لله وانا اليه راجعون اللهم اجرنى فى مصيبتى واخلف لي خيرا ًمنها
ثم نظر الى الطبيب وقال بصدق شديد :
– مش مهم أى حاجة المهم هى تبقى كويسة
رآها تخرج محمولة على الترولى .. ترك الطبيب وأسرع تجاهها .. نظر اليها نائمة فمسح على وجنتها قائلاً بصوت متهدج :
– “مريم” حبيبتى
قالت له الممرضة :
– متقلقش الدكتور بيقول انها كويسه بس هتاخد وقت على ما تفوق من البنج
أدخلتها الممرضة الى احدى الغرف ..
نظر اليها “مراد” بحنان .. تمتمت “نرمين” :
– الحمد لله .. كنت حسه ان قلبي هيقف من الخوف
التفت “مراد” الى “نرمين” وكأنه لم ينتبه الى وجودها إلا الآن .. نظر الى ملابسها المدرجة بالدماء والى ملابسه هو الآخر .. قال لـ “نرمين” بصوت متعب :
– انتى كويسة يا “نرمين” ؟
أومأت برأسها فجذبها الى حضنه قائلاً وهو ينظر الى “مريم” :
– متقلقيش هتبقى كويسة
ثم نظر اليها قائلاً :
– “نرمين” خليكى معاها ..
متسبيهاش لحظة لو حصل أى حاجة خدى تليفون من حد من الممرضات وكلميني أنا راجع البيت أطمن على “ماما” و “سارة” و ماما “زهرة” وأشوف الأمن مسكوه ولا لا
قالت “نرمين” بأسى :
– مين اللى عمل كده مين اللى عايز يأذى “مريم”
تنهد قائلاً :
– كان بيضرب عليا أنا مش على “مريم”
اقترب منها ومسح على رأسها وقبل جبينها .. قالت “نرمين” :
– متقلقش يا أبيه أنا هفضل جمبها
خرج “مراد” وعاد الى البيت مسرعاً ..
أخبره أحد أفراد الأمن أنهم تمكنوا من القبض على مُطلق النار واقتادوه الى قسم الشرطة بعدما طلبوا الشرطة وأبلغوهم بما حدث .. طمأن أهله بأن “مريم” بخير فعاتبته أمه هاتفه :
– يعنى مكنتش قادر تتصل يا “مراد” تطمنا عليها
قال “مراد” بوهن :
– أنا مكنش فيا عقل أفكر يا ماما .. انا حتى ورحت المستشفى من غير حتى بطاقة ومن غير ولا مليم لولا ان صاحب المستشفى صحبي وأول ما اطمنت عليها وخرجت جيت على طول
قالت “سارة” باكيه :
– و “مريم” كويسه دلوقتى ؟
قال “مراد” بوهن :
– أوية كويسة هغير هدومى وحضريلى هدوم لـ “نرمين” عشان هدومها غرقانه دم التفت الى “ناهد” قائلاً :
– ماما كويسة
قالت “ناهد” :
– متقلقش خافت من ضرب النار بس طمنتها اننا كويسين مرضتش أقولها اللى حصل دلوقتى
قال “مراد” بإمتنان :
– كويس
صعد “مراد” مسرعاً الى غرفته ليتغير ملابسه وقلبه وعقل منشغل بحبيبته الراقدة فى المستشفى والتى كانت على استعداد للتضحية بحياتها من أجله .. من أجله هــو .
_____________________________________________
فتحت “مريم”عينيها شيئاً فشيئاً رأت نفسها نائمة على الفراش فى مكان غريب ..
حاولت أن ترفع يدها فانتبهت لوجود شخص بجوارها .. كان “مراد” جالسا على مقعد بجوارها ويمسك بيدها ويسند جبهته على السرير .. شعر بحركتها فهب واقفا واقترب منها يمسح على رأسها قائلاً :
– حبيبتى .. حمد الله على السلامة
نظرت “مريم” اليه بدهشة وهى لا تقوى على الحركة .. أمازالت حقاً على قيد الحياة .. ألم تمت .. آخر شئ تتذكره “مراد” الذى كان مسرعا بسيارته ويمد يده للخلف ليمسك بيدها .. نظرت اليه فى مرآة السيارة نظرة أخيرة وكأنها تودعه قبل أن تغلق عينيها وتفقد الشعور بكل ما حولها .. بلعت ريقها بصعوبة فقال “مراد” بهلفه :
– حبيبتى ثوانى هنادى الدكتور
خرج “مراد” مسرعاً وأحضر معه الطبيب الذى فحص الأجهزة التى كانت موصلة بها وفحص عينيها و ضغطها وقال بروتينيه :
– حمدالله على السلامة يا مدام .. ان شاء الله هتبقى كويسة بس لازم تستنى معانا فترة عشان الجرح
أومأت برأسها .. خرج الطبيب فأغلق “مراد” الباب واقترب منها يجلس على الفراش بجوارها احتضن يدها الموضوع بها الكانيولا .. ونظر اليها بحنان قائلاً :
– حبيبتى انتى كويسه
أومأت “مريم” برأها وقالت بضعف :
– ضهرى وجعنى
مسح “مراد” وجنتها بأصابعه قائلاً :
– معلش يا حبيبتى ..
هما حطولك مسكن من شوية عشان لما تفوقى
صمت قليلاً ونظر فى عينيها وقال بصوت مرتجف وقد غشت عيناه العبرات :
– ليه عملتى كده ؟
نظرت “مريم” اليه بحنان وقالت بضعف :
– كنت خايفه عليك
قال “مراد” بصوت مضطرب :
– انتى متعرفيش أنا حسيت بإيه لما شوفتك غرقانه فى دمك .. كنت هم\\وت يا “مريم” .. ازاى اتهورتى كده .. مفكرتيش لو كان حصلك حاجه أنا كان ممكن يحصلى ايه
تذكرت “مريم” جملته التى قالها بعد حريق اللانش .. نظرت اليه بأعين دامعة وقالت بوهن :
– وأنا كمان مكنتش هقدر أستحمل يحصلك حاجة يا “مراد” .. الرصاصة كانت هتيجي فى قلبك .. لكن أنا كانت هتيجي فى أى مكان غير قلبي
احتواها بعينيه وقال بتأثر شديد :
– بتحبيني أوى كده ؟
ابتسمت قائله :
– بتسأل
قال بلهفه :
– عايز أسمعها
نظرت بحب الى عينيه والى ملامحه .. ملامح “مراد” .. وقالت هامسه :
– بحبك أوى
سألها قائلاً :
– بجد يا “مريم”
ابتسمت قائله :
– بجد يا حبيب “مريم”
اتسعت ابتسامته وأخذ يتأملها الى أن شعر بأنها تغمض عينيها من التعب فقال لها بحنان :
– كفايه كلام وارتاحى
قالت برجاء قبل أن تغمض عيينها :
– خليك جمبي
رفع “مراد” كفها الى فمه يقبله دون أن يبعد نظره عنها وهو يهمس قائلاً :
– حاضر يا حبيبتى .. نامى وأنا هفضل جمبك .. اطمنى
ابتسمت له وأغمضت عينيها وهى تشعر بالسكينة والأمان لوجوده بجوارها.
***********************************
قال “حامد” بلهفه :
– انت واثق من الكلام ده ؟
قال المحامى فى الهاتف :
– أيوة طبعاً واثق يا “حامد” بيه .. الرصاصة جت فيها هيا ونقلوها على المستشفى
ضحكت “حامد” قائلاً :
– حلو أوى كدة أحسن ما كانت جت فى “مراد” .. لانى كدة هبقى خلصت من الشاهدة الوحيدة فى قضيتين الخطف .. قشطة أوى
قال المحامى بقلق :
– بس اللى سمعته انها خرجت من العمليات وانهم قدروا ينقذوها
قال “حامد” بحقد :
– متقلقش يا متر ..
أنا مش هخليها يطلع عليها النهار
أنهى المكالمة وخرج من بيته لأحد حراسه :
– ابعتلى “رامي” على المكتب بسرعة
قال الحارس :
– أوامرك يا فندم
توجه “حامد” الى مكتبه وتوجه الى الخزنة ليخرج منها مسدساً مزود بكاتم للصوت .. أخذ ينظر اليه بتشفى .. سمع صوت خارج المكتب فوضع المسدس على المكتب وتوجه الى الخارج قائلاً :
– تعالى يا “رامى”
لكنه فوجئ بشخص آخر .. فقال له “حامد” بحده :
– انت مين وايه دخلك هنا ؟
اقترب الرجل منه ووقفه أمامه .. كانت تعبيرات وجهه جامدة ..
قال بصوت أجش :
– فاكر “هايدي”
نظر اليه “حامد” وقد ضاقت عيناه فأكمل الرجل :
– أنا أخوها .. اخو “هايدي”
قال “حامد” بنفاذ صبر :
– أنا مش فاضى .. خلص عايز ايه ؟
قال الرجل بنبرات قوية :
– “هايدي ” ماتت امبارح وهى بتعمل عملية اجهاض عند دكتور معندوش ضمير .. زيك كده
صمت “حامد” للحظات .. ثم قال بتهكم :
– وجايلى ليه بأه .. عشان أصلى عليها ؟
قال الرجل بقسوة وهو يظهر المطواة التى أخفاها خلف ظهره :
– لا عشان أصلى عليك انت
لم تتح الفرصة لـ “حامد” للصراخ حتى .. سدد الرجل اليه طعنات متتالية بسرعة وبقوة وبشراسة وقد تشنج جسده .. حتى خر “حامد” على الأرض غارقاً فى دمائه .. وفاقداًُ لحياته
استيقظ “طارق” من نومه ونظر بجواره فلم يجد “مى” غادر فراشه وبحث عنها ليجدها واقفة تصلى وبيدها مصحفها .. ابتسم وهو ينظر اليها .. شعرت به فسجدت وأنهت صلاتها .. ثم التفتت لتيتسم اليه بخجل .. اقترب منها وقبل رأسها قائلاً :
– ربنا يخليكي ليا
قالت “مى” بخجل :
– اشمعنى
قال “طارق” وهو يمسح على شعرها مبتسماً :
– عشان هتخلى حياتى أحسن
قالت “مى” بإبتسامه مشجعه :
– صلى انت كمان .. معدش الا شوية صغيرين على الفجر
أومأ برأسها وقبل وجنتها قائلاً :
– هروح أتوضى وآجى نصلى سوا
ابتسمت بسعادة وجلست تنتظره .. انهيا صلاتهما وجذبها “طارق” بجواره وهو يقول :
– انتى نمتى بالليل كويس
قالت بإستغراب :
– أيوة .. ليه ؟
ابتسم “طارق” قائلاً :
– بفكر نصلى الفجر ونطلع نقضيلنا اسبوع فى العين السخنة
ضحكت “مى” قائله :
– فجأة كدة
قال “طارق” بمرح :
– مفيش أحلى من السفر فجأة .. هاا ايه رأيك
قالت بسعادة :
– ماشى بس نفطر الأول
قال “طارق” :
– لا هقولك فكرة احلى اعملى سندوتشات ونبقى ناكلها فى العربية
قالت “مى” بمرح :
– خلاص ماشى
أنهيا صلاة الفجر .. وتوجها الى السيارة حاملين حقائبهم .. انطلق “طارق” فى طريقه وهو يتأمل “مى” بين الحين والأخر .. قال لها بعد ساعة من الطريق :
– جعت .. متطلعى السندوتشات
فتحت “مى” حقيبة الطعام وأخرجت واحدة ومدت يدها اليه ..
فقال “طارق” بخبث :
– هاكل ازاى يعنى وأنا سايق ؟
قالت “مى” بحيرة :
– طيب أقف على جمب
قال “طارق” ونظرات المرح فى عينيه :
– تؤ .. مش عايز أضيع وقت
ثم التفت اليها قائلاً :
– أكليني انتى
ضحكت بخجل وقالت :
– مش هعرف
رفع حاجبه بتحدى قائلاً :
– آه مش هتعرفى .. يعني أجبلى واحدة تأكلنى ولا أعمل ايه دلوقتى
نظرت اليه “مى” بغيظ فإنفجر ضاحكاً وهو يقول :
– خلاص أكليني طيب ..
بدل هااا انتى عارفه
مدت يدها بخجل فقطم منه وهو ينظر اليها .. ثم صاح قائلاً :
– الله .. أحلى سندوتش مربى كلته فى حياتى
ضحكت “مى” قائلاً :
– على فكرة دى جبنه مش مربى
قال “طارق” بخبث :
– من ايدك انتى تبقى مربى
ضحكت “مى” فى سعادة وهى تمد يدها مرة أخرى لتطعمه
حضر “عبد الرحمن” و زوجته و “عثمان” للإطمئنان على “مريم” بعدما علموا بما حدث لها ..
أمضوا اليوم معها الى أن اطمئنوا على صحتها ثم تركوها فى رعاية “مراد” وتابعوها بالمكالمات من حين لآخر
دخلت الممرضة غرفة “مريم” وطلبت من الجميع المغادرة لإنتهاء وقت الزيارة .. قبلتها “ناهد” قائله :
– ألف سلامة عليكي يا حبيبتى
قالت “مريم” بوهن :
– الله يسلمك يا ماما
قالت “سارة” :
– ألف سلامة عليكى يا “مريم”ان شاء الله تقومى بالسلامه
قالت :
– الله يسلمك يا “سارة”
قالت “نرمين” بمرح :
– بقولك ايه خلصى جو المستشفى والعيانين ده بسرعة عشان وحشتينا أوى والفيلا بجد ملهاش طعم من غيرك
قالت “مريم” مبتسمه :
– تسلمي يا “نرمين”
التفتت “ناهد” الى “مراد” قائله :
– خليني أنا بايته معاها النهاردة وروح انت يا “مراد” بقالك يومين بايت هنا
قال “مراد” بإصرار :
– لأ هفضل أنا معاها
غادر الجميع وأغلق “مراد” الباب ثم اقترب من فراش “مريم” وابتسم لها قائلاً :
– نامى شويه
نظرت اليه وقالت :
– تؤ مش عايزه
جلس على بجوارها وأمسك يدها يتحسس العروق التى ظهرت فيها .. ثم نظر اليها قائلاً :
– عايز أقولك حاجه
نظرت اليه “مريم” بترقب .. فقال بهدوء :
– ربنا هدانا هدية بس خدها تانى .. بس أنا واثق انه هيعوضنا بغيرها
نظرت اليه “مريم” بحيره قائله :
– مش فهمه
صمت .. ثم ظهرت الدموع فى عينيها وقد فهمت ما يرنو اليه .. قبل يدها قائلاً :
– الصبر عند الصدمة الأولى يا “مريم”
تمتمت بخفوت ودموعها تنهمر :
– انا لله وانا اليه راجعون اللهم اجرنى فى مصيبتى واخلف لى خيراً منها
مسح دموعها بأصابعه وهو يقول :
– قولى الحمده لله
رددت :
– الحمد لله
قال “مراد” وهو يحتضن يدها بين يديه بحنان :
– افتكرى الآيه اللى فى سورة الكهف ” فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلامًا فَقَتَلَهُ ” ..
كان سيدنا موسى مضايق ان سيدنا الخضر الطفل الصغير ومكنش يعرف ان فى مو\\ته رحمه من ربنا لأبوه وأمه “وَأَمَّا الْغُلامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا * فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا ”
قالت “مريم” وقد لاحت ابتسامة رضا على شفتيها :
– الحمد لله 27
قال “مراد” بمرح :
– وبعدين مالك زعلانه كده شكلك زهقتى منى وعايزة حاجة تشغلك عنى
نظرت اليه بحب قائله :
– مستحيل أزهق منك أبداً .. بس مشتاقة أوى يكون ليا ابن منك .. ابننا احنا الاتنين يا “مراد”
ابتسم لها قائلاً :
– وأنا نفسي فى كده أكتر منك
قبلها قائلاً :
– بحبك أوى
نظرت اليه بسعادة قائله :
– بحبك أوى
قال “طارق” بأسى :
– لا حول ولا قوة إلا بالله .. ازاى ده حصل
قال محامر “مراد” فى الهاتف :
– للأسف امبارح بالليل ومات قبل ما يوصل المستشفى
ردد “طارق” :
– لا حول ولا قوة الا بالله
ثم قال :
– مين اللى
قال المحامى :
– لسه البوليس بيحقق .. بس شكله كان مؤذى وأعداؤه كتير
تنهد “طارق” بأسى فقال المحامى :
– أنا حاولت أوصل لأستاذ “مراد” بس بيردش على الموبايل من امبارح فلو عرفت توصله ياريت تبلغه اللى حصل يا أستاذ “طارق” لان كده خلاص القضيتين اتحفظوا
قال “طارق” :
– حاضر هبلغه
أنهى “طارق” المكالمة فقالت له “مى” الجالسه بجواره على الاريكة :
– خير يا “طارق” .. مين اللى ؟
قال “طارق” شارداً :
– “حامد” .. اللى “مراد” رافع عليه قضيتين
قالت “مى” :
– لا حول ولا قوة الا بالله .. آدى أخرة الظلم
قال “طارق” :
– خلاص كدة القضيتين اتحفظوا
قالت “مى” بحماس :
– اتحفظوا هنا .. لكن متحفظوش فوق .. مفيش فوق قضايا بتتحفظ .. كل حاجة ليها تمن
اقترب منها “طارق” وأحاطها بذراعه قائلاً :
– سيبك بأه من السيرة الغم دى .. احنا جايين نقضى يومين حلوين ولا نتكلم عن الناس
قالت مبتسمه :
– خلاص مركزة معاك أهو
قال “طارق” ضاحكاً :
– أيوة كده أحبك وانتى مركزة
سمح الطبيب لـ “مريم” بالخروج .. التف الجميع حولها وتقدمت “زهرة” بمقعدها المتحرك لتطمئن عليها قائله :
– حبيبتى كان نفسي أوى أشوفك
قالت “مريم” مبتسمه :
– حبيبتى يا ماما .. انتى على طول كنتى معايا على التليفون .. ربنا يباركلنا فى صحتك
رن هاتف “مراد” فتحدث فى الخارج .. دقائق وعاد قائلاً :
– “حامد”
شهق الجميع فى دهشة .. تمتمت “مريم” :
– انا لله وانا اليه راجعون
قالت “سارة” :
– مين اللى ؟
قال “مراد” وهو يمط شفتيه :
– محدش يعرف .. أكيد واحد كان له عنده مظلمه
قالت “ناهد” بأسى :
– كان مؤذى فعلاً .. ربنا يرحمه بأه برحمته
بعد شهر .. دخل “مراد” غرفته فى المساء واقترب من “مريم” التى جلست فى فراشها تقرأ .. وقال لها :
– بتعملى ايه
نظرت اليه قائله :
– بقرأ الخواطر بتاعتك
ابتسم قائلاً :
– مزهقتيش منها
قالت ضاحكة :
– لا طبعاً
خلع ساقه الصناعية و جلس بجوارها وتدثر بالغطاء وقال لها :
– على فكره يا “مريم” .. “عماد” مديرك فى الشركة كلمنى النهاردة وقال انه عايز يتقدم لـ “سارة”
صاحت بحماس :
– بجد
أوما برأسه فقالت بلهفه :
– قولتله ايه ؟
قال “مراد” :
– قولته يتفضل ييجي ويعدوا مع بعض و “سارة” هتقول رأيها .. طبعا أنا من الصبح وأنا بعمل تحريات عنه بس بصراحه النتائج مبشرة
قالت بحماس :
– متقلقش ده انسان ممتاز
نظر اليه بغضب والتفت اليها قائلاً :
– لا يا شيخه
قالت بتلعثم :
– أقصد أقول انه كويس
قال “مراد” بحده :
– لا متقوليش
ابتسمت واقتربت منه قائلاً :
– خلاص أنا آسفه متزعلش
نظر اليها شزراً .. فقالت بدلع :
– خلاص بأه يا “مراد” مكنش قصدى .. معدتش هتكلم عن أى راجل تانى
ثم قالت مبتسمه :
– إلا “مراد” حبيب قلبي وبس
لاحت ابتسامه على شفتيه ولانت نظراته .. فقالت بمرح :
– أيوة كده لما بتكشر بحس ان الدنيا اسودت فى وشى
قال محذراً وهو يبتسم :
– ماشى هعديهالك المرة دى
ابتسمت له فجذبها الى حضنه وأغلق ضوء المصباح
قال “عبد الرحمن” للضابط :
– احنا جينا نعرف منك يا حضرة الضابط اللى حوصل عشان نبجى على علم
قال “سباعى” :
– وعشان كمان نجفل بجه على الصفحة دى ونرميها وره ضهرنا
قال الضابط لهما :
– “حسن المنفلوطى” اتقبض عليه بأكتر من تهمه وأولهم تهمة “ياسين عبد الرحمن السمري” .. أو بمعنى أصح المشاركة فى بالتحريض
قال “عبد الرحمن” فى أسى :
– انا لله وانا اليه راجعون ..
عمله ايه ولدى عشان يجتله
قال الضابط :
– “حسن” بعت واحد من رجالته عشان يحرق الشحنة اللى كانت طالعه تبع المناقصة اللى رسيت عليكوا يا حاج “عبد الرحمن” .. عشان يوقع العيلتين فى بعض وتفتكروا ان “جمال” أو أى حد من عيلة “الهوارى” هو اللى حرق الشحنه والعيلتين تقع فى بعض
قال “سباعى” بغيظ :
– منه لله
أكمل الضابط :
– ولما اضرب النار على “مراد خيري” و “مريم خيري” .. كان المقصود طبعا “مراد” لانه ابن “خيري الهواري” .. لان “حسن” عرف ان “خيري الهواري” مات وملوش الا ابن واحد عايش ..
فحب ينتقم منه لانه كان فاكر ان “خيري” من الاتنين هو اللى ابنه
قال “سباعى” بحماس :
– الاتنين “خيري” محدش فيهم جتل .. اللى جتل مرته الله يحرق جبرها .. هى اللى جتلته وهو كان بيكتب اسمها مش اسم “خيري”
قال الضابط :
– المهم الراجل اللى مسكوه فى القاهرة ورحلوه هنا للصعيد قر واعترف كل حاجه لما حس انه هيلبس الليلة لوحده .. و شهد كمان ضد “حسن” انه هو اللى أمر بحرق المخزن .. وان الراجل اللى راح يحرق المخزن لما شاف “ياسين” .. “ياسين” عرفه كويس ..
قبل ما يبلغ عنه
قال :عبد الرحمن” مقهوراً :
– منهم لله الظلمه .. ربنا ينتجم منيهم
قال الضابط :
– ده غير تجارة السلاح اللى كان بيتاجر فيها “حسن” .. الراجل اللى مسكناه واللى ضرب النار على “مراد خيري” .. اعترف بكل حاجه يعرفها عن “حسن” وبقه شاهد ملك فى القضية مقابل تخفيف حكمه
ثم قال :
– وعرفنا كمان انه كان بعت حد فى يوم كتب كتاب “جمال” عشان .. بس ملحقش ينفذ لان ساعتها اضرب النار على “جمال” فعلاً .. من “صباح”
قال “عبد الرحمن” فى حرج :
– دلوجيت بجت مرته وهو اتنازل عن حجه يا حضرة الظابط
قال الضابط مكملاً حديث :
– وكمان الراجل اعترف انه بعت رجاله يطعنوا “عثمان” ابنك .. برده لنفس السبب ..عشان العيلتين يقعوا فى بعض
صاح “سباعى” بغضب :
– ده ايه ده .. كتلة شر .. ربنا ينتجم منيه
قال الضابط :
– متقلقوش التهم الموجهه لـ “حسن المنفلوطى” ان مكنش هياخد فيها اعدام فعلى الأقل أوى هياخد مؤبد
صاح “عبد الرحمن ” من قلبه :
– ان شاله يارب
قال “سباعى” وهو ينهض مع “عبد الرحمن” :